; لكي لا نقتل التفاؤل | مجلة المجتمع

العنوان لكي لا نقتل التفاؤل

الكاتب د. إسماعيل الشطي

تاريخ النشر الثلاثاء 29-يناير-1985

مشاهدات 93

نشر في العدد 702

نشر في الصفحة 58

الثلاثاء 29-يناير-1985

طالب كثير من الكتاب- إبان تشكيل الوزارة في المرة السابقة- بوزارة تكنوقراط  أي وزارة يتوفر في أعضائها الكفاءة المهنية التي تتناسب مع وظيفة المسؤولية الوزارية التي يتحملها الوزير  وقلنا آنذاك «لا لوزارة التكنوقراط»  ذلك لأن المسؤولية الوزارية في الأنظمة الديمقراطية مسؤولية سياسية بالدرجة الأولى.

والوزير المطلوب- في مثل هذه الأنظمة- من يملك القدرة على الحركة الواعية والصحيحة في إطار المؤسسات الدستورية، ومن يستوعب الحاجات السياسية للقيادة وللشعب دون تفريط بحساب طرف على طرق ومن يستطيع إثراء الحوار في مجلس الوزراء من خلال إدراكه للحركة السياسية في البلاد ويستطيع أن يصنع القرار السليم ويدافع عنه لا أن يحتمي بنفوذ السلطة.

إن أكثر الأمور انتقادًا على الوزارة الحالية هو بعض تصرفات وقرارات وزرائها غير المهضومة والتي لا تستند إلى قناعات عامة والتي استنزفت- بعنف- نفوذ وشعبية القيادة في الكويت من أجل الاحتماء أو تمرير الخطأ

وأقول ناصحًا  إن على القيادة السياسية في الكويت أن تختار من يزيد من نفوذها بسلامة قراراته التي يصنعها وموضوعيتها وأن تختار من ينمي شعبيتها بنزاهته وأمانته  وإن الناس- في المحصلة النهائية- لا تلقي اللوم على المتغير بل تظل تلوم الثابت، وخير للثابت أن يحسن اختيار المتغير.

إن عملية إعادة تشكيل السلطتين في كل دورة تشريعية هي عملية تجديد وإنعاش للحياة السياسية وإحياء الآمال في القضاء على المشاكل والأزمات  وإن أمام القيادة السياسية فرصة جيدة- مشبعة بآمال الناس مملوءة بالتفاؤل- نرجو أن تحسن استغلالها لصالح الشعب ولصالحها  خاصة وأن المرحلة المقبلة تمثل تحديًا للحكومة تحديًا اقتصاديًّا ممتدًا من السنوات الصعاب الماضية وتحديًا اجتماعيًّا متمثلًا باستمرار صلابة الجبهة الداخلية وتحديًا أمنيًّا ممثلًا بمواجهة الابتزاز الإرهابي وتحديًا تربويًّا متمثلًا بإنقاذ التعليم في الكويت من التيه والتردي وتحديات أخرى في حساب الشعب والسلطة.

ولكي لا نقتل التفاؤل  ولكي لا تذوب الأماني .ولكي لا تموت التطلعات  نحتاج إلى وزارة سياسية قوية والله الموفق.

الرابط المختصر :