; فرحة في تونس بإطلاق سراح معتقلي حركة الاتجاه الإسلامي | مجلة المجتمع

العنوان فرحة في تونس بإطلاق سراح معتقلي حركة الاتجاه الإسلامي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 28-أغسطس-1984

مشاهدات 78

نشر في العدد 681

نشر في الصفحة 18

الثلاثاء 28-أغسطس-1984

كانت فرحة الشعب التونسي ظاهرة للعيان يوم 4 ذي القعدة الموافق للثاني من أغسطس ١٩٨٤ بسبب قرار العفو عن مساجين الاتجاه  الإسلامي في تونس، فقد أمر عفو رئاسي بمناسبة ما سمي «بعيد ميلاد الرئيس بورقيبة» يتمتع بمقتضاه المحكوم عليهم من طرف محاكم الحق العام في شهر سبتمبر ۱۹۸۱ بطرح بقية العقاب البدني المحكوم به عليهم، ويهم الأمر سبعة عشر سجينًا وهم من أصحاب الاتجاه الإسلامي، وبصدور قرار العفو الرئاسي عن هؤلاء يكون قد تم الإفراج عن كافة المساجين الذين حوكموا في سبتمبر ۱۹۸۱ في قضية الاتجاه الإسلامي وكان عددهم (۷۹) سجينًا سجنوا بتهمة الانتساب إلى جمعية غير مرخص فيها وبالمسِّ من كرامة رئيس الدولة وتوزيع مناشير سريِّة، وقد تراوحت الأحكام آنذاك ما بين ستة أشهر وأحد عشر عامًا.

هذا ومن بين الذين شملهم العفو الرئاسي السيد راشد الغنوشي الذي كان قد حكم عليه يوم 4 سبتمبر ۱۹۸۱ بـ إحدى عشرة سنة سجنًا، والسيد عبد الفتاح مورو الذي كان قد حكم عليه في اليوم نفسه بعشرة أعوام سجنًا ثم أفرج عنه منذ أشهر لوضعه تحت الإقامة الجبرية في بيته لأسباب صحية.

أما بقية الذين شملهم قرار العفو الرئاسي فهم:

صالح الهادي كركر، بن عيسى محمد، علي يونس، محمد نوير، صالح محمد البوغانمي، الحبيب حميدة ريحان، محمد البشير شمام، عبد العزيز عبد الصمد الذوادي التميمي، عبد الله الطاهر عبد الله الزواري، محمد الصالح البغدادي على نني، ضو سالم بوزيد صويد، عبد الرؤوف الهادي محمد رمضان، وليد زبير يوسف البناني، الحبيب رحومة، على الجندوبي، المبروك إبراهيم مبروك قريرة، عبد القادر حسن محمد الطرابلسي.

•بيان حركة الاتجاه الإسلامي :

هذا وقد أصدرت حركة الاتجاه الإسلامي في تونس بيانًا جاء فيه:

تم يوم الخميس ۲ أغسطس إطلاق سراح مجموعة من قياديي حركتنا، ونحن إذ نسجل ارتياحنا لهذا القرار باعتباره خطوة أولية نحو رفع المظلمة الأليمة المسلطة علينا وعلى غيرنا، نحيي أبناءنا الصامدين وسائر أبناء الشعب الذين أكدوا فرادًا وجماعات عبر الهيئات الممثلة لهم «الإعلامية والإنسانية والسياسية» تمسكهم بهدفهم في الحرية والعيش الكريم.

ونحن نعتبر أن ما تم هو ثمرة نضال تكاتفت كل الجهود في سبيل تحقيقه وخطوة صنعتها كلمة حرة انطلقت من حناجر متعددة.

وحركتنا رقم ما تعرضت له من اعتقال وسجن وتشريد برهنت بشكل جلي وواضح لكل فئات الشعب عن مدى تأصل مبادئها وسمو أهدافها ونيل وسائلها فأبدت رصانة يذكرها الجميع في التعامل مع الأحداث رغم قوة التيار واتساع رقعته، ولم تزدها المحنة إلا إيمانًا بمبادئ الإسلام العظيم، وترسيخًا لمصلحة هذا الشعب وحقه في الحرية والعدل والكرامة.

وهي تؤكد أن تنقية الجو السياسي بالبلاد يتطلب أساسًا:

  1. إطلاق سراح بقية المساجين السياسيين والسماح للمغتربين بالعودة وتمكين هؤلاء وغيرهم من سابق وظائفهم. 
  2. احترام الحريات العامة والفردية وتمكين كل الأطراف -دونما استثناء- من حق التعبير والعمل والتنظيم وإقرار ذلك قانونيًا. 
  3. مراجعة كل القوانين اللا دستورية كقانوني الصحافة والجمعيات. 
  4. تشريك كل الأطراف الوطنية في معالجة القضايا الكبرى التي تمر بها البلاد ضمن حوار وطني مسؤول والتي يشكل الجانب السياسي أحد جزائها بعيدًا عن كل أشكال الوصاية والاستبداد حتى يساهم الجميع في بناء تونس الغد.

•محامي الحركة ورؤية مستقبلية:

وكان الأستاذ المحامي فتحي عبيد الذي دافع عن قادة أعضاء حركة الاتجاه الإسلامي طيلة الفترة التي أمضوها في السجن قد صرح قائلًا:

الحمد لله والشكر له لقد صدر القرار الرئاسي القاضي بإطلاق سراح مساجين الاتجاه الإسلامي يوم الخميس ٢ أغسطس ١٩٨٤ وهو القرار الذي وحده القادر على طي صفحة ألام السنين الثلاثة الطوال ونسيان مآسي الأبحاث الأولية في محاضر الشرطة وأقبية وزارة الداخلية وكهوف القرجاني ونسيان أتعاب سجون 9 أبريل بتونس وبرج الرومي وغيرها في صفاقس وسوسة.

إن قرار العفو كان القرار الذي أرجع الأمل للطفل المحروم من أبيه وللزوجة التي كادت تقنط من روح الله لولا رأت برهان ربها والأم الوحيدة وللأب الذي ابيضت عيناه وللمحامي الحزين.. وكل وطني شريف يعوِّل على الحوار والتسامح كأسلوب لحل الخلافات.

فهنيئًا لراشد الغنوشي وعبد الفتاح مورو وصالح كركر وبن عيسى الدمني ومحمد نوير وصالح البوغانمي والحبيب ريحان ومحمد شمام وعبد العزيز الذوادي وعبد الله الزواري ومحمد البغدادي وعلي نني وضو صويد وعبد الرؤوف رمضان ووليد زبير ويوسف البناني والحبيب الجندوبي ومبروك قريره وعبد القادر الطرابلسي هنيئًا لهؤلاء بسراحهم وعودة الحرية لهم، هنيئًا لتونس بعيدها عيد ميلاد رئيسها الفذ الذي يعرف كيف يمحي آثار الآلام مثلما يمحي الأب آثارها في أبنائه وهنيئًا للوزير الأول الذي عرف كيف يتخطى الحواجز بمهارة الرياضي المحنك ويصل في وقت قياسي إلى خط النهاية بعد أن ظن البعض أن هزة جانفي ١٩٨٤ ستكون هي القاضية التي لا حياة بعدها لشعارات الوزير الأول ومنها شعار الديمقراطية والحرية والتفتح والوحدة القومية وهنيئًا للشرفاء الذين عملوا في الخفاء والعلن دون ملل أو كلل وشقوا الطريق رغم المشككين ومثبطي العزائم وضعاف النفوس واليوم وبعد أن عادت الحرية لأصحابها، فإن الكرة أصبحت في مرمى الاتجاه  الإسلامي الذي لا شك أنه أصبح يجيد اللعبة ولا يحتاج للفن ولو أني أعتقد أن الشوط الأول كان سهلًا نسبيًّا لوجود الرياح لصالحِهِ وبقية العوامل الأخرى تخدمه، أما الشوط الثاني فهو صعب ومعقد لأنه شوط بناء جسور الثقة وإقامة علاقات طبيعية حضارية بينه وبين المعارضة من جهة وبينه وبين النظام من جهة ثانية شرط إقامة الدليل على أن الاتجاه الإسلامي ليس حريفًا للإسلام بل الإسلام عينه شمولية ورحمة وصدق ووضوح واتزان وتسامح وتراحم وحنكة وبُعد نظر وتجاوز للعثرات لإبدال الصورة المشوهة الرائجة في بعض الأوساط صورة التَّزَمُّت والانغلاق والتطرف والتصلب والرفض والتهديم والارتجالية وغيرها من الأوصاف التي رسخت مع الأسف في الأذهان عن قصد وأحيانًا عن غير قصد من طرف أعداء الإسلام والمسلمين وربما بأيدينا وأن النجاح في الشوط الثاني يعني :

الاعتراف بالاتجاه الإسلامي كطرف سياسي له كامل الحقوق وعليه كامل الواجبات كبقية الاتجاهات الأخرى، ويعني أيضًا إرساء نموذج جديد من نوعه في التعامل بين الأنظمة القائمة في الدول الإسلامية والجماعات السياسية الإسلامية فيها.

يعني إثراء الحوار الوطني بما للاتجاه الإسلامي من مادة حضارية وفكرية وعلمية وتقوية ساعد الأمة بطاقات شابة متعلمة مندفعة نحو الخير والتقدم تزخر الجامعة بها مازالت تتخبط في أزمة التمثيل الطالبية يعني تأشيرة دخول تونس إلى حظيرة الدول المتحضرة المتقدمة التي ليس فيها ما في الدول الإسلامية الأخرى من خرق للحريات.

ونظرًا لخطورة الرهان فلا مجال للفشل أو الانتكاسة.

•الغنوشي في تصريحه الأول:

في الوقت نفسه أجاب الأستاذ راشد الغنوشي على بعض الأسئلة التي وافانا بها مراسلنا في تونس.. ففي سؤال عن رد الفعل تجاه هذا العفو قال الأستاذ الغنوشي:

◘لا يملك الإنسان سوى أن يشكر كل هذه القوى لما بذلته من جهود في تحقيق هذه الخطوة التي لا تكون ذات قيمة كبيرة إلا إذا كانت مندرجة ضمن تحولات أساسية من شأنها أن تسمح لكل أبناء البلاد للمساهمة في إخراجها من الأزمة التي تعيشها فترتفع القيود على بقية المساجين مهما كانت انتماءاتها ورجوع المغتربين من الاتجاه الإسلامي وغيرهم، وتمكين كل القوى السياسية من حقها في التواجد القانوني وحق التعبير ورفع القيود على الصحافة إلى غيرها من المطالب التي ناضلت كل القوى الديمقراطية من أجل تحقيقها. 

•وردًّا على سؤال آخر حول المستقبل وهل ستواصل الحركة الإسلامية سعيها للاعتراف بها أجاب الأستاذ الغنوشي قائلًا: 

◘نحن متمسكون بمبادئنا التي أعلنَّا عنها في ٦ جوان ۱۹۸۱ ومتمسكون بتواجدنا القانوني والسياسي فهو حق ضمنه دستور البلاد وكل القيم والقوانين الإنسانية ولا مجال للمساومة بشأنه.

•وحول مواقف الحركة من العنف والولاء للخارج والشرعية الدستورية قال الأستاذ الغنوشي:

◘لم تعد مواقف الاتجاه من هذه القضايا يعتريها شيء من الغموض حتى نسأل عنها، فبيانات الاتجاه حتى قبل إعلان ۱۹۸۱ واضحة لدى كل القُوى السياسية والمنظمات ولم تعد تحتاج إلى تصريح لأنها واضحة في بياناتنا وسلوكنا وردود أفعالنا إزاء المظالم التي سلطت علينا وهي خير شاهد على تمسكنا بالمبادئ التي أعلنَّاها في كل تصاريحنا.

ومن جهة أخرى ستعمل المجتمع إن شاء الله تعالى على نشر لقاءات عديدة مع قادة حركة الاتجاه الإسلامي في تونس في أعدادها المقبلة لتسليط مزيد من الضوء على واقع الحركة ومستقبلها وإمكانية مساهمتها في النشاط السياسي العام على الساحة التونسية ..

الرابط المختصر :