العنوان أعراض المسلمين ومجلة روز اليوسف
الكاتب مازن صلاح مطبقانى
تاريخ النشر الثلاثاء 01-ديسمبر-1992
مشاهدات 104
نشر في العدد 1027
نشر في الصفحة 64
الثلاثاء 01-ديسمبر-1992
«أراد محسن أن يوزع بعض الصدقات في مدينة
صغيرة، فوجد بائع حليب وطلب إليه أن يرشده إلى بيوت الفقراء، وأمضيا طيلة النهار
يتجولان، وتذكر بائع الحليب أن حليبه قد فسد لأنه نسي أن يوزعه، فما كان من المحسن
إلا أن دفع قيمة الحليب قائلا هذه أول مرة أدفع فيها قيمة حليب فاسد».
تذكرت هذه القصة بعد أن أمضيت
وقتًا اقرأ العدد 3354 من مجلة روز اليوسف الصادرة في 1413/3/23 (1992/9/21)، فإذا
بي كمن دفع ثمن الحليب الفاسد وإن كان المحسن قد أفاد من بائع الحليب فكيف كانت
المجلة مثل الحليب الفاسد؟ هذا ما سأوجزه فيما يأتي:
أولًا: مقالة «سقوط موقع
ديمقراطي حصين» تناول فيه الكاتب نتائج انتخابات نقابة المحامين في مصر، وأبدى
حزنه على حصول الإسلاميين على عدد مهم من المراكز، وربط بين المحامين الإسلاميين
والحوادث الفردية من إطلاق الرصاص على السياح. وقال الكاتب ما نصه: «وأعتقد أن
الاستيلاء على نقابة المحامين وهي النقابة الليبرالية العريقة معقل الدفاع عن
الحرية والديمقراطية يعد مكسبًا لذلك التيار، وفشلًا للسلطات المدنية والقوى
الديمقراطية سواء اعترفوا بذلك أم لم يعترفوا».
ثانيًا: مقالة «كيف سيطر
الإخوان على نقابة المحامين»؟ ويتلخص المقال في تصوير مؤامرة محكمة التخطيط دقيقة
التنفيذ بذل فيها المال والصداقة والمصالح لوصول الإخوان لمناصب مهمة في النقابة،
وزعم صاحب المقال أن «الإخوان» أنفقوا مليوني جنيه في الدعاية،
وأن «الإخوان» استطاعوا حشد أنصارهم وغيرهم من المحامين غير المنتمين إليهم
باستخدام أتوبيسات «حافلات» مكيفة، ونقلهم من وإلى بيوتهم وإقامة خيمة أو
خيام قدم فيها الشاي والقهوة والماء المثلج والغداء، وطلب إلى المحامين أن يقسموا
على التصويت للإخوان.
التعقيب: جميل أن تدعو روز اليوسف
للديمقراطية والليبرالية، لكنها عندما تحارب وصول الإسلاميين إلى المراكز المهمة
في هذه النقابة فإنما تناقض نفسها. ويمكننا أن نتوجه إلى المجلة ببعض الأسئلة حول
مزاعمها، فإذا كانت نقابة المحامين حقًا حصنًا حصينا للدفاع عن الحريات، فأين كانت
النقابة حينما امتلأت سجون الطاغية عبدالناصر ومن بعده بخيرة شباب البلاد؟ أين
كانت النقابة والأخلاق تتدهور؟ ثم أين الموضوعية في هذه الكتابات التي مصدرها «تقول
المعلومات»، «كشفت التحليلات والمعلومات»! أين الحقائق أين الصدق؟ أما اتهام
المحامين بأنهم أعطوا أصواتهم للإسلاميين مقابل كأس من الشاي أو القهوة ووجبة غداء
ومشوار في حافلة مكيفة. ما أرخص هذا الاتهام! هل يمكن اتهام المحامين بأنهم باعوا
أصواتهم بهذا الثمن البخس.. إنه اتهام للقضاء الواقف- كما يطلقون عليه- وبالتالي
يتسرب للقضاء الجالس.. ولكن أين كانت نقابة المحامين العريقة حينما كان الرئيس يصل
ظهرا في وقت خروج الموظفين فتقفل أبواب الوزارات والمصالح الحكومية إلا باب يقف
أمامه وكلاء الوزارات يقدمون «الساندويتش»، وعبارة: «مش عايز تقابل الريس،
ويشحن الموظفون في الشاحنات».
ثالثًا: أوردت روز اليوسف، خبرًا
مفاده أن جهة ما دفعت مبلغًا كبيرًا لمذيعة التلفزيون المشهورة «...» كي تتحجب
وصرحت المذيعة أن المبلغ كبير مما جعلها محتارة في اتخاذ القرار، وتحت هذا الخبر
خبر آخر عن مطربة اسمها على طريقة الشيخ كشك «لا شرف ولا فضل» غنت لأحد
الأثرياء العرب فتكفل بمصروفات ذهابها إلى باريس.
التعقيب: هل هذه هي القضايا التي
تهم الأمة؟ كفى سخفا أيتها المجلة، ولماذا هذه الضجة حول التائبات من الفن؟ ولماذا
ترويج مزاعم لا أصل لها عن جهات معينة تدفع للفنانات مبالغ ضخمة من أجل التوبة،
وإن صح هذا أليس الذي يدفع للحشمة أفضل من الذي يدفع لضدها؟
رابعًا: «أزهريون يدعون
للاغتيال» تحدث كاتب المقال عن مجموعة من العلماء تحاول استغلال جميع القنوات
المتاحة لإيصال صوت الإسلام، وقد كان لهؤلاء العلماء رأي في مقتل فرج فودة أزعج
كاتب المقال. وأعتقد أن الذي قتل فرج فودة-حسب توقعي-هي وسائل الإعلام المختلفة
التي روجت آراء فودة وتشنجاته وحقده على الإسلام والمسلمين، وبعدم سماحها بالحوار
الحر من منابرها المختلفة.. المهم صاحب المقال كان منهجه السب والشتم واللعن
والاستهزاء والسخرية بعلماء الإسلام كأن هؤلاء لا حرمة لهم، فالاحترام لدى روز
اليوسف مقصور على طبقة الفنانين والعلمانيين وأمثالهم، وأتحدى المجلة أن تسمح
للدكتور عبدالغفار عزيز أن يرد عن نفسه ولو بعشرة أسطر، ولكن المجلة ما أُسست
لسماع أو إسماع صوت الإسلام.
قليل من الموضوعية يا «روز اليوسف»
وقليل من الأدب مع علماء الإسلام، وإياكم والتائبين والتائبات فهؤلاء الذين فرح
الله بهم.. أما الذين لا يحبون التوبة فالله حسيبهم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل