; رسالة أمريكا | مجلة المجتمع

العنوان رسالة أمريكا

الكاتب عبد القادر طاش التركستاني

تاريخ النشر الثلاثاء 11-أبريل-1978

مشاهدات 79

نشر في العدد 394

نشر في الصفحة 39

الثلاثاء 11-أبريل-1978

مع واحد من الذين اهتدوا إلى الله.. القرآن الكريم هو السبب الحقيقي لإيماني..

كان معنا في المؤتمر الأول لرابطة الشباب المسلم العربي الذي عقد في ولاية أوكلاهوما بالولايات المتحدة الأمريكية، شاب في مقتبل العمر يشع سنا الإيمان والطمأنينة في سيمائه، وتتلألأ الابتسامة على وجهه.. يشارك الإخوة جميعًا في النشاطات المختلفة بروح إسلامية وثابة. وبرغم أنه لا يجيد الحديث باللغة العربية ولا يحسن فهمها -وبرامج المؤتمر باللغة العربية- إلا أنه أصر على حضوره، وكان سعيدًا بالمشاركة فيه والعيش في جوه الإسلامي الرائع. وفي إحدى فقرات برنامج المؤتمر أجرى أحد الإخوة مع الأخ دانيال الأمريكي المسلم هذه المقابلة المختصرة.

• هل يمكن أن تحدثنا عن السبب الأساسي لدخولك الإسلام؟

* عندما أسأل هذا السؤال أشعر دائمًا بالصعوبة في الإجابة عليه. في البداية أكن أبحث عن الإسلام، ولكن كانت هناك أمور كثيرة في النصرانية تنفرني منها، ولا أدري كيف وجدت الإسلام ولا كيف اكتشفت الإسلام، ويمكنني أن أقول: إن الإسلام اكتشفني. إن المفتاح الحقيقي الذي فتح قلبي للإسلام هو القرآن الكريم، وبما أني أعيش في مجتمع متغير متطور يتغير فيه كل شيء، فإني وجدت القرآن متميزًا عن بقية الكتب السماوية، وكانت معجزته أنه لم يتغير لمدة أربعة عشر قرنًا من الزمان. وهذا في الحقيقة هو السبب الحقيقي في اعتناقي الإسلام.

• ما هي المشاكل أو العقبات التي تواجه المسلم الأمريكي حين يعتنق الإسلام؟ وما هو موقف العائلة من المسيحي الذي يغير دينه إلى الإسلام؟

* عندما أسأل هذا السؤال كيف أجيب عليه؟ حقيقة أني عشت عشرين سنة من حياتي مسيحيًّا، ولذلك كان علي -بعد دخولي في الإسلام- أن أغير مجرى حياتي تغييرًا جذريًّا، وليس هذا من السهولة في شيء. وعندما أقابل إخواني الذين هم مسلمون منذ ولدوا أشعر أنني في نقص كبير، ولعل هذا هو الدافع الذي يجعلني أحاول أن أكون مسلمًا مثلهم، وخاصة عندما أتذكر دائمًا أنه في يوم القيامة الله سبحانه وتعالى سوف يحاسبني كما يحاسبهم تمامًا. وبالنسبة إلى عائلتي فإنني كنت قد أسلمت قبل سفري بثلاثة أسابيع إلى أجازة لي، ولذلك فقد قررت أن لا أتعجل إخبارهم، وقلت: لعلهم يكتشفون ما أنا عليه. وكانوا يتساءلون عن السبب في اعتناقي الإسلام، ولكنهم لم يسببوا لي أية مضايقات، بل قالوا: تلك حياتك وأنت حر فيما تختار؛ ولكنهم لم يكونوا يفهمون لماذا اخترت الإسلام ولا زالوا. وإنني لأسأل الله أن يهديهم إلى الإسلام يومًا ما ويجعلهم يعتنقون هذا الدين كما أعتنقه.

• ما هو شعورك بالنسبة إلى تصرفات وسلوك الطلاب المسلمين الذين يدرسون في أمريكا؟

* في الحقيقة يوجد في أمريكا طلاب مسلمون ملتزمون بالإسلام، وهم مثل حية للإسلام؛ وهناك في المقابل كثير من الطلبة العرب الذين لا يمثلون الإسلام على الإطلاق، والإسلام بريء منهم، لقد كنت أستغرب منهم هذه المسالك، حتى أن بعضهم كان يقودني إلى البارات بدلًا من أن أقودهم إليها. وكانوا يطلبون مني أن أشرب الخمر برغم أنهم يدعون أنهم مسلمون، ولكني لم أر الإسلام فيهم، ولم آخذه منهم؛ بل أخذته من أحد الإخوة الذي تمثل فيه الإسلام خلقًا وسلوكًا. وعندما أراكم هنا إنما أرى هذه النماذج الطيبة للإسلام.

• من المعروف أنه إذا أسلم غير المسلم فغالبًا يتجه هؤلاء إلى تغيير أسمائهم إلى أسماء إسلامية، هل فكرت في هذا؟

* إنني في فترة من الفترات فكرت في تغيير اسمي إلى اسم إسلامي، ولكنني حينما نظرت إلى الأمر من ناحية أخرى وجدت أنه ليس من الضروري للمسلم أن يغير اسمه عندما يسلم؛ ذلك أن الصحابة رضوان الله عليهم لم يغيروا أسماءهم عندما أسلموا. وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يغير أسماء صحابته إذا كانت هذه الأسماء سيئة، أو كانت منافية للإسلام. واسم دانيال أصلًا اسم لأحد أنبياء بني إسرائيل، ولذلك رأيت أنه ليس من الضروري أن أغير اسمي، وسأحتفظ به إن شاء الله.

• ما هو شعورك وأنت تعيش اليوم مع إخوة لك هنا يعيشون الإسلام ويطبقونه، وهم من دول متفرقة وبلدان مختلفة؟

* إنني أشعر بالسعادة تغمرني حينما أرى هؤلاء الإخوة يجتمعون هنا ويعيشون حياة إسلامية يطبقون فيها مبادئ الإسلام في حياة جماعية. ولعل هذا التطبيق للإسلام بجماعية، سواء في الصلاة أو الاجتماعات، لعل هذا يشحن الأخ المسلم بدفعات طيبة يتزود بها لمواجهة الحياة الجاهلية حينما يرجع إلى حياة الجامعة والدراسة ويبقى وحيدًا بعيدًا عن إخوانه المسلمين.

الرابط المختصر :