; الأخوة المرغوبة أم العصيبة المرفوضة؟ | مجلة المجتمع

العنوان الأخوة المرغوبة أم العصيبة المرفوضة؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 12-سبتمبر-2000

مشاهدات 66

نشر في العدد 1417

نشر في الصفحة 57

الثلاثاء 12-سبتمبر-2000

من أخطر ما يصيب المسلمين، ويؤدي إلى نتائج وخيمة أن تحكمهم العصبيات إذ تتفرق الأمة الواحدة إلى شعوب وطوائف، وإلى عصبية وطنية وأخرى قومية، مما يؤدي إلى أن يدب الخلاف بينهم ومن ثم ينشأ الصراع والتنافس، وبالتالي الاقتتال تحت رايات مختلفة.

ومن خلال هذا الصراع يتسلل أعداء الله يزيدون الفرقة، ويشعلون نار الفتنة، والصراع حتى يقتل المسلمون بعضهم بعضًا، فلا تقوم قائمة للأمة الواحدة التي تحمل رسالة الله إلى الناس كافة لكي يخرجوهم من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد.

والعصبيات بكل أشكالها تصيب المسلمين اليوم في مقتل، فقد عمل سايكس بيكو على تقسيم بلاد المسلمين إلى دول وشعوب على الخرائط لكن المسلمين حولوها إلى حدود يتصارع بعضهم فيما بينهم على أشبار منها.

ولم يقف الأمر عند حد العصبيات الوطنية حتى أصبح الولاء للوطن وحبه أكبر من الولاء لله وللمؤمنين، بل من خلال ما يفرضه الأعداء من نظم انقسم أبناء الوطن الواحد إلى أحزاب تتصارع حتى إن الحديث عن الوحدة الوطنية وإخوة المواطنة أصبح أملًا لا يسهل تحقيقه، فما بالك بوحدة الأمة.

إن من يتابع خطب الجمعة أو البرامج الدينية التي تذاع في وسائل الإعلام يلاحظ الخطاب الإقليمي في هذه الخطب والدروس وحتى الفتاوى، حتى ليشعر المرء بأن الله قد أنزل الإسلام إلى هذا الشعب أو ذاك فقط دون غيرهم من شعوب الأرض!

إن الله سبحانه وتعالى أمر المسلمين بأن يكونوا أمة واحدة في الأرض على امتداد الزمان والمكان والقرآن والسنة ملينان بمثل هذه الأوامر واجتناب العصبيات، وهنا نأخذ دروسًا وعبرًا من نبي الله موسى -عليه السلام- عندما تعرض لموقف من مواقف العصبية قبل أن يوحى إليه، ونتعلم منه الموقف الإيماني من هذه العصبيات.

قال تعالى: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَىٰ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَٰذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَٰذَا مِنْ عَدُوِّهِ ۖ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ ۖ قَالَ هَٰذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ۖ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ ۚ قَالَ لَهُ مُوسَىٰ إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا قَالَ يَا مُوسَىٰ أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ ۖ إِن تُرِيدُ إِلَّا أَن تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ﴾ (القصص:14-19).

من الآيات السابقة نجد أن:

۱- موسى -عليه السلام- وقف إلى جانب الذي من شيعته مباشرة، فطلب مغفرة ربه، وأعلن أنه ظلم نفسه، وأن عمله كان من الشيطان.

2- لم يكن يقصد موسى -عليه السلام- القتل إذ إن كلمة «فوكزه» لا تدل على أنه كان قاصدًا قتله، ولكن موته نتيجة الوكز كان ابتلاء من الله له حتى يتعلم درسًا مما قام به وحتى يتعلم المؤمنون من بعده أن نتيجة العصبية- فكرًا، وممارسة- وخيمة.

٣- عندما علم موسى أنه قام بعمل لا يقبله الله تعالى، تاب، واستغفر وأناب فغفر الله له فهل يتوب المسلمون اليوم مما هم فيه من عصبيات؟

بقلم: محمد طالب

الرابط المختصر :