; عمل المرأة- الإسلام حمى المرأة وفي حمايتها حماية للمجتمع | مجلة المجتمع

العنوان عمل المرأة- الإسلام حمى المرأة وفي حمايتها حماية للمجتمع

الكاتب الشيخ عبد العزيز بن باز

تاريخ النشر الثلاثاء 25-يونيو-1985

مشاهدات 71

نشر في العدد 722

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 25-يونيو-1985

 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد -صلى الله عليه وسلم- وعلى آله وصحبه ومن تبعهم واقتفى آثارهم إلى يوم الدين أما بعد:

 فقد اطلعت على ما نشر في جريدة عكاظ يوم الثلاثاء 17/ 8/ 1405هـ الذي يرد فيه الكاتب الأستاذ صالح محمد جمال على الأستاذ عزيز ضياء حول عمل المرأة.

 كما اطلعت على فكرة مصطفى أمين في جريدة الشرق الأوسط عدد الجمعة 20/ 8/ 1405ه، وقد كان الأستاذ صالح موفقًا في رده وفيما تعرض له من وجهة نظر بعيدة المدى حول عمل المرأة، أثابه الله.

 ومن المؤلم أن يتعرض عزيز ضياء ومثله مصطفى أمين لأمور في عمل المرأة تتنافى مع المقاصد الإسلامية، وحث الإسلام على حماية المرأة والمحافظة عليها، وفي حمايتها حماية للمجتمع عن الانزلاق والتردي فيما وقع فيه غيرنا من أعمال أصبحوا لا يجدون منها فكاكًا.

 ذلك أن المعلوم بأن نزول المرأة للعمل في ميدان الرجال يؤدي إلى الاختلاط المذموم والخلوة بهن، وذلك أمر خطير جدًا له تبعاته الخطيرة، وثمراته المرة، وعواقبه الوخيمة، وهو مصادم للنصوص الشرعية التي تأمر المرأة بالقرار في بيتها والقيام بالأعمال التي تخصها وفطرها الله عليها، مما تكون فيه بعيدة عن مخالطة الرجال.

 والأدلة الصريحة الصحيحة الدالة على تحريم الخلوة بالأجنبية، وتحريم النظر إليها وتحريم الوسائل الموصلة إلى الوقوع فيما حرم الله أدلة كثيرة محكمة، قاضية بتحريم الاختلاط المؤدي إلى ما لا تحمد عقباه، منها قوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ ۖ وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33) وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا (34)﴾ (الأحزاب: 33 - 34)، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (59)﴾ (الأحزاب: 59) وقال الله -جل وعلا-: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ (31)﴾ (النور: 30 - 31).

 وقال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ ۚ﴾ (الأحزاب: 53)، وقال صلى الله عليه وسلم: «إياكم والدخول على النساء «يعني الأجنبيات»، قيل: يا رسول الله أفرأيت الحمو؟ قال: الحمو الموت»، ونهى الرسول -صلى الله عليه وسلم- عن الخلوة بالمرأة الأجنبية على الإطلاق، وقال: «إن ثالثهما الشيطان»، وعن السفر إلا مع محرم سدًا لذريعة الفساد، وإغلاقًا لباب الإثم وحسمًا لأسباب الشر وحماية للنوعين من مكائد الشيطان، ولهذا صح عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «اتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء»، وقال -صلى الله عليه وسلم-: «ما تركت بعدي في أمتي فتنة أضر على الرجال من النساء».

 وهذه الآيات والأحاديث صريحة الدلالة في وجوب الابتعاد عن الاختلاط المؤدي إلى الفساد، وتقويض الأسر وخراب المجتمعات التي سبقت إلى هذا الأمر الخطير، وصارت تتحسر على ما فعلت وتتمنى أن تعود إلى حالنا التي نحن عليها الآن، وخصنا بها الإسلام.

 لماذا لا ننظر إلى وضع المرأة في بعض البلدان الإسلامية المجاورة، كيف أصبحت مهانة مبتذلة بسبب إخراجها من بيتها وجعلها تقوم في غير وظيفتها، لقد نادى العقلاء هناك وفي البلدان الغربية بوجوب إعادة المرأة إلى وضعها الطبيعي الذي هيأها الله له، وركبها عليه جسميًا وعقليًا، ولكن بعد ما فات الأوان.

 ألا فليتق الله المسئولون عن المرأة والتخطيط لعملها، وليراقبوه سبحانه فلا يفتحوا على الأمة بابًا خطيرًا من أبواب الشر إذا فتح كان من الصعب إغلاقه، وليعلموا أن النصح لهذا البلد حكومةً وشعبًا هو العمل على ما يبقيه مجتمعًا متماسكًا قويًا سائرًا في نهج الكتاب والسنة وعمل سلف الأمة، وسد أبواب الفساد والخطر وإغلاق منافذ الشرور والفتن، ولا سيما ونحن في عصر تكالب الأعداء فيه على المسلمين، وأصبحنا أشد ما نكون حاجة إلى عون الله ودفعه عنا شرور أعدائنا ومكائدهم، فلا يجوز لنا أن نفتح أبوابًا من الشر مغلقة.

 ولقد أحسن جلالة الملك فهد بن عبد العزيز أدام الله توفيقه، فيما أصدر من التعميم المبارك برقم 2966م وتاريخ 19/ 9/ 1404ه في الموضوع، وهذا نصه: «نشير إلى الأمر التعميمي رقم 11651 في 16/ 5/ 1403ه المتضمن أن السماح للمرأة بالعمل الذي يؤدي إلى اختلاطها بالرجال، سواء في الإدارات الحكومية أو غيرها من المؤسسات العامة أو الخاصة أو الشركات أو المهن ونحوها، أمر غير ممكن سواء كانت سعودية أو غير سعودية، لأن ذلك محرم شرعًا ويتنافى مع عادات وتقاليد هذه البلاد، وإذا كان يوجد دائرة تقوم بتشغيل المرأة في غير الأعمال التي تناسب طبيعتها أو في أعمال تؤدي إلى اختلاطها بالرجال، فهذا خطأ يجب تلافيه، وعلى الجهات الرقابية ملاحظة ذلك والرفع عنه.

 ولعل فيما ذكرنا ما يذكر المسئولين وسائر الكتاب بما يجب عليهم من مراعاة أمر الله ورسوله والنظر فيما تمليه المصلحة العامة لهذه الأمة، والاستفادة مما يكتبه الناصحون في هذا المجال، ممن لديهم خبرة بالواقع وغيره.

 لأن في ميدان النساء في بيوتهن من التدريس والطب وغيرهما مما يتعلق بالنساء ما يغنيهن عن التوظيف في ميدان عمل الرجال، وأسأل الله أن يحفظ بلادنا وبلاد المسلمين جميعًا من مكايد الأعداء ومخططاتهم المدمرة، وأن يوفق المسئولين وسائر الكتاب إلى حمل الناس على ما يصلح شئونهم في الدنيا والآخرة تنفيذًا لأمر ربهم وخالقهم، والعالم بمصالحهم، وأن يوفق المسئولين في ديار الإسلام لكل ما فيه صلاح العباد والبلاد، وفي أمر المعاش والمعاد، وأن يعيننا وإياهم وسائر المسلمين من مضلات الفتن وأسباب النقم إنه ولي ذلك والقادر عليه.

 وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وأتباعهم بإحسان.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2123

166

السبت 01-سبتمبر-2018

متفرقات.. حول المرأة

نشر في العدد 213

108

الثلاثاء 13-أغسطس-1974

الأسرة (213)