العنوان تساؤلات حول بعض البيوع والمعاملات المعاصرة والإجابة عنها
الكاتب د. حسين شحاتة
تاريخ النشر الاثنين 01-فبراير-2016
مشاهدات 198
نشر في العدد 2092
نشر في الصفحة 76
الاثنين 01-فبراير-2016
فتاوى في البيوع والمعاملات المعاصرة
البيع بالتقسيط
< ما حكم الزيادة في البيع في الثمن في حالة البيع بالأجل أو بالتقسيط؟
- البيع إلى أجل معلوم جائز إذا اشتمل البيع على الشروط المعتبرة شرعاً، وكذلك التقسيط في سداد الثمن لا حرج فيه إذا كانت الأقساط معروفة والآجال معلومة، وبشرط أن تكون جزءاً من الثمن وليست منفصلة عنه, ويقول علماء التفسير: إن آية المداينة في القرآن الكريم نزلت بشأن الديون بسبب البيع والشراء.
بيع المرابحة
< ما حكم بيع المرابحة لأجل بثمن أعلى من الثمن الأصلي؟
- أجاز الفقهاء بيع المرابحة لأجل للأمر بالشراء إذا وجد اتفاق على هامش الربح وعلى الثمن والأجل, وقالوا: إن هذا الاتفاق لا غبار عليه من الناحية الشرعية، فالمسلمون عند شروطهم إلا شرطاً أحل حراماً أو حرم حلالاً، ومن أهم الضوابط الشرعية لبيع المرابحة أن يتملك الممول السلعة ويجوزها لفترة زمنية ثم يعيد بيعها للطالب، ولا يجوز أن تكون المعاملات والمستندات والعقود وهمية حتى لا تتحول المرابحة إلى ربا.
عقود الهبة
< هل يجوز الخصم من المدين لمن تعجل السداد إذا لم يكن مشروطاً؟
- يجوز ذلك الخصم بدون أن يشترط المدين ذلك مسبقاً, فإذا تعجل المدين بالدفع ولا ينشأ بارتباط شفوي أو كتابي في العقد أو بعده وإنما يكون بإرادة منفردة من الدائن إن شاء دون أي شرط ملفوظ أو ملحوظ من المدين، ويدخل ذلك في نطاق عقود الهبة أو التبرع والمصالحة.
المعاملة بالتورق
< هل يجوز شراء سلعة بالأجل وبيعها نقداً بأقل من ثـمنها الأصلي؟
- يجوز شراء سلعة من عميل سبق أن اشتراها من مكان بيع السلع بأجل ثم تورق بها مع غير البائع الأول، ويطلق على هذه المعاملة بالتورق، وهو جائز عند الضرورة, بشرط أن تكون العمليات فعلية وليست ورقية, وقد حرمه بعض الفقهاء بسبب المعاملات الوهمية بهدف الاقتراض بفائدة من خلال توسيط سلعة وهمية قياساً على المحلل في الزواج.
حكم حيازة المبيع
< ما حكم من باع السلعة قبل أن يحوزها؟
- إذا كانت هذه السلعة من قبيل الطعام فلا بد من حيازتها حيازة فعلية قبل التصرف، وهذا أمر مجمع عليه، أما إذا كانت هذه السلع ليست من قبيل الطعام فالإمام مالك لا يشترط حيازتها قبل التصرف فيها، ولكن يكتفي بالتمليك بالمستندات أو نحوها، كما في حال البضاعة المستوردة من الخارج, أو بيع الموصوف في الذمة.
< هل يجوز بيع البضاعة المصنعة قبل تمام تصنيعها وتملكها؟
- لا يجوز توقيع عقد بيع لبضاعة غير مملوكة للبائع حين العقد ولم تدخلها الصناعة إلا في حالة بيع السلم، وهو بيع بضاعة موصوفة في الذمة مع تعجيل جميع الثمن ثم التسليم فيما بعد، وهذا عكس البيع الآجل.
أما إذا كانت البضاعة قد دخلها التصنيع فإنه يجوز بيعها ولو لم تكن مملوكة للبائع أو غيره، كما لو اشتراها جاهزة مصنعة وباعها لمن تعاقد معه قبل ذلك على الصفة، وتكون هذه المعاملة من قبيل الاستصناع، وفي حالة عدم دخول تصنيع على البضاعة يمكن شراؤها من المنتج أو المصدر مع شرط الخيار «حق الفسخ خلال مدة معلومة»، وعند ترسية المناقصة على البائع يسقط حقه في الخيار فتكون البضاعة في ملكه ويوقع عقد البيع مع الجهة التي يتعامل معها.
مضاعفة ثمن البيع
< ما حكم بيع السلعة بأضعاف ثـمنها الأصلي؟
- البيع عقد من العقود التي تحدث بين الناس، وكل عقد له أركانه وشروط صحته، ومن شروط العقود كلها الاختيار وعدم الإكراه، فإذا تمت الصفقة بين البائع والمشتري برضا واختيار بين المتعاقدين فقد حصل أحد الشروط التي تشترط في صحة عقد البيع، لكن يجب أن نلاحظ أن التراضي وحده ليس كافياً في حل التعامل بين البائع والمشتري، بل هناك شروط أخرى، منها: ألا يستغل البائع أو التاجر حاجة الناس إلى السلعة التي يتاجر بها، وعلى هذا إذا كانت السلعة متوافرة في السوق لا يعاني الناس من قلة المعروض منها لتوفير القمح مثلاً في الأسواق وكل ما يحتاجه الناس في حياتهم من سلع غذائية أو غيرها، فللتاجر أن يعرض ما شاء من الأسعار، لا حدود تحكم ذلك ما دامت السلعة كما قلنا متوافرة في الأسواق تكفي الجميع، وللمشتري حرية الاختيار بين أن يشتري من هذا التاجر أو من غيره، فلا ضرر على الناس في ذلك.
أما إذا احتكر التجار السلعة ولم توجد في الأسواق بالوفرة التي تغطي احتياجات الناس منها ورفع سعرها استغلالاً لحاجة الناس إليها فهذا حرام لا يجوز شرعاً، فقد نهى رسول الله [ عن ذلك فقال: «لا يحتكر إلا خاطئ»، وقد نهى رسول الله [ عن أن يدخل الإنسان في شيء من أسعار المسلمين يريد أن يغليه عليهم، فعلى التجار أن يتقوا الله، وليعلموا أن البركة يمكن أن تمحى من تجارتهم في صفقة أو صفقات جزاء لاستغلال حاجة الناس إلى سلعة ضرورية لا غنى عنها في حياتهم، ويجب أن يلاحظ التجار أن إقدامهم على زيادة سعر سلعة معينة بمثابة ميكروب يعدي كثيراً من السلع الأخرى؛ فيودي إلى التضييق على الجماهير وتعسير الحياة للبسطاء منهم، ولا شك أن هذا من المحظورات الشرعية.
نسبة الربح الجائزة
< ما نسبة الربح المسموح به شرعاً؟
- إن من يدرس كتاب الله وسُنة رسوله [ في مجال الأسواق والأسعار بصفة عامة والأرباح بصفة خاصة يتبين له فضل السبق للإسلام في تحديد السعر العدل الذي لا وكس فيه ولا شطط، حيث يوازن بين مصلحة المستهلك ومصلحة المنتج، فكلاهما معتبرتان في الشريعة الإسلامية.
كما حدد الإسلام الأسس التي تحكم السوق، وترشد سلوك المستهلك، وتضبط قرارات البائع لتحديد نسبة الربح المرضية، وكلف الحاكم برعاية ذلك، فعلى سبيل المثال، ليس له الحق التدخل في التسعير بدون ضرورة شرعية؛ لأن في ذلك ظلماً ويؤدي إلى غلاء السعر وحدوث الخسارة أو الربح الفاحش، فقد غلا السعر على عهد رسول الله [ فقالوا: يا رسول الله، لو سعرت، فقال [: «إن الله هو القابض الباسط الرزاق المسعر، وإني لأرجو أن ألقى الله عز وجل ولا يطالبني أحد بمظلمة ظلمتها إياه في دم ولا مال» (رواه الخمسة).
ومن أهم الضوابط الشرعية لتحديد هامش الربح العدل: القيم الأخلاقية، وظروف العرض والطلب، والمخاطرة، ومعدل دوران البضاعة، وسياسة البيع، ونوع السلعة هل هي من الضروريات أو من الحاجيات، أو من الكماليات.
شراء المبيع بالربا والمسروق
< ما حكم شراء منزل من صاحبه (البائع) الذي كان قد اشتراه بأموال ربوية؟
- المال الحرام لا يُتملك، ويجب رده لصاحبه إن كان معلوماً، ولا يجوز بيعه أو شراؤه، لأن شرط عقد البيع هو التملك من البائع لما يبيعه، قال الله تبارك وتعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (279)) (البقرة)، وقال [ في خطبة حجة الوداع: «وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضعه ربا العباس بن عبدالمطلب، فإنه موضوع كله» (رواه البخاري ومسلم).
وهذا المنزل إن كان يملكه صاحبه بأموال ربوية؛ أي أخذه نظير زيادة ربوية في معاملات ربوية وكانت هذه الزيادة هي بعينها في المنزل المعروض للبيع فلا يجوز شراؤه؛ لأنه متمخض من الحرام وهو ملك لصاحبه الأول الذي تنازل عنه لصاحب الدين الربوي.
أما إذا لم يكن بائع المنزل الآن يتعامل بالربا وكوَّن ثروة عن هذا الطريق ولا يتعين المنزل كربا، بل هو مما يملكه صاحبه الذي اختلط ماله الحلال بالحرام فيجوز شراؤه ولا حرج في ذلك، وتقع الحرمة على البائع لتعامله الربوي وليست على المشتري، وقد روى مسلم في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها قالت: «اشترى رسول الله [ من يهودي طعاماً بنسيئة»، وفي رواية: «إلى أجل ورهن درعاً له من حديد» (متفق عليه)، ومعلوم أن اليهود يأكلون الربا ويتعاملون بالحرام، بنص قوله تعالى: (سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ) (المائدة:42).
< ما حكم الشرع فيمن يشتري شيئاً يعلم أنه مسروق؟
- شرط صحة البيع أن يكون البائع مالكاً لما يبيع، والمسروق لا يملكه لأنه حق الغير، وإذا علم المشتري بسرقة الشيء المبيع بطل العقد؛ وبالتالي فلا يجوز شرعاً ترويج بضاعة مسروقة ولا الاتجار فيها، وهذا من أكل أموال الناس بالباطل، وقد قال الله تبارك وتعالى: (وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) (البقرة:188)، وقال [: «كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه» (رواه مسلم).
ويجب أن نحاصر الجريمة، ونمنع المجرم من الانتفاع بآثار جريمته، ويجب رد الحقوق لأصحابها.
الشراء من المضطر
< ما حكم الشرع في شراء سلعة من صاحبها المضطر بأقل من ثـمنها المعتاد؟
- التعامل بين الناس مبني على الاتفاق والتراضي فيما لم يرد فيه نص، فما دام صاحب السلعة قد رضي بثمن يأخذه من البائع، حتى لو كان الثمن أقل من سعرها الحقيقي فلا مانع من ذلك أبداً، وحيث لا يوجد نص يمنعه فلا غش ولا غرر ولا شيء مما نُهي عنه.
لكن إذا كان في شراء المشتري السلعة بأقل من ثـمنها استغلالاً لحاجة المحتاج، فالبيع صحيح، لكن موقف المشتري يسبب له حرمة، لأن الشرع ينهى عن استغلال لحاجة المحتاج في البيع والشراء.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل