العنوان مصادر الطاقة البديلة هل تغني عن النفط؟
الكاتب عبدالكريم حمودي
تاريخ النشر السبت 17-مارس-2001
مشاهدات 67
نشر في العدد 1442
نشر في الصفحة 30
السبت 17-مارس-2001
- مهما ارتفعت أسعاره سيبقى المصدر الرئيس للطاقة لنصف قرن.
- مصادر الطاقة البديلة يلزمها ٥٠ عامًا لكي تدخل حلبة المنافسة.
حافظ النفط على مركز الصدارة بين أنواع الطاقة الأخرى في العالم خلال نصف القرن الميلادي الماضي، وكان العنصر الأساسي في التصور الاقتصادي الذي شهده العالم، وإذا كان التعطش للطاقة خلال نصف القرن الماضي قد تضاعف خمس مرات، فإن استهلاك النفط على الصعيد العالمي وخلال الفترة الممتدة بين ١٩٤٥م إلى ۱۹۷۳م قد ارتفع بمعدل سنوي يساوي 5.5% بما يعكس متوسط معدل التطور الاقتصادي.
وتؤكد الدراسات والتقارير المختصة أنه على الرغم من صرف مليارات الدولارات على أنواع من الطاقة الأخرى، وتحول العديد من التقنيات الجديدة من المرحلة التجريبية إلى المرحلة التطبيقية، إلا أن النفط سيحافظ على المركز الأول كمصدر رئيس للطاقة، وأن الحديث عن نضوب منابعه أو منافسة مصادر طاقة أخرى نظيفة أو غير نظيفة لن تبدأ قبل عام ٢٠٥٠م ، وأن النفط العربي بشكل خاص سيبقى يشكل المرتكز الأساسي في توفير الطاقة للعالم لعقود قادمة فعمر احتياطياته حسب أحدث الدراسات هو الأطول بين جميع الاحتياطيات في العالم، وكلفة استخراجه هي الأقل أيضًا، مما يمكنه من منافسة مصادر الطاقة البديلة المطروحة.
بدائل الطاقة
أعادت الأزمة الأخيرة التي شهدها العالم مؤخرًا المتمثلة في ارتفاع أسعار النفط إلى طرح قضية الطاقة البديلة للنفط، وارتفعت الأصوات بضرورة التخلص من تحكم الدول المنتجة بهذه السلعة الاستراتيجية الاستفزازية فيما راح البعض الآخر يروج لتلك المصادر تحت ذريعة الطاقة النظيفة والمحافظة على البيئة، مع الإشارة هنا إلى أن مصادر الطاقة الملوثة كالطاقة النووية
أو النظيفة مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية، وعلى الرغم من النجاحات التي حققتها الدول الصناعية في مجالاتها إلا أنها لم تستطع منافسة النفط، فمنذ أزمة النفط الأولى عام ۱۹۷۳م بدأت الدول الغربية في البحث عن مصادر بديلة لطاقة النفط والغاز بحيث تكون أقل اعتمادًاً على النفط
إجمالي الاحتياطيات العالمية من النفط في نهاية عام ١٩٩٨م
البيان | مليار برميل | %من الاحتياطي العالمي |
الاحتياطي النفطي العالمي المثبت 1-الشرق الأوسط 2- أمريكا 3- أفريقيا 4- آسيا 5- 19 دولة من أوروبا الغربية وآسيا الوسطى 6- دول أخرى | 1035 674 165 75 40
59 21 | 100% 65% 16% 7% 4%
6% 2% |
العربي، وقد أنفقت هذه الدول مئات الملايين من الدولارات سنويًّا على أبحاث ودراسات وتجارب لإيجاد بدائل لطاقة النفط، بل إن هناك شركات غربية عملاقة بدأت بتمويل مشاريع لإنتاج مثل هذه البدائل مثل شركة «فورد» فقد استثمرت هذه الشركة، وبالتعاون مع شركة «دايملر بنز» أكثر من ٤٠٠ مليون دولار لإنتاج خلايا وقود يتم استخدامها في مد المنازل والشارات الضوئية ووسائط النقل بالطاقة بأسعار معقولة.
ولكي نقف على حقيقة الجهود التي بذلت نستعرض فيما يلي الأنواع الجديدة من الطاقة البديلة التي طرحت لمنافسة النفط وهي:
الطاقة النظيفة
بحثًا عن الطاقة البديلة.. شركة «فورد» تنفق ٤٠٠ مليون دولارو «دایملر كرايزلر» تستثمر مليار دولار.. و١١ من أكبر الشركات الأمريكية تشكل مجموعة للإنتاج
يراهن العديد من خبراء الطاقة على الهيدروجين كطاقة بديلة للنفط، ففي المؤتمر السنوي السادس للطاقة الذي عقد في أبو ظبي يومي السابع والثامن من أكتوبر الماضي، قال سمیث دن - الباحث بمعهد وورلد ووتش: إن مجال الطاقة يشهد حاليًّا تحولًا رئيسًا من الاقتصاد القائم على المواد الهيدروكربونية إلى الاقتصاد القائم على الهيدروجين، كما أعلن مايكل بولن في عام ۱۹۹۹م الذي كان يشغل وقتها منصب المسؤول التنفيذي لشركة أركو أمام مجموعة من التنفيذيين في مجال النفط في هيوستن: أننا ندخل الأيام الأخيرة في عصر النفط.
وقد عقد في مدينة ميونيخ الألمانية في 11 سبتمبر الماضي مؤتمر تحت شعار «الملتقى الأولى حول الطاقة الهيدروجينية ۲۰۰۰م» حضره ممثلو الشركات العولمة والعلماء وإداريو المنظمات المنبثقة عن الأمم المتحدة خصوصًا «وكالة الطاقة الدولية» وممثلو السياسة في ألمانيا ورعاه المستشار الألماني جيرهارد شرودر، وأدارته شركة «بي أم دبيلو» الشهيرة بصناعة السيارات.
وقد تجاذبت الأبحاث العلمية والتطبيقية حول استخدام الهيدروجين وجهتان أساسيتان، تذهب إحداهما صوب التركيز على صناعة خلايا الوقود «Fuel Cells» حيث يحل الهيدروجين «Liquid Hydrogen» محل المواد الكيماوية التي تستعمل في البطاريات ما يؤدي إلى طاقة كهربائية وافرة وطويلة.
أما الوجهة الثانية فتصر على استعمال الهيدروجين السائل القابل للاستخراج من الماء كوقود يصب مباشرة في محركات خاصة تحرقه وتحوله إلى طاقة تدير الآلات المختلفة بدلاً من محطات الكهرباء والمصانع وصولاً إلى السيارات.
وأعلنت شركة صناعة السيارات «دايملر کرایزلر» عن استثمار نحو مليار دولار أمريكي في إنتاج مجموعة من الحافلات الخضراء (۲۰- ۳۰) حافلة ركاب ستطرح في الأسواق في غضون ثلاث سنوات.
وتسير الحافلة الخضراء وتستمد قوتها الدافعة من محرك يعمل بالطاقة الكهربائية المتولدة من التفاعل الكيماوي بين الهيدروجين المستخرج من الماء والأوكسجين، وتنحصر انبعاثاتها في الحرارة وكمية محدودة من الماء الذي يتميز بدرجة عالية من النقاء.
ويبلغ السعر الاسمي للحافلة الواحدة من حافلات «ديملر كرايزلر» 1.2 مليون دولار، وقال مصدر في وزارة الطاقة الأمريكية: «يبقى عامل السعر أقل أهمية في حال الحافلات منه في حال السيارات خصوصًا عندما نأخذ بالاعتبار سهولة تزويد الحافلات بالهيدروجين من محطة مركزية.
احتياطيات الشرق الأوسط
الدولة | مليار برميل | %من الاحتياطي في الشرق الأوسط |
السعودية العراق الإمارات الكويت إيران الدول الأخرى | 259 112 98 94 90 21 | 38% 17% 15% 14% 13% 3% |
وتعترف الشركات المنتجة لخلايا الوقود بفشلها في التوصل إلى إجماع على الوقود الذي يمكن استخدامه بسبب أن أنواع الوقود الجاهزة للاستخدام مثل الهيدروجين والميثانول، لن تكون متاحة للمستهلك بلا بنية تحتية يتطلب إنشاؤها نفقات هائلة، بينما الأنواع المتاحة مثل البنزين والديزل تحتاج إلى معالجة كيماوية باستخدام تقنيات متوافرة في الوقت الراهن بكلفة معقولة. ويقول الدكتور هاري دار رئيس شركة «بي سي أس تكنولوجي» الأمريكية إن استخدام المصادر الهيدروكربونية سيتيح أيضًا تحقيق وفر في استهلاك الطاقة بنسبة ٥٠٪ في أقل تقدير، وأضاف أن ما يعنيه هذا أن خلية الوقود التي يراها البعض منافسًا للنفط ستساهم فعليًّا في إطالة عمره.
لكن الكثير من الخبراء يعتقدون أن أمام طاقة الهيدروجين الكثير من العمل والوقت لكي تدخل حلبة المنافسة مع النفط، وفي هذا السياق يقول سميث دن - الباحث المشارك في معهد وورلدوتش: إن التوقعات العالمية أن يحل الهيدروجين محل النفط، لن تبدأ قبل عام ٢٠٥٠م ليصبح الوقود المسيطر في العالم ويؤذن ببداية عصر الهيدروجين، ويؤيد من الباحث بيتر شوارتز مسؤول التخطيط بشركة شل في كتابه الأخير «الازدهار الطويل» في أن بداية عصر الهيدروجين لن تبدأ قبل ۲۰۵۰م. ويرى بعض الخبراء أن خلية الوقود واجهت منذ البداية تحديات خطيرة تجعل تطبيقاتها التجارية أبعد منالًا من توقعات أكثر المتحمسين تفاؤلًا. ومن التحديات ارتفاع كلفة إنتاج خلية الوقود بالمقارنة مع السيارات التقليدية.
طاقة الزنك
تتولى الترويج لطاقة الزنك شركة ريفيو للأبحاث الأمريكية، فقد أكد رئيس الشركة ساديج فاريس أن الزنك قادر على بعث طاقة قد تضيء العالم، وتحل محل أنواع الوقود الغالية الملوثة للبيئة. وقال فاريس إن شركته توصلت إلى أسلوب رخيص وعلمي وغير ملوث للبيئة لاستخراج الطاقة من الزنك، وأعدت سلسلة من العروض لكيفية إمداد السيارات وشبكات الكهرباء وكل شيء من الهواتف النقالة إلى أجهزة التسجيل بهذه الطاقة، حيث من المفترض أن تكون قد اختبرت سيارة تعمل بطاقة المعدن خلال يوليو الماضي، وتقول ريفيو إنها تلقت أكثر من ٧٠ مليون دولار لمشروعها لاستخراج الطاقة من المعدن من شركات كبرى.
وفي هذا السياق لابد من التذكير أن شركات عديدة منها جنرال موتورز عملت على تطوير هذه التكنولوجيا منذ الثمانينيات إلا أن المليارات التي أنفقت عليها لم تسفر عن تطويرها بحيث تطرح في الأسواق بسبب انخفاض كثافة الطاقة في معدن الزنك وقلة كفاءتها.
طاقة الثلج
أكبر مخزن لوقود الاحتراق النظيف يكمن في بلورات الثلج القابلة للاحتراق بقاع المحيطات... النفط والغاز والفحم تبدو كقزم أمامها
يعتقد العديد من العلماء أن أكبر مخزن لوقود الاحتراق النظيف متاح للأجيال القادمة ربما يكمن مجمدًا في بلورات الثلج القابلة للاحتراق في قاع المحيطات. ويعرف هذا المصدر باسم هيدرات الغاز أو هيدرات الميثان، ويعتقد أنه موجود في مستودعات هائلة أسفل حواف القارات في محيطات العالم حيث احتجزت رواسب عضوية لملايين السنين بفعل الضغط والبرودة. وتشير الأدلة الأولى إلى أن النفط والفحم والغاز الطبيعي معًا يبدوان كقزم أمام هذه الاحتياطيات.
وقال تشارلز بول كبير العلماء في بعثة لاكتشاف الحافة القارية المقابلة لساحل كارولاينا الأمريكية إن ذلك التكوين وحده ربما يكون به میثان يكفي لتلبية احتياجات الولايات المتحدة من الغاز الطبيعي لمدة ١٠٥ أعوام. وأضاف بول في تصريحات لوكالة رويترز للأنباء في السابع من أكتوبر الماضي: إن هيدرات الغاز ربما تشكل ما يصل إلى نحو 5% من المادة المترسبة في هذه الطبقة الصخرية البارزة التي تقع على عمق حوالي ٨٦٠ مترًا تحت سطح المحيط الأطلسي عند حافات الرصيف القاري في قارة أمريكا الشمالية.
كانت شركات النفط اكتشفت هيدرات الميثان لأول مرة في قاع الطبقة المتجمدة في القطب المتجمد الشمالي في نهاية القرن التاسع عشر.
على عكس ما يجمع عليه الخبراء.. توماس جولد يؤكد: الآبار في حالة تجدد دائم وبعض آبار النفط العربية تملأ نفسها باستمرار من أسفل
إنتاج واستهلاك وواردات النفط في السوق الأمريكية خلال الفترة من عام 1995 وحتى العام الجاري 2000م
السنة | إنتاج | استهلاك | واردات | استهلاك\ورادات |
1995 1996 1997 1998 1999 2000 | 8,32 8,30 8,27 8 7,73 6,75 | 17,72 18,31 18,62 18,92 19,39 19,85 | 9,40 10,01 10,35 10,92 11,66 13,10 | 53 55 56 58 60 66 |
ويقول الأميرال جيمس ويتكينز - الرئيس السابق للمعاهد المشتركة لتصوير المحيطات إنه يعتقد أن هيدرات الميثان لديها إمكانية لأن تصبح مصدرًاعالميًّا ورئيسًا للطاقة. لكنه حذر من أنه من غير الواضح بعد إذا ما كان من الممكن حصاد الغاز من هذه التكوينات بطريقة آمنة بينيًّا أم أن خلخلة الحافات القارية يمكن أن تحدث انهيارات أرضية تحت سطح البحر من الممكن أن تكون موجات زلزالية محيطية مثيرة لهزة أرضية.
ويقول «تود استهام» من واشنطن: إنه بغض النظر عما إذا كان هذا المصدر سيتحقق كمصدر للطاقة أم لا، فإن العلماء في برنامج التنقيب في أعماق المحيط ليس أمامهم من خيار سوى مواصلة التنقيب كي يتعلموا قدر ما يستطيعون من الثلج المحترق الغامض الذي قد يثبت أنه نعمة عظيمة أو دمار هائل للبشرية أو الأمرين معًا.
إغراءات للتحول عن طاقة النفط
حملة انتخابات الرئاسة الأمريكية الأخيرة أعلن مرشح الرئاسة آل جور عن عزمه تخصيص مبلغ ٥٠ مليار دولار لتشجيع المستهلكين الأمريكيين على تبني تقنيات الطاقة البديلة في قطاعي المواصلات والسكن. وشملت الإغراءات غير المسبوقة منح المستهلك خصمًا ضريبيًّا يصل إلى ستة آلاف دولار عند شراء سيارة تعمل بخلية الوقود. كما شكلت ۱۱ شركة أمريكية كبرى في مايو الماضي مجموعة ترمي إلى تطوير أسواق مشتركة لإنتاج ألف ميجاواط من الطاقة المتجددة على مدى عشر سنوات، وقال بيان صحفي.
ما زال الفحم يسهم في إنتاج ٤٠% من كهرباء العالم وسيبقى كذلك في المستقبل
أصدره «معهد الموارد العالمية»: إن هذه الشركة وتدعى «مجموعة تطوير الطاقة الخضراء» هدفها استكشاف الخيارات لفرص الطاقة الخضراء بغية تحديد ما ينطوي على تكاليف تنافسية منها، وتضم بين أعضائها شركات مثل «دیوبونت» و«جنرال موتورز» و«أي بي أم» و«بتني بوز» و«إنترفيس» و «جونسون وجنسون». وتختص الشركات الـ ١١ في مجملها بـ 7% من الطاقة الصناعية في الولايات المتحدة. وعقدت المجموعة يومي السابع والثامن من أغسطس الماضي مؤتمرًا لتسويق الطاقة الخضراء في مدينة دينفر بولاية كولورادو، وفضلًا عن الجهات المشتركة في المجموعة تتضمن قائمة المتعاونين في المشروع، والمؤيدين له عددًا آخر من المؤسسات بينها وزارة الطاقة الأمريكية ووكالة حماية البيئة الأمريكية ومشروع سياسة الطاقة المتجددة والمختبر الوطني للطاقة المتجددة وهيئة الدعوة إلى التفكير في الطاقة ومؤسسة سبينسر تي وإن دبيلو أولين ومؤسسة الطاقة.
حجم الزيادة السنوية في استهلاك النفط وتوزع مناطق الاستهلاك
السوق العالمية للنفط | عام 1998م «مليون برميل يوميًّا» | عام 1999م «مليون برميل يوميًّا» | عام 2000م «مليون برميل يوميًّا» | النسبة |
الطلب العالمي أمريكا الشمالية أوروبا الغربية آسيا \ الباسفيك الصين دول الاتحاد السوفيتي سابقًا وسط وشرق أوروبا الشرق الأوسط أفريقيا أمريكا اللاتينية التغير في الاحتياطات العالمية سعر برميل خام برنت | 74,1 21,2 14,5 15,1 4,2
4,1 1,6
4,3 2,4 6,6 1,4
12,71 | 75,1 21,7 14,5 15,6 4,4
4 1,6
4,4 2,5 6,6 0,7
17,91 | 76,7 21,9 14,6 16,1 4,6
4,1 1,6
4,5 2,5 6,9 0,4
26 | 29% 19% 21% 6% 5%
2% 6%
3% 9% |
مصادر الطاقة الفعالة
أولًا- النفط: يأتي النفط في المرتبة الأولى بين مصادر الطاقة الفعالة، وتؤكد التقديرات المتوافرة أن إجمالي الاحتياطيات العالمية من النفط قد بلغت في نهاية عام ۱۹۹۸م حوالي ۱۰۳٥ مليار برميل، أما احتياطيات الشرق الأوسط فتبلغ ٦٧٤ مليار برميل.
وكشفت دراسة بعنوان: «واقع وآفاق أسواق النفط الدولية وآثارها على اقتصادات الدول العربية» قدمت في ندوة «أسواق النفط والمال إلى أین؟» التي عقدت في العاصمة الأردنية عمان في الفترة من ٣ - ٥ يوليو من العام الماضي كشفت أن الاحتياطيات العالمية ارتفعت إلى 1037.6 مليار برميل عام ١٩٩٨م.
وبالإضافة إلى الاحتياطيات المثبتة فإن العالم يحتوي على احتمالات إضافية، يختلف الجيولوجيون في تقدير حجمها ما بين ١٣٤- ١٦٠ مليار برميل في الدول المنتجة نفسها حاليًّا، وفي حوالي ٣٠ دولة أخرى غير منتجة.
الاحتياطي العالمي من الغاز حتى عام ١٩٩٨م
الدول | ترليون م3 | %من الاحتياطي العالمي |
احتياطي الغاز العالمي روسيا إيران قطر الإمارات العربية المتحدة السعودية الجزائر العراق دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الدول العربية مجتمعة الدول المطلة على الخليج | 144,76 48,14 22,49 8,49 5,8 5,4 3,7 3,11
54,64 35,4 48,16 | 100% 33,3% 15,8% 5,9% 4% 3,17% 2,6% 2,2%
37,75% 24,5% 33,3% |
أهمية منطقة الخليج: تمثل حصة الدول المطلة على الخليج العربي نحو ٦ ,٦٤% من هذا الاحتياطي.
وجاء في دراسة أعدها الخبير النفطي والمستشار لدى البنك الدولي في واشنطن الدكتور ممدوح سلامة أن نفط الخليج شكل نسبة ٤٢ %من احتياجات العالم النفطية في السنة الجارية، بينما شكل عام ١٩٩٩م نحو ٤٠ %من الواردات النفطية الدولية، وسترتفع هذه النسبة إلى ٥٠ %عام ٢٠٠٥م.
وتتباين التقديرات حول الاحتياطيات النفطية المكتشفة وغير المكتشفة في الخليج، يقول تقرير أصدرته مؤسسة روبرتسون ريسيرش إنترناشونال البريطانية للاستشارات في ١٧ مايو الماضي: إن بلدان الخليج المنتجة للنفط مازالت تستطيع اكتشاف كميات من النفط والغاز في مناطق الإنتاج الرئيسة بها تصل إلى 33٤ مليار برميل من معادل النفط
عمر الاحتياطيات النفطية
تشير إحصائيات عام ١٩٧٣م إلى أن الاحتياطي النفطي المثبت كان حينئذ نحو ٦٠٠ مليار برميل، وأن عمر الاحتياطيات هو ٢٩ سنة فقط، أما في عام ١٩٩٩م فإن الاحتياطيات تقدر بنحو 1051.7مليار، وأن عمر الاحتياطيات زاد إلى ٤٢ عامًا «بالرغم مما أنتج خلال الفترة من ۱۹۷3 - ۱۹۹6م والمقدرة بـ ٥٠٠ مليار برميل» ومع ذلك فإن الدلائل مازالت تشير إلى أن احتياطي النفط العالمي هو في اتجاه الزيادة، ومن أجل تحديد مستقبل طاقة النفط لا بد من معرفة عمر هذه الاحتياطيات التي يمكن معرفتها من خلال اعتماد مؤشر حاصل قسمة الاحتياطي المثبت على الإنتاج خلال سنة كاملة.
ويقول جان لاهير رئيس تقنيات الاستكشاف والإنتاج العالمية في شركة توتال الفرنسية: إن هناك تقديرات باحتمال وجود احتياطيات نفطية غير مكتشفة في العالم حتى الآن تتراوح بين ۲۰۰ و۱۷۰۰ مليار برميل.
الولايات المتحدة والنفط
تعتبر الولايات المتحدة أكبر مستهلك للنفط على الإطلاق إذ تنفرد بنحو ٢٥% من الاستهلاك الدولي، أي ۱۹.3۹ مليون برميل يوميًّا، بينما لا يزيد إنتاجها المحلي على ١٠٪ من الإنتاج الدولي أي 7.73 مليون برميل يوميًّا، ولذا كانت تستورد خلال عام ١٩٩٩م نحو 11.66 مليون برميل يوميًّا أي ما يوازي ٦٠%من إجمالي استهلاكها المحلي، وبلغت حصة النفط الخليجي من هذه الواردات ٥٩%، ويتوقع أن ترتفع الواردات الأمريكية السنة الجارية إلى 13.1 مليون برميل يوميًّا لترتفع النسبة بذلك إلى ٦٦٪، كما من المنتظر أن تتقدم حصة الخليج لتصل 60%، واعتمدت الولايات المتحدة على الواردات لتغطية ٦٠% من احتياجاتها النفطية، وبلغت حصة النفط الخليجي نحو ٥٩% من إجمالي الواردات الأمريكية.
استخدام طاقة الهيدروجين يوفر ٥٠٪ من الطاقة المستخدمة، لكن مازال أمامها الكثير من العمل حتى حلبة المنافسة
وعلى عكس ما يجمع عليه الخبراء من أن النفط طاقة ناضبة، فإن العالم الأمريكي توماس جولد عضو «الأكاديمية القومية للعلوم»، وأستاذ فيزياء الفلك في جامعة كورنيل يعتقد أن عمر النقط أكبر بكثير من ۳۰۰ مليون سنة، وأنه طاقة غير ناضبة. وقال جولد في حديث لصحيفة «الحياة» في ۲۲ /۱۲ /1999م: إن النفط عبارة عن مركبات كربونية غير عضوية موجودة في أعماق الكرة الأرضية قبل ظهور الحياة بوقت طويل، وأن عمر النفط من عمر الأرض التي كانت قبل أكثر من ٤ مليارات سنة «حساء» كونيًّا يتكور على نفسه في مداره اللاحب حول الشمس.
وأكد الخبير الأمريكي أن منابع النفط لا تنفد بل هي في حال تجدد دائم، ومن أكبر الأدلة على ذلك اكتشاف علماء الجيولوجيا أن بعض آبار النفط في المنطقة العربية تعيد ملء نفسها باستمرار من الأسفل، وقال جولد: إن معظم خبراء النفط كانوا يرددون في السبعينيات أن احتياطيات النفط ستنفد في حدود عام ١٩٨٤م، بينما نعرف حاليًّا أن الاحتياطيات المستكشفة إلى الآن أكثر من أي وقت مضى.
ومع هذه الاحتياطيات فإنه في القرن الحالي سيبقى النفط مصدر الطاقة الأساسي في العالم، وأن مصادر الطاقة البديلة سواء تلك التي أثبتت نجاعتها أو مازالت في طور الدراسات والتجارب لن تؤثر على النفط بشكل كبير.
ثانيًّا: طاقة الغاز:يحتل الغاز المرتبة الثانية بعد النفط كمصدر من مصادر الطاقة على الصعيد العالمي، وقد بلغت تقديرات احتياطي الغاز الطبيعي في العالم عام ١٩٩٨م نحو 152.5 تريليون متر مكعب، وتحتل مجموعة كومنولث الدول المستقلة المرتبة الأولى من حيث الاحتياطي في العالم، إذ تبلغ حصتها حوالي ۲۷ % من إجمالي الاحتياطي العالمي موزعة على الشكل التالي: «روسيا الاتحادية بنسبة ٨٤% تركمانستان 5,2% وكازاخستان بنسبة ۳,۳ % أوزبکستان 3.1%» تلي هذه المجموعة في المرتبة الثانية إيران بنسبة ١٥%، فيما تبلغ الاحتياطيات في الدول العربية 32,6 تريليون متر مكعب، وأعلنت منظمة الأقطار العربية المصدرة للنفط أوابك في السادس من ديسمبر ۱۹۹۹م أن حجم الاحتياطيات غير المكتشفة من الغاز الطبيعي في الدول العربية تقدر بحوالي ۲۳ تريليون متر مكعب، وقالت المنظمة إن احتياطيات الدول العربية من الغاز الطبيعي تعادل ٢٠٪ من الاحتياطيات العالمية. وقد بلغ إجمالي إنتاج الدول العربية عام ١٩٩٧ نحو ٤٠٠ مليار متر مكعب ويشكل ١٠ %من الإنتاج العالمي المسوق.
واستنادًا إلى إحصائية نشرتها شركة بريتش بتروليم BP في أواسط عام ١٩٩٨م ومجلة أويل أند جورنال فإنها قدرت الاحتياطي العالمي من الغاز حتى ذلك التاريخ بنحو 144.76 تريليون متر مكعب موزعة.
ويشكل احتياطي الغاز في ثلاث دول في العالم «روسيا، إيران، قطر» ما مجموعه 79.57 تريليون متر مكعب أي 55 % من الاحتياطي العالمي، أما بالنسبة لعمر احتياطيات الغاز فيقدر بـ ٦٤ سنة للاحتياطي العالمي و 85,9سنة في روسيا، وأكثر من ١٠٠ سنة في بقية الأقطار نظرًا لمحدودية إنتاجها الحالي.
ثالثًا- الفحم الحجري: لايزال الفحم الحجري من مصادر الطاقة الرئيسة في العالم. فهو المصدر الأكثر أهمية لتوليد الكهرباء في العالم، وتقول إحدى الدراسات إن الفحم يستخدم حاليًّا في توليد حوالي ٤٠% من كهرباء العالم. وسيبقى كذلك في المستقبل المنظور حسب التوقعات الفعلية، فالفحم متوافر باحتياطيات كبيرة وإمداداته آمنة وكلفته منخفضة، إلا أن هناك آثارًا بيئية سلبية لتوليد الكهرباء باستخدام الفحم، وقد أنفقت صناعة الطاقة مليارات الدولارات لجعل طاقة الفحم خضراء، ويوجد الآن برنامجان قيد التنفيذ الأول هو «برنامج تقنيات الفحم النظيفة» في الولايات المتحدة، والثاني برنامج «ثرمي» لدى المفوضية الأوروبية حيث إن الهدف الرئيس لهذين البرنامجين هو الخفض الكبير لانبعاث ثاني أكسيد الكبريت وأكاسيد النيتروجين ورفع كفاءة الاستخدام والتوفير في الوقود، ونظرًا لضخامة احتياطيات الفحم الموجودة في باطن الأرض، فإن استغلالها الأمثل وباستخدام التكنولوجيا المتطورة يجعلها مصدرًا رئيسًا للطاقة في المستقبل إذا ما نجحت برامج تحويله إلى طاقة خضراء. حيث يتذرع الكثير من المسؤولين في الدول الغربية بذرائع مثل المحافظة على البيئة، واستقرار المناخ وعدم السماح بارتفاع حرارة الأرض لتبرير بحثهم عن طاقة بديلة في حين أنهم يبحثون عن الثروة والربح الوفير؛ لأن جميع هذه الدعوات تصطدم بالواقع فما تمارسه الدول الصناعية من تدمير للبيئة ولكائناتها، وعدم التزامها بالمعايير الدولية للصحة العامة ونظافة البيئة التي وضعتها الأمم المتحدة خير شاهد على كذب الادعاء، وما تقوله منظمات البيئة والأحزاب الخضر في هذه الدول لا تلتزم به حكومات الدول الصناعية.
ما يمكن قوله في ختام هذا الاستعراض لأنواع الطاقة سواء المستعملة حاليًّا أو تلك التي مازالت في طور التجارب أو حتى المتخيلة أن أيًّا من هذه المصادر لن يكون بديلًا عن النفط في المستقبل القريب، وأغلب الدراسات المتفائلة عن الطاقة الواعدة وهي الهيدروجين لن تبدأ بشكل عملي ومستمر قبل 50 سنة، كما يؤكد الخبراء ومن هؤلاء الدكتور موهان کلیکار أستاذ هندسة البترول بجامعة توسلا بالولايات المتحدة الأمريكية الذي أكد في مؤتمر الطاقة السنوي الذي عقد يومي 7-8 أكتوبر الماضي في أبو ظبي «أنه من الصعب التنبؤ بالتقنية المحددة التي ستستطيع الصمود والنجاح وإحداث أكبر الأثر في مستقبل الطاقة». لذلك فلا غرو من القول إن النفط سيبقى المصدر الرئيس والأساسي للطاقة مع مصادر الطاقة الفاعلة الأخرى إن لم يكن طوال هذا القرن فعلى الأقل في النصف الأول منه، وعلى اعتبار أن منطقة الخليج من أكبر مراكز الاحتياطي في العالم، فسوف تحافظ على أهميتها الإستراتيجية في مجالي النفط والغاز وخاصة بالنسبة للولايات المتحدة أكبر مستهلكي النفط في العالم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل