; سنهدم جدار الفصل العنصري ونتبر ما علوا تتبيرا | مجلة المجتمع

العنوان سنهدم جدار الفصل العنصري ونتبر ما علوا تتبيرا

الكاتب نزار المسلم

تاريخ النشر الجمعة 23-يوليو-2004

مشاهدات 80

نشر في العدد 1610

نشر في الصفحة 66

الجمعة 23-يوليو-2004

ما تفتق ذهن أحد قط عن مكر لئيم كما يتفتق ذهن المغتصبين الصهاينة وما كان ذلك إلا لمسخ وقع للنفسية اليهودية المخالفة للفطرة الشاذة عن السبيل، المنسجمة مع الضلال اليهودي.

 ويهود تشوه الفطرة حتى تصير قطعًا من الليل مظلمًا، وتجعل سفك دم الغوييم (1) على فطير صهيون (۲) أمرًا مقدسًا مفروضًا، تنص عليه التوراة المحرفة، ويدعو له التلمود (۳) حتى ليحلو عندهم قتل الأطفال الذين ما زال على شفاههم لبن أمهاتهم، فكم في الذاكرة من صور للنفس اليهودية الشرسة الشكسة، تجتمع فيها الضلالات والمتناقضات فالمغتصب اليهودي القوي الشديد، خائف رعديد يلود بالدبابة ويعوذ بالحديد، ويبول في ثيابه (٤) خوفًا وجبنًا، وينتزع الوحشة من نفسه بتدمير بيوت المستضعفين، لعله ينام آمنًا. إنها إسرائيل، بل إنها يهود: صاحبة المحاجر والملاجئ والملاذات المولعة بالمعاقل والمعاصم الشامخة تناغي السماوات فيهود لا تنفك عن شيمها وسجاياها، فلا تعيش إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر يحسبون أنهم مانعتهم حصونهم تخترع الحزام الأمني، وتبتدع الممر الآمن، وتفتعل السور الواقي.. وتحدث الأطم المضاءة، فما بقي أطم من أطام يهود إلا أوقدت عليه نار (٥). وهذه الأحياء اليهودية في مشارق الأرض ومغاربها، تحرسها البروج وأجهزة الرصد والتصوير والأسلاك الشائكة المتفجرة في وجه من يمر بها. المرتبطة بأجهزة الإنذار المبكر، أصحاب الأبواب المصفحة المتلفزة، فلن يفتح لك بابًا حتى يراك ويشخصك وينظر في البطاقة الممغنطة، يرى الكلاب صديقة وفية، ولا يأمن من الناس أحدًا، قد أضمروا السوء والتحفوه، وأظهروا التي ضربت عليهم أبدًا «الذلة والمسكنة» قد لزقتا بهم ولزمتا، فهم أذل من النقد يسمون جيش القهر والعذاب جيش الدفاع.

 وتعجب من الرغبة الدائمة لـ «أحرص الناس على حياة» في الهروب إلى الروابي والذرا السامقة، يرفع خسته، ويرقب ما حوله ويرصده: طلبًا للأمن الذي يفتقده في داخله، فأول ما يقيم دارًا يغتصبها من الناس، يعمد إلى ما نشر من الأرض فيتخذه عينًا تتجس على من حوله، فلا يدع وراءه مطلعًا لناظر، ويقيم حصنه على الأكام والأطام (٦)، تحقيقًا لقدر رباني «وليتبروا علوًا تتبيرًا».

واليوم يتمخض عقل يهود عن جدار جديد، يحرم أهل فلسطين الحياة، بينا الشعوب تقاوم الجدر وتهدمها، وتحطم سور برلين وتدوسه بالأحذية، وتدفع راعية الشر أمريكا الشعوب نحو العولمة بالعصا الغليظة والدبابة، وتقول: إن العالم اليوم قرية صغيرة لكن على القرية الصغيرة أن تعبد عجل إسرائيل وتزمر بالمزامير، وتلبس طاقية يهود حتى تخرج من تهمة الإرهاب، لكن يحق لإسرائيل أن تبتلع القرية هنية مرية لتحفظ أمنها!.

 لكن الذين يتلون كتاب ربنا يقولون سيأتي اليوم الذي تقيم إسرائيل فيه جدارًا لكل مدينة مغتصبة، ولكل حارة منتهبة، ولكل زقاق مسروق، ذلك لأن أمنهم لا يكون إلا من وراء جدر قدرهم المنتظر فمزيدًا من الجدر المتبرة بإذن الله، مزيدًا من الأسوار الواقية لتحققوا أمر الله الذي لا يغالب، فسوف نهدم الجدار، ونقلع البنيان، ونتبر ما علوًا تتبيرًا..

الهوامش

١-اسم يطلقه يهود على من ليس يهوديًا. 

٢- اشتهر بين الناس أن يهود تضع دماء غير اليهود في خبيز فطائر عيد الفصح، وحدثني من كان يخبزه لهم. أن حاخامهم كان يأتيه بمادة سوداء ناشفة يضعها في الفطير، لم يكن يعلم ما هي.

٣- في نصوص التلمود كل من يسفك دم شخص غير يهودي، عمله مقبول عند الله كمن يقدم قربانًا إليه. انظر: التلمود استكمال الصورة وتأصيل العنف د عبد الغني عماد، ص: ٤.

٤-ناقش المغتصبون مسألة التغوط والتبول عند جنودهم في الدبابات، وعزوه لطول المكث فيها، والحقيقة للخوف والرعب الذي يصيبهم.

 ٥- رواه ابن سعد، وأورده الحافظ في الفتح في شرح الحديث رقم: ٤٠٣٧ وسكت عنه، ورواه ابن إسحاق بسند حسن صرح فيه بالسماع ٣/٦٠

٦-الأصل في الأطم المكان المرتفع من الأرض، ولذلك كانت حصون اليهود تسمى أطامًا، باعتبار علو أرضها، انظر: الألفاظ الكتابية لعبد الرحمن الهمداني ص: ١٩٤.

(*) عضو القيادة السياسية الحركة المقاومة الإسلامية- حماس

الرابط المختصر :