العنوان أولادنا في الصيف .. وواجبنا نحوهم من قول وصية لقمان الحكيم
الكاتب د. علي محيي الدين القرة داغي
تاريخ النشر الثلاثاء 16-يوليو-1996
مشاهدات 58
نشر في العدد 1208
نشر في الصفحة 60
الثلاثاء 16-يوليو-1996
• المربي يجب أن يكون رحيما مشفقًا يستعمل الكلمات الرقيقة المؤثرة التي تشعر سامعه بأنه يعظه لمصلحته.
• الأساليب الجافة مع الأولاد تبعدهم عن الصراط السوي وتودي بهم إلى العزلة والابتعاد عن مجلس الآباء.
إن من أعظم نعم الله تعالى على الإنسان.. الأولاد الصالحين ذكورًا أو إناثًا، فهم فلذات الأكباد، ومهج القلوب، وقرة الأعين، وامتداد عمر الإنسان، قال تعالى: ﴿ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾ (سورةالكهف آية 46)، وقال الشاعر:
إنما أولادنا بيننا *** أكبادنا تمشي على الأرض
وعلى الرغم من حرص الوالدين على أولادهم وان فطرتهم تدفعهم لرعايتهم وبذل كل ما لديهم في سبيل سعادتهم.. فإن الله سبحانه وتعالى يوصي الوالدين بأولادهما، مما يدل على أن رحمة الله أكبر وأعظم من رحمة الوالدين بأولادهما: يوصيكم الله في أولادكم...... وذلك لأن رحمة الله تعالى قائمة على العدل والمصلحة الحقيقية بعيدة المدى، بينما قد تكون رحمة الوالدين من باب العاطفة الآنية التي تتأثر بالظروف والمواقف سلبًا وإيجابًا.
ولذلك فإن القرآن الكريم سجل لنا أعظم نصيحة من حكيم لأبنه، وجعلها نصيحة خالدة حتى يجعلها الآباء قدوة ونبراسًا، ونحن نذكرها مع نظرات تربوية لعلنا نفيد منها في تربية أولادنا تربية صحيحة:
۱- يقول الله سبحانه: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ ۚ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ۖ وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ۚ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا أَصَابَكَ ۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ ۚ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾ سورة لقمان آيات (12- 19).
فكان الله سبحانه وتعالى يقدم لقمان بأنه قد أتاه الله الحكمة، ومن هنا فلم يكن كلامه كلامًا عاديًا، وإنما هو كلام حكمة صادر من حكيم عاقل مجرب، ونستفيد من هذه الفقرة أنك إذا أردت أن تنصح أبنك فلابد أن تجعل له قدوة صالحة، ثم تصفه بما يستحقه ليكون لكلامك وقر وتأثير في نفس طفلك، فحينما تذكر له قصة صحابي جليل، تقول له: إن هذا الصحابي هو الذي شهد بدرًا مثلًا، وضحى بماله ونفسه في سبيل الإسلام، وأنه فطن وأنه كذا وكذا ........
٢ - ثم بعد هذه المقدمة يقول القرآن الكريم: ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ (سورة لقمان آية 13)، ولقد نادى لقمان ابنه بصيغة يا بني أي النداء مع التصغير، حيث يفهم منها التحبب والإشفاق مما يدل تربويًا على أن المربي يجب أن يكون رحيمًا مشفقًا يستعمل الكلمات الرقيقة والمؤثرة التي تشعر سامعها بأنه إنما يعظه لمصلحته، وليس المصلحة الوالد نفسه فقط، فقد كان الرسول قدوة لنا في هذا الميدان حتى مع الكفرة الفجرة يستعمل منتهى أساليب الرقة والرحمة ولو كنت فظًا غليظ القلب لأنفضوا من حولك.
العزلة بعيداً عن الآباء:
ولذلك فالأساليب الجافة الغليظة مع الأولاد لا تجدي نفعًا، بل تبعدهم عن الصراط السوي وعن مجلس الآباء، وبالتالي ينشأ الانعزال والابتعاد عنه.
3- ثم إن لقمان الحكيم حينما نهاه عن الشرك بين السبب في نهيه والحكمة منه، ولم يقل: لا تشرك بالله، فقط بل علل النهي، وأوضح السبب بأن الشرك ظلم عظيم، ظلم لنفس الإنسان حينما يجعل من لا يستحق العبادة معبودًا له، وبذلك يذل نفسه الكريمة فيخضع المعبود غير الله تعالى، وظلم لنفسه أيضًا حيث وزع فكره وعبادته بين الهين أو أكثر، فهل الخضوع لواحد أفضل أم الخضوع لأكثر من واحد؟ وقد قال السلف: سجدة للرب تغنيك عن ألف ألف سجدة لغير الله تعالى.
٤ - والروعة في أن الآية التي تلي هذه الآية تدل على بيان الدليل مع مدلوله ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن...... فكأن القرآن الكريم يبين أن السبب في طاعة الوالدين والوصية بهما يعود إلى كل هذه الآلام التي تتحملها الأم، وكذلك الأب.
ومن هنا فإذا أراد الأب نصيحة ابنه أو ابنته فلا بد أن لا يكتفي بمجرد الأمر والنهي، فيسرد له مجموعة من الأوامر والنواهي، وإنما لا بد أن يبين السبب في كل أمر، والعلة من كل نهي حتى يقتنع الولد، وبدون ذلك يكون تقليدًا وليس اقتناعًا.
وهذه دعوة إسلامية للآباء والأمهات أن يحاولوا من خلال تعليلاتهم ومناقشاتهم لأولادهم صنع عقلية تحليلية لهم وهم صغار.
5- ومن خلال وصية الله تعالى للإنسان بوالديه يبين الله تعالى حدود الطاعة إيجابًا وسلبًا، حيث إن شكر الوالدين من شكر الله تعالى، ومن لم يشكر والديه فلا يقبل شكره لله تعالى، لكن ذلك مقيد في أن لا يكون في معصية حيث لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق: ﴿ وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ۖ وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ۚ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (سورة لقمان آية 15)، وقد نزلت هذه الآية في سعد بن أبي وقاص، حيث لما علمت أمه بإسلامه امتنعت عن الأكل والشرب، وحلفت أن لا تأكل ولا تشرب حتى يعود سعد إلى دين قريش، فقال سعد: والله لو كان لك الف روح تخرج واحدة تلو الأخرى لما عدت إلى دين الشرك، ولما يئست منه عادت إلى الأكل والشرب.
6- وهذه الوصية الحكيمة ترشدنا إلى أن أول واجب على الوالدين غرس العقيدة الحقة والتوحيد الخالص في قلوب أولادهم، والتركيز على إبعادهم عن كل الشركيات، سواء أكانت في العبودية أم في الألوهية أم في الحاكمية، وهذا ما ينبغي علينا التركيز عليه.
7- ثم تأتي الوصية الثانية لتغرس في قلوب الناشئة الخوف من الله تعالى ومراقبته لهم، وعلم الله الذي لا تخفى عليه خافية: ﴿يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾ (سورة لقمان آية 16).
غرس العقيدة:
فهذه العقيدة العميقة لو غُرست في قلب الولد منذ صغره تصبح انضباطًا معنويًا داخل نفسه فلا يستطيع عصيان الله تعالى لأنه يعلم أن الله يراه، وأنه يحاسبه على ذلك، فإذا كان يستحيي من رجل لو راه فكيف لا يستحيي من الله تعالى: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، فهذه الرقابة الحقيقية المانعة التي تظل مع الإنسان في أي مكان كان أتو الله حيثما كنت فلا يتأثر بالزمان ولا المكان لأن اللطيف الخبير عالم في كل وقت، فلو ربيت طفلك على هذه العقيدة، وغرست فيه هذا الخوف والمراقبة فلا تخف عليه مهما بعد عنك، أما إذا ربطت الأمور بخوف المجتمع ورقابته فسرعان ما يتحطم.
8- ثم تأتي الوصية الثالثة ليبدأ الوالد بتعليم ولده الصلاة، لأنها أول شيء يسأل عنه يوم القيامة، وهي العهد الذي بيننا وبين الكفر: مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، وأضربوهم لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع.
9- وجاءت الوصية الرابعة من الوالد الحكيم لتنصب على تعليم الولد منذ صغره على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذه قضية أساسية في التربية الإسلامية حتى تعطيه قوة في الشخصية فيحس الولد بالغلط والخطأ، فينهي عنه، ومن هنا يصبح الولد قادرًا على بيان ما هو صحيح أو خطأ، فيكون مؤثرًا لا متأثرًا بالبشر، والإنسان إذا لم يؤثر في الغير بالخير فيتأثر.
١٠- وأما الوصية الخامسة فهي الأمر بالصبر، وهذا شيء طبيعي.. ألا يأتي الأمر بالصبر بعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ وذلك يتطلب الصبر والمصابرة على تحمل آثار الدعوة، وأذى الناس ولذلك نرى نوعًا من التلازم بينهما في كثير من آيات القرآن الحكيم ﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ (سورة العصر آية 3).
وكذلك تدل على أن الوالد عليه أن يعود ولده على الجلادة والخشونة والتقشف، وشظف العيش والصبر على ذلك حتى يصبح مهيأ لتحمل مشاكل الحياة ومصاعبها ومتاعبها، إذ إن التربية المدللة ثبت فشلها، وقد كان العرب قبل الإسلام يرسلون أبناءهم إلى القرى والبادية لتحمل الصعاب، ولتعلم الصبر.
البعد عن التكبر والاختيال:
۱۱- وأما بقية الوصايا ففي أدب الولد وسلوكه أخلاقيًا وتحسين المظاهر وربطها بتحسين الباطن، حيث يأمر فيها لقمان الحكيم ابنه بأن لا يكون متكبرًا مختالًا في مشيته، ويعبر القرآن الكريم عن ذلك بكلمة رائعة وهي ولا تصعر خدك.. حيث إن الصعر في أصل اللغة داء يصيب الإبل فيلوي عنقها، وهذا الأسلوب الرائع الدال على التنفير من هذه الحركة المشابهة للصعر يدل على أن المتكبر مريض نفسيًا، ولذلك يحاول تغطية مرضه ونقصه بهذه المشية المختالة، وإلا فكيف يتكبر الإنسان السوي المستقيم ويختال في مشيته وهو مخلوق ضعيف، أوله نطفة مذرة، وآخره جيفة قذرة، إذا لم يتعلق قلبه وروحه بالله تعالى.
١٢- ثم لا يكتفي لقمان بالنهي عن هذه المشية وإنما يوضح له المشية الصحيحة وهي: وأقصد في مشيك، وهذا يدل على أن الوالد والمربي لا ينبغي له أن يكتفي بالنهي المطلق، وإنما لا بد أن يوضح له البديل الصحيح ويشرح له الصراط السوي، فلا يكتفي بهدم عادة، وإنما يذكر مباشرة ما هو الصحيح، والمراد بالقصد في المشي: الاعتدال دون التخايل ولا التماوت، وإنما القصد والاعتدال وعدم إضاعة الطاقة في التبختر والتثني والاختيال، وأن يكون مشيه لهدف وقصد فيسير في بساطة وانطلاق.
۱۳- ثم يختتم لقمان الحكيم وصيته الخالدة بأن يغض ولده من صوته فلا يزعق ولا يغلظ في الخطاب، وذلك لأن الغض من الصوت فيه أدب وثقة بالنفس، واطمئنان إلى صدق الحديث، ثم شبه الزعيق في الصوت بصوت الحمير، فجاء الأسلوب القرآني في تقبيح ذلك في صورة منفرة محتقرة بشعة، وفي صورة محسوسة معروفة للجميع.
وهذا الأسلوب التربوي رائع جدًا حيث يفهم منه أن الوالد إذا أراد أن يوضح لولده شيئًا قبيحًا فلابد أن يربطه بصورة محسوسة منفرة داعية إلى الهزء والسخرية من هذا العمل، وبذلك يربط المعقول بالمحسوس والنظرية بالواقع، فلو أراد الوالد أن يشرح لولده قبح الزني ومخاطره فعليه أن يعرض له صورة رجل مصاب بالإيدز أو فيلم عنه، وكذلك لو أراد أن يوضح له قبح المخدرات وخطورتها فعليه أن يعرض له صورة المدمنين وحالتهم الكتيبة، وهكذا...
واجبنا نحو أولادنا.. أمانة:
إن واجبنا نحو أولادنا لا يتقيد بوقت دون آخر، بل هو مسؤولية كبيرة في أعناقنا وكل راع مسؤول عن رعيته، بل إن الله تعالى أمرنا بأن نفي ونحمي أهلنا وأولادنا من نار جهنم ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ (سورة التحريم آية 6) ..... فكيف إذن نحميهم من هذه النار؟
أعتقد أن في وصية لقمان الحكيم المنهج المجمل لهذه الحماية، وهي العقيدة الحقة، والخوف من الله تعالى في قلوبهم، ثم تعليمهم الصلاة غرس والعبادات، ثم تعويدهم على الدعوة إلى الله، والصبر على ذلك، ثم تعليمهم الآداب العامة والسلوك القويم في الفعل والحركة والقول والنفس.
ولو فصلنا ذلك على واقعنا فعلينا أن نقوم في فترة الصيف بتنظيم أوقات أولادنا بين الجد واللهو البري والعمل النافع المفيد، فنجلس معهم ونناقشهم، ونشعرهم بوجودنا معهم، وشعورنا بحاجتهم، فنعظهم وتنصحهم على الطريقة التي بينها لنا القرآن الكريم في وصية لقمان وغيرها.
ثم ننظم أوقاتهم، فوقت لقراءة القرآن الكريم وحفظه وتعلمه وتجويده- والحمد لله أكثر المساجد فيها تعليم- ووقت لحفظ بعض الأحاديث، ووقت القراءة بعض المجلات النافعة سواء أكانت للأطفال كم المشاعل وماجد وبراعم الإيمان، أم للكبار كم المجتمع والفرقان، والدعوة والإصلاح وكذلك وقت لقراءة بعض الكتب العلمية.
أضف إلى ذلك تعليمهم الرياضة النافعة والألعاب المفيدة، وتعليمهم بعض الصناعات والأعمال الحرة.
وعند إرادة السفر لا بد من أن يكون السفر لغرض، وأن لا يسمح إلا العمر مناسب وعقل ناضج، ومع ذلك فلابد من بيان أحكام السفر ومشاكله، ومخاطره الأخلاقية، وشرح المجتمع الغربي أو الآسيوي الفاسد، وما فيه من محاولة أعداء الإسلام لإفساد شبابنا بكل الطرق حتى ثبت أن بعض المنظمات الصهيونية دفعت ببعض العاهرات المصابات بالإيدز أن يكون اتصالهن بالشباب العربي المسلم، ويكفي أنها أرسلت رجلًا مصابًا بالإيدز إلى دولة عربية لنشر هذا الوباء، فأتصل بمائتي طفل، والله أعلم كم ينتشر بعد ذلك.
فكم من شباب أصحاء خرجوا من ديارهم وهم في منتهى القوة فعادوا إلينا وقد خارت قواهم. وأصابتهم الأمراض الخطيرة، وذهبت أموالهم الوفيرة عادوا وهم يجرون أذيال الخيبة والحسرة، والندامة في وقت ولات ساعة مندم.
وقد كشفت التقارير الدقيقة أن هناك عصابات من النساء المصابات بأمراض الإيدز يستغلهن أعداء الإسلام والمسلمين لتوجيههن نحو شبابنا، ولذلك يجب علينا الحذر الشديد في سفر الشباب إلى هذه البلاد الغربية والآسيوية، وعلى الوالدين أن لا يتهاونا في هذا الأمر، ولا يخضعا للعاطفة المدمرة، بل يجب عليهما إقناع الأولاد بأضرار ذلك والبحث عن البدائل الجيدة النظيفة كأماكن السباحة في السعودية ونحوها.
وفي هذا المجال ينبغي على أصحاب الأموال المسلمين أن يبحثوا عن إيجاد بدائل سياحية ملتزمة محافظة في عالمنا العربي والإسلامي..
(*) أستاذ بكلية الشريعة- جامعة قطر.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل