العنوان حفل ستار أكاديمي.. مبارزة لله بالمعاصي.. فليتق الله أولو الأمر
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الجمعة 21-مايو-2004
مشاهدات 66
نشر في العدد 1601
نشر في الصفحة 7
الجمعة 21-مايو-2004
رغم المناشدات التي توجه بها عدد كبير من أبناء الشعب الكويتي المسلم للحكومة، ورغم الطلب الذي تقدم به اثنان وثلاثون نائبا يمثلون غالبية مجلس الأمة والشعب الكويتي بإلغاء حفل فرقة ستار أكاديمي الماجنة؛ إلا أن الحكومة تجاهلت الجميع وضربت بمناشداتهم وطلباتهم عرض الحائط وسمحت بإقامة الحفل الماجن، بل وأحاطته بالعناية والدعاية وقدمت له كل التسهيلات.
وإن المرء ليصاب بالدهشة والعجب كيف تنحو حكومة الكويت البلد المسلم المحافظ على دينه هذا المنحى، متحدية مشاعر المسلمين ومتجاهلة مطالب نواب الأمة، غير عابئة بالاستجواب وطرح الثقة بوزير الإعلام فاتحة الباب للغناء العابث والرقص الماجن الأمر الذي صدم الشعور العام للشعب الكويتي المسلم، وقد تواترت الأخبار بين الناس أنه على هامش هذا الحفل وفي ساعة متأخرة من الليل أقيم حفل خاص ضم زمرة فاسدة من الفتيات والفتيان، قدمت فيه المشروبات الكحولية المحرمة شرعًا وقانونًا على مرأى ومسمع من الشرطة، وقد سقطت بعض الفتيات مخمورات وحملن إلى مضاجعهن!
ونحن إزاء تلك الممارسات الإجرامية الخطيرة، نؤكد على ما يلي:
أولًا: أن الكويت قطر مسلم، وأن الدستور ينص على ذلك، وأن وزارة الإعلام -صاحبة المسؤولية في إصدار التراخيص للحفلات- أصدرت قبل سبع سنوات القانون رقم 96/97م الذي تقول مادته الأولى: «لا يجوز إقامة الحفلات الغنائية والاستعراضية المخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية وتقاليد البلاد الأصيلة في الأماكن العامة أو الترخيص بإقامتها...».
وقد نشر هذا القانون في الجريدة الرسمية في التاسع عشر من يوليو عام ١٩٩٧م.
ثانيًا: إن الفرقة الماجنة التي تم الترخيص لها بإقامة الحفل هي فرقة معروفة بالإسفاف وترويج الإباحية من خلال برنامجها التلفازي المعروف بـ ستار أكاديمي، والذي اعتبره العلماء من الحرام المعلوم ورفضه العقلاء والشرفاء من أبناء الأمة، ووصفهم الشيخ عجيل النشمي العميد الأسبق لكلية الشريعة بأنهم فسقة يستحقون العقاب، وأن البرنامج فيه من الخسائس الكثير.. الواحدة منها تكفي لتحريمه.. كما ندد به أساتذة وعلماء كلية الشريعة.
وهكذا يتضح أن الحفل الماجن الذي تمت إقامته جاء مخالفًا لعقيدة الأمة ودستور البلاد، وفتاوى العلماء وللقانون الذي أصدرته وزارة الإعلام ذاتها، فلماذا كان هذا الإصرار؟! ولماذا لم تحذ الحكومة الكويتية حذو حكومتي قطر والبحرين اللتين ألغتا الترخيص بحفلات مماثلة لتلك الفرقة الهابطة؟
ثم كيف يليق بنا الاحتفال في بلادنا بالرقص والغناء والسهر والمعاصي، بينما توابيت أسرانا ما زالت تصل إلينا قادمة من العراق بعد أن قتلهم الطاغية البائد صدام حسين، وإخواننا في فلسطين يقتلون ليل نهار تحت آلة القمع الصهيونية المتواصلة؟! وفي الوقت الذي يعيش فيه الشعب العراقي تحت التعذيب والممارسات اللاأخلاقية في سجون أبو غريب وعلى امتداد الساحة العراقية؟!
وما الذي دفع وزارة الإعلام إلى الإصرار على إقامة هذا الحفل؟ هل هو الضغط الخارجي لإركاس البلاد في الموبقات، أم أن وزارة الإعلام تطوعت من تلقاء نفسها لإرضاء الغرب وهي تعلم أن ذلك يتماشى مع المخطط اليهودي الإباحي الرامي لإركاس البلاد في الانحلال والفجور؟!
إن الإصرار على إقامة مثل هذه الحفلات الهابطة واستقدام مثل هذه الفرق الماجنة من المغنين، والمغنيات، والراقصين، والراقصات؛ يمثل خروجًا واضحًا على شرع الله -سبحانه وتعالى-، وفيه مبارزة لله -سبحانه وتعالى- بالمعاصي وهو ما يمثل نذير شر وجلب لسخط الله -سبحانه- لأن ذلك يفتح المنافذ والأبواب أمام الموجات اللاأخلاقية التي تفترس الأجيال وتلقي بهم في مهاوي الشيطان.
وذلك عين ما يخطط له الاستعمار القديم والحديث لأجيالنا وشبابنا.
ومن هنا فإننا لا نمل من التحذير من المخطط الغربي الصهيوني الرامي لاقتلاع منظومة القيم والأخلاق الإسلامية التي حمت الأمة من حملات التذويب والغزو الفكري، كما نحذر من المخطط الرامي لإفراغ الأمة من الدين والعقيدة والقيم حتى تصبح كالسائمة تقودها شهواتها إلى مهاوي الهلاك، وتصبح قضايا الأمة في يد أعدائها يتصرفون بها كيف يشاؤون.
وإننا نجد من الواجب علينا هنا أن نذكر المسؤولين في الكويت بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: عملًا بقول الله سبحانه وتعالى: ﴿الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ ۗ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ (الحج: ١١).
ونذكر الجميع بأن الحفاظ على الكويت وحمايتها يكون بالعودة الصادقة إلى الله في كل شؤون الحياة والاهتمام بتربية الأجيال على منهج الله سبحانه وتعالى وسد المنافذ والأبواب أمام المجون واللهو والمساخر والمفاسد، وبذلك نجنب أنفسنا وبلادنا مصير الأمم السابقة التي تنكبت الطريق وأغضبت الله وجحدت نعمه فأصابها بسخطه وعذابه ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ (النحل: 112).
كما نذكر بأن الاستمرار في تنفيذ تلك المخططات المفسدة يعرضنا إلى اللعنة التي أصابت بني إسرائيل، وصدق الله العظيم القائل: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ (المائدة: 79).