; الفتاوى | مجلة المجتمع

العنوان الفتاوى

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر الأحد 09-فبراير-1992

مشاهدات 59

نشر في العدد 988

نشر في الصفحة 44

الأحد 09-فبراير-1992

تخليل اللحية

السؤال:

هل يجب أن يخلل المتوضئ لحيته بحيث يصل الماء إلى جذورها من الوجه، أم يكفي أن يصيب الماء ظاهرها؟ والمطلوب الحكم في الوضوء والغسل؟

الجواب:

اللحية إما أن تكون خفيفة أو كثيفة، فإن كانت خفيفة بحيث يمكن رؤية البشرة من تحتها، فهذه يجب أن يصل الماء إلى ظاهرها وإلى البشرة من تحتها سواء في الوضوء أو الغسل، أما اللحية الكثيفة التي لا تظهر البشرة عند النظر إلى الوجه فيجب غسل ظاهرها، وأما باطنها فلا يجب غسله، وهذا متفق عليه بين الفقهاء، وهذا القدر كاف في صحة الوضوء.

وأما تخليل هذه اللحية الكثيفة عند الوضوء فهو سنة وليس بواجب، لكن الغسل يختلف عن الوضوء بالنسبة للحية الكثيفة، فلابد من غسلها، ووصول الماء إلى ما تحتها لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «تحت كل شعرة جنابة، فاغسلوا الشعر، واتقوا البشرة» (عون المعبود 1/172، حديث ضعيف).

بيع المرابحة

س: ما هو بيع المرابحة؟ وما حكمه في الشرع؟

ج: بيع المرابحة هو البيع برأس المال وربح معلوم، ويشترط علم المتعاقدين برأس المال، فيقول البائع رأس مالي فيه كذا، أو هو عليَّ بمائة بعتك بها وربح عشرة، فهذا جائز بلا خلاف (معجم الفقه الحنبلي: 1/142).

وصورته العملية التي ينبغي أن تجري في البنوك التي تتعامل بها، وكما هي في بيت التمويل الكويتي وهي الصورة الصحيحة شرعًا أن تتم كالتالي:

يتفق البنك أو المصرف مع العميل على أن يقوم العميل بشراء البضاعة بعد شراء البنك لها، ويعد العميل البنك أو المصرف بشرائها مجرد وعد، وهذه الصيغة صحيحة مباحة جائزة إذا روعيت الأمور التالية:

1- أن يكون لكل من العميل والبنك الحرية الكاملة في إتمام البيع أو الإعراض عنه.

2- ألا يلزم أحد الطرفين الآخر بالتعويض لما قد يقع عليه من الضرر، فإن المفروض أن الشراء سيتم للبنك لا للعميل، فيتحمل البنك كل ما يقع من الخسائر والتكاليف.

3- ألا يبيع البنك البضاعة إلا إذا قبضها، ودخلت في ضمانه قبل أن يبيع للعميل (بيع المرابحة د. محمد سليمان الأشقر 6، 49).

الوصية لمعدوم

السؤال:

شخص أوصى فقال: أوصيت بعمارة اكتبها باسم المولود الذي ستلده المرأة الفلانية، وكانت هذه المرأة غير حامل وقت أن قال هذا الكلام، بل لم تكن متزوجة، ثم تزوجت وولدت، فهل يلزم هذا الشخص بتنفيذ الوصية من قبل ورثته بعد أن مات، ويوجد شهود على هذه الوصية؟

الجواب:

إن الموصي حينما أوصى لم يكن الموصى له موجودًا، فتكون الوصية لمعدوم، والوصية لمعدوم باطلة، وانفرد المالكية بصحة الوصية.

لكن لو كان الذي أوصى له جنينًا في بطن أمه وقت إنشاء الوصية باتفاق العلماء فحينئذ تنفذ الوصية في حدود الثلث، إذا كان للموصي وارث، وذلك بعد سداد الديون.

حكم الصور والتماثيل

س: سائل يسأل يقول: إن لديه لوحات فنية ذات قيمة مالية عالية، بعضها صور بألوان مائية، وبعضها مجسمات بارزة، وبعضها صور لحيوانات ومناظر طبيعية، وبعضها صور لأشخاص وقادة وزعماء وعلماء.

جـ: إذا خلت نية المصور ونية مقتني هذه الصور بأنواعها المختلفة من قصد المضاهاة لخلق الله، وانسدت كل الشبه المؤدية لذلك فهنا ينبغي التفصيل:

أولًا: إن كانت صورًا لما يمكن أن يقدس كالأنبياء والرسل والصالحين، وما يمكن أن يعظم ويكون عنوانًا للظلم وتخليد الباطل كصور الزعماء الظلمة، خصوصًا الذين لهم دور في محاربة الإسلام وتفضيل غيره عليه من نظم وقوانين، فهذه الصور يحرم تصويرها واقتناؤها وتعليقها.

ثانيًا: صور النباتات والأشجار والمناظر الطبيعية للبحار والجبال وما إليها، فإنها جائزة لا شيء فيها.

ثالثًا: أما الصور التي تخص ذوات الأرواح كصور الإنسان والحيوان إذا خلت من المحاذير التي سبق ذكرها من مضاهاة خلق الله؛ فإن آراء الفقهاء مختلفة فيها بين مجيز ومحرم.

والصور التي تخص ذوات الأرواح كصورة الإنسان والحيوان التي تزين بها البسط والأثاث والجدران إذا خلت من المحاذير التي سبق بيانها من قصد أو شبهة المضاهاة لخلق الله؛ فإن الفقهاء قد اختلفوا فيها بين مجيز ومحرم، وإن النظر في الأحاديث الواردة في هذا الشأن ليس فيها ما يقطع بالحرمة خصوصًا إذا كانت ممتهنة يداس عليها، أو يجلس عليها كبسط ووسائل، والرأي الذي نميل إليه كراهة هذا الفعل، وكراهة اقتنائه إذا لم تكن هذه الصور ممتهنة، فان امتهنت بأن كانت صورًا في بسط ووسائد تداس ويجلس عليها فإنه لا حرمة فيها والله أعلم.

رابعًا: الصور الفوتوغرافية:

الصور الفوتوغرافية جائزة لا شبهة في ذلك عندنا؛ لأنها تخلو من المحاذير والعلل والحكم التي حرمت من أجلها التماثيل، وكره غيرها على ما ذكرناه آنفًا، فإن الصور الفوتوغرافية ليس فيها مضاهاة لخلق، فهي ليست صورة جديدة، وإنما صور ما خلق الله- تبارك وتعالى- ليس فيها زيادة أو نقص.

ولقد أفتى الشيخ محمد بخيت مفتي الديار المصرية في رسالة: «الجواب الشافي في إباحة الفوتغرافي» بجواز إباحة هذه الصور، فقال: إن أخذ الصورة بالفوتوغرافيا الذي هو عبارة عن حبس الظل بالوسائط المعلومة لأرباب هذه الصناعة ليس من التصوير المنهي عنه في شيء؛ لأن التصوير المنهي عنه هو إيجاد صورة وصنع صورة لم تكن موجودة ولا مصنوعة من قبل، يضاهي بها حيوانًا خلقه الله تعالى، وليس هذا المعنى موجودًا في أخذ الصورة بتلك الآلة.

ولا شك أن الإباحة تتأكد عند الاحتياج الضروري لهذه الصور لتحديد هوية الناس، وتسهيل مصالحهم ومصالح المسلمين، كاتخاذ هذه الصورة في جوازات السفر والهويات الشخصية وما إلى ذلك.

وهذا لا يعني في ذات الوقت إباحة وجواز الصور الفوتوغرافية على إطلاقها، بل إن ذلك داخل في ضمن قواعد ومقاصد الشريعة، كأن تكون للضرورة أو الحاجة المنزلة منزله الضرورة أو الحاجة مطلقًا، وكذا المنزل منزلة الحاجة كاتخاذ الصور للذكرى.

وعليه فلا يجوز اتخاذ الصور، وأولى في الحظر تعليقها، خاصة بأن كانت صورًا للفسقة والظلمة، أو صورًا في ذاتها غير جائزة كصور الفاسقات والعاريات وما إليها.

سفر المطلقة مع زوجها

السؤال:

سيدة تقول: إن زوجها طلقها، وكان الطلاق في أشهر الصيف، فسافر وأخذني معه مع الأولاد، ورجعنا وقبل أن تنقضي العدة راجعني، وكان ذلك بعد العودة من السفر، فهل عليَّ من إثم حين قبلت السفر معه وأنا مطلقة؟

الجواب:

جمهور الفقهاء لا يجيزون للزوج السفر بالزوجة المطلقة، وإن كان الطلاق رجعيًا، محتجين بأن المرأة حينئذ ليست زوجة من كل وجه، وأن الله- تبارك وتعالى- طلب عدم إخراجها من البيت، فقال: ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ (الطلاق:1)، وقد تنقضي العدة في السفر فيحرم بقاؤها معه.

وذهب الحنابلة إلى أنه يجوز للزوج أن يسافر بزوجته المطلقة طلاقًا رجعيًا.

ونحن نميل إلى هذا الرأي؛ لأن فيه سعة، ويناسب حكمة العدة في الطلاق الرجعي، فقد يكون السفر سببًا لعودة الحياة الزوجية، والإسلام يتطلع إلى بقاء الحياة الزوجية واستمرارها، وسفرها معه أبلغ في هذا الشأن لاحتياج كل منهما لمساعدة الآخر والتحدث معه، ولا يعارض ذلك المنع من إخراجها من بيتها؛ لأنه قد يكون في تركها في بيتها وسفر الزوج خطر عليها.

الرابط المختصر :