العنوان مؤشرات قوية لعودة العلاقات المصرية الإيرانية قريبًا :وفود إعلامية واقتصادية وصحية ودينية متبادلة بين القاهرة وطهران
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 21-يوليو-1998
مشاهدات 57
نشر في العدد 1309
نشر في الصفحة 39
الثلاثاء 21-يوليو-1998
القاهرة: المجتمع
شهدت العاصمتان المصرية والإيرانية خلال شهري يونية الماضي ويولية الجاري زيارات متبادلة لعدد من الوفود الوزارية، توجت بزيارة رئيس وكالة الأنباء الإيرانية لمصر، ولقائه بعدد من كبار المسؤولين المصريين، مثل وزيري الخارجية والإعلام، ورئيس هيئة الاستعلامات، ومستشار الرئيس مبارك السياسي، والاتفاق مبدئيًا على فتح مكاتب متبادلة لوكالتي أنباء البلدين لاستقاء الأخبار الصحيحة عن كل دولة من مصادرها الطبيعية، وقد مثلت هذه اللقاءات والزيارات المتبادلة تطورًا هامًا في علاقات البلدين، وصفت على أنها مؤشرات قوية لعودة العلاقات الدبلوماسية المقطوعة، وتبادل السفارات بين البلدين، بعدما عادت العلاقات الاقتصادية والإعلامية والدينية وحتى الصحية بين البلدين.
فقد زار القاهرة في يونية الماضي وفد اقتصادي إيراني ضم ٢٧ من رجال الأعمال في عدد من الصناعات المهمة، مثل السيارات، والنسيج، والبتروكيماويات، في أول زيارة لوفد إيراني منذ ٢٠ عامًا، رغم أنها رد على زيارة وفد من اتحاد الصناعات المصرية لإيران في فبراير الماضي، وتمثلت أهمية الزيارة ليس في فتحها صفحات واسعة من التعاون الاقتصادي بين البلدين، وإنما لاتفاق الطرفين- وبرعاية من وزير الخارجية المصري عمرو موسى- على فض الاشتباك في علاقات القاهرة وطهران، وعلى أن يعمل كل طرف كسفير لتسويق منتجات الطرف الآخر في القارة التي يعيش فيها إفريقيا وآسيا.
وتمثلت أولى ثمار هذا الاتفاق باتفاق البلدين- خلال زيارة وفد من وزارتي الصحة والسكان المصريتين لإيران أوائل هذا الشهر- على إنشاء شركة مصرية إيرانية لتسويق وتصدير الدواء بين البلدين، على أن تقوم مصر بتسويق الأدوية الإيرانية في الدول العربية والإفريقية، وتقوم إيران بتسويق الأدوية المصرية في الدول الأسيوية والاتحاد السوفييتي السابق، فضلًا عن إقامة قاعدة صناعية مشتركة بين البلدين، والتعاون التام في مجالات الأجهزة والمستلزمات الطبية، كذلك اتفق الطرفان على حل أحد عقبات التعاون في المجال الصناعي، وتسهيل دخول عمال البلدين للبلد الآخر دون عقبات.
كذلك شهدت العلاقات بين الهيئات الدينية في مصر وإيران نشاطًا ملحوظًا، حيث وجه المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب في طهران الدعوة لشيخ الأزهر د. سيد طنطاوي، ومفتي مصر د. نصر فريد واصل، ورئيس جامعة الأزهر د. أحمد عمر هاشم لحضور مؤتمر الوحدة الإسلامية في طهران في الفترة من ١٠ - ١٢ من يولية الجاري، وبالمقابل وجه المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في مصر الدعوة إلى وزير الإعلام الإيراني عطاء الله مهاجراني، ورئيس دائرة الثقافة الإسلامية الشيخ محمد تسخيري لحضور «مؤتمر الإسلام والقرن الحادي والعشرون» الذي أنهى أعماله بالقاهرة يوم الأحد 5 يولية الجاري، وحضر الثاني بالفعل.
أيضًا حدث تبادل إعلامي هام خلال زيارة رئيس وكالة الأنباء الإيرانية د. فريدون واردي للقاهرة بدعوة من نقيب الصحفيين المصريين مكرم محمد أحمد عندما سافر إلى طهران ليغطي انتخابات الرئاسة التي فاز فيها الرئيس محمد خاتمي، إذ نوقشت بجدية مسألة افتتاح مكتبين- بالتبادل- لوكالتي الأنباء الإيرانية والمصرية في عاصمتي البلدين، وجرى اتفاق شبه مبدئي علی هذا ،الأمر واعتبر رئيس الوكالة الإيرانية أن تحقيق هذا الأمر سيمكن الطرفين من فهم بعضهما بعضًا بصورة أفضل، وأكد أن فتح مكاتب صحفية في العاصمتين سيكون بمثابة خطوة كبيرة تمهد الطريق أمام دعم وتوطيد العلاقات في مختلف النواحي والمجالات، وإزالة سوء الفهم، وتفويت الفرصة على بعض وسائل الإعلام الأجنبية التي تسعى لتخريب هذه العلاقات، وبث أخبار مشوهة، والتقى المسؤول الإعلامي الكبير بوزير الإعلام المصري لأول مرة وفي أول لقاء من هذا النوع، وجرى حديث مطول حول التبادل الإعلامي بين البلدين، وتبادل الخبرات الإعلامية والزيارات، وقدم دعوة من وزير الإعلام الإيراني لنظيره المصري
لزيارة طهران، وقبلها الوزير المصري، وقد ظهرت بوادر هذا التحسن الكبير في علاقات البلدين أكثر خلال حفل العشاء الذي أقامه القائم بالأعمال الإيراني في مصر علي أكبر هاشمي على شرف رئيس وكالة الأنباء الإيرانية، حيث حضره عدد كبير من كبار الكتاب والصحفيين، ودارت نقاشات موسعة، كما وضع برنامج لقاءات سياسية حافل للضيف الإيراني بشكل عكس اهتمامًا مصريًا بالتواصل السياسي مع الإيرانيين رغم الخلافات الموجودة.
آفاق الرخاء.. وآلام الجوع
أيكون الرخاء قدر الغد؟ أم أن البشر وقد تكاثروا تكاثرًا مفرطًا، سيهلكون جوعًا سنة ٢٠٠٠؟ وهل تكون البطالة والعمل على طريقة السلاسل نتائج حتمية للتطور التقني؟ وهل سيشهد العالم تزايد بروز المتناقضات الراهنة بين البلاد الغنية والبلاد الفقيرة؟ أم أن التطور والتقدم سيسهمان في حل المتناقضات وفي القضاء على الألم، وفي رفع مستوى حياة البشر، وفي اختصار مدة فترة العمل، وفي إنتاج المواد الاستهلاكية والتجهيزات الضرورية لردم الهوة التي اتسعت بين الشعوب؟
تلك هي بعض التساؤلات التي يطرحها الناس على أنفسهم خلال أواخر القرن العشرين وأوائل القرن الواحد والعشرين.
إن بعض الاقتصاديين- وهم دعاة التشاؤم وعلى رأسهم مالتوس- يعتبرون أن العالم قد ولج عصر تكاثف سكاني مفرط.
أما دعاة التفاؤل- وعلى رأسهم خوسيه كاسترو- فيسلمون بواقع التضخم السكاني الحالي، بيد أنهم يعتقدون أن هذا التضخم سائر في طريق التوقف كما قيل: «مائدة الفقير جديبة، أما سريره فخصب» أي إذا كانت الشعوب كثيرة النسل فما ذلك إلا لأنها فقيرة، فبمقدار ما تزداد غنى يقل نسلها.
يقول جان فوراستيه في كتابه «تاريخ الغد»: هل تكون أمة على كوكبنا في حالة رخاء سنة الألفين؟ أعني أمة «تعطي كل فرد وفق احتياجه؟»، ويقول كلود فيمون: يظهر لدى فحص التطور الاقتصادي في البلدان الغنية أن الناس في هذه البلدان لا يفتؤون يكتشفون تقنيات جديدة تسهم في تزايد تحريرهم من البؤس.
إن التقدم التقني الذي وضع موضع التطبيق خلال السنين الماضية يزيد كثيرًا من إمكانات الإنتاج، وبالتالي يزيد طاقات الاستهلاك، ليس فقط في القطاعات التي يلعب فيها التقدم التقني دورًا عظيمًا، بل كذلك في القطاعات التي لم يبلغها التقدم.
إن العلوم الإنسانية ما زالت أشد ضرورة من العلوم الطبيعية للتقدم البشري. ، فمن الضروري إذن الاحتفاظ بزيادة شروط الازدهار، فعلى هذا القرن أن يكون قرن العلوم الإنسانية، كما كان القرن الماضي عصر العلوم الطبيعية.
ومن المعلوم أنه ليس للإنسان سوى فم واحد، ومعدة واحدة، وأمعاء واحدة، وإن استهلاكه الطاقة محدود، لأنه ليس له سوى جسد واحد، ودماغ واحد، وفكرة واحدة، وهذا يحدد إمكانية إشباع حاجات الإنسان الغذائية، فإلى مزيد من الرخاء، ولندفع سويًّا آلام الجوع.
د. زيد الرماني
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل