; مديرة مركز الكلمة للحوار بين الأديان في «بروكسل» المستشرقة ماريان جوفويل لـ «المجتمع»: نجاحات مسلمي بلجيكا لا تنفي وجود معوقات! | مجلة المجتمع

العنوان مديرة مركز الكلمة للحوار بين الأديان في «بروكسل» المستشرقة ماريان جوفويل لـ «المجتمع»: نجاحات مسلمي بلجيكا لا تنفي وجود معوقات!

الكاتب همام عبد المعبود

تاريخ النشر السبت 22-أغسطس-2009

مشاهدات 55

نشر في العدد 1866

نشر في الصفحة 48

السبت 22-أغسطس-2009

أكدت المستشرقة البلجيكية «ماريان جوفويل» مديرة مركز الكلمة للحوار بين الأديان، أن اعتراف الحكومة البلجيكية بخمسة مساجد جديدة في مدن البلاد المختلفة دليل واضح على تنامي ثقل المسلمين في المجتمع البلجيكي وتأييد الحكومة «رغم طابعها اليميني» لدمجهم في المجتمع.

وقالت في حوار خاص لـ«المجتمع» إن النجاحات التي حققتها الجالية المسلمة في «بلجيكا»، لا تنفي وجود تحديات شديدة تهدد هويتهم، تتمثل في: ضعف الوعي الديني، وإقبالهم على ما يطلق عليه الزواج العرفي، والذوبان بشكل سلبي في المجتمع البلجيكي، وهي تحديات تفرض على المنظمات الإسلامية في «بلجيكا» التصدي لها.

وأبدت جوفويل» انزعاجها من تصاعد نفوذ الأحزاب اليمنية، وعدت ذلك خطرًا على صورة ««بلجيكا»» كدولة تحترم التعددية، وعلى اندماج المسلمين في المجتمع، مشددة على ضرورة انتباه المسلمين لهذا الأمر؛ بتبني خطاب واضح يدين العنف ويشدد على أهمية الاستقرار في المجتمع البلجيكي.

وهذا نص الحوار:

بداية. نود إلقاء بعض الضوء على تاريخ دخول الإسلام إلى «بلجيكا»؟

لعبت حاجة «بلجيكا» إلى العمالة دورا مهما في وضع اللبنات الأولى للجالية المسلمة فيها؛ حيث حط العديد من أبناء المغرب العربي و«تركيا» رحالهم في البلاد في بداية الخمسينيات من القرن الماضي وقدرت أحد الإحصاءات عدد أبناء الجالية المسلمة عام ١٩٥٥م بأربعة آلاف نسمة وقد تجاوز عددهم نصف المليون بحلول عام ٢٠٠٥م.

ونجح المسلمون البلجيك في تأسيس «مجلس مسلمي بلجيكا» عام ١٩٩٨م، الذي تحوّل فيما بعد إلى هيئة رسمية تهتم بشؤون المسلمين من تعليم وصحة وإدارة مؤسسات إسلامية، فضلا عن إنشاء مجازر للحوم والأطعمة «الحلال»، وتوفير مدافن خاصة. وقد جاء هذا المجلس استكمالا لسلسلة من النجاحات التي حققتها الجالية المسلمة، والتي كان أبرز مظاهرها اعتراف الحكومة البلجيكية بالإسلام كدين رسمي عام ١٩٧٤م.

اعتراف الحكومة بالإسلام كدين رسمي أبرز نجاحات مسلمي بلجيكا. وأخطر ما يواجههم ضعف الوعي الديني لدى أبنائهم

وهل نجحت الجالية المسلمة في الاستفادة من خطوة الاعتراف بالدين الإسلامي كدين رسمي؟

هذا الاعتراف مكن المسلمين من تحقيق إنجازات عدة، أهمها عدم وجود أي اعتراضات على تأسيس وإنشاء مساجد ومدارس ومؤسسات إسلامية، فضلا عن تلقي دعم مالي من الحكومة البلجيكية... كما تم اعتماد التربية الدينية الإسلامية مادة أساسية في مناهج التعليم العام، ونجح المسلمون في إنشاء نحو ٣٠٠ مسجد ومصلى في معظم أنحاء ««بلجيكا»»، تتمتع بتلقيها دعما من جميع البلديات، وكان آخرها المساجد الخمسة التي اعترفت بها الحكومة بعد ساعات قليلة من حصولها على ثقة البرلمان البلجيكي، في أعقاب أزمة سياسية استمرت أكثر من ستة أشهر، وتُعَدُّ الأزمة الأطول في تاريخ البلاد.

ضعف الوعي الديني!

بجانب هذه الإنجازات، هل هناك تحديات يعاني منها مسلمو «بلجيكا»؟

لابد من الاعتراف بأن النجاحات العديدة التي حققها مسلمو «بلجيكا» لا تجعلنا نتجاهل وجود عدد من المشكلات تتمثل في ضعف الوعي الديني، وافتقاد أغلبيتهم إلى حد مناسب من الثقافة الإسلامية. وتسعى المؤسسات الإسلامية البلجيكية لربطهم بالإسلام، من خلال استدعاء أعداد كبيرة من الدعاة، سواء من بلدانهم الأصلية أو بلدان أوروبية مجاورة التنمية هذا الوعي.

والحقيقة، إن هذه الجهود حققت في الفترة الأخيرة ثمارًا ملحوظة؛ فهناك إقبال على أداء الصلوات في العديد من مساجد «بلجيكا»، خصوصا في أيام الجمع بعد أن كانت هذه المساجد تعاني من قلة عدد مرتاديها.

ألا يشير هذا إلى ذوبان المسلمين بشكل سلبي في المجتمع البلجيكي؟

لا شك أن كل التطورات السابقة تجعل مسألة الاندماج الإيجابي في المجتمع البلجيكي، مع الحفاظ على القيم والهوية الإسلامية أمرا صعبا يحتاج إلى مؤسسات تربوية ودينية وإعلامية قوية، وهو الأمر الذي يفتقده المسلمون حاليا، فرغم تدشينهم «مجلس مسلمي بلجيكا»، إلا أن هناك خلافات شديدة واستقطابًا سياسيًا بين أبناء الجالية المسلمة بشكل يؤجج الخلافات بينهم، وهو ما يؤثر بالسلب على جهودهم المنع ذوبان أبناء الجيل الثاني من المسلمين في المجتمع البلجيكي.

حملات تحريض «يمينية»!

هل هناك نزعات متطرفة تسيطر على المجتمع البلجيكي كغيره من المجتمعات الأوروبية؟

 نعم، فهناك مشكلات تنجم عن تصاعد نفوذ اليمين في المجتمعات الأوروبية، ومن بينها المجتمع البلجيكي؛ حيث تحذر الأحزاب اليمينية وعلى رأسها «الحزب الفلامنكي» من تصاعد نفوذ المسلمين في «بلجيكا». حتى أن الحزب أطلق حملة لتكريس ظاهرة الخوف من الإسلام» «إسلام فوبيا» في المجتمع البلجيكي، وطالب بوضع تشريعات تحد من دخول المسلمين إلى البلاد، وتضع حظرًا على زواج البلجيكيات من مواطنين مسلمين.

أكثر من ٣٠٠ مسجد ومصلى تنتشر في أنحاء البلاد. وهناك إقبال على أداء الصلوات بها وخاصة صلاة الجمعة

حملات تحريضية ضد الإسلام من الأحزاب البلجيكية المتطرفة خوفًا من تصاعد نفوذ المسلمين

وتسود مخاوف داخل الجالية المسلمة من تنامي النزعات اليمينية في المجتمع، فقد حقق هذا الحزب نتائج جيدة في الانتخابات العامة الماضية، وهو ما أفرز نوعا من القلق إزاء اندماج المسلمين في المجتمع البلجيكي.

وقد تسببت حملات الحزب التحريضية في إشاعة أجواء من التطرف اليميني في المجتمع البلجيكي، وهو ما ظهرت بوادره في مقتل مواطن مغربي، والتحريض على تنظيم اعتداءات على التجمعات والمؤسسات الإسلامية.

وترددت أنباء غير مؤكدة عن وجود جماعات معادية للإسلام تقوم بتجنيد عدد من الشباب المسلم ذوي وازع ديني ضعيف لارتكاب جرائم سرقة ونهب واتجار في المخدرات؛ لدرجة أن أحد الإحصاءات الحكومية أظهر أن أبناء الجالية المسلمة في بلجيكا» يشكلون الرافد الأول للسجون البلجيكية، وهو ما استغله البعض لتشويه صورة المسلمين.

الحوار بين الأديان

افتتحت «منظمة المؤتمر الإسلامي» مقرا لها في «بلجيكا»، فكيف تقومين هذا الأمر، ولاسيما أنك من الساعين للتقريب بين معتنقي الأديان المختلفة؟

لا شك أن هذه الخطوة ستحمل في طياتها نتائج إيجابية على مسلمي «بلجيكا»؛ حيث تتيح للمنظمة التعرف عن قرب على مشكلات المسلمين في «بلجيكا»، وغيرهم من مسلمي القارة الأوروبية، وتقديم الدعم المالي للمؤسسات الإسلامية، وإيفاد أعداد كبيرة من الدعاة والأئمة والمتخصصين، وتطويق أي خلافات بين أبناء الجالية المسلمة في «بلجيكا»، والتصدي بقوة للأنشطة المعادية للإسلام، وتقديم الصورة الحقيقية عنه.

 ترأسين «مركز الكلمة للحوار بين الأديان» بالعاصمة «بروكسل». برأيك لماذا فشل حوار الأديان في تحسين العلاقة بين أبناء الديانات المختلفة؟

إخفاق الحوار بين الأديان في تحقيق نجاحات يأتي لاتخاذه الطابع الرسمي، وبعده عن الأوساط الشعبية، أو بالأحرى منظمات المجتمع المدني، فضلا عن أن ميراث الشكوك بين أبناء الأديان المختلفة لعب الدور الأهم ولكن رغم العثرات التي شابت هذا الحوار خلال السنوات الأخيرة، وعلى رأسها أزمة الرسوم المسيئة للنبي محمد إلا أنني أعتقد أن مثل هذه الأزمات تعطي آمالا بإمكانية تفعيل هذا الحوار في الأعوام المقبلة، ورؤية نتائج إيجابية لجولاته المختلفة بشرط أن يبتعد عن الطابع الرسمي الذي يغلب عليه حاليًا.

الرابط المختصر :