; ازدواجية المعايير.. والنفاق الإعلامي | مجلة المجتمع

العنوان ازدواجية المعايير.. والنفاق الإعلامي

الكاتب نهي الريس

تاريخ النشر السبت 11-يونيو-2011

مشاهدات 56

نشر في العدد 1956

نشر في الصفحة 34

السبت 11-يونيو-2011

● الدولة المدنية في نظر النصارى هي التظاهر وهم يرفعون الصلبان.. يترنمون تراتيلهم في اعتصاماتهم ثم يرددون: مدنية.. مدنية !

● لم يخرج علينا أي إعلامي منددا باستخدام الكنيسة الخطاب الديني وتحريضها على التصويت بـه لا في الاستفتاء !

دائماً كان النقد الموجه لجماعة الإخوان المسلمين أنها ترفع شعارات دينية، وهذا في رأي الآخر يتنافى مع مدنية الدولة (أو علمانية الدولة)، ويتهمونهم أنهم بذلك يخلطون السياسة بالدين، قائلين وبراءة الأطفال في أعينهم الدين جميل.. فلماذا نلوثه بالسياسة؟ ... وهنا يترقرق الدمع في المقل ويظهر الحزن على وجه ذلك الناصح الأمين ليؤكد لنا صدق مشاعر حبه للدين، وأنه يريد الحفاظ عليه بجعله قاصرا على المساجد ! وهنا يقول قائل: إنهم يريدونه قاصرا على دور العبادة بصفة عامة سواء مساجد أو كنائس.. فلم لم أذكر سوى المساجد ؟!

ولهذا أقول: دعني أخبرك أن الهدف هو تنحية الإسلام بصفة خاصة وتهميشه وجعل دوره قاصرا على المساجد، والدليل أننا نجد الإعلام يصرخ وينتحب إذا ما قال شيخ رأيه في مسألة سياسية، أو إذا ما استخدمت جماعة لها نشاط سياسي شعارات إسلامية !! بينما تتجاهل تماما أي تصريحات سياسية تخرج من الكنيسة كرفض «الأنبا شنودة» خروج النصارى الأرثوذكس للثورة ضد «مبارك»، وإعلانه الصريح أكثر من مرة وفي مناسبات مختلفة تأييده الكامل للرئيس المخلوع حسني مبارك»، بل تجاوز الأمر حد التأييد لشخص «مبارك» إلى التأييد الكامل للتوريث ونقل الرئاسة لجمال مبارك. أيضا حينما أعلن القس «عبد المسيح بسيط» أنه سينشئ حزبا بالرغم أن هذا يتنافى تماماً مع مبادئ الكنيسة الروحية في جميع عهودها على مر التاريخ !! وحينما أعلن قس آخر - خلال عظته من داخل كنيسة - أن على كل مسيحي أن يقول: «لا للتعديلات؛ حتى لا تصبح مصر إسلامية .. قالها هكذا نصا، وحينما أخبر بذلك أيضا على إحدى القنوات النصرانية قال القس «عبد المسيح بسيط»: إن على كل مسيحي الخروج وقول: لا للتعديلات، حتى لو امرأة على وشك الولادة لابد أن تدلي بصوتها وتقول : لا !! كل هذا وغيره ولم نرى أي استنكار من العلمانيين أو الليبراليين أو وسائل الإعلام !!

لم يخرج علينا أي إعلامي مندداً باستخدام الكنيسة الخطاب الديني وتحريض النصارى على التصويت بالا، ولم ينكر أحد على القس عبد المسيح بسيط ممارسته النشاط السياسي في سابقة هي الأولى من نوعها في التاريخ الكنسي !!

بل والغريب أيضا إعلان الليبرالي د. عمرو حمزاوي عن تأسيس حزبه الجديد من داخل الكاتدرائية المرقصية !! فأي ازدواجية معايير تلك، وأي مكيال تکیلون به؟!

● ازدواجية فجة...

الدولة المدنية في نظر النصارى هي التظاهر وهم يرفعون الصلبان ويهتفون مدنية.. مدنية، يترنمون تراتيلهم في اعتصاماتهم ثم يرددون «مدنية.. مدنية». يضعون نصوصا صريحة من الإنجيل على جروب ثورة مصر الثانية ثم يصيحون مدنية.. مدنية الطلبات جلها طائفية من بناء كنائس وإعادة فتح أخرى والإفراج عن النصارى وغيره ثم يقولون: «مدنية .. مدنية !! لن أذكركم بطلب النصارى الحماية الدولية أثناء اعتصام ماسبيرو، فهذا الأمر أصبح يعلمه القاصي والداني، والجميع يعلم أن المنظمين له هم قساوسة الكنيسة الأرثوذكسية، وبرضا تام من القيادات الكنسية وظهور بعض القساوسة لينصح النصارى بفض الاعتصام ثم ظهور قس آخر ليقول : لن نضغط عليهم لفض الاعتصام، ما هو إلا توزيع أدوار لا أكثر، وما خفي كان أعظم.. وتوزيع الأدوار هو إستراتيجية تسير عليها الكنيسة الأرثوذكسية ورجالها وتابعوها، فنجد على سبيل المثال لا الحصر الأستاذ كمال زاخر الذي كان يصف نفسه بأنه «علماني» منذ أيام حكم «مبارك»، الآن نجده هو المدافع الأول عن الكنيسة الأرثوذكسية.. أهذه هي العلمانية، أم مجرد توزيع وتبادل أدوار لا أكثر ؟ ليت العلمانيين ممن ينتسبون للإسلام يسيرون على نهجه ويصنعون صنيعه.

الأستاذ كمال زاخر تم تعريفه بإحدى القنوت الفضائية الإخبارية بأنه مؤسس ومحامي التيار العلماني القبطي... علمانية وقبطية !!

كيف يجتمعان مع العلم بأن مفهوم قبطي» حينما يقوله نصراني يعني به هويته الدينية .. فكيف يكون علمانيا ودينيا في نفس الوقت ؟!

وهل يمكن أن ننشئ تياراً ونسميه علمانياً إسلاميا ؟!

دعونا نتخيل - إذاً - رأي الإعلام ومن يطلقون على أنفسهم اسم «النخبة»!!

نعود مرة أخرى لكلمة «الدولة المدنية.... عن أي مدنية تتحدثون؟ .. مدنية رفع الصلبان والترانيم في الاعتصامات والمظاهرات؟

إذن دعونا نتخيل خروج المسلمين بمظاهرة، رافعين المصاحف قائلين: «مدنية ...مدنية»، ثم نقرأ القرآن الكريم ونردد: مدنية.. مدنية، ونطالب ببناء مساجد وفتحها طوال الوقت أسوة بكنائس النصارى ونهتف: «مدنية.. مدنية»!!

كيف - حينها - سيتعامل الإعلام مع المسلمين؟ هل بنفس الحنان والشفقة والأخوة التي تعامل بها مع النصارى حتى غض الطرف تماما عن عظيم التجاوزات والإهانات في حق مصر وغالبية شعب مصر المسلم، بل وفي حق دين الأغلبية .. دين الإسلام؟!

●  تباً لنفاق الإعلام...

سحقاً لإعلام مشين يحابي ويُجامل المسيء من النصاري، ويطعن ويتهم المسلمين حقدا وكرها وتمويلا .. نعم تمويلا، فتش عن التمويل الإعلامي في بلادنا، غالبية الصحف والقنوات الفضائية تدار بأموال رجال أعمال نصارى وعلمانيين سواء بالتمويل المباشر، أو عن طريق الإعلانات وغيره وفرض شروط في المقابل، ويظهر التمويل جليا في آراء بعض الصحفيين والإعلاميين ومقالاتهم..

●  ودعونا نحلل بعض المشاهد

الأستاذ إبراهيم عيسى، الذي أطل علينا ذات مساء ليخبرنا أن صوت الأذان بمكبرات الصوت يزعج إخوانه النصارى وبأسلوبه المسرحي الهزلي يخبرنا بقصص وحكايات عن معاناة أصدقائه من صوت الأذان، ويكمل الأداء المسرحي الرديء ويتخيل نفسه الجمهور فيضحك على كوميديته المصطنعة !!

فهل السر في التمويل النصراني ؟... مجرد سؤال بريء !

ونجده في أحد مقالاته يطعن في سيدنا أبي هريرة .. ذلك الصحابي الجليل الذي قال عنه نبينا محمد صلي الله عليه ولم  في الحديث الشريف ومؤمنة لابد وأن يحب سيدنا أبا هريرة، وهو اللهم حبب عبيدك هذا وأمه إلى كل مؤمن ومؤمنة ... فأصبح بالضرورة أن كل مؤمن أشهر الرواة لأحاديث النبي صلي الله عليه وسلم  . لذلك نجد أشد الكارهين له الطاعنين فيه هم الشيعة الروافض.. وهنا أتساءل: هل التمويل هذه المرة شيعي رافضي ؟!

والآن، نجده يحرض ضد الإخوان المسلمين والسلفيين ويتهمهم بأنهم سيكونون المسؤولين عن أي أعمال شغب أو بلطجة في ثورته الثانية المزعومة.. بالرغم أن الإخوان والسلفيين هؤلاء هم الذين حموا الثورة ودافعوا عن الثوار، وكانوا حائط الصد الأول في موقعة الجمل الشهيرة في ثورة مصر المباركة، وأشاد بهم القاصي والداني.. فهل الآن التمويل باليورو أم بالدولار؟!

●  نصيحة

ارحلوا .. ارحلوا كما رحل النظام البائد الفاسد .. أنتم توابعه وأذياله فارحلوا ... ارحلوا وعاركم في يديكم مطاطئ الرؤوس... ارحلوا .

أيها الإعلام تطهر: فكفى كذباً ونفاقاً وتحريضاً ضد الإسلاميين... لك الله يا مصر ..

الرابط المختصر :