العنوان من عقائد التلمود العدد 858
الكاتب د. محمد علي البار
تاريخ النشر الثلاثاء 15-مارس-1988
مشاهدات 73
نشر في العدد 858
نشر في الصفحة 40
الثلاثاء 15-مارس-1988
عيسى عليه
السلام كما يصفه التلمود
لقد افترى
اليهود على عيسى الافتراءات والأكاذيب، كما افتروها على الأنبياء جميعًا بما فيهم
إبراهيم وإسحاق ويعقوب والأسباط وموسى وهارون. ونقتطف من أكاذيب التلمود
وافتراءاته على عيسى والمؤمنين به ما يلي:
1. يسوع الناصري موجود في لجات الجحيم بين الزفت
والقطران والنار، وأمه مريم أتت به من زناها بالعسكري يوسف بندارا. ويسوع المسيح
ارتد عن دين اليهود وعبد الأوثان، وكل مسيحي لم يتهود فهو وثني عدو لله ولليهود.
2. الكنائس المسيحية بمثابة القاذورات والمزابل،
والواعظون فيها كلاب نابحة.
3. قتل النصارى من الأفعال التي يكافئ الله
عليها، وإذا لم يتمكن اليهودي من ذلك، فواجب عليه أن يتسبب في هلاكهم في أي وقت
وعلى أي وجه.
4. يجب على اليهودي أن يلعن النصارى كل يوم ثلاث
مرات، ويطلب من الله أن يبيدهم ويفني ملوكهم وحكامهم.
5. على اليهود أن يعاملوا النصارى كحيوانات
دنيئة غير عاقلة.
6. المعجزات التي قام بها المسيح كانت بقوة
السحر (Sorcery)، وأنه تعلم السحر أثناء وجوده في مصر.
وتأكد لهم ذلك
حسب زعمهم حينما وجدوا علامة على شق اللحم على جسد المسيح.
7. زعموا أن المسيح تعلم ما كان يقوله للناس على
يد حبر مطرود من الكنيس اليهودي لهرطقته وكفره.
وهذا الحبر
المطرود هو يوشوا بن برخيا، وقد حكم السنهدريون حسب زعمهم على يوشوا هذا بأن يلتقي
بين قرون 400 كبش «الغريب حقًا أن يوشوا هذا مات قبل أن يولد المسيح بـ 90 عامًا».
8. قبل صلب «المسيح» كما يدعي اليهود، أعلن
السنهدريون لجميع سكان القدس أن يحضر أي إنسان يريد أن يدلي بشهادته لبراءة عيسى،
فلم يحضر أحد لأن الجميع قد علموا بجرمه واتفقوا على أنه مذنب يستحق الصلب.
9. يقول التلمود إن المسيح رُمي بالأحجار حتى
مات من قبل سكان القدس «أورشليم» ثم صلب مساء عيد الفصح.
10. تلاميذ المسيح ملحدون وهراطقة، ويطلق عليهم
التلمود كل نقيصة ويتهمهم بالأفعال الشائنة الفاضحة.
11. «العهد الجديد» أي الأناجيل تسمى كتب الإثم
والعار والذنوب.
ويقول الدكتور
جوزيف باركي في كتابه الأدب العبري: «إن الطبعات الأولى من التلمود شملت كثيرًا من
كلمات السب والشتم ضد المسيح وضد المسيحية ولكن الطبعات الأخيرة لا تشمل إلا
القليل جدًا من شتم المسيح بعد أن طهرتها الكنيسة».
ويوجد في طبعة
أمستردام لسنة 1645 شتائم كثيرة للمسيح عليه السلام، ومنها وصفه بأنه خائن وأحمق
وغشاش بني إسرائيل والمجذوم والساحر وابن الزنا.
الجمارة
يعني لفظ
الجمارة: الشرح أو الإكمال. وليس هناك سوى متن واحد للتلمود هو المشنا، ولكن هناك
جماراتان إحداهما كتبت في فلسطين وتدعى جمارة فلسطين أو أورشليم «رغم أنها لم تكتب
في أورشليم - القدس» والأخرى تدعى جمارة بابل لأنها كتبت على يد أحبار بابل.
الجمارة
الفلسطينية
تنسب هذه
الجمارة إلى فلسطين لأنها كتبت في فلسطين، وتسمى أحيانًا جمارة «أورشليم» نسبة إلى
بيت المقدس «أورشليم» رغم أنها لم تكتب في أورشليم كما تسمى جمارة أرض إسرائيل.
وقد قام بكتابة
الجمارة الفلسطينية ست طبقات من أحبار فلسطين يعرفون باسم الأمورائيم (Amoraim)
أي شراح الشريعة. واستغرقت تلك الكتابة أكثر من 200 عام (220 - 430م). وتسمى
الجمارة الفلسطينية مع المشنا التلمود الفلسطيني أو تلمود أورشليم.
وكان أول من بدأ
بشرح المشنا الذي وضعه يهوذا هاناسي هما ابناه الحاخامان جامالئيل «جمال الليل» (Gamaliel)
وسيمون (Simeon) [1] ثم تتالت طبقات من الأحبار في إعادة
صياغته وإضافة الشروح إليه وحذف ما يريدون حذفه على مدى القرون والأزمنة. وكان من
أبرز هؤلاء الأحبار الحاخام يوحنان (Jochanan) وهو أحد أحبار مدرسة قيصرية التي أسهمت
بقسط وافر في وضع الجمارة الفلسطينية.
وتعترف دائرة
المعارف اليهودية العامة (Jewish
Universal Encyclopedia)
[2] أن الطبعات الجديدة لتلمود أورشليم تخلو من كثير من العبارات والفصول، وتعزو
ذلك إلى عاملين أحدهما: حذف هذه الفصول نتيجة لإهمال النساخ (Scribal Omissions)
والثاني تزييف متعمد (Deliberate
Falsification).
وتعترف دائرة
المعارف اليهودية العامة أيضًا بأن النص الحالي لتلمود فلسطين في حالة فاسدة جدًا،
والنساخ الذين نقلوه لم يترددوا في تصحيحه كلما وجدوا أن المعنى بعيد عن إدراكهم.
وقد تكرر وقوع ذلك كثيرًا بسبب أسلوب التلمود الغامض ولغته غير المألوفة. ومشكلة
النص الغامض هذه أدت إلى زيادة الأخطاء التي يقع فيها النساخ [3].
وقد كتبت
الجمارة الفلسطينية باللغة الآرامية، وهي لغة أهل فلسطين آنذاك مختلطة بكلمات
عبرية.
وتحتوي الجمارة
الفلسطينية على شروح للنصوص والقوانين الموجودة في المشنا، كما تحتوي على قصص (Haggadi)
وأساطير وتنجيم وشعوذات وطلاسم وأسرار الأعداد إلخ.
وأما السحر
وتعاليمه فهو موجود بصورة أكبر في الجمارة البابلية التي سيأتي الحديث عنها.
وتلمود أورشليم
كما هو مطبوع الآن كما يقول جوزيف باركلي مؤلف الأدب العبري: لا يحتوي إلا على
أربعة مباحث «مسكتات» من مباحثه الستة الأصلية بالإضافة إلى برقيم «فصل» يسمى
نيداه (Niddah) منزوع عن المبحث السادس.
وقد طبع تلمود
أورشليم لأول مرة في البندقية بإيطاليا (1522 - 1523) وظهرت الطبعة الثانية في
كراكو «بولندا» (Cracow) (1602 - 1605) مع بعض الحواشي والشروح بسبب
تمركز كثير من اليهود النازحين من روسيا في بولندا.
ثم طبع مرة أخرى
في بولندا سنة 1886 ثم طبع في بيو تريكيو (1899 - 1900) أيضًا في بولندا وأخيرًا
طبعه روم (Romm) في فيلنا ببولندا أيضًا سنة 1922.
وهكذا نجد أن
يهود بولندا قد اهتموا اهتمامًا شديدًا بطبع التلمود ودراسته. وهم يشكلون معظم
حكام إسرائيل اليوم.
وظهرت طبعات
أخرى لتلمود أورشليم حيث صورت طبعة البندقية القديمة في ليبزيج سنة 1925 ثم ظهرت
طبعة برلين سنة 1929.
وتعتبر طبعات
تلمود أورشليم قليلة ونادرة بالنسبة لطبعات تلمود بابل. ليس ذلك فحسب ولكن طبقات
الأحبار المختلفة تعتمد تلمود بابل، ولا ترجع لتلمود أورشليم إلا إذا كانت المسألة
موضع البحث، لم تذكر في تلمود بابل وذكرت في تلمود أورشليم. وأحيانًا يستخدم تلمود
أورشليم لتعضيد رأي ضد آخر كلاهما موجود في تلمود بابل [4].
الجمارة
البابلية
يسمى كاتبو
الجمارة الأمورائيم (Amoraim) أي شراح الشريعة.
وفي الوقت الذي
كانت فيه الجمارة الفلسطينية تشارف على الانتهاء، قام الربي «أحد كبار الأحبار»
الذي يدعى آشي (Ashi) المتوفى سنة 427 بالشروع في كتابة الجمارة
البابلية وذلك سنة 397م، وتتالت طبقات الأحبار الذين كتبوا الجمارة البابلية حتى
كان آخرهم الربي بارشمويل الذي انتهى من عمله سنة 499م. «يدعى أيضًا رابينا». ونص
تلمود بابل أساسه مشنا يهوذا هاناسي مع الشروح التي كتبها الحاخام أبا أريكا (Abba Areka)
في جامعة سورا (Sura College) «ولد أبا أريكا في بابل سنة 175 وتوفي بها
سنة 247».
ثم جاءت طبقات
من الأحبار تعرف باسم السبورائيم (Saboraim) أو (Savorsim)
أي العقلاء أو المناطقة أو المناظرون. وقامت هذه الطبقات بوضع الحواشي والشروح على
جمارة رابينا، واستمر عمل هذه الطبقة 150 عامًا (500 - 650م).
ويسمى الحاخامات
الذين قاموا بتفسير التلمود إذا كانوا من رؤساء المجامع اليهودية جيونيم (Geonim)،
أما إذا لم يكونوا رؤساء مجامع فيطلق عليهم اسم بوسيكيم (Posekim)
أي المقررون أو الفاصلون الذين يفصلون في الأمور (Deciders).
وقد ظهر الجيونيم فيما بين القرن السادس والحادي عشر بعد الميلاد في العراق وفارس
«ويعرفون باسم البابليين».
ويسمى الحاخامات
الذين كتبوا الجمارة الآمرون «المستبدون» (Dictators)
لأن أوامرهم لا تعصى. وتسمى الطبقة التي بعدهم طبقة أصحاب الرأي أو المجتهدون (Opinionists)
وهم الذين يرجحون بين أقوال الطبقة الأولى ويختارون منها ويستنبطون الأحكام مما
كتبه أسلافهم.
وقد أضاف
الأحبار اليهود إلى الجمارة البابلية إضافات كثيرة تعرف باسم توسافوت (Tosafot)
وهي مناقشات في التلمود، أضافها الأحبار الفرنسيون والألمان من رجال القرنين
الثاني عشر والثالث عشر بعد الميلاد من أمثال دافاد «إبراهيم بن داود» وزير أهيابن
لاوي ويشعيا دي تراني وأحفاد الحبر راشي وهم صموئيل وإسحاق ويعقوب أبناء مائير بن
الربي المشهور راشي.
وتوجد في طبعات
التلمود البابلي أيضًا إضافات الحبر اليهودي الفرنسي المشهور راشي (Rashi)
وراشي هذا اسمه الحقيقي سليمان بن إسحق ولد في بلدة ترواز بفرنسا سنة 1040، وعرف
بالنبوغ، ووضع شرحًا للتوراة وشرحًا آخر للتلمود ومات سنة 1105 بعد أن زار كثيرًا
من البلدان من بينها مصر وفلسطين.
والتلمود
البابلي طويل جدًا، ويبلغ أربعة أضعاف حجم التلمود الفلسطيني وكتب التلمود البابلي
باللغة الآرامية «الشرقية» التي تختلف قليلًا عن الآرامية الغربية الموجودة في
فلسطين. ورغم ذلك فإن التلمود البابلي لا يحتوي على مبحث «سيدرايم» الزراعة ولا
مبحث «سيدرايم» الطهارة ما عدا رسالة فيدا كما يحذف عدة رسائل مسكتات وبرقيمات
«فصول» [انظر دائرة المعارف البريطانية ج17/1008 الطبعة 15 لعام 1982م].
يتبع
الهوامش
1. انظر دائرة المعارف البريطانية ج 17/1008
الطبعة 15 لعام 1982م.
2. المصدر نفسه.
3. المصدر نفسه.
4. المصدر نفسه.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل