العنوان هل يفهم المخدوعون الدروس ويستفيدون من العِبَر؟
الكاتب د. توفيق الواعي
تاريخ النشر السبت 30-أغسطس-2003
مشاهدات 70
نشر في العدد 1566
نشر في الصفحة 47
السبت 30-أغسطس-2003
ما زالت القوى الاستعمارية تبحث عن أغبياء لا يعقلون وعن عملاء لا يفقهون الدروس والعبر وعن مراكب تسرح وتمتطى وتحمل الأوزار والخطايا والخبائث وعن حناجر نابعة لاهثة بالعواء الضال والسعار الهائج الأرعن الذي يروع الحياة!!
والأغبياء في الشعوب المنحوسة كثيرون والعملاء متوافرون والمطايا منتظرون، والحناجر الضالة جاهزة ومستعدة، وكل هؤلاء وأولئك قد فقدوا كل شيء يربطهم بأممهم وانتماءاتهم وإنسانيتهم وشرفهم ورجولتهم، ومن غريب أنك تجدهم قد وزعوا على شرائح الأمة بعد أن كانوا في أوائلها وأسافلها.
فقد تجد غبيًا برتبة رئيس وزراء، وتجد عميلًا في منصب رئيس دولة وتعثر على مطايا من أصحاب الوجاهات والأقلام المشهورة.
وقد كانت هذه العاهات والجراثيم مستترة في الأمم ومستخفية في حواشيها ومنبوذة في جنباتها، تبحث عنها بصعوبة وتكتشف بشق الأنفس تصحبها فضائح مدوية وتعامل كجرائم بحجم الخيانة العالمي عقوبتها الإعدام أو السجن المؤيد، أما اليوم فقد طفت على السطح وأصبحت ترفع لها الإعلام وتتصدر المجالس وتتبوا المناصب وجوائزها قيمة قد تصل إلى المؤيد في السياسة وإطلاق اليد في مصائر الناس وإغداق الأموال والحصول على الرضا والجاه واكتساب الحصانات ونيل الحلوات وكل ذلك له شروطه وسنته التي أولها:
الطاعة العمياء للقوى المستغلة الطاعة التي تهدد الشخصية وتضحي بمقومات الأمة واستقلال القرار فيها وتصل إلى هدم رجولتها وهويتها.
ثانيها: التأمين والموافقة والمباركة لكل ما يقال ويفعل، والعمل بمقولة العصب عينيك وسر وأنت أعمى.
ثالثها: القدرة على حفظ الأمن وقهر الشعوب وتأديب الذين لا يسبحون ولا يحمدون ولا يصفقون للمتوجهات السامية والأوامر الموفقة التي يمليها السادة.
رابعها: اختيار العناصر المهزومة لتتولى المهام الصعبة واللبنات الملوثة لتمسك بمقومات الأمة وتلعب بمقدراتها، وتنهب ثرواتها، وتخرب اقتصادها، وتفسد مجتمعها، وتميع رجولة أبنائه.
خامسها: إتباع سياسات الإقصاء العناصر الفاعلة في الأمة، والاعتماد على الأغبياء أصحاب المواقف الهلامية والمصالح الشخصية واعتماد المواقف الضبابية والدخانية المصاحبة للتهييج الإعلامي القائم على زخم الشعارات الإلهاء الشعوب وخداعها وتضليلها.
لكل هذا وغيره ركعت الشعوب التي أصيبت بهذا الصنف وكاد أن يقضي عليها، لما يفعل بها مما لا يصدقه عقل، أو بقره قانون، أو شرعة، أو دين ومن غريب أن يقع ذلك في ديار المسلمين ضد الإسلام والعاملين له بالمعروف والموعظة الحسنة، وقد أدى ذلك إلى صراع بين هذا الباطل وبين راغبي الإصلاح نتج عنه طحن لقوى الشعوب وكره لسلطانها استطاعت قوى الاستعمار التي تقدم الحماية الجلادين، استغلاله في إحكام قبضتها عليهم حتى يفرغوا مما وكل إليهم في إهلاك الأخضر واليابس، ثم تأتي هي لتتقمص دور المنقذ. وتأتي بوجه جديد قد يكون ألعن من السابق.
هذا وقد هال الجميع حال المسلمين البئيسة في بلادهم، فعقد لذلك مؤتمر بلندن هذا العام للبحث في شؤون أسرى المسلمين وتجلية أوضاعهم والاطلاع على التقارير التي ترد بشأنهم وإصدار التوصيات التي تخفف من تكبتهم، وقد أرعبني كثير من التقارير التي وردت إلى المؤتمر، أذكر منها تقريرًا عن أحوال المسلمين في أوزبكستان، يقول: نحن في أوزبكستان لم تلتق اليهود الذين يبيدون المسلمين جهارًا كما يحدث في فلسطين، ولا تلتقي الأمريكان حيث يموت الناس تحت وابل من القنابل كما كان في أفغانستان والعراق.
ولكن المتأمل في الأحداث التي تجري هنا حول المسلمين يقف على نوع خاص للحرب ضد الإسلام، فهي حرب غريبة وفريدة في بابها، قل أن يوجد لها مثيل في العالم، نتحدث عن جزء منها عن حالات زج المسلمين في غياهب السجون وممارسة التعذيب الهمجي تجاههم، ووضعهم في الظروف القاسية، وقتلهم عمدًا هناك، حيث أصبحت أوزبكستان اليوم ديارًا للمساجين والأسرى، وقد يبلغ تعداد المسجونين فيها المتهمين بالأسباب الدينية وغيرها من الأسباب الواهية زهاء 200 ألف سجين وتدعي السلطات أن عددهم 10 ألفًا فقط هذا عدا لوائح الاتهام المعدة لدى الحكومة بأسماء مائتين وخمسين ألف مسلم ممن تتهمهم بأن لهم ميولًا إرهابية تطرفية.
وعلى رأي بعض المراقبين، فإن السلطات قد خططت لاعتقال كل من يصلي وكل من تلبس الحجاب في مستقبل قريب وأسماؤهم وعناوينهم مسجلة ومصنفة في لوائح سود هذا وكم من الناس سجن، وكم منهم اختطف وكم منهم قضى نحبه في السجن، والحكومة لا تعلن المعلومات الحقيقية عنهم.
فالحياة في السجون تشيب من هولها الولدان حيث العذاب الذي يدهش الإنسان ويذهب عقله فالذي لا يقر بما يطلب منه ويوقع عليه بخط يده يظل تحت العذاب حتى يفعل ذلك، ومن أنواع التعذيب التي يمارسها الجلادون الإقعاد من الصباح إلى المساء على هيئة القرفصاء مدخلًا رأسه بين فخذيه وتقييد يديه إلى الخلف والضرب بالقضبان المطاطية والحديدية، والضرب على الأعناق حتى الإغماء والخنق بأقنعة الغاز والتعذيب بصب الماء المغلي، واقتلاع الأظافر، وغرز الإبر تحت الأظافر، وإشعال الولاعات على الأعضاء التناسلية، وإيلاج القارورات الزجاجية والقضيب المطاطي والحديدي في الدبر والتعذيب بالطاقة الكهربائية، والاغتصاب في الدبر، وغير ذلك من أنواع التعذيب الذي لا يطيقه بشر ولا حيوان حتى يموت الإنسان فيرتاح، ويتخلص من جثته فيلقى في الأنهار والبحار أو يدس في التراب في برية لا يعرف بها أحد!
هذا وكم في بلاد المسلمين من مآسٍ طي الكتمان ولا ندري سببًا لهذا إلا الفتن والظلم وتحريض الأعداء، فهل نتقي الله ونتعظ بأحوال الظالمين وصدق الله إذ يقول: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾ (إبراهيم: 42)، ﴿وَسَكَنتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ ﴾ (إبراهيم: 45-47)، هذا وقد انتفض الحق وسيزهق الباطل لا محالة، ويعلم ظلموا أي منقلب ينقلبون.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل