; الخنزير في الإسلام.. تحريم ولعنة (٢-٢).. تحويل بعض اليهود العصاة إلى خنازير | مجلة المجتمع

العنوان الخنزير في الإسلام.. تحريم ولعنة (٢-٢).. تحويل بعض اليهود العصاة إلى خنازير

الكاتب د. زينب عبدالعزيز

تاريخ النشر السبت 16-مارس-2013

مشاهدات 81

نشر في العدد 2044

نشر في الصفحة 48

السبت 16-مارس-2013

  • هل اللعنة الإلهية حولت تلك الفئة من المتمردين الطغاة إلى خنازير أم طبعوا بأخلاقها؟
  • القرآن يتناول معجزات كبيرة في الطبيعة والفيزياء وعلم الأحياء والطب.. فلماذا يستبعد البعض أن التحول تم جسديا؟
  • واقع الأحداث منذ نشأة الكيان الصهيوني يشهد على تحول أخلاقهم إلى أخلاق الخنازير

المرة الوحيدة التي وردت فيها كلمة الخنزير» في صيغة الجمع في القرآن الكريم توجد في الآية (٦٠) من سورة «المائدة»، عند الحديث عن اليهود الذين يتخذون الدين هزوا ولعبا ولا يعقلون فلعنهم الله ؛ ﴿وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ والخنازير) (المائدة: ٦٠).

وهذه اللعنة تمثل مشكلة بالنسبة للقارئ غير المؤمن أو المتشكك فهؤلاء اليهود الكفرة المتمردون، الطغاة المنفلتون، الذين يطلق عليهم اليوم «الصهيونيون»، هل تم تحويلهم فعلا إلى خنازير، أم أنهم تشربوا فحسب الطابع الأخلاقي لذلك الحيوان النجس؟! إنه سؤال يتطلب اللجوء إلى العلم والتاريخ المعاش لنرى الجانب الجسدي والتصرف الأخلاقي لهؤلاء القوم.. إنها دعوى لكل من يمكنه المساهمة بأعماله البحثية لإضافة المزيد من الوضوح. ولقد استبعدت القردة من هذا البحث لأن العلاقة بين الإنسان والقرد لا تمثل مشكلة مباشرة أو ملحة مثل العلاقة في قضية الإنسان والخنزير التي تثير يقينا عدة علامات استفهام، وتدق أجراس الخطر على الأقل من حيث أن لحم الخنزير هو أكثر أنواع اللحوم قاطبة استخداما في العالم، نظرا لرخص ثمنه وللجانب الربحي، رغم ثبوت خطورة استخدامه والمطالبة بتحريم أكله . بقي أن نبحث تحويل تلك الفئة من المتمردين الطغاة إلى خنازير، والذين يمثلون فعلا السبب الحقيقي للعديد من المآسي والخراب في العالم.

لقد أوضحت الجانب الضار لأكل لحم الخنزير في المقال السابق، بفضل التقارير العلمية الحديثة، وكيف أن الأطباء باكتشافهم أن الخلايا الخاصة بالديدان التي تصيبها عصوية الشكل، أي أنها تسري في الدم وتصيب كافة أجزاء الجسم وتجعلها غير صالحة للاستخدام، وقدموا كشفا بأهم الأمراض التي تصيب الإنسان حالياً على الصعيد العالمي، كما يعتبرون الخنزير من أهم مصادر التسمم للإنسان، وأن خلاياه تتضمن نسبة شديدة الارتفاع من الدهون مما يزيد نسبة ارتفاع الكولسترول لدى من يأكلونه.

وإن كانت خطورة أكل لحم الخنزير قد ثبتت علميا بصورة قاطعة، فإن ذلك لا ينعكس على الإعلام الغربي الذي يتكتم على الأمر، ومن الغريب أن نرى مدى التكتم على مثل هذه الأبحاث، مما يذكرنا بقضايا التطعيم التي تصيب الأشخاص وخاصة الأطفال بالأمراض والأوبئة بدلا من أن تعالجها أو تخفف منها ، كما نطالعه حاليا في صحافة الغرب، وذلك التعتيم يتم من أجل المزيد من مكاسب العاملين في عصابات مافيا الأدوية وأرباحها الفائقة.

تحول اليهود إلى خنازير

إن كان المنطق الحديث أو المتشكك لا يمكنه أن يتصور بسهولة إمكانية التحول الحقيقي لبعض المنفلتين الطغاة من اليهود إلى خنازير، حتى في زمن كانت فيه المعجزات قائمة، فلا يمكننا إلا اللجوء إلى النص لنرى عن قرب أكثر .. إن الفعل المستخدم في الآية هو «جَعَل» الذي هو في هذه الآية فعل تام، قد تم فعلا، والحديث هنا عن المولى عز وجل خالق كل شيء وبديع السماوات والأرض، والذي (وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ) (البقرة).

وهذه الآية الكريمة التي ترد خمس مرات في القرآن الكريم هي تأكيد لقدرة الله عز وجل؛ وذلك يعني لأي إنسان مؤمن أن تلك الجماعة الفاسقة من اليهود قد تم تحويلها فعلا إلى مجموعة من الخنازير، وإن كانت قلة من الباحثين قد اهتمت بتوضيح ذلك أو إثبات تنفيذ هذه اللعنة على أرض الواقع فالذنب ليس ذنب النص القرآني، وإنما تقصير من البشر.

المعجزات في القرآن

إن عدد المعجزات في القرآن الكريم معجز فعلا، ويتناول أكثر الموضوعات تنوعا وأكثرها غرابة، خاصة في زمن الوحي، في مطلع القرن السابع الميلادي، ومنها المتعلق بالطبيعة والفيزياء وعلم الأحياء والطب إلخ .. ونذكر على سبيل المثال : في علم البحار، الذي لم يشهد طفرة واسعة إلا منذ بضع عشرات من السنين، يثبت وجود أمواج في أعماق المحيطات تصيب أو تهدد الغواصات مثل الأمواج التي نطالعها على سطح البحر والتي تضر أو تصيب المراكب والبواخر، بينما تم إثبات ذلك عام ۱۹۷۵م، وهي معلومة واردة في سورة «النور» (آية (٤٠)، و«البرد» الذي يوجد أعلى قمم بعض أنواع السحاب، في أكثر الأماكن ارتفاعا وبرودة ويتسبب في سقوط الأمطار، فالسحاب الركامي يبدو كالجبال فعلا ويعلو قممها ذرات البرد ويتسبب في سقوط الأمطار والثلوج المصحوبة بالعواصف الرعدية، وارد في سورة «النور» (آية (٣٤) وتكوين الجنين بدقة لم يُعرف إلا في أواخر القرن التاسع عشر في حين نراه موصوفا بدقة ترتيب تكوينه في سورة «الحج» (آية (٥) و«المؤمنون» (آية (١٤).

و«النجم الطارق»، وهو اسم السورة الطارق»، قد تم اكتشافه سنة ١٩٦٩م، وتبلغ كثافته ۱۰ كج / سم ۳ (عشرة كيلوجرامات في السنتيمتر المكعب، أي مائة مليون طن في المتر المكعب، ويبلغ قطره عشرة كيلومترات تقريباً، و«النجم الثاقب» يدور على محوره بسرعة فائقة مصدرا إشارات منتظمة شديدة الح9دة، مما أدى إلى تسميته بالإنجليزية pulsating star، ويصعب تصور كثافة هذا النجم، إذ إن كرة قدم مصنوعة من هذه المادة ستزن ألف مليون طن، وإذا وضعت على الكرة الأرضية أو على أي كوكب آخر ستثقبه بنفس السهولة التي تثقب بها بلية من الصلب كومة من الدقيق لتترك خلفها ثقبا بنفس حجمها ! ويتعلق هذا النجم في فراغ الكون بقدرة وعظمة الله سبحانه وتعالى، ومن هنا يمكن تأكيد إمكانية أن يتم تحويل بعض المتمردين العصاة إلى خنازير أو حتى أن يُشربوا طابع وأخلاق الخنازير ليس بصعب على ربنا سبحانه وتعالى، وإنما البحث والتقدم في المعرفة يقع على الإنسان.

الإنسان والخنزير في بحثه القيم المعنون لماذا تم تحريم الخنزير في الإسلام؟»، يحاول د. حلي بو سروال تحليل العلاقة بين الإنسان والإنسان الذي تحول إلى خنزير بسبب العقاب الإلهي»، وقد استند إلى الأبحاث المتعلقة بالخنزير والمجال الغذائي، وأمراض السكري، والكالسيتونين والدعامات القلبية، وترقيع الجلد للذين أصيبوا بحروق شديدة، والأنظمة الغذائية وأمراض العيون والصداع النصفي، وعلم البكتيريا ، ونقل القلب، والعديد غيرها، وذلك لأن التكوين البيولوجي والتشريحي للخنزير شديد القرب من تكوين الإنسان، لذلك يتم استخدام الخنزير في كثير من الأبحاث الطبية وتطبيقاتها، ومن الملاحظ أن حقل رؤية الخنزير يتسع لـ ۳۱۰ درجات، ومع ذلك فهو حيوان جبان شديد الخوف، وقد استند د. بو سروال كطبيب إلى العديد من التقارير الطبية، لذلك يحدد أن الخنزير حيوان يتميز جهازه الهضمي بشدة الشبه للجهاز الهضمي للإنسان، ويمثل حقلا متفرداً للتجارب العلمية وذلك لأن الخنزير حيوان وحيد المعدة كالإنسان، ولدينا الكثير من المعلومات حوله في مجال العلوم الهضمية»؛ لذلك يحدد : «إن الخنزير يحتوي على نفس الجهاز الهضمي للإنسان»، ثم يتناول بالبحث مختلف المجالات ليثبت أن:

- الأنسولين المأخوذ من الخنزير لا يمثل أي نوع من الحساسية.

- فاعلية وامتصاص الإنسان لأنسولين الخنزير بصورة فعالة.

- الكالسيتونين المأخوذ من الخنزير هو الوحيد الذي يمكنه أن يحل محل كالسيتونين الإنسان بلا مشكلة.

 - دعامات القلب المصنوعة من الخنزير معترف لها بالإجماع بأنها لا تؤدي إلى أية تجلطات بالقلب، بل ولا تحتاج إلى عقابر مذيبة لتجلطات القلب.

 - الأنسجة المأخوذة من الخنزير هي أفضل ما يمكن استخدامه بأكبر قدر من الفعالية لترقيع الأنسجة الآدمية المصابة. 

- تحتوي أعضاء الخنزير على جزيئات من البروتين الآدمي.

 - منتجات النترات في اللحم لا توجد سوى لدى الخنزير والإنسان. 

- الخنزير يحتوي على نسبة مئوية من الأنسنة، لذلك السبب يتقبل جسمه كل ما يأتي من الإنسان وتقريبا بالعكس أيضا . لذلك يخلص د . بو سروال إلى أن الله العلي القدير قد جعل بعض الرجال الفسقة الوقحين خنازير، لذلك نجد كل هذا التشابه في المجال الطبي بين الإنسان والخنزير (صفحة (٦١).

وبقول آخر: «إن الإنسان بعصيانه وعدم اتباعه تعاليم الله قد تم تحويله إلى خنزير (صفحة ١٢٣).

ومن اللافت للنظر أن نتأمل أو نقوم بالتقريب أو بعكس الفكرة عند اليهود، بما أننا نطالع في التلمود يالكوت روبيني جادول ۱۲ ب»: «إن أرواح غير اليهود ناجمة عن أرواح نجسة يطلقون عليها خنازير .

تحول الطابع الأخلاقي

إن كان بعض المتشككين أو الملاحدة الذين لا يمكنهم تصور أو تقبل التفسير القائم على الإيمان، فيبقى الجانب الأخلاقي لنثبت به هذه الإدانة الإلهية التي لعن بها اليهود المعتدين.. لكن قبل أن نتناولها، نشير فيما يتعلق بهذه الإدانة الإلهية.

إن الكيان الصهيوني المحتل الأرض فلسطين، قد واجه قضية متعلقة بالخنازير بالنسبة للأقليات المسيحية الموجودة هناك وإنه من أجل بعض الأسباب السياسية يترك مواجهة هذه القضية لوقت لاحق. ولا بد من الإشارة إلى أن هذا الكيان – الصهيوني قد قام بالمساس بطاعته للتحريم – الإلهي وسمح بتربية الخنازير ! وترجع مشكلة الصناعة «الإسرائيلية» للخنازير إلى خمسين عاماً، حينما أصدر «الكنيست» قانوناً يحرم إنتاج لحم الخنزير، لكنه قانون مليء بالثغرات التي تسمح بتربيتها في المناطق ذات الغالبية المسيحية في الشمال.

وبنظرة خاطفة على كتاب دافني - باراك إيريتز المعنون «الخنازير الخارجة – عن القانون الشرع والدين والثقافة في – إسرائيل»، حيث أوضحت الباحثة كيف تحول أقوى الرموز في الثقافة اليهودية وأدخل في «إسرائيل». أما لعنة الله عليهم وتحقيقها على الجانب الأخلاقي والمعنوي، فلا يمكن الإنسان أن يعترض على حقيقة الطابع «الخنزيري» الذي يتمتع به هؤلاء الصهاينة فهذا الكيان قائم على فلسطين المنهوبة، ويمارس العنصرية والتمييز العنصري إلى أقصى حد وهو قائم على التطهير العرقي ويستخدم منذ اللحظات الأولى أبشع أنواع التعذيب والسجن، وحتى سجن الأطفال الذين يقوم جنوده باستخدامهم كأهداف بشرية وتكسير عظام أذرعهم ويتاجر بأعضائهم.. والقائمة- المقززة تمتد بلا نهاية. إنه الكيان الوحيد في الشرق الأوسط الذي يمتلك أسلحة نووية، ويرفض توقيع معاهدة حذر استخدام الأسلحة النووية، كما يرفض وضع منشآته الذرية تحت إشراف – المنظمة الدولية لحذر الأسلحة النووية، وقام هذا الكيان بالاستيلاء على أراضي دولة ذات سيادة، ولا يزال يواصل هذا الاحتلال متحديا قرارات مجلس الأمن الخاضع لهيئة الأمم، بل من بين الـ٢٦ قرارا أقرتها منظمة الأمم المتحدة عام ۲۰۱۲ م نرى ۲۲ منها متعلق مباشرة بمخالفات الكيان الصهيوني المحتل الأرض فلسطين .. وهو الاحتلال الذي أدى إلى تشريد ملايين اللاجئين الفلسطينيين ويرفض عودتهم إلى أراضيهم وقد استولى على أموالهم من البنوك ويرفض إعادتها أو دفع التعويضات، وقام بهدم ٣٨٥ قرية دكها دكا بكل ما عليها من رجال ونساء وأطفال ومقابر ؛ وهدم أكثر من أربعة آلاف مسكن بالبولدوزرات في عمليات التطهير العرقي وفقا لمنظمة العفو الدولية؛ ويستخدم أسلحة الدمار الشامل المحرمة دوليا.

وهو الكيان الوحيد في العالم الذي يقوم حتى باقتلاع القبور والمدافن إذ إن شارع «أرجون في القدس وفندق «الهيلتون» في تل أبيب مبنيان على مقابر للمسلمين تم تدميرها .. إنها الدولة الوحيدة في العالم التي تحدت ٦٩ قرارا لمجلس الأمن، وتفادت ٢٩ أخرى بفضل «الفيتو» الأمريكي، ولا تكف عن اختراق «اتفاقيات جنيف. إنه الكيان الوحيد في العالم الذي يعتدي باستمرار على حدود أراضي جيرانه؛ ويرفض معاقبة جنوده الذين يقتلون أسرى الحرب، ويقوم بتشييد نصب تذكاري لأحد جنوده الذي قتل ٢٩ فلسطينيا وهم يؤدون الصلاة في المسجد؛ وهاجم معسكر اللاجئين الفلسطينيين في «قانا » بلبنان وقت اللاجئين الفلسطينيين في «قانا » بلبنان وقتل ۱۰۳ من الأبرياء، ناهيك عن مذابح «صبرا وشاتيلا التي تمت تحت إشراف من «آرييل شارون»، أو الحروب التي يشنها بانتظام على قطاع غزة بمسميات مختلفة، كالرصاص المصبوب وغيرها ضد معسكر مفتوح في العراء، يضم أكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني يعيشون محرومين من أساسيات وأبجديات الحياة الإنسانية، محرومين من كل شيء إلا الاحتضار البطيء.. ولا نقول شيئا عن التصرف الوحشي اللاإنساني لهذه الخنازير وفرضها حالة حصار صارم يمنع أي معونة من المجتمع الدولي من الوصول إلى شعب فلسطين المحاصر، والملاحظة الغريبة أن قادة كل هذه الدول المتحضرة تنحني لرغبة هؤلاء الخنازير بل والأدهى من ذلك، أنه الكيان الوحيد في العالم الذي يقضم يد من عاونوه . على الاستيلاء على فلسطين.. فلقد قتل دبلوماسيين عاملين في هيئة الأمم دون أن يحاسب؛ وقتل «الكونت برنادوت يوم ۱۷ سبتمبر ١٩٤٨م بسبب التقرير الذي قدمه عشية ذلك اليوم، ويطالب فيه بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم، دون أن يحاسب، وهاجم الباخرة الأمريكية «ليبرتي» في مياة دولية قاتلا ٣٤ أمريكيا وإصابة ١٧١ بحارا أمريكيا دون أي محاسبة، واستخدم الجاسوس «بولار» لسرقة ملفات محفوظة من الولايات المتحدة الأمريكية وسلمها للاتحاد السوفييتي السابق، دون محاسبة، بل وطالب رئيس أمريكا أن يعفو عنه وهو كيان يمتلك أكبر لوبي صهيوني في الولايات المتحدة، وقد بلغت الوقاحة مداها حين قال أحد رؤساء وزرائه لرفاقه : ألا يخشوا الولايات الأمريكية المتحدة؛ لأننا نسيطر على أمريكا ورغمها من المنفّر أن نطالع يوم ١٠ نوفمبر ١٩٧٥م أن منظمة الأمم المتحدة قررت في جلسة علنية أن الصهيونية شكل من العنصرية والتمييز العنصري»، وأنه في ١٦ ديسمبر ١٩٩١م تم شجب هذا القرار بأمر من الولايات المتحدة الأمريكية!

إنه الكيان الوحيد في العالم الذي رغم كل المساعدات المالية والعسكرية والسياسية التي يحصل عليها أو يبتزها بفضل استخدام وتسييس النصوص التوراتية، وبفضل التلاعب التاريخي والسياسي أنها الدولة الوحيدة في العالم التي قامت، سواء بواعز من الخوف أو من الخجل، وأحاطت نفسها بجدار من الإسمنت المسلح طوله أكثر من ۷۳۰ كيلومترا بارتفاع ثلاثة أمتار، يطلقون عليه «جدار الأمن».

القرآن واليهود

إن اللعنة الإلهية التي حولت بعض اليهود العصاة إلى خنازير، مثلما طالعنا، ليست المرة الوحيدة التي يتم فيها لفت نظرهم إلى عصيانهم، فقد أوضحت في مقال آخر أن ثلث القرآن الكريم متعلق بأهل الكتاب أي أن سيرتهم ومآخذهم تحتل أكثر من ألف آية ولا يسع المجال هنا لتناولها وإنما سأشير إلى بعض موضوعاتها مثل خيانة العهود وتحريف الكتاب، والخيانة، والوقاحة، وعدم الأمانة، وقتل الأنبياء، والجبن، وإشعال الفتن والحروب، وقسوة قلوبهم، ونشر الإشاعات إلخ.

إلا أن هناك ملاحظة لها معناها، وهي: إن معظم الآيات المتعلقة بهم وردت في صيغة الفعل المضارع؛ وهو ما يعني استمرارهم في هذه التصرفات المشينة إلى آخر الدهر، لأن المولى عز وجل يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بأنفسهم (الرعد : ۱۱). ورغم كل ذلك، فالمجتمع الدولي في شمال الدنيا المتحضر الذي يزعم التحضر وهو المتخم بأكل لحم الخنزير، ويواصل مساعداته لاستقرار الكيان الصهيوني، في بلد تم انتزاعه من أهله وأصحابه، ذلك المجتمع يبدو وكأنه يسعد بالتواطؤ الذي يقوم به .. ولا يسع المجال هنا لنذكر أن الوعد الشهير للرب في العهد القديم كان مشروطا بالاستقامة، وهو ما لم يقم به هؤلاء اليهود لذلك تم مسخهم ولعنهم عدة مرات، لقد تم لعنهم في الرسالات التوحيدية الثلاث ووصفوا بالكفر والعصيان.

تذكرة خاطفة

إن وعد بلفور المشؤوم كان يعد بإيجاد وطن قومي لليهود بفلسطين، وليس خلق وطن يهودي مكان فلسطين.

- لم يتم قبول دولة «إسرائيل» في هيئة الأمم يوم ۱۱ مايو ١٩٤٩م إلا بناء على ثلاثة شروط:

 1- عدم المساس بوضع مدينة القدس..

2– السماح بعودة اللاجئين الفلسطينيين. 

3- احترام الحدود التي خطها قرار التقسيم.

- وحتى هذا القرار الإجرامي الظالم بالتقسيم الصادر عن هيئة الأمم لم يتم الالتزام به، ويستولون كل يوم على المزيد.

- لا يوجد أي مصدر خارج الكتاب المقدس يمكن الاعتماد عليه لمراجعة مصداقية ذلك الوعد المزعوم، وما من إنسان يجهل كيف تمت صياغة ذلك الكتاب المقدس. 

لذلك لا يمكن بأي حال من الأحوال اعتبار الوعود الموجودة في العهد القديم تبريرا لاستيلاء الصهاينة على أرض فلسطين. 

ترى هل أصابتهم اللعنة وتحولوا فعلاً إلى خنازير، أم أشربوا طابع الخنازير ؟ أمن ضرورة حقا للاختيار ؟!

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1416

58

الثلاثاء 05-سبتمبر-2000

صحة الأسرة (1416)

نشر في العدد 987

75

الأحد 02-فبراير-1992

الإسراء بين الأمس واليوم

نشر في العدد 1207

84

الثلاثاء 09-يوليو-1996

استراحة المجتمع (العدد 1207)