العنوان هل هو حوار أديان؟
الكاتب محمد هيثم عياش أبو حسني
تاريخ النشر الثلاثاء 30-يونيو-1998
مشاهدات 95
نشر في العدد 1306
نشر في الصفحة 39
الثلاثاء 30-يونيو-1998
اعتادت حكومات دول السوق الأوروبية المشتركة عقد مؤتمرات الحوار بين الأديان السماوية وذلك منذ ظهور الصحوة الإسلامية التي يشهدها العالم الإسلامي، وقد بقي هذا الحوار منحصرًا ضمن الكنيسة والمراكز الإسلامية في أوروبا إلى أن أخذت السويد مبادرة عقد مؤتمر دولي حول الحوار الإسلامي المسيحي شارك فيه نخبة من رجال الفكر الإسلامي وبعض رجال السياسة في أوروبا مثل وزيرة الخارجية السويدية ورئيس سوق الصعاليك الأوروبية المشتركة ورئيس البرلمان الأوروبي والدكتور عبد الله نصيف والدكتور عصمت عبد المجيد الأمين العام لجامعة الدول العربية وعدد لابأس به من المستشرقين الأوروبيين والمستعربين، كما حضره لفيف من المنافقين والصعاليك!.
وقد كان نية ألمانيا عقد مؤتمر في بون تتمة للمناقشات التي جرت في استكهولم وفي مكتب وزارة الخارجية الألمانية اقترح -كاتب هذه السطور- على قسم المؤتمرات أن يكون لرجال الفكر الإسلامي في العالم الإسلامي مكان في المؤتمر فهم أكثر الناس معرفة بما يجري على الساحة في العالم الإسلامي، عدا تضلعهم في الفقه والسياسة والتاريخ ومعرفة الأديان السماوية وكاد المؤتمر يعقد لولا مهلك إسحاق رابين حيث ألغت الحكومة الألمانية المؤتمر واعتبر ذلك من قلة بعد الرؤية السياسية لوزير الخارجية الألماني كلاوس كينكل، كما اعتبرت الأحزاب الألمانية المعارضة والحاكمة إلغاء المؤتمر خطأ سياسيًا لا يغتفر، وقد دعت مؤخرًا جمعية تطلق على نفسها اسم الجمعية الإسلامية المسيحية لعقد مؤتمر حوار بين الإسلام والمسيحية واليهودية أطلقت عليه «حوار بين الأديان الإبراهيمية» في مدينة سولتس في ولاية نيكار وهي إحدى الجزر الألمانية التي تقع في بحر الشمال، وقد تلقى كاتب هذه السطور دعوة لحضور هذا المؤتمر وسيشارك في المؤتمر عدد لابأس به من رجال الكنيسة واللاهوت ومن العالم الإسلامي وذلك في شهر نوفمبر القادم.
والسؤال الذي يطرح نفسه: ما الجدوى من هذه المؤتمرات وكيف يرضى المسلمون أن تطلق المسيحية واليهودية على نفسها أنها بين إبراهيم والله يقول: ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (آل عمران: 67-68) صحيح أن الحوار مع الغير واجب حتى تبلغ الإسلام بصورته الصحيحة، وهو أمر أمرنا الله به: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ (العنكبوت: 46)، واليهود والنصارى في وقتنا من الذين ظلموا، وقد حاور الرسول ﷺ أهل الكتاب في مكة أوائل البعثة عندما أرسل النجاشي وفدًا إلى مكة حتى يعلموا حال الرسول ﷺ وقد أسلم أولئك الوفد عندما رأوا الآيات النبوية وتبعهم المشركون وهم يشتمونهم فقالوا كما قال الله ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ﴾ (القصص: 55)، وحاور الرسول صلى الله عليه وسلم وفد نصارى نجران في المدينة المنورة ونزل صدر سورة آل عمران فيهم كما قال أكثر المفسرين وأسلم أكثرهم.
نحن المسلمون لا نقر مبدأي البنوة والتثليث وهم أيضًا غير مستعدين للاعتراف بنبوة محمد ﷺ وخلافنا معهم عدا عقيدة التوحيد يمتد إلى أركان في الفقه، رغم أن المسيحية لا يوجد بها كثير من الأحكام الفقهية مثل اليهودية وحتى يكون حوارنا معهم حوارًا عقائديًا فعلينا أن نعمل على عدم تسمية «المسيحية واليهودية» أديانًا إبراهيمية، وعلى حوارنا معهم أن يكون على أسس علمية بحتة، إذ إن الكثير من المسلمين الذين يحضرون مثل هذه المؤتمرات يفتقرون إلى معرفة الخلاف العقائدي، وقد شارك بعض المسلمين في أفكار صليبية بحتة فقد ظهرت في مدينة كولونيا مؤخرًا صورة للكعبة المشرفة وهي موضوعة في ساحة كاتدرائية كولونيا التي تعتبر لدى الكثير من الأوروبيين على أنها كنيسة مقدسة، فهل نعتبر نحن المسلمين من هذه الحوارات.