; واحة الشعر- هنادي | مجلة المجتمع

العنوان واحة الشعر- هنادي

الكاتب عيسي بن على جرابا

تاريخ النشر السبت 12-فبراير-2005

مشاهدات 58

نشر في العدد 1638

نشر في الصفحة 49

السبت 12-فبراير-2005

هنادي جَرادات

محامية فلسطينية مسلمة أدركت أنّ لغة المحاماة ليستْ اللغة التي يفهمها اليهود، فاختارتْ الشهادة لغةً تُعبِّر بها عن شعب بل عن أمة... فإليها مع التحية.

. لعمرك ما العوادي كالغوادي.         ولكنّا حيارى يا هنادِي

 رَكَضنَا بِالْجَاهِ اللَّيْلِ نَرْجُو.              كَما يرجو سراب القيظ صادِ

 نَغُض الطّرف والأحلام تسري          بنا والدرب مُلتحِف السوادِ

 نُقيم موائد التغريب قُربى.           ونجْهل مَنْ نُوَالِي أَو نُعَادي

 فَلا للغرب قد وَصَلَتْ خُطَانَا.        وَلا عُدْنَا إِلَى عَرَبِ البَوَادِي

 أتَيْنا من أتَوْن القهر عطشَى       ومن رحِم الرزايا دون زاد 

وسرنا كاللهيب على لهيب          تمديدا إلى الحقب الشداد

 وشدنَا مِنْ تُراب الوهم وهماً          وزَوَّجْنَا الحماقة بالرشاد 

وصار أشدّ ما نلقاه أنّا            ألِفنا العيش في ثوب الحداد

 وليس لنا سوى الأحلام سَلوى.        ولو كانتْ بقايا من رماد 

هنادي في رحابك ضَحَ شعري.     وقد وافاك مشبوب الفؤاد

 راك وما رأى إلا ضياء.        تطيريه السهول إلى الوهاد

 توشحت الفداء فصرت رمزاً.        توشح بالخُلُودُ لِكُلِّ فاد

 وَصَغَتَ لَنَا مِنَ الإقدام لحناً        لقافلة الكرامة خير حاد

 جهادا كان عمرك مَا تَسامَى.       إِلى العلياء إلا بالجهاد

ركضت هنا هنالك دون يأس.       وأسرجت العزيمة كالجواد

 وكل قضية تنسيك أخرى.        وكم أغفى يراعك في المداد

 ومن دمنا سياط الظلم عبتُ        فلم تقفي وقلبك في اتقاد 

ولم تكن الوعود سوى سحاب        جهام وجهها المسود باد 

فمظلوم يكفكف دمع عانٍ.       ومَوتور يحال إلَى اضطهاد 

وما نفع المحاكم والقضايا        إذا ما قد خصمك مِنْ عِنَادِ أفقت 

افقتِ وليس حولك غير ليل.       يذوب لهوله كيد الجماد

 أدركتِ الحقيقة حين هبت        مواويل السنابل بالحصاد 

وفي عزم البواسل قدت جيشاً.        وأنت الجيش يهدر في اعتقاد

 وباسم الله وارتعدتْ قُلُوبٌ.         وَصَبحَها الردى بعد الرقاد 

كَانَ عنادهم صَخَر تَشظى       عَلَى مَسلُول عَرْمِكَ يَا هَنَادِي 

صنعتِ المجد لكن من دماء.       وخضتِ العمر لكن للمعاد

أرى درب الشهادة ليس يخلو.         فكم من رائح في اثر غاد

وكم من طامح مازال يهفو.           إليه ونغر لهفته ينادي!

لعمرك يا هنادي ماعمينا             ولكن نشتكي قصر الأيادي

نُساسَ ولا نَسُوس وفي حمانا           أجاب السّوس مأدبة الجراد

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 642

66

الثلاثاء 25-أكتوبر-1983

أدب  ( 642 )