العنوان المجاهد الأفغاني حكمتيار: مفاوضاتنا مع الروس في ساحات القتال
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 17-يوليو-1984
مشاهدات 65
نشر في العدد 679
نشر في الصفحة 28
الثلاثاء 17-يوليو-1984
القضية الأفغانية تسير من نصر إلى آخر رغم محاولات أعداء الإسلام والمسلمين من شرق وغرب للتعتيم عليها والتهوين من شأنها أو محاولة احتوائها تمهيدًا لإحباطها.
وحتى نقف على آخر تطورات الجهاد الأفغاني كان لقاء المجتمع هذا مع المهندس حكمتيار عضو الاتحاد الإسلامي للمجاهدين الأفغان.
- المجتمع: أخ حكمتيار، باعتباركم أحد قادة العمل الجهادي في أفغانستان، على أي شيء اعتمد الجهاد الأفغاني في إثبات وجوده؟ وما نوع المساعدات التي تتلقونها؟
• بفضل الله أولًا وبفضل صمودنا واستمرارنا في الجهاد، جذبنا انتباه العالم إلينا وجعلناه يحس بقضيتنا. أما بالنسبة للمساعدات فلا توجد جهة رسمية تقدم إلينا المساعدات، وكل المساعدات تأتينا من الشعوب الإسلامية وأهل الخير. نحن بدأنا جهادنا في المناطق الجبلية الصعبة وبأسلحة
بدائية قليلة ثم نزلنا من الجبال إلى السهول.
كانت ساحة المعركة أكبر مصدر لدينا للحصول على السلاح، إضافة للأسلحة التي نتلقاها نتيجة انضمام قطعات كبيرة من الجيش. ففي إحدى
المرات انضمت إلينا فرقة عسكرية كاملة معها أكثر من سبعة آلاف قطعة من السلاح! ومن يكون لديه خبرة وتجربة بمثل هذه المجالات لا يبقى لديه أي استفسار؛ لأن هذه الأمور طبيعية عندنا والذي يزور ساحة الجهاد يعرف ذلك.
انتصارات متواصلة
- المجتمع: ما حقيقة الوضع الداخلي في أفغانستان وكيف يعيش المواطن الأفغاني؟ وهل بدأت حرب المواجهة الحقيقية على ساحة المعركة؟
• هناك معارك بكل معنى الكلمة، وتختلف أشكال المعارك من منطقة إلى أخرى؛ ففي المدن يكون الهجوم على شكل مجموعات صغيرة، وفي الأطراف يزداد العدد، وفي المناطق الجبلية يكون عدد المجاهدين بالآلاف ولا يستطع الروس دخول هذه المناطق والمعارك هناك بين جيش وجيش. وحاليًا لا توجد مقاطعة في أفغانستان إلا والمعارك مستمرة فيها، وأغلب تحركات المجاهدين هذه الأيام تتم حول المدن. وقد نفذ المجاهدون مؤخرًا حول العاصمة كابول أكبر هجوم على مطار بغرام العسكري الذي يُعد أكبر قاعدة للروس، حيث دمر المجاهدون في هذا الهجوم أكثر من ٣٥ طائرة عدا مخازن الذخيرة والسلاح. وكذلك حدث هجوم على وزارة الدفاع داخل كابول وفي قندهار وهيران كبرى مدن أفغانستان، وتدور المعارك داخل المدينتين.
أما بالنسبة للمواطن الأفغاني فهو يعيش في ظروف صعبة تدفعه للهجرة باستمرار، وأكبر عدد للمهاجرين هم داخل أفغانستان من الذين تركوا المدن وذهبوا إلى الجبال، وهناك أكثر من مليون مهاجر في إيران، وقرابة ثلاثة ملايين مهاجر في باكستان، وأغلب المهاجرين الذين يعيشون في إيران وباكستان هم من أبناء المناطق الحدودية. ويمكنني القول إن أدنى مساعدة يمكن أن تُقدَّم إلى هؤلاء المهاجرين تكلف أكثر من مليون دولار يوميًّا.
لا للمفاوضات
- ما حقيقة ما يقال عن مفاوضات بين بعض الأفغان والروس تحت إشراف الأمم المتحدة؟
• نحن لنا تصور آخر، نحن نرفض مثل هذه المفاوضات والمحادثات أيًّا كان شكلها، والاتحاد الإسلامي لمجاهدي أفغانستان الذي أنا عضو فيه يرفض مثل هذه المفاوضات؛ إن مفاوضاتنا مع الروس مكانها ساحة المعارك وأفواه البنادق، والمفاوضات التي تجري بين الأطراف غير الأصيلة في القضية الأفغانية لن تحل شيئًا وستزيد الأمور تعقيدًا. إن الذين يريدون التفاوض ليس لهم وزن حقيقي داخل أفغانستان، إنهم يريدون الظهور عن طريق هذه المفاوضات فقط. إننا نرى أن هذه المفاوضات ما هي إلا خدعة كبرى، والحكومة الباكستانية عندما تؤيد مثل هذه المفاوضات إنما تؤيدها رغبة في التخلص من الأعباء التي أثقلت كاهلها من جراء ملايين المهاجرين المقيمين على أراضيها. أود أن أنبه إلى أن هؤلاء الذين يريدون التفاوض يطالبون بعودة الملك المخلوع ظاهر شاه وهذا أمر مرفوض لدينا، لأن ظاهر شاه هو سبب كل ما تعانيه أفغانستان اليوم، وهو السبب الرئيسي في دخول الغزاة الروس إلى أرض أفغانستان.
بيعة سياف قائمة
- المجتمع: ما حقيقة ما يشاع عن خلافات داخل الاتحاد الإسلامي لمجاهدي أفغانستان؟
• قد تكون هناك خلافات بسيطة حول معالجة بعض الأمور وهذا أمر طبيعي، لكن بعض الجهات المشبوهة تحاول زعزعة الصف وتضخيم هذه الخلافات في الخارج. ونحن نذكر الإخوة بأن البيعة لسياف ما زالت مستمرة ولم يحدث أي انشقاق كما قد يتصور البعض، ونذكر الإخوة أيضًا بضرورة أخذ الأخبار من مصادرها الحقيقية وليس من الإعلام الغربي الذي لا تخفى نواياه.
لا فرق بين الروس والصهاينة
بماذا تنصحون الدول التي ليس لها علاقة بالاتحاد السوفيتي؟
• نحن ننصح هذه الدول بألا تقيم علاقات مع الاتحاد السوفيتي ومع كل من يتآمر على هذه الأمة؛ إن إقامة علاقات مع الاتحاد السوفيتي كإقامة علاقات مع الكيان الصهيوني، لذا ننصح بمراجعة طبيعة العلاقات مع كافة الدول التي تساند أية حركة هدامة تحاول ضرب وحدة الإسلام والمسلمين.
المجتمع: بعض الأطراف تحاول استغلال الثورة الأفغانية، ما رأيكم في ذلك؟
• لا شك أن هناك محاولات لاستغلال الجهاد الأفغاني، ولكن نطمئنكم بأنه لا يمكن جرنا لمثل هذه المحاولات المشبوهة، ونحن بفضل الله مدركون لمثل هذه المخططات، ومثل هذا الكلام صادر عن جهات معادية لإيقاع المجاهدين الأفغان في بعض الفخاخ.
مخطط ماكر
المجتمع: يقال إن الاتحاد السوفيتي يسعى للوصول إلى المياه الدافئة، لذا يكثف تحشداته في بلوشستان، ما موقف المجاهدين الأفغان من ذلك؟
• المخطط الروسي فعلًا كان يسعى إلى ذلك، فبعد إن احتل الروس أفغانستان حاولوا ويحاولون تقسيم باكستان إلى أربعة أقسام ومنها استقلال
إقليم بلوشستان مرورًا للمياه الدافئة، ولكن صمود المجاهدين الأفغان أفشل مخططهم، وأرى أن الروس لن يصلوا إلى تلك المرحلة إن شاء الله.
المجتمع: نريد أن نعرف موقفكم من الحرب العراقية- الإيرانية.
• نحن نأمل في توقف هذه الحرب التي لا تخدم مصالح الشعبين المسلمين العراق وإيران ولا مصلحة المسلمين، ونود أن تبقى منطقة الخليج منطقة آمنة بعيدة عن الصراعات السياسية التي يؤجج أوارها أعداء الإسلام.
صمودنا معجزة
- المجتمع: يحاول البعض أن يثير بعض الشبهات حول الجهاد الأفغاني، منها المبالغة في نقل أخبار المعارك وتلقي مساعدات أمريكية، فما حقيقة الأمر؟
• من عادة القوتين الكُبريين أن تستغل إحداهما الأخرى عندما تتورط عسكريًّا في مكان ما ويصبح التورط مادة إعلامية للدولة الثانية، ونحن لا نقبل أن تكون أفغانستان ساحة للصراع بين أمريكا وروسيا، وجميع المحاولات لاستغلال الثورة الأفغانية قد فشلت والشائعات عن وجود أسلحة أمريكية بأيدي الثوار الأفغان غير صحيحة، ونحن على استعداد لاصطحاب أي شخص إلى أي منطقة داخل أفغانستان ليرى الأسلحة التي يقاتل بها المجاهدون الأفغان، ونود أن نعلِمهم بأن هناك أسلحة روسية متطورة بأيدي المجاهدين غنمناها أثناء الجهاد. ومحاولة بعضهم إثارة الشبهات حول نفوذ أمريكا في الثورة الأفغانية إنما هو استخفاف بعقول الناس، والأيام القادمة ستثبت للرأي العام من هم أعداء أمريكا ومن هم عملاؤها. أما بالنسبة للقصص التي تُروى عن الجهاد الأفغاني وعدم تصديق بعضهم لها، فهذا بلا شك ناتج عن عدم معايشتهم للمعارك داخل أفغانستان إضافة إلى ضعف إيمانهم ويقينهم بالله تعالى الذي يقول في كتابه الكريم: ﴿كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ﴾ (سورة البقرة:٢٤٩)، ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾ (سورة الفيل:١)، ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (سورة آل عمران:١٢٣). وغيرها كثير في القرآن. ونحن نحب أن نذكِّر جميع هؤلاء من الأصدقاء أو الأعداء بأن صعودنا داخل أفغانستان، بل وتطورنا في قتال الروس يعد أكبر معجزة، وهو يغني عن كثير من القصص والأخبار، ولكن هذه الأخبار تأتي بمنزلة بث الأمن والطمأنينة واليقين في نفوس الجنود المسلمين، وبعد ذلك لا نبالي أن يصدقنا أو يكذبنا الآخرون الذين نسأل الله لهم الهداية وندعوهم أيًّا كانوا إلى زيارة أفغانستان ليروا بعضًا من جوانب الجهاد.
- المجتمع: نشكر الأخ حكمتيار على هذا اللقاء الطيب، ونأمل أن نلتقي في مناسبات أخرى وقد تكللت الحركة الجهادية الأفغانية بالنصر المبين وارتفعت راية الإسلام خفاقة في ربوع أفغانستان وليس ذلك على الله بعزيز.