; المجتمع التربوي العدد 1285 | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي العدد 1285

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 20-يناير-1998

مشاهدات 65

نشر في العدد 1285

نشر في الصفحة 56

الثلاثاء 20-يناير-1998

المجتمع التربوي

إعداد: عبد الحميد البلالي

وقعة تربوية

«ماذا لو قلتها»؟

ماذا لو قلت لزوجتك «يا بعد قلبي» «ما عندي غيرك» كل يوم تزيدين جمال «الله يخليك لي ويخليني لك»... عسى الله ما يحرمني منك، وغيرها من عبارات التودد والمحبة.إن مما يؤسف له أن معظم الأزواج وحتى الزوجات لا يجرؤون على قول مثل هذه العبارات بعضهم لبعض، بالرغم من وجود الحب الغامر بينهم، علمًا بأن إشاعة مثل هذه العبارات بين الأزواج والزوجات من شأنه زيادة الترابط الأسري والاستقرار الذي سيتأثر به إيجابيًّا جميع أفراد الأسرة، وسيكونون أكثر إنتاجًا في دراستهم وحياتهم العملية.لا ألوم الكثير من الأزواج والزوجات في عدم تعودهم لإشاعة مثل هذه العبارات بينهم. بسبب عدم سماعهم عند نشأتهم مثل هذه العبارات من آبائهم وأمهاتهم، لأنهم تعودوا أن قول مثل هذه العبارات «عيب» «وقلة أدب» وبالتالي امتنعوا عن قولها حتى في خلواتهم الخاصة، وليس أمام الأبناء فحسب.الأمريكي عندما ينادي زوجته فإنه يقول: Sweet S و Hony أي يا سكر ويا عسل بينما يمتلئ ديننا الحنيف وسنة نبينا rبمثل هذا التوجيه ولا نرى إلا القليل الذي يقتدي به فمما ترويه لنا السنة أن عائشة رضي الله عنها شربت لبنًا في قدح، فقال لها له من أين شربت، فلما دلته، شرب من نفس الموضع، وكان يناديها باسم الدلع يا عائش، وغيرها من عبارات التودد.أيها الأزواج.. أيتها الزوجات حاولوا الآن أن تشيعوا مثل هذه العبارات بينكم وألقوا بوجوه العبوس بسبب ضغط العمل قبل ولوجكم باب المنزل والبسوا وجوه الابتسامة عند دخولكم واملؤوا البيت فرحًا وبهجة بدل الحزن والتجهُّم.. أسأل الله أن يمُنَّ على الجميع بالاستقرار

أبو خلاد

خواطر إيمانية وإلهامات رمضانية

بقلم: د. حيدر بن أحمد الصافح

أودع الله Uهذه الأمة المسلمة خصائص كثيرة من السمو والقوة والصعود والحيوية والبقاء فهي أمة وإن مرضت لكنها لا تموت بإذن الله، بل سرعان ما تدب فيها الروح والحيوية والحياة، وهي وإن جهلت أو غوت فإنها تتعلم وترشد وتتذكر وتضيء في وقت قياسي لا يكاد يقاس بحساب الزمن إنها وإن ضعفت لا تستسلم لعدوها ولا تسلم له قيادها بل تحاول مغالبة أعدائها ومقاومتهم في عزة وإباء فهذا قدرها لا فكاك لها منه كما أنه لا ينفك عنها في ذلك قول الله عز وجل ﴿وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ  إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (النساء: 104) أقدم هذه الكلمات بين يدي هذه الإلهامات والمشاعر الرمضانية التي أملاها قدسية المكان والزمان، مكة المكرمة ورمضان - فرمضان شهر الخير والنور، شهر المغفرة والرضوان والقرآن فرض الله صيامه على المسلمين، ومنحهم فيه من الأجر الجزيل، والثواب العظيم ما لا يخطر لهم على بال جعل الله جزاء مفاجأة سارة لعباده كما جاء في الحديث القدسي: كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به…هذا الشهر الكريم مدرسة عظيمة يدرس فيها المسلمون معاني السمو والعظمة وترسيخ معاني العبودية لله واستقلال الشخصية الإسلامية التي تأبى التبعية والذوبان إن مردة الشياطين تكبل في رمضان وهاهم شياطين الإنس المروجين للفجور والشهوات يندبون حظهم العاثر بسبب انصراف المسلمين عن ملاهيهم. واشتغالهم بالصيام والذكر والقيام، والبعض أداروا ظهورهم العواصم الغرب ويمموا وجوههم شطر المسجد الحرام معتمرين طائفين بالبيت ومعتكفين راكعين ساجدين في فرح وسرور وانشراح وتألق في مشهد بهيج تتنزل فيه الرحمات وتحف فيه الملائكة الكرام ذاك الجمع الكريم حتى يشعر المؤمن بأنه يحلق بروحه في الملكوت الأعلى وهو يستمع إلى كلام الله في صلاة التراويح، ويرى حوله، وأمامه، وخلفه مئات الألوف من المسلمين الذين جاؤوا من كل فج يتسابقون إلى رضوان الله Uيرجون رحمته ويخشون عذابه.إن أمة لديها هذا الرصيد الضخم من الخير لا يمكن أن تزول أو تذوب، وإنما ستبقى مستعصية على أعدائها، تقف بمنهجها ووسطيتها موقف الأستاذية بين البشر خيرة عادلة شاهدة على الناس كما أراد الله تكون ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا  (البقرة: ١٤٣) وما أن ينتهي الصيام حتى يأتي العيد الذي يحتفل به المسلمون في كل قطر وفي كل صقع من أصقاع الأرض، ثم تأتي بعد ذلك بشهرين عبادة عظيمة تشد المسلمين كلهم بهذه العبادة وهذا الحدث الضخم، إنه الركن الخامس من أركان هذا الدين وهو الحج إلى بيت الله الحرام، وهكذا نجد العبادات الإسلامية تميز المسلمين في اهتماماتهم وتوجهاتهم وتميزهم بمناسباتهم وأفراحهم ومشاعرهم وشرائعهم، فقل لي بربك بعد ذلك أيستطيع حاقد مأفون مهما بلغ من التمكن والقوة أن يغير هذه الأمة أو أن يطمس شخصيتها أو يصبغها بصبغة غير صبغتها﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ (البقرة: 138) أو أن يزيلها من الوجود محاولًا إبطال دينها وعقيدتها؟! كلا إنها محاولة يائسة يقوم بها الكفار كما يحاول الأحمق الذي يريد أن ينفخ بفيه ضوء الشمس ليطفئها، إن الكفار يتمنون ويريدون إطفاء أنوار هذا الدين ولكن هيهات هيهات ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (الصف: 8) 

تطوير الخطاب الدعوي

بقلم: د. عامر عبد الله(*)[1]

مضمون الدعوة الإسلامية يبقى ثابتًا على اختلاف الأزمنة والأوضاع، فتبقى الدعوة إلى التوحيد والتذكير بالآخرة، والتوجيه إلى مكارم الأخلاق معالم بارزة في هذه الدعوة، ويبقى واجبًا على الدعاة أن يسعوا إلى تحكيم الإسلام في واقع الحياة، ويبقى الإسلام ثابتًا لا يتغير بعقيدته وعباداته ونظمه.ولكن.. إذا كان الأمر كذلك فهل يعني ذلك أن يبقى خطاب هذه الدعوة، ووسائلها وأساليبها ثابتة هل يعني ذلك أن نخاطب أهل الحواضر وأهل البوادي بالخطاب نفسه؟ هل من السليم أن يبقى الخطاب الدعوي في تسعينيات هذا القرن على ما كان عليه في الستينيات - مثلًا - أو في القرون الوسطى إننا عندما نتأمل في الخطاب الدعوي الأول (خطاب القرآن الكريم) نجد أنفسنا أمام ظاهرة عجيبة، إننا نجد هذا الخطاب - الذي استمر ثلاثة وعشرين عامًا - يمر بتطورات غريبة كبيرة ظاهرة إننا نجد القرآن الذي تنزل قبل الهجرة في مكة -التي كانت تسودها أوضاع خاصة- بأسلوب ونجد القرآن الذي تنزل بعد الهجرة - في المدينة بأسلوب مغاير تمامًا، حتى جاء مصطلحًا (القرآن المكي والقرآن المدني) وأصبح هذا الأمر بابًا معروفًا في كتب علوم القرآن إنه أسلوب مغاير تمامًا، ذاك الذي به تنزل القرآن بعد الهجرة، ذلك لأن القرآن الكريم لم يكن يخاطب أحجارًا وأشجارًا، ولا شمسًا أو قمرًا.وإنما كان يخاطب بشرًا تحكمهم أوضاع خاصة.فإذا كانت الهجرة قد نقلت المسلمين من مرحلة الضعف والاضطهاد إلى مرحلة القوة والتحرر ونقلت المواجهة من مواجهة مجتمع مشرك مستبد إلى مواجهة ذات أبعاد مختلفة فمن جهة كان أمام المسلمين أن يبنوا دولتهم ويصنعوا حضارتهم ومن جهة أخرى كانت الدعوة تواجه اليهود ومؤامراتهم، ومن جهة ثالثة تعالج ما يثيره المنافقون من فتن، ومن جهة رابعة كان الصراع ضد المشركين قائمًا. إذا كانت حادثة الهجرة قد فعلت كل ذلك فقد كان لابد أن يتغير -كذلك- الخطاب الدعوي المتمثل في القرآن الكريم.

أبعاد ذلك التغيير

الدعوة الإسلامية في المدينة بقيت هي من حيث المضمون والمحتوى فما زالت الدعوة تؤكد على (لا إله إلا الله) وعلى أن للإنسان رسالة في الحياة، وما زالت دعوة إلى الأخلاق الفاضلة وإلى تحكيم الشريعة الربانية ما زالت الدعوة كما كانت. لكن خطابها قد تغير كثيرًا، حتى أننا لا نستطيع الإحاطة بأبعاد هذا التغيير في هذا المقال، لكن حسبنا أن نشير إشارات. بدأ الخطاب الدعوي في المدينة يعيد توزيع المساحات على القضايا التي يتناولها، فلم نعد تسمع بقصص الأنبياء وقصة آدم والشيطان والوصف المستغرق للجنة والنار إلا قليلًا، وحل محله حديث آخر عن أهل الكتاب وعن المنافقين وعن قضايا التشريع وحيثيات الصراع بأبعاده المختلفة وعلى جبهاته المتنوعة. وبدأ هذا الخطاب بتغيير أساليب النداء، أو لنقل بدأ بإعادة توزيع خطابه على المخاطبين، فلم نعد نسمع ذلك النداء المتكرر في السور المكية ﴿يا أيها الناس ﴿يا بني آدم لم نعد نسمعه في القرآن المدني إلا قليلًا، وبدأنا نسمع نداء آخر يناسب المرحلة الجديدة ﴿أيها الذين آمنوا وكذلك بدأنا نسمع ﴿يا أهل الكتاب.وبدأ هذا الخطاب بعمليات تغيير وتبديل في بنية السور والآيات، في تركيب الجمل و(هندسة) الكلمات فلم نعد نسمع الآيات القصار في السور القصار ذات الموسيقى الخاصة التي تهز وجدان السامع هزًا، بل نجد محلها الآيات الطويلة، المتأنية، التي تخاطب العقل وتستند إلى ما فعله الإيمان في الوجدان في المرحلة السابقة. أكثر من هذا، إننا نجد تغييرات حتى في انتقاء الألفاظ، إن كلمة (كلَّا) - على سبيل المثال التي طالما سمعناها تقرع رؤوس المشركين المعاندين في مكة، والتي طالما نقضت صرح الباطل الذي كان منتفخًا في مكة، والتي طالما اجتثت جذور الجاهلية من الأرض، والتي طالما سبقت تقرير الحقائق والمفاهيم الجديدة في ذلك المجتمع (كلَّا) كلمة الزجر والردع البارزة في القرآن المكي... هذه الكلمة لا نجد لها أثرًا في القرآن المدني، أبدا!! يبدو -والله أعلم- أن هذه الكلمة التي أدت دورها في مكة لم تعد تناسب الخطاب الدعوي الجديد الذي بدأ يبرز في المدينة ليلائم المرحلة الجديدة التي يعيشها المسلمون والحديث عن هذه الفروق والميزات يطول، ولكن الأجدى أن يرجع كل منا إلى القرآن الكريم ويقرأ مكيَّهُ ومدنيَّهُ بتدبر، ويتذكر معها الأوضاع التي كانت في مكة، ثم التي كانت في المدينة.ومن أسلوب القرآن نأخذ أسلوب الدعوة إن الحياة الدنيا تقلب دائم، وإنما تكون الدعوة في خضم هذه الحياة، وإن اليوم ليس كالأمس والأمس القريب ليس كالأمس البعيد وغدًا لن يكون كاليوم -بإذن الله- فموازين القوى في تقلب، وطبيعة الحياة السائدة في تبدل والدعوة الإسلامية نفسها تعيش حركات مد وجزر من يوم بدأت وإلى اليوم وستستمر على ذلك -بإذن الله- فإذا كان الأمر كذلك، فإنه من الضرورة بمكان أن نعتني بتطوير الخطاب الدعوي ليناسب الزمان والمكان والظرف وليصيب بلمساته الدقيقة العصب الحساس، وليضرب بريشته الساحرة على الوتر المشدود فيكون من ثم التفاعل والتناغم والتجانس.وإن التغافل عن احتياجات العصر، وعدم الاستجابة لنداءات اللحظة التاريخية التي نعيشها، والتشبث الأعمى بالأساليب والألفاظ التي مضت عليها قرون هو أشبه ما يكون بالتغافل عما كان يفعله اليهود في المدينة، وما يثيره المنافقون، وما تنضح به الحياة الإسلامية في المجتمع (المدني) المسلم من معطيات والتشبث بالخطاب الدعوى الذي كان يستعمل في مكة، وهذا ما تجنبه القرآن الكريم.

كيف نطور الخطاب الدعوي؟

والآن.. ماذا نعني بتطوير الخطاب الدعوي؟

وكيف يجب أن يكون عليه خطابنا الدعوي؟ إن الإجابة عن هذا السؤال تحتاج إلى تفصيل وتوسيع ليسا من شأن هذا المقال، وإنما ندعه لأُولِي الألباب من رجالات الصحوة الإسلامية ويكتفي مقالنا بالإشارة إلى: 

-ضرورة الاستفادة من كل جديد تنضح به الحياة المعاصرة ما لم يكن إثمًا.

-ضرورة فهم الواقع، واستيعاب الميزات التي تميز اليوم عن الأمس.

-ضرورة فهم المواقف التي يقفها الغير منا ودوافع تلك المواقف، وملاحظة تبدلاتها.

-ضرورة إعطاء كل قضية مساحتها المناسبة من التناول والمعالجة.

-ضرورة انتقاء الأساليب والوسائل - وحتى الألفاظ المناسبة للزمان والمكان.

وأخيرًا.. لن نمل من التكرار بأننا بقدر تأكيدنا على ضرورة تطوير الخطاب الدعوي نؤكد على ضرورة الحفاظ على مضمون الدعوة.

إننا يجب أن ندعو إلى تلك الدعوة المباركة التي تنزلت من السماء على رسولنا، فسار بها بين الناس، وحملها أصحابه من بعده، وجددها من بعدهم رجال من أمثال عمر بن عبد العزيز، وابن تيمية، وابن القيم، ومحمد بن عبد الوهاب، وحسن البنا، وسيد قطب، وغيرهم، ولكن.. يجب أن يكون لنا خطابنا الدعوي المناسب للحظة التي نعيشها، ويجب أن نفهم واقعنا والمرحلة التي نمر بها كما فهموا هم واقعهم والمرحلة التي كانوا يمرون بها.

(*) طبيب وكاتب، كردستان العراق

الرابط المختصر :