العنوان ماذا يعرف المسلمون عن الجماعة الإسلامية الكردية: بارتيا إسلاميا كردستاني؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 29-أكتوبر-1985
مشاهدات 60
نشر في العدد 739
نشر في الصفحة 23
الثلاثاء 29-أكتوبر-1985
*أحمد مفتي زاده داعية إسلامي كردي.
*البرزاني.. نموذج للتوجه العرقي المشبوه.
*مجلة جودي.. ناطق باسم بارتيا إسلاميا كردستاني.
*من أولويات العمل الدعوي لدى بارتيا إسلاميا كردستاني نشر الوعي الإسلامي بين الأكراد وتثقيفهم وإزاحة مخلفات الإعلام المزور من الأذهان.
*الإسلاميون الأكراد يدعون إلى إيقاف الحرب المجنونة بين العراق وإيران.
على عادتنا في تسليط الأضواء على الحركات الإسلامية في العالم، نلقي الضوء في هذا العدد على الحركة الإسلامية الكردية من خلال منهج الحزب الكردي الإسلامي «بارتيا إسلاميا كردستاني» ومبادئه وأهدافه، وإذا كنا نفعل ذلك فلا يعني هذا أننا نتفق مع هذا الحزب الإسلامي في جميع أهدافه؛ فقد تتفق رؤيتنا.. وقد تختلف.. واختلاف الرؤية لا يمنع من نشر حقيقته.
المسلمون الأكراد مهملون في وسائل الإعلام العربية والدولية، على الرغم من أن الشعب الكردي يزيد في عدده عن «20» مليون نسمة، وهو سليل أعراق إسلامية شهد لها تاريخ الحضارات بإنجاب بطولات عظيمة من أمثال صلاح الدين الأيوبي، وتعود أصول هذا الشعب إلى حضارة بابل، حيث حكمتها قبيلة جودي التي كانت تسكن أصلًا في جزيرة بوحتان ومنطقة هشتيان، وكان الشعب الكردي منذ القدم في المناطق المذكورة يعيش على السفوح وضفاف الأنهار هناك، وكان لهذا الشعب صراع مع الفرس والسلاجقة وغيرهم، كما كان لهم مع جنكيز خان وتيمورلنك معارك ومواجهات هزم فيها جنكيز خان، ورجع أيضًا تيمورلنك خائبًا، ومن أشهر الشخصيات الكردية في التاريخ الإسلامي أبو مسلم الخراساني الذي ساهم في إقامة الدولة العباسية، والقائد صلاح الدين الأيوبي الذي هزم الغرب الصليبي، وطرد جنوده من بيت المقدس، والذي أزال الخلافة الفاطمية في مصر.
وفيما لو تناولت وسائل الإعلام شيئًا ما عن الأكراد، فإن ذلك يبقى محصورًا في إطار المعارضة الكردية العرقية، والتي تمثلت في أشخاص من مثل البرزاني والطالباني في العراق، وقاسملو في إيران، أما ذلك الشعب الكردي المسلم.. فحظه الإهمال في سائر وسائل الإعلام، ولعل هذا الإهمال- الذي ساعد في تمزق الشعب الكردي المسلم- دفع فئة من الأكراد المتنورين لتأسيس الجماعة الإسلامية الكردية في إطار حزب يمارس بعض الأنشطة الفكرية والسياسية، مستهدفًا جمع الشعب الكردي على مبادئ الإسلام، مع تأصيل مفاهيم الإسلام السليمة في ذهنية أفراد هذا الشعب، وقد أطلقت الجماعة على نفسها اسم «بارتيا إسلاميا كردستاني»، واشتقت من هذا الاسم رمزًا من بدايات حروفه «باك»، وقد صرح مسؤولو الحزب بأنهم أقاموا حزبهم لتخليص الشعب الكردي من أوهام الأفكار العلمانية، وملء الفراغ الفكري في صفوف الأكراد، وذلك وفق أصول الدعوة الإسلامية.
والشعب الكردي هو شعب مسلم سني في معظمه، يعيش بينهم نسبة ضئيلة من الشيعة، ولا يتجاوز هؤلاء 3 % من هذا الشعب، وقد دخل الأكراد كلهم في الإسلام منذ البداية، وتوجد بينهم حاليًا بعض الفرق الضالة نتيجة للخلافات المذهبية التي ظهرت في وقت من الأوقات بين المسلمين عامة، كما توجد قلة من النصارى بين الأكراد، وأغلب الظن أنهم من بقايا الآشوريين والأرمن الذين عاشوا منذ القدم في المنطقة الكردية.
ويعيش الأكراد على أرض كردستان الموزعة إلى خمسة أقسام في كل من «إيران، والعراق، وسوريا، وتركيا، والاتحاد السوفييتي».
الإعلان عن الحزب:
في يوم 1400/12/11 هجرية أعلن الأكراد المسلمون عن تأسيس حزبهم الإسلامي، وأسموه «بارتيا إسلاميا كردستاني»، وأعلنوا أنهم سيعملون بدستور الله، ودعوا الشعب الكردي عبر بيان عنوانه «يا شباب كردستان اتحدوا» للالتفاف حول الفكرة الإسلامية، وبينوا أن الغاية المنشودة هي توجيه ضربة قاصمة للاستعمار وأنواعه، وكشف المخططات العدوانية أيًا كان مصدرها في هذا العالم. وقد ورد في البيان اسم المستشار إدريس، ويبدو أنه عضو بارز في الحزب الإسلامي الكردي.
قومية أم إسلامية:
كل ما نقلته أجهزة الإعلام الدولي عن الأكراد لا يعدو أنه تعبير عن آراء بعض العملاء الدوليين، أو الأشخاص الذين ينعقون وفق هوى بعض أنظمة المنطقة، والتصور الخاطئ المأخوذ عن هؤلاء الذين تم تلميعهم «قوميًا» في صفوف الشعب الكردي- كالبرزاني وغيره- أعطى عن أهداف الشعب الكردي المسلم فكرة خاطئة.. حيث يعتقد كثير من العرب أن الاستقلال القومي أو الذاتي للأكراد هو هدف نهائي لهم، بيد أن «بارتیا إسلامیا كردستاني» يعتقد أن: «لكل قوم الحق في أن يديروا شؤون دولتهم المقامة على أرضهم، فنحن دولة كبيرة يمكن أن يطلق عليها اسم دولة الشعوب الإسلامية المتحدة» - المادة الثامنة من المبادئ الأساسية لـ باك-.
وإذا كان مفكرو الحزب الإسلامي الكردي يعتقدون بأن من حقهم إقامة دولتهم، فإنهم لا يريدون ذلك إلا إذا كان على أسس إسلامية، ومن هنا حذرت مجلة جودي الشهرية- التي تصدرها اللجنة الإعلامية للحزب- من أن الحكومات الحالية التي تحكم كردستان تعمل على خنق الشعب الكردي سياسيًا، مع إبقاء منطقة كردستان المليئة بالخيرات تحت حكم هذه الحكومات، وخوفًا من نشأة دولة كردية فتية قد تحكم بالإسلام، فتقض على أصحاب الكراسي مضاجعهم».
وللدكتور هوشيار- وهو مسؤول في اللجنة الإعلامية «لـ باك» إجابة على سؤال حول المسالة القومية قال فيه:
«بودنا أن تكون هناك دولة كردية، ولكننا لا نريدها دولة قومية، إننا نريدها دولة إسلامية تحكم بما أنزل الله على رسوله- صلى الله عليه وسلم- وإننا نرى أن لكل قوم الحق في إقامة دولتهم على أسس إسلامية؛ فإذا توحد أساس هذه الدول اتحدت تلقائيًا».
وفي أحد مؤتمرات رابطة الشباب العربي في العام الماضي تم طرح القضية الكردية بين القومية والإسلام، وقد وضح السيد سروات والدكتور هوشيار موقف الحزب، وذلك كما يلي:
«لم يكن طرحنا للقضية الكردية طرحًا قوميًا في يوم ما، وإن كان طرحًا إسلاميًا، والقضية الكردية هي قضية المسلمين، وعليهم أن يعينوا هذا الشعب على التخلص من الظلم الواقع عليه.. ونحن نطرح فقط مفهوم-دولة الشعوب الإسلامية المتحدة- التي تعني أن لكل شعب إقامة دولته على أرضه وفق شرع الله، ثم يتألف من هذه الدول مجلس للأمة يمثل كل الدول، ويقوم هذا المجلس بانتخاب الخليفة.
أهداف:
بمراجعة ما صدر عن «باك» من نشرات ومجلات وبيانات، نلاحظ أن أهداف الحزب لا تختلف عن أهداف الحركة الإسلامية بعامة، إلى جانب بعض الأهداف الخاصة بدولة كردستان، ولعل أبرز أهداف بارتيا إسلاميا كردستاني:
1- بث الوعي الإسلامي في صفوف أبناء الشعب الكردي لتوعية هذا الشعب بدينه وتبصيره بالإسلام المستمد من القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة.
2- محاربة الأفكار الإلحادية والعلمانية بين أبناء الشعب الكردي، الذي تأثر كغيره من الشعوب بالدعايات الإعلامية الرسمية لدول العالم.
3- استقلال أرض كردستان من تحت ظل الحكومات العلمانية والمنحرفة بما في ذلك إيران.
4- تحقيق الحقوق الدولية المشروعة للشعب الكردي في ضوء الحقوق المشروعة لكل الشعوب.
5- إزالة الفوارق القومية والعنصرية بين الشعب الكردي والشعوب الإسلامية الأخرى.
6- تحقيق الحقوق المشروعة لكل الأقوام المسلمة، والتعاون لإقامة دولة الشعوب الإسلامية المتحدة على أسس إسلامية صحيحة.
النشاط الإعلامي:
يحاول الأكراد المسلمون شق طريقهم للتعريف بقضيتهم على أنها قضية إسلامية أولًا وأخيرًا عبر بعض النشرات والبيانات.
وتعتبر مجلة جودي- وهي مجلة شهرية تصدرها اللجنة الإعلامية في بارتيا إسلاميا كردستاني- الناطق الرسمي باسمهم، واسمها مأخوذ من الآية التي تذكر سفينة نوح عليه السلام ﴿وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ ۖ وَقِيلَ بُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ (هود: 44)، وقد مضى على صدورها «4» سنوات تقريبًا، وشعارها «الله ربنا- الإسلام ديننا- محمد رسولنا»، وتستلهم مواقفها السياسية من واقع الشعب الكردي حيث تصوغ ذلك وفق تصور إسلامي بعيد عن القوميات والعنصريات، كما تحفل المجلة بمواضيع فكرية ودعوية وثقافية ترتبط إلى التراث الإسلامي العربي بحبال متينة.. وكثيرًا ما تستشهد مواضيع المجلة الدعوية بنصوص لابن تيمية وابن القيم- رحمهما الله- وعنوان المجلة هو:
PIK P.O. Box 1595 Milw-WI 53201 - U.S.A
المنهج العلمي:
ينهج بارتيا إسلاميا كردستاني منهجًا إسلاميًا لا يختلف عن مناهج الحركات الإسلامية العربية في تربية الأفراد، وقد علمت المجتمع أن المنهج التربوي المتبع لدى هذه الجماعة الإسلامية كما يلي:
1- القرآن الكريم- تلاوة مجودة وتفسير ميسر.
2- الأحكام- آيات الأحكام، أحاديث الأحكام.
3- العقيدة- أصول التوحيد.
4- التاريخ: قصص الأنبياء والمرسلين، سيرة المصطفى- عليه الصلاة والسلام- حياة الصحابة- رضوان الله عليهم- حياة بعض مشاهير المسلمين.
5- تاريخ الكرد وكردستان– وموجز التاريخ الإسلامي- لمحات عن تاريخ العالم.
6- البحوث- موضوعات متنوعة بحسب أهميتها والحاجة إليها.
7- بحوث في علم الاجتماع وعلم النفس والاقتصاد والأديان والفرق والأحزاب.
8- مناقشة مشكلات وشبهات معاصرة.
من مبادئ بارتيا إسلاميا كردستاني:
للحزب الإسلامي الكردي مبادئ يعمل من خلالها لتحقيق أهدافه منها:
يمكن التعاون مع الجهات التي تعمل لتأمين الحقوق المشروعة للشعب الكردي، إذا لم تكن هذه الجهات معارضة لدين الشعب، ولا عميلة لجهة معادية.
بارتيا إسلاميا كردستاني يتبنى الإسلام، والأحزاب التي لا تتبنى الإسلام إما أن تهمل الدين على الطريقة الرأسمالية، وإما أن تعادي الدين على الطريقة الشيوعية، ولا لقاء مع المعادين من قريب ولا بعيد، وكذلك مع المهملين.. وأما الذين لا يتعرضون للدين بسوء، ويقبلون بنظام الحكم الذي يطالب به أكثرية الكرد.. إن هؤلاء بيننا وبينهم وجوه كثيرة للقاء ضمن الحدود التي يسمح بها ديننا الحنيف.
إن تعاون الشعوب المسلمة وتكاتفها.. ضرورة يتطلبها الواقع المرير الذي تشهده هذه الشعوب، وإن الزمن ليمر سريعًا، والأحداث تتوالى أليمة.. والمطلوب التفاف الشعوب المسلمة وتعاونها مع رمي التشتت.
بناء دولة الشعوب الإسلامية المتحدة أمل المسلمين، وطريق الخلاص للبشرية.
الموقف من الحكومات التي تحكم الشعب الكردي:
يعتقد بارتيا إسلاميا كردستاني أن الحكومات حكومات علمانية، لا تحقق أي هدف لشعوبها أو للشعب الكردي المسلم.. وللأكراد مشكلة عويصة مع النظام الإيراني الذي يضطهد أهل السنة في إيران، ويعلل الناطق باسم الحزب الكردي الإسلامي سبب اعتقال الشيخ أحمد مفتي زاده من قبل نظام إيران أنه عالم من علماء أهل السنة في إيران، وأن اعتقاله جاء لأنه يتزعم حركة إسلامية في كردستان، محاولًا بث الوعي الإسلامي بين الأكراد، وقد اعتقد الإيرانيون أنه بهذا يمثل خطرًا على الحكومة الإيرانية.. ويتساءل الناطق باسم الحزب الإسلامي الكردي معقبًا على موقف إيران قائلًا: منذ متى كان المسلمون يشكلون خطرًا على الآخرين؟ وهل صارت جماعة الشيخ أحمد مفتي زاده في إيران أشد خطرًا على الحكم الإيراني من الشيوعيين والعلمانيين؟
ومن المعروف أن إيران في عهد الشاه وقعت معاهدة مع العراق لتقييد تحرك الأكراد الإسلاميين وضربهم، وقد أشارت مجلة جودي أن إيران بعد سقوط الشاه استمرت في عهد الخميني تشن الحملات على الأكراد، حتى تم تقييد ثورتهم، وبالنسبة للأوضاع مع العراق فلم يتغير في الأمر شيء منذ المعاهدة مع الشاه.
ومن ناحية أخرى تقوم مجموعات عسكرية كردية بإجراء بعض العمليات العسكرية في بعض المناطق الكردية؛ حيث يتم الإعلان عنها في بعض النشرات التي تصدر خارج الوطن.
هذا ويدين بارتيا إسلامیا كردستاني الحرب العراقية الإيرانية، ويعتقد أن المشاكل المزمنة بين السنة والشيعة استغلت في هذه الحرب الكارثة لصالح أعداء الإسلام، كما يعتقد أن شعوب المنطقة- بما فيها الشعب الكردي- يدفع الثمن لهذه الحرب المجنونة. هذا ويدعو الحزب الكردي الإسلامي العالم المسلم إلى تبني مشكلته كما تبنى مشكلة الأتراك في بلغاريا؛ لأنهم مسلمون مثلهم.
أما موقف الحكومات المعنية من الشعب الكردي، فيعتقد بارتيا إسلاميا كردستاني أنه موقف يعمل على تشتيت الأكراد، وتكوين الأحزاب المتنافسة والمتحاربة؛ لينشغل الأكراد بالتالي عن كل قضية.