; جريمة طائفية جديدة لحكومة المالكي: قراءة في السجل الأسود لاغتصاب العراقيات | مجلة المجتمع

العنوان جريمة طائفية جديدة لحكومة المالكي: قراءة في السجل الأسود لاغتصاب العراقيات

الكاتب د. أكرم المشهداني

تاريخ النشر السبت 03-مارس-2007

مشاهدات 47

نشر في العدد 1741

نشر في الصفحة 16

السبت 03-مارس-2007

قوات المالكي تسابق قوات الاحتلال في وأد العراقيين أحياء.

عضو البرلمان العراقي محمد الدايني: (٦٨) حالة اغتصاب تعرضت لها عراقيات خلال عام ٢٠٠٦م على أيدي القوات الحكومية. 

في سجل فضائح القوات الأمنية والمليشيات الطائفية: اختطاف ثلاث طالبات من داخل «الجامعة المستنصرية» في بغداد، واغتصابهن ثم قتلهن.

تقرير سري لوزارة الصحة العراقية: (٢٣) عراقية تعرضن للاغتصاب ثم القتل على أيدي المليشيات الطائفية المسلحة، بينهم (١٧) فتاة بكرًا.

حوادث الاغتصاب لا تزال مستمرة داخل مديرية الجرائم الكبرى، وسجن الكاظمية للنساء.

مديرة المركز الدولي لرصد الاحتلال: معتقلة سابقة روت لي كيف تعرضت زميلتها للاغتصاب على يد الشرطة العراقية (١٧) مرة في يوم واحد تحت أنظار الجنود الأمريكيين.

روح الإجرام لدى عناصر قوات الأمن دفعتهم إلى اغتصاب العشرات من الرجال المعتقلين في سجون الداخلية وآخر الضحايا إمام وخطيب جامع الدهلكي في بعقوبة.

المزيد من الجرائم مازال طي الكتمان بسبب العادات والتقاليد العربية، فالمرأة تموت ولا تلوث سمعة أسرتها بالبوح بمثل تلك الجرائم.

بغداد: أكرم المشهداني[1] 

 

     مسلسل حوادث الاغتصاب في العراق الجديد في تصاعد في ظل الاحتلال الذي اغتصب العراق، وفي ظل سطوة مليشيات الموت ودوامة العنف الطائفي الأهوج، ابتدأت هذه الجرائم بالغزو الأمريكي، وبلغت الفضائح ذروتها في حادثة السيدة «صابرين الجنابي» مؤخرًا، وأثارت عواصف سياسية قد تقتلع الحكومة الطائفية التي حاولت أن تتجاهلها وتتستر عليها عمدًا.

     فقد فتحت اعترافات «صابرين الجنابي» بتعرضها للاغتصاب على يد ضباط عراقيين من قوة حفظ النظام في حي العامل ببغداد، الباب واسعًا أمام عراقيات أخريات، للإدلاء باعترافات مماثلة طالما سعت الحكومات المتعاقبة في ظل الاحتلال إلى إبقائها خلف جدران.

      فبعد ساعات قلائل، ووسط جدل محتدم حول مصداقية اعترافات «صابرين» من عدمها، ظهرت سيدة عراقية أخرى تدعى «واجدة محمد أمين»، تركمانية من أهالي مدينة «تلعفر» شمال الموصل، كشفت لوسائل الإعلام عن تعرضها للاغتصاب على يد القوات الحكومية، مشيرة إلى أن ستة من الجنود ومعهم ضابط قاموا باغتصابها وتصويرها، مهددين بفضحها.

 (٦٨) جريمة اغتصاب في ٢٠٠٦ م: في هذا السياق أكد النائب محمد الدايني، عضو البرلمان العراقي، في تصريح لـ «قدس برس» مؤخرًا أن هناك (٦٨) حالة اغتصاب تعرضت لها عراقيات خلال عام ٢٠٠٦م على يد القوات الأمنية الحكومية، وكشف الدايني أن «قضايا الاغتصاب لم تقتصر على النساء فقط»، بل تعدتها إلى الرجال أيضًا، إذ يقول في ذلك: إن روح الإجرام لدى عناصر قوات الأمن الحكومية دفعتهم إلى اغتصاب العشرات من الرجال المعتقلين في سجون وزارة الداخلية، وخير دليل على ذلك ما تعرض له إمام وخطيب جامع الدهلكي في بعقوبة، على يد عناصر الأمن في سجن بعقوبة المركزي، بالإضافة إلى آخرين تم توثيق اعترافاتهم في أشرطة مصورة».

سياسة التعتيم الحكومي: وليست جرائم الاغتصاب التي وقعت مؤخرًا هي الأولى في سجل فضائح القوات الأمنية العراقية والمليشيات الطائفية، التي أقدمت قبل عدة أشهر على اختطاف ثلاث طالبات من داخل «الجامعة المستنصرية»، في بغداد واغتصابهن، ثم قتلهن بعد تعذيبهن، ولم تكلف الحكومة نفسها عناء فتح تحقيق المعرفة من يقف وراء تلك العمليات، بل قامت بإغلاق مكاتب «قناة الشرقية» ببغداد التي كشفت الفضيحة.

     وفي سياق متواصل نشرت وكالة قدس برس تقريرًا سريًا لوزارة الصحة العراقية يحمل الرقم (۳۲۱) بتاريخ ٢٧/١٢/٢٠٠٦ م، صادر عن دائرة صحة بغداد يؤكد أن (٢٣) عراقية تعرضن للاغتصاب على أيدي المليشيات الطائفية المسلحة، بينهم (١٧) فتاة عراقية بكرًا.

      وتؤكد الوثيقة أنه تم إعدام جميع الفتيات عدا فتاة واحدة مازالت على قيد الحياة، عثرت عليها القوات الأمريكية بالعثور عليها في منزل بمدينة الثورة (الصدر)، شرق بغداد، وتشير الوثيقة إلى أن عناصر جيش المهدي، هي التي قامت باغتصابها، وتدعى الفتاة، بحسب الوثيقة «هـ، خ، ع»، وهي من سكان شارع فلسطين، وسط العاصمة.

     ويعتقد محللون أن فضائح الاغتصاب المتزايدة والمتورط بها عناصر أمن وجيش عراقيون، بجانب جنود أمريكيين أيضًا، تعد واحدة من أخطر ما يمكن أن يواجه حكومة نوري المالكي، التي تصر على نفي تلك الوقائع جملة وتفصلًا، بل تتهم جهات سياسية مشاركة في الحكومة بمحاولة عرقلة سير الخطة الأمنية، كما فعل الناطق الرسمي باسم خطة أمن بغداد خلال مؤتمر صحفي عقده، عندما شكك في قصة «صابرين»، وصحة زواجها، بل ذهب إلى التشكيك في سلوكها، على الرغم من تأكيد أهالي منطقة صابرين «حي العامل» لمراسل «قدس برس» نزاهة أخلاقها وسمعة عائلتها، حيث قالوا: «إنها تتكفل بحراسة جامع أبي بكر الصديق المجاور لبيتها».

اغتصاب طائفي:

     ويؤكد طارق الشمري الناشط في مجال حقوق الإنسان أن أخطر ما في قضية اغتصاب العراقيات على يد القوات الأمنية «هي أن كلها تمت على أسس وخلفيات طائفية».

      ويضيف الشمري: «لقد قمنا بإجراء إحصاء على جميع النسوة اللاتي تعرضن للاغتصاب، وتبين لنا أن أغلبهن من طائفة واحدة وهي السنة، كما أن لدينا تأكيدات أن هناك عمليات اغتصاب تعرضت لها سيدات عراقيات شيعيات عقب معركة «الزركة» في النجف، ونحن نتحقق من تلك الادعاءات».

     حوادث الاغتصاب هذه -وكما يؤكد مصدر أمني- لا تزال مستمرة داخل عدد من المعتقلات التابعة للحكومة، ويشير المصدر إلى أن هناك نساء يتعرضن للاغتصاب بشكل مستمر داخل مديرية الجرائم الكبرى الواقعة بمنطقة العامرية غرب العاصمة على أيدي الضباط والحراس، بالإضافة إلى وجود نسوة في معتقل الكاظمية للنساء يتعرضن أيضًا للاغتصاب على يد القوات الأمنية.

       ويعتقد عدد من المحللين أن ظهور فضائح حساسة مثل «الاغتصاب» -في مثل هذه الظروف التي يمر بها العراق- لا يعجل بإفشال خطة أمن بغداد فحسب، بل قد يعجل أيضًا برحيل حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي برمتها؛ إذ إن مثل هذه الأحداث ليست محرجة للحكومة العراقية فحسب، بل أيضًا للإدارة الأمريكية التي تنظر إلى خطة أمن بغداد على أنها الأمل الأخير، في تقوية موقفها أمام خصومها من الديمقراطيين الذين يعارضون خطط بوش الزيادة قواتهم.

اغتصاب السجينات العراقيات:

      جانب آخر من الجريمة اللا إنسانية تمارسه إدارة السجون؛ فقد تعرضت «السجينات» العراقيات في سجن أبو غريب إلى عمليات اغتصاب وإذلال متنوعة ما دفع بعض من أطلق سراحهن إلى الانتحار هروبًا من الواقع الأليم، بينما قتل البعض الآخر منهن بيد قريب غسلًا للعار، وفق منظمات غير حكومية وشهادات جمعتها وكالة الصحافة الفرنسية. 

    وتقول «إيمان خماس» مديرة المركز الدولي لرصد الاحتلال -وهي منظمة غير حكومية تقوم برصد انتهاكات الاحتلال في مناطق العالم- تقول: «روت لي معتقلة سابقة (أطلقت عليها الرقم «ب») كيف تعرضت زميلتها في سجن أبو غريب للاغتصاب» حيث كان يضم (٣٠) سجينة بحسب الصليب الأحمر الدولي في مايو ٢٠٠٥م، فتقول: «أعادوا زميلتي إلى الزنزانة مغمى عليها، وبقيت فاقدة الوعي لمدة (٤٨) ساعة، وروت لي كيف اغتصبها عناصر من الشرطة العراقية (۱۷) مرة في يوم واحد تحت أنظار الجنود الأمريكيين».

     وتؤكد خماس أن المزيد من الجرائم مازال طي الكتمان بسبب العادات والتقاليد العربية، حيث تموت المرأة ولا تلوث سمعة أسرتها بالبوح بمثل تلك الجرائم.

اغتصاب أمام الأزواج:

       من ناحيته يعدد محمد دهام المحمد رئيس اتحاد الأسرى والسجناء شهادات جمعها فريق عمله من سجينات سابقات أو من أقربائهن، منها شهادة سيدة ساعدت شقيقتها على الانتحار بعد أن اغتصبها جنود أمريكيون مرات عدة أمام زوجها في سجن أبو غريب، وتقول هذه السيدة شقيقة الضحية: «داهمت القوات الأمريكية منزل شقيقتي في بغداد لإلقاء القبض على زوجها، وعندما لم تجده اعتقلتها»، وأضافت: «عاد صهري وسلم نفسه للأمريكيين الذين أبقوهما معًا قيد الاعتقال». 

      وينقل المحمد عن السيدة قول شقيقتها: «اقتادوني إلى زنزانة ورأيت زوجي مقيدًا إلى القضبان، شد جندي أمريكي شعري لأرفع رأسي وأنظر إليه فيما كان يخلع عني ملابسي»، وتقول السيدة: «أخبرتني كيف اغتصبها جندي أمريكي مرات عدة أمام زوجها الذي كان أمام زوجها الذي كان يردد بصوت بالكاد تسمعه: «الله أكبر الله أكبر»، وتضيف: «توسلت إليَّ لأساعدها على الانتحار، فكيف لها أن تواجه زوجها عندما يفرجون عنه»؟

     وقد أكد سجين سابق أطلق سراحه من أبو غريب «أن السجينات كن يعبرن أمام خيمة الرجال، وكن يتوسلن السجناء من الرجال أن يجدوا طريقة لقتلهن لإنقاذهن من العار».

      ويقول عامر أبو دريد (۲۰ عامًا): «كنت أعرف إحداهن وهي في الخامسة والثلاثين من العمر ولها ثلاثة أطفال، مضت أسابيع لم أشاهدها قبل خروجي، فتأكدت أنهم أطلقوا سراحها، وعندما سألت عنها أخبروني أن شقيقها قتلها فور الإفراج عنها» كما قتلت بعض العائلات في منطقة الأنبار ثلاث شابات كن حوامل فور الإفراج عنهن من سجن أبو غريب، بالمقابل ثمة عائلات تشعر بالضياع في مواجهة هذه الأوضاع المأساوية، حيث تستخدم المرأة كأداة تعذيب أمام أقاربها داخل السجون العراقية.

شهادة مترجم عراقي في سجون الاحتلال:

      وفي حديث صريح مع مترجم عراقي -فضل عدم ذكر اسمه- وطلب الإشارة إليه به أبو أحمد، وهو يعمل مع القوات الأمريكية منذ أكثر من عام وتنقل معهم في المعسكرات والسجون- استعرض الكثير من الحقائق عن أساليب الاعتقال والمداهمة والتعامل مع المعتقلين الذين يتم اعتقالهم من قبل القوات الأمريكية قائلًا: الجنود الأمريكيون تعودوا على استقبال المعتقلين بالإهانات، حتى قبل أن يعرفوا سبب جلبهم إلى المعتقل حتى الجنود الذين ليس لهم علاقة بالتحقيق كانوا يعمدون إلى إهانة المعتقلين لمجرد الانتقام لمقتل زميل لهم على يد المقاومة، أو لمجرد كونهم لم يعودوا إلى بلدهم كما وعدهم قادتهم، كما يعتمد الجنود تلك الوسائل لتحطيم معنويات المعتقل قبل البدء في التحقيق معه». 

      أما عن الاعتداءات الجنسية فيؤكد أن الأمريكان يعلمون جيدًا أهمية السمعة والشرف لدى العراقيين؛ لذا يتعمدون الإساءة إليهم من خلال هذه النقطة بهدف إضعاف مقاومتهم وإجبارهم على الاعتراف بما لديهم من معلومات، وقد سمع من عدة جنود أمريكيين ومعتقلين عراقيين عن حالات يتم فيها إجبار المعتقلين بعد تعريضهم للتعذيب على ممارسة الجنس فيما بينهم، وعن مجندات أمريكيات أجبرن معتقلين عراقيين على ممارسة الجنس معهن وهم مقيدون وخصوصًا المتدينين منهم، كما يقومون بتعرية المعتقلين من شيوخ العشائر ورجال الدين وكبار السن من ملابسهم ويجبرونهم على ارتداء ملابس نسائية، ويسخرون منهم أمام بقية المعتقلين.

سجينات بين رحى الاغتصاب والتكتم:

     في ١٢/٥/ ٢٠٠٥م كشفت مصادر صحفية أمريكية وبريطانية عن حالات عدة النساء عراقيات تعرضن للاغتصاب والاعتداءات والإساءات الجنسية على يد جنود أمريكيين، مشيرة إلى وجود الكثير من الحالات التي لم يكشف عن ضحاياها خشية الفضيحة.

      وقد روت الدكتورة هدى شاكر أستاذة العلوم السياسية في جامعة بغداد الصحيفة «الجارديان» البريطانية موقفًا تعرضت فيه لإساءة جنسية من قبل جنود أمريكان، قائلة: إن جنودًا أمريكيين على أحد الحواجز الواقعة بإحدى ضواحي بغداد طلبوا منها تفتيش حقيبتها، وعندما رفضت تقدم نحوها أحد الجنود وصوب بندقيته نحو صدرها، وأضافت: «صوب الجندي ضوءًا ليرى صدري، ثم تفوه بكلمات قذرة صاحبتها إشارات أقذر».

      وأفادت د. شاكر -التي كلفتها منظمة العفو الدولية بإعداد تقرير حول أوضاع السجناء العراقيين- أن العديد من السجينات العراقيات اللاتي احتجزن في سجن «أبو غريب» تعرضن لإهانات جنسية من قبل الجنود الأمريكيين، بينهن امرأة اغتصبها أحد أفراد الشرطة العسكرية الأمريكية وحملت منه، واختفت الآن.

      وأشارت إلى أن الجنود الأمريكان اعتقلوا إحدى الطالبات في الكلية التي تدرس فيها بجامعة بغداد، وعندما تم الإفراج عنها سألتها عما تعرضت له هناك، لكن الطالبة انفجرت في البكاء، وقالت: «النساء في العراق خائفات وخجلات من البوح بمثل هذه الموضوعات، ويتظاهرن بأن كل شيء على ما يرام، وحتى في المجتمع الأكثر تفتحًا في غرب العراق، فإن تحدث المرأة عن تعرضها للاغتصاب أمر صعب عليها، لكنني أعتقد أن هناك العديد من حالات الاغتصاب التي تعرضت لها السجينات العراقيات».

      وتعتقد د. شاكر بأن الطالبة تم قتلها من ذويها، قائلة: «كان اسم الفتاة نور، وعندما ذهبت إلى بيتها في بغداد في وقت سابق من هذا العام لم أجدها، وأبلغني الجيران أنها وعائلتها رحلوا».

منهج أمريكي: وقالت «لندا دوماني» المسؤولة في اللجنة الدولية للصليب الأحمر: «هذا هو المنهج الذي يتبعه الأمريكيون»، مضيفة أن «هناك حالة من غياب الضمانات القضائية في العراق، وأن العراقيين يوضعون رهن الاعتقال بدون معرفة السبب في ذلك وهذا المنهج غير عادل».

     كما نقلت صحيفة «لوس أنجلوس تايمز» الأمريكية -عن محاميات عراقيات- حالات أخرى لسجينات عراقيات تعرضن لإهانات جنسية، وقالت ساهرة الجنابي التي كانت بين عدد من المحامين سمح لهم بزيارة سجن أبو غريب في مارس ٢٠٠٤م: إن المحامين قابلوا (9) سجينات، كان بينهن (٤) تم سجنهن بدون أي اتهام، وأضافت أن موكلتها وجدت أنه من الصعب عليها التحدث عما حدث لهن داخل السجن حيث كان هناك مندوب لقوات الاحتلال.

      وفي هذا الصدد قالت: «لم نتمكن من التحدث بحرية مع السجينات، كانت السجينات منهارات وانخرطن في البكاء»، وأضافت: «كانت السجينات خجلات للغاية، وقلن لنا: لا تستطيع إخباركم بما حدث لنا: فنحن لدينا عائلات».

     وقالت محامية أخرى تدعى أمل سوادي: إن موكلتها أغمي عليها فجأة قبل تزويدها بمزيد من المعلومات حول تعرضها للاغتصاب على أيدي جنود أمريكيين، وأضافت أن (٥) معتقلات أخريات أبلغتها بالتعرض للضرب المبرح، لكنهن لم يتحدثن عن تعرضهن للاغتصاب. 

       وقد أورد تقرير للجيش الأمريكي -حول إساءة معاملة السجناء في سجن أبو غريب- حالة الأسيرة عراقية تعرضت لإهانات جنسية على يد سجانها الأمريكي، وقال متحدث باسم البنتاجون في ١٠/٥/٢٠٠٤م: إن هناك ألفًا و(۲۰۰) صورة لإهانات وقعت في معتقل أبو غريب لم يتم نشرها بعد، وتشمل «تصرفات غير لائقة ذات طبيعة جنسية».

     وتقول صحيفة «لوس أنجلوس تايمز»: إنه سواء أكانت حالات الاغتصاب حالة واحدة أم متعددة فإن الكثير من العراقيين يعتقدون أن تعرض الأسيرات العراقيات في السجون الأمريكية لإهانات جنسية أمر شائع، وأشارت الصحيفة إلى أن السجينات العراقيات اللاتي يتعرضن للإهانات الجنسية يواجهن مستقبلًا خطيرًا بعد الإفراج عنهن، يتراوح بين الرفض والنبذ لهن حتى الموت.

     ويقول الشيخ محمد الفيضي من هيئة علماء المسلمين وأستاذ في الجامعة الإسلامية: «الرجل العراقي لا يستطيع الاعتراف بوجود قريبة له في السجن، وحياة المرأة التي تتعرض للسجن تكون في خطر خاصة لو كانت تنتمي لعشيرة بارزة، واعتقد أهلها أنها تعرضت للاغتصاب»، وأشار إلى أن الأئمة يحاولون إقناع أقارب الضحية بعدم قتلها، لكنه اعترف بأن قدرتهم على ذلك محدودة، وأنه من الصعب للغاية إقناع عراقي بنهج مثل هذا السلوك.

اغتصاب «منظم» للأسيرات:

      وسبق أن كشفت أجهزة استخباراتية أوروبية عام ٢٠٠٦م أن عمليات التعذيب التي تسربت صورها من سجن أبو غريب ببغداد يحدث مثلها وأبشع منها في سجون ومعسكرات اعتقال أخرى بالعراق، وعلى رأسها معسكر كروبر Cropper للسجناء العراقيين الواقع بالقرب من مطار بغداد مشيرة إلى حدوث عمليات اغتصاب منظمة للمعتقلات العراقيات؛ حيث تعتقل القوات الأمريكية في هذا المعسكر ذوي الأهمية ممن لديهم معلومات سياسية أو عسكرية أو معلومات تتعلق بأعمال مقاومة الاحتلال.

عبير الجنابي وصرخة المعتصم:

     وكان أول من كشف فضيحة الجريمة النكراء التي تعرضت لها «عبير الجنابي» العام الماضي هو مترجم عراقي يعمل في قاعدة تابعة لجيش الاحتلال الأمريكي، الذي صرح بأن قوات الاحتلال فتحت تحقيقًا حول قيام جنود أمريكيين باغتصاب فتاة عراقية بعد قتل عائلتها في منزلهم بالمحمودية (٣٠ كلم جنوب بغداد). ونقل عن المترجم العراقي أن الفضيحة أميط عنها اللثام بعد مشاجرة بين الجنود الذين ارتكبوا الجريمة. 

       وللأسف فإن وزارة داخلية صولاغ -التي وقعت الجريمة في عهدها- لم تكلف نفسها عناء التحقيق في الجريمة، رغم أن جثث الضحايا تم نقلها لمستشفى حكومي، وعاينها أطباء الحكومة؛ وذلك لأن الذين أقدموا عليها من الجنود الأمريكيين، فالوزير ورئيس وزرائه في حينها، لا يهتمان كثيرًا بأرواح العراقيين، بل إن الجريمة في مفهوم الاثنين فقط هي التي يرتكبها رجال المقاومة العراقية ضد قوات التحرير الأمريكية.

وما خفي كان أعظم:

     ولعل هذا الملف الدامي سينكشف يومًا بعد أن تستفيق كافة القوى الوطنية، وتسعى نحو وحدة حقيقية، ومساءلة قانونية لكل من شارك في اغتصاب العراقيات على أيدي الأمريكيين، والمجموعة العراقية الحاكمة التي شاركت في تسهيله، وتلذذت بالتفرج عليه دون خجل أو حياء، فاغتصاب الصبية العراقية «عبير» يظل حدثًا هامشيًا صغيرًا عند هؤلاء الحكام الجدد، لا يستحق منهم أي تحقيق أو اهتمام، خاصة أن هذه الصبية (من الطائفة الأخرى).

     فالعراق الجديد الآن لم يعد مقسمًا وفق المعايير الجغرافية، وإنما الطائفية أيضًا، وإنه لأمر مؤسف أن جميع هذه الجرائم التي ترتكب في حق العراقيين يتم الكشف عنها من قبل الأمريكيين، ابتداء من فضائح التعذيب في أبو غريب ومرورًا بمجزرتي حديثة والإسحاقي، وانتهاء بفضيحة اغتصاب الصبية «عبير»، ثم «صابرين»، ولم نسمع أو نقرأ أن وزارة الداخلية العراقية أو صحافتها قد كشفت عن أي من هذه الجرائم أو الفضائح، والسبب بسيط وهو أن الأجهزة الأمنية العراقية منشغلة فقط بمطاردة المقاومين الذين يدافعون عن شرف وكرامة العراقيين.

الهوامش

[1]أستاذ علم الاجتماع – العراق

الرابط المختصر :