العنوان الجزائر.. والمستقبل.. ظاهرة مثالية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 22-أغسطس-1972
مشاهدات 72
نشر في العدد 114
نشر في الصفحة 29
الثلاثاء 22-أغسطس-1972
في العيد العاشر لتحرر الجزائر من الاستعمار الصليبي الفرنسي خطب الرئيس الجزائري هواري بومدين، وأعلن أنه في سنة 1980 سوف تخرج الجزائر من دائرة الدول النامية...
وأغلب الظن أنه في سنة 1980 نفسها ستكون الجزائر قد أصبحت بلدًا عربيًّا مائة في المائة؛ إذ إن العربية الزاحفة من مراحل التعليم الأولى فالمتوسطة فالثانوية، فتعريب المواد الدراسية الجامعية، فالصحافة فالدواوين، ثم اشتراط أن يكون الموظف حاصلًا على الابتدائية العربية على الأقل لكي يضمن البقاء في مكانه الوظيفي، كل هذا يؤكد تحقيق أمل التعريب الكامل في الجزائر في هذه الفترة..
* * *
لقد خرجت الجزائر من حرب الثماني سنوات شبه محطمة، ففي كل بيت شهيد، ومعظم البيوت تفتقد عوائلها.
والتخريب قد امتد إلى المزارع والمصانع؛ فإلى جانب المليون ونصف من الشهداء، كان هناك مليونان من المتوطنين الفرنسيين يملكون أخصب الأرض، ويملكون القيادة في عوالم التجارة والصناعة، ومع ذلك فقد تقدمت الجزائر، وأصبح تقدمها حقيقة لا تقبل الجدل، وربما كان هو الشمعة الوحيدة في ليل الأمة العربية الكئيب.
* * *
فكيف أمكن أن تحقق هذه الدولة الصغيرة عبر هذه المشكلات الضخمة هذا الإنجاز الممتاز؟!
إن الإجابة على هذا السؤال تحتاج إلى دراسة النفسية الجزائرية والمجتمع الجزائري؛ فهذا المجتمع مجتمع قتالي، والنفسية الجزائرية هي هذه النفسية التي صهرها كفاح طويل كانت حرب الثماني سنوات آخر حلقاته، والثورة الجزائرية انبثاقة أو نبت شرعي لعبد الحميد بن باديس وجمعية العلماء..
والجزائريون عاشوا الحياة... وعاشوا مراحل القتال.
إنهم لم يستوردوا الشعارات، ولم يركعوا في كنائس ماركس ولا ماو ولا جيفارا، على الرغم من المحاولات القاتلة لجرهم إلى دوامة الضياع والاستيراد، وفي معركتهم المصيرية -ومن خلالها- عرف الجزائريون الطريق، عرفوا أن الذي يرفع شعارات الثورية ليس هو الثوري، إن الثوري إنسان آخر ينطلق من العمل وليس من سرقة الانتصارات والإعلان عن مسؤوليته عن حدوث بركان في اليابان أو زلزال في إيران!!
ولقد عرف الجزائريون أن الإسلام وحده هو «الثورية الوحيدة» بالنسبة للمسلمين -إذا كان لا بد من استعمال هذا المصطلح المعروف- وأنه وحده «التقدمية» وأنه وحده الطريق إلى النصر...
* * *
لقد عرف الجزائريون معرفة مشاهدة ومعايشة أن حملة رايات الثورية هم المبعثرون للطاقات، وهم الباحثون عن شكل النظام السياسي والاجتماعي للجزائر بينما الجزائر تحتضر، وهم الذين لا يحملون سلاحًا ولا يطلقون طلقة واحدة إلا بشروط، بشروط أهمها أن يعرفوا مكانهم بعد الانتصار!! ونصيبهم من الغنيمة، ونصيب القوة التابعين لها، سواء روسيا أو أمريكا أو إنجلترا أو الصين...
وعرف الجزائريون الحقيقة المرة الوحيدة البارزة، عرفوا أن دعاة الثورية هؤلاء، هم آخر من يقاتل وأول من يتكلم ويصرح ويبحث عن الغنيمة، وهم ليسوا آخر من يقاتل وحسب، بل هم آخر من يدعو إلى قتال، وأول من يدعو إلى «الجدلية» بينما المزارع والبساتين وحقول الحياة تحترق!!
* * *
مع تقديرنا للجزائر ودعائنا لها بالإفلات من طريق الضباب والضلال...
نتمنى أن يكون الإخوة الجزائريون على وعي تام بأنهم لن يُترَكوا لأنفسهم، وأن القوى العالمية الجالسة على مائدة تقسيم الخريطة الأرضية لن تجود عليهم بالإفلات، إذا هم لم يفرضوا عليها إرادتهم، إرادتهم المستقلة.. النابعة من إسلامهم وعروبتهم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل