; الشيخ جلال الدين حقاني للمجتمع: أؤيد حل الأحزاب والانضمام إلى حكومة المجاهدين | مجلة المجتمع

العنوان الشيخ جلال الدين حقاني للمجتمع: أؤيد حل الأحزاب والانضمام إلى حكومة المجاهدين

الكاتب باسل محمد

تاريخ النشر الثلاثاء 16-مايو-1989

مشاهدات 68

نشر في العدد 916

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 16-مايو-1989

منظمات الشيعة الثمانية لا شهرة لهم ولا تمثيل ولا صفة رسمية لديهم حتى عند إيران.

وظيفتي مع استمرار القتال ليست في مناصب الوزراء.

لسنا معنيين بشروط أمريكا ولا خير لنا في اعترافها المبكر.

الأولى بقوات الأمم المتحدة أن تتجه إلى حدود السوفييت لتمنع السلاح القاتل أن يدخل أفغانستان.

الشيخ جلال الدين حقانى.. القائد الميدانى البارز والعالم المجاهد الفذ.. رجل المرحلة فى أفغانستان. وما غير الرجال فى مثل هذه المرحلة يثبتون.. فالساحة السياسية تتعقد.. وضغوط المتربصين تتعدد.. وميدان الجهاد يتسع. ومعركة الإعمار تتقدم الصف بإلحاح.. والرجل الفذ على كل صعيد يبذل ويجزل.. لكن توفيق الله سبحانه إياه لإنجاح اجتماعات شورى المجاهدين.. ولتسديد جهود المجلس فى اختيار رئيس الدولة ورئيس الحكومة يزيد فى رصيد أعماله الجليلة العظام صفحات مشرقة ويثرى التجربة المباركة التى سطرها الأفغان بالدم الزكى مدرسة للأجيال.. على امتداد مواطن الإسلام.

 

مع الشيخ جلال وقد وقع الاختيار للتو عليه رئيسًا للجنة إعداد صلاحيات حكومة المجاهدين نلتقي.. وعلى لسانه نوثق تفاصيل الجلسات التاريخية للمجلس.. والتحركات المخلصة للجنة الإصلاح التى قادها.. وقد شدت العالم كله نحوها.. وعليها تعلقت آمال الجهاد وقلوب المجاهدين والمحبين.. فإلى تفاصيل الحوار:

 

 بمقدار ما شدت اجتماعات شورى المجاهدين فى فبراير الماضى اهتمام المراقبين والمهتمين، بمقدار ما غابت تفاصيل يوميات هاتيك الاجتماعات عن القراء.. فى المنطقة العربية على وجه الخصوص.. هل لك – شيخ جلال – أن تحدثنا عن مشاهداتك على مدار أيام الاجتماعات تلك، وعن الدور الذي قمت به كرئيس للجنة الإصلاح والتحكيم؟

من المعلوم أن السعى لتشكيل حكومة المجاهدين بدأ من أيام الشهيد ضياء الحق، استعدادًا لمرحلة سقوط الحكومة الشيوعية فى (كابل) ولقد تعب أهل الاختصاص من أحزاب المجاهدين فى هذا الصدد، حتى اتفقوا على إعلان حكومة المهندس أحمد شاه، وارتأوا أن يعرضوا هذه الحكومة على مجلس الشورى لتأييدها أو لتقديم حكومة أخرى يتم الاتفاق عليها، أما رئاسة الدولة فتم اعتمادها عبر الاتفاق على تشكيل مجلس الشورى القيادى من سبعة أشخاص هم زعماء الأحزاب السبعة، تنتقل رئاسته بينهم دوريًّا كل ثلاثة أشهر، فيكون الرئيس هو الناطق باسم المجلس ويكون المجلس كالقيادة العليا للدولة، فكأن ممثل المجلس هو الذى يمثل الدولة.. بعد ذلك قرروا دعوة 70% من القادة والعلماء من داخل أفغانستان إضافة إلى بعض الناس من خارج أفغانستان من المهاجرين في الباكستان أو من المتواجدين في السعودية أو فى بلاد الغرب.. ليجتمع من هؤلاء جميعًا 500 شخص يكونون مجلسًا للشورى المؤقت، وعلى طريقة الانتساب لا الانتخاب تعرض عليهم الحكومة التي شكلت، لتأييدها أو لاستبدالها. وفى مدينة الحجاج بإسلام آباد انعقد هذا المجلس يوم الجمعة العاشر من فبراير بعدما اكتمل حضور الأعضاء لكنني لم أكن حاضرًا يومه الأول.

كنت بالطبع من أعضاء مجلس الشورى؟

نعم، وعلى مدار أحد عشر يومًا تقريبًا انشغل المجلس بهذه القضية، ولما عرضوا علينا شفهيًّا هذه الحكومة، وقالوا إن وظيفتكم فقط التأييد أو الاعتراض ودون ذلك لا وظيفة لكم ولا سبب لبقائكم! أمام ذلك، ومن خلال الوقت الذي خصص لكل شخص أن يلقي كلمته من خلاله، عبر بعض القادة العلماء رفضهم لهذا المنطق بشدة، وهددوا الزعماء إن لم يوحدوا القيادة بشكل حقيقي في هذه المرحلة فسيقومون بمخالفتهم.. وبقتالهم.. وسيعلنون سحب ثقة العلماء والقادة عن هذه الزعامات.. وتشكيل حكومة داخل أفغانستان بعيدًا عن هؤلاء.. واعترض مجلس الشورى على نقطة أخرى فقالوا أيضًا نحن لا نقبل تعيين حكومة بدون تعيين الرئاسة، فالواجب أولًا أن يتم تعيين رئيس الدولة ليتم تعيين رئيس الوزراء وحكومته ووزرائه بعد ذلك. أمام هذا الموقف الحازم وجد الزعماء أنفسهم مضطرين للتقدم بحل، فاتفقوا فيما بينهم على ترشيح محمد بنى محمدي رئيسًا للدولة، بعد أن تنازل صبغة الله مجددي له عن شهرين تبقيا من فترة رئاسته الدورية، ويتنازل سياف عن الأشهر الثلاثة التي تليها لمحمد بني أيضًا، إضافة إلى ثلاثة أشهر أخرى ستكون من حقه تلقائيًّا، فيكون المجموع ثمانية أشهر، ويكون محمد بني رئيسًا للمجلس القيادي الذي اعتبر كالممثل للدولة أو رئيسها.. وهكذا اعتقد القادة السبعة أنهم حققوا مطلب مجلس الشورى وقدموا رئيس الدولة لهم، ووعدوا أن يعرضوا في اليوم التالي (19 فبراير) حكومة المهندس أحمد شاه لتأييدها أم لا.. للتصويت.

احتجاج على وزارة أحمد شاه.. ووزارة النساء!

 

قبل موعد الغد أعلن فى الإذاعات بأن محمد بني صار رئيسًا للدولة، وأن المهندس أحمد شاه رئيس للوزارة.. بالفعل! ولما كان هذا الإعلان من قبل الشيخ سياف ومن قبل أتباع محمد بني فقد ثار جيلاني ومجددي ورباني لأنه كان مخالفًا للاتفاق وامتنع القادة الثلاثة هؤلاء عن الحضور إلى المجلس احتجاجًا على ذلك.. فذهبت بنفسي وألححت عليهم بالعودة. وعدنا جميعًا لنفاجأ بالإعلان عن تأسيس وزارة لشؤون النساء؛ الأمر الذي أثار جدلًا واسعًا ودفع كثيرًا من العلماء والقادة لمغادرة المجلس احتجاجًا.. ولم تفلح جهود الليلة واليوم الذي تلاها بإعادتهم أو بجمع المجلس...

 

هل كانت قضية مشاركة ائتلاف الشيعة الثماني قد حسمت وقتذاك أم لا؟

      هذه المسألة بدأت قبل تعيين محمد بني وعرض حكومة المهندس أحمد شاه فصبغة الله مجددي لما رجع من إيران وقبل بمنح الشيعة مئة مقعد في مجلس الشورى رفض مجلس الشورى القيادي ذلك منه. الأمر الذي أثاره ودفعه لمقاطعة الاجتماعات يومين متتاليين. وبعد أن ذهبنا إليه وكلمناه كثيرًا وافق أن يفوض هذا الأمر إلى مجلس الشورى ليشكل من جانبه لجنة تبحث الموضوع. وثم تشكيل هذه اللجنة من ١٤ عضوًا كنت واحدًا منهم.. ورئيسًا لهم. وبعد البحث والتفكير وجدنا أن الستين مقعدًا التي وافق المجلس على منحهم إياها أكثر مما يستحقون، فكيف بمنحهم أكثر من ذلك؟ فالخطأ الأول كان بالموافقة على الستين.. وكان الخطأ الأكبر وعدهم بالمئة، ولكن ذلك وقع بحسن نية الخير حتى لا يقعوا بأيدي الروس فيستعملونهم ضدنا، وكان الرأي أن يمنحوا ذلك فإذا تشكلت الحكومة وتوحدت القيادة لن يستطيع الشيعة أن يأخذوا فوق استحقاقهم.. هكذا كانت النية لكن ذلك لم يقبل من المجلس. وتقدمت اللجنة بعرض خمسة مقاعد أخرى إضافة إلى الستين كحل توفيقي. ولو أصر مجددي على المئة كما وعدهم فليقدم خمسة مقاعد أخرى من حصته التي تبلغ الستين لكل منظمة فيرتفع العدد إلى السبعين لكن صبغة الله رفض ذلك. ولما سألناه: كيف تقدم أربعين مقعدًا على حساب المنظمات ولا تعطي خمسة من نصيبك؟ قال: إن اتباعي لا يوافقون!

 

المنظمات الوهمية وخديعة (فورنتشوف)!

 

وجلسنا مع ممثلي الشيعة كثيرًا وسألناهم آخر الأمر: أنتم بأي حق وبأي المعايير تطالبون بهذا العدد؟ بمعيار الجهاد؟ قالوا: لا.. بمعيار التعداد والنفوس؟ قالوا: لا.. بالمناطق والمديريات والولايات؟ قالوا: لا.. قلت لهم: هل قدمت حكومة ظاهر شاه وداود أكثر مما أعطيناكم فكانوا عادلين وكنا مقلين؟ قالوا: لا، في حكومة ظاهر شاه كان لنا 14 مقعدًا من ٣٦٠ تقريبًا. قلنا: والآن من غير الستين للشيعة ١١ مقعدًا بين الأحزاب السبعة، لقياداتهم الذين كانت لهم مشاركة في الجهاد وما ذهبوا إلى إيران ولا أخذوا السلاح إلا من تنظيمات الأحزاب السبعة التي انتموا إليها.

 

أي الأحزاب هذه؟

جيلاني ورباني ومجددي، ومقعد واحد أظنه لدى سياف.

وبماذا أجابوكم؟

هم قالوا بأننا ثماني منظمات جعلناهما في منظمتين وأنتم سبع منظمات لكل منها ٦٠ شخصًا فيكون لنا ۱۲۰ مقعدًا وفق هذا الحساب، فقلنا لهم: منظماتكم هذه غير رسمية. لا شهرة لهم ولا تمثيل لها بين الدول، وهذه المنظمات التي تتحدثون عنها ليست لها الصفة الرسمية حتى عند إيران، بل حتى عند أنفسكم، فأنتم إلى الآن ما ادعيتم أن مندوبًا واحدًا منكم ذهب إلى مؤتمرات وزراء خارجية الدول الإسلامية أو إلى مؤتمرات القادة المسلمين في الطائف أو في إسلام آباد أو الكويت... فقط لما (فورنتشوف) جاء إليكم وأظهر اهتمامًا بكم واعتبارًا لكم.. وما كان هذا إلا للخديعة ولبث التفرقة بين المسلمين.... فأنتم اعتبرتم باعتباره وإلا قبل هذا ما كان لكم أي اعتبار رسمي. وقلت لهم بنفسي: إن لدينا في (بكيتا) وحدها 45 جبهة لا أعادل بمنظماتكم الثمانية ثمانية من هذه الجبهات!! من هذه الجهات!! منظماتكم كالجبهات الصغار، بل إن لدي في جبهة واحدة من الغنائم والمستشفيات والإذاعة والإدارة ما ليس لديكم في جميع هذه المنظمات الثمانية.. وفي آخر الأمر لم يعد عندهم أي جواب وأقفلوا راجعين بدون أية حجة. وتركناهم ووجدنا أن اتفاقنا ووحدتنا أهم من أي شيء آخر.

لجنة الثمانين..

 

لنعد إذًا إلى يوميات مجلس الشورى، كيف مضت الأمور بعدئذ؟

بعد الاعتراض الذي تبدّى على ترشيح محمد بني اجتمعنا نحن بعض القادة والعلماء وتشاورنا فيها بيننا وقررنا أن نجتمع في اليوم التالي من كل منظمة ۱۰ أشخاص من العلماء والقادة إضافة إلى ممثلين من بعض المنظمات الصغيرة أيضًا أمثال نصر الله منصور وقاضٍ أمين ومؤذن وعن الشيعة واحد عن كل منظمة فيكتمل العدد إلى ثمانين شخصًا نمضي جميعًا إلى الزعماء ونطلب منهم إما أن يتحدوا بأنفسهم أو يفوضوا الأمر إلينا.

من كان صاحب هذه الدعوة؟

أنا الذي عرضتها أولًا ولهذا السبب لما طلبنا الزعماء صباح اليوم التالي قام الإخوة الثمانون فيها بينهم بتعييني متحدثًا عنهم يوافقونني على كل ما أقول وأطلب وأقرر، وتكلمت أمام الزعماء كلامًا بليغًا مؤثرًا حتى بكى بعضهم وشاركهم أكثر المجلس في البكاء، ذكرتهم بجهادهم إحدى عشرة سنة وبالقتلى والأيتام والأرامل، وبهذا الصمود المشرف وكيف كان تحت قيادتهم التي هزمت الروس آخر الأمر، وقلت لهم: وإذا لم تتوحد القيادة في هذا الوقت الحرج وتسببت فرقتكم في تقويض هذه الانتصارات وتضييع هذه الدماء فإن قيادتكم ستتحول من المفخرة إلى اللعنة والطعن والإثم.. وفي آخر حديثي قلت إن هؤلاء الناس جاءوا من مجلس الشورى نوابًا عنه، وقد تمنى جميع أعضاء المجلس أن يأتوا ويظهروا لكم هذا المعنى لكن ضيق المكان جعلنا نحن الثمانين أمامكم ننوب عنكم وها نحن نطلب بالنيابة عن الجميع أمرين منكم، وهذه المطالبة ليست بطريقة السؤال، فطوال الأيام الماضية لم نتوصل بالسؤال إلى شيء، ولذلك نطالبكم بصيغة الحكم والقرار، فإما أن توحدوا القيادة خلال ٢٤ ساعة أو تفوضوا الأمر إلى مجلس الشورى تفويضًا بحتًا ومصرحًا ليقرر ما يراه.

وماذا كانت الإجابة؟

محمد نبي قال: نجلس في غرفة أخرى نحن السبعة ونتشاور فيما بيننا ثم نعلمكم بالرد والإجابة، لكن سياف قام وقال: أنا من نفسي أقول بتفويض الأمر إليكم وأعترف بعجزنا عن أن ننهي هذه القضية وحدنا.. وقام من ثم مجددي وصبغة الله على ترتيب جلوسهم وفوضوا الأمر إلينا بلسانهم، فلما انتهوا قلت لهم: لقد سمعنا هذا التفويض منكم مشكورين، لكننا نأمل فضلًا على ذلك أن تكتبوا خطابًا بالتفويض والتوكيل، وبألفاظ صريحة لا تحتمل أي اشتباه أو شك، توقعون عليه جميعًا ثم تقدمونه لنا.. وبالفعل ذهبوا وكتبوا هذا الخطاب وبعد أن قرأوه علينا قدموه لنا، توكيلًا منهم لمجلس الشورى كله لا لهذه اللجنة. فتوجهنا إلى المجلس وبينا لهم ما انتهينا إليه، وعرفناهم بأن اشتراك جميع الأعضاء الخمسمائة غير مجد في تحقيق قرار والوصول إلى نهاية للقضية، وطلبنا من كل منظمة أن تعين اثنين نوابًا عن أعضائها الستين وتفوض الأمر إليهما ووافق المجلس وتم التفويض كتابيًّا من الأعضاء ومن زعيم المنظمة. وبعد تنفيذ الأمر وتحديد اللجنة من ١٤ شخصًا، وبعد تعيين رئيس اللجنة أخذنا عهدًا على الأعضاء أن يخرجوا أنفسهم عن منظماتهم طوال فترة عمل اللجنة، وأن يبذلوا جهودهم مستقلين عن أي علاقة أخرى، وعند إقرار القرار النهائي لا يؤثر اعتراض أي من الزعماء السبعة على ما انتهت اللجنة إليه، فيقر ممثلًا حزبه في اللجنة بخطئه ولا يتراجعا بحال عن هذا القرار. واتفقنا أيضًا ألّا نفشي أسرار اللجنة حتى انتهاء القضية.

 

وبعد ذلك؟

بعد ذلك وحفاظًا على سرية أعمال اللجنة وحياديتها طلبنا من الحكومة الباكستانية تأمين مكان منعزل عن مدينة روالبندي لاجتماع اللجنة لا يدخله أحد أبدًا ولا يكون فيه إلا جهاز هاتف واحد بيدي وسيارة واحدة بيدي أيضًا واثنين من الباكستانيين للخدمة وإعداد الطعام وشراء الضروريات، وبالفعل اختارت لنا الحكومة هذا المكان، وهو المكان الذي كان أتباع بوتو أيام ضياء الحق مسجونين فيه، ولليلتين ويوم كاملة انقطعنا عن العالم هناك أنهينا خلالها القضية بفضل الله سبحانه وتعالى كاملة، وأتينا لمجلس الشورى وبعد أن أغلقنا الأبواب من الخارج ومنعنا تواجد أيًّا كان من غير أعضاء المجلس.

الخمسمائة:

في هذا اليوم السابع والعشرين من فبراير وبعد أن رجع البعض خلال الأيام الماضية بقي ٤٥٧ شخصًا أغلقنا الأبواب علينا، وطلبنا حراسة من الباكستان من الأفغان المجاهدين كما كان في الأيام الماضية، وعبر مكبر الصوت عرضت القضية، ثم طلبت التصويت على قبولها أو رفضها على هذه الطريقة، فكلهم مع الزعماء رفعوا أيديهم بالموافقة، وكان قرار اللجنة الإصلاحية أن يعلن اسم العضو فيتقدم ببطاقته ويسلم استمارة التصويت، وفيها صور الزعماء السبعة وتحت كل صورة لهم دائرة فيها اسم المنظمة. ويكون من حق كل شخص اختيار مرشحين اثنين أحدهما غالبًا سيقدمه لمنظمته أو لزعيمه، وسيختار بالصوت الآخر أحد الزعماء السبعة الآخرين وبينَّا أن إعطاء صوتين لدائرة واحدة يلغي إحداهما، وصوتين لثلاث منظمات يلغيها جميعًا، وصوت ما بين الدائرتين يلغيه أيضًا، وكان على كل مقترع أن يكتب اسمه ورقم بطاقته من سبعة أشخاص، يوقعون جميعًا خلف استمارته منعًا لأي تزوير أو خطأ، وفي آخر الأمر يدخل المقترع غرفة صغيرة يختار فيها اثنين من المرشحين وأمام الناس يلقي باستمارته في صندوق مقفول، وبعدما انتهت جميع الأصوات واقترع كل الحاضرين في المجلس، قامت اللجنة بأعضائها الأربعة عشر بإحصاء الأصوات وتسجيل نتائج التصويت ثم دعونا مجلس الشورى مساء ذلك اليوم الخميس ۲۳ فبراير وأعلنَّا النتائج أمامهم على النحو الذي عرفه الجميع، وفي اليوم التالي وبعد صلاة الجمعة دعونا الصحفيين إلى مؤتمر صحفي حضره الإخوة العرب وبعض الضيوف الآخرين وتم إعلان التوزيع الوزاري أمامهم، وبحضور الزعماء السبعة، وألقى صبغة الله مجددي الذي انتخب رئيسًا للدولة كلمة ترجمت للإنجليزية، واختتمت الجلسة بالدعاء وكلل الله سبحانه اجتماعاتنا بالتوفيق والنجاح.

 

لماذا رفضت الوزارة؟

 

حصل الشيخ يونس خالص وفق ما انتهى إليه مجلس الشورى على ثلاث وزارات.. لماذا لم يحصل الشيخ جلال الدين حقاني على أي من هذه الوزارات وهو أحد أبرز قادة الحزب الإسلامي الذي يقوده الشيخ خالص؟

في الحقيقة إن الشيخ يونس خالص عرض عليَّ ذلك وعرضه عليَّ أيضًا عدد من الزعماء أمثال حكمتيار والشيخ سياف وأكثر أعضاء اللجنة الإصلاحية طلبوا مني ذلك، وقلت وقتذاك إن وظيفتنا مع استمرار القتال في أفغانستان ليست في مناصب الوزارات ورفضت.

أعلن الشيخ يونس خالص عن استعداده لحل الحزب وتسليم كامل أسلحته وممتلكاته لحكومة المجاهدين.. فما رأيك؟

والله أنا أفضل ذلك وأراه الأحسن والأنسب لكل زعيم ولكل منظمة. فمع قيام الحكومة لا معنى لاستمرار الأحزاب ولتفرقة المسلمين.

لماذا تأخر اعتراف الباكستان وبقية الدول الإسلامية بحكومة المجاهدين حتى الآن واقتصر الاعتراف على السعودية، والسودان، والبحرين، وحسب؟

من الواضح أن هذا الأمر مربوط بهم لا بنا، وأن هذا السؤال موجه إلى هذه الدول لا إلينا، وما زلنا نأمل أن يحقق العالم الإسلامي معنى الأخوة ويتمثلونه فلا يتأخروا باتخاذ القرار.

أمريكا.. والاعتراف المشروط!

 

بماذا تفسرون الشروط التي وضعتها أمريكا كمقدمة للاعتراف بحكومة المجاهدين وقد توقع الكثيرون اعترافها في مقدمة الدول؟

نحن غير معنيين ولا مهتمين بما تضعه أمریکا أو غيرها من شروط، لأن حكومة المجاهدين قامت لرعاية مصالح أفغانستان وتحقيق رضا الله ونصرة الشعب الأفغاني فقط، وفي اعتقادي أن اعتراف أمريكا بهذه الحكومة إذا أتى في آخر قائمة المعترفين كان خيرًا لنا وفي صالحنا، حتى يتحقق بُعد أمريكا الظاهري عن الجهاد الأفغاني مثلما كانت بعيدة في الحقيقة.

هل تعتقد أن مطالبة بعض المسؤولين الأمريكيين باستعادة صواريخ «ستينغر» التي قدمتها حكومتهم للمجاهدين هي نوع من الضغط عليكم في هذه المرحلة؟

لا أعتقد أن أمريكا ستقدم على مثل هذا الطلب؛ لأنها تعلم أن المجاهدين ما أخذوا هذه الصواريخ منها مباشرة حتى تستعيدها، وهي تعلم أن «الستينغر» بحوزة المجاهدين داخل جبهاتهم في أفغانستان، وليس هناك من يستطيع التدخل في شؤون الجبهات لا من الباكستان ولا من أمريكا ولا من أي أحد كان.

عمومًا كيف تنظرون إلى مستقبل العلاقة مع أمريكا؟ وهل تعتقد أن مثل هذا الموقف سيؤثر على إمداداتكم من السلاح؟

خلال الإحدى عشرة سنة الماضية من الجهاد لم تتعامل أمريكا أية معاملة مباشرة مع المجاهدين، ولم يكن لها خصوصية متميزة أو علاقة خاصة معهم، لذلك أن تكون علاقة حكومة المجاهدين مع أمريكا مختلفة عن علاقاتها مع الدول الأخرى، وستتم هذه العلاقات جميعًا بناء على مواقف هذه الدول من أفغانستان ومن حكومة المجاهدين.

انفجارات العملاء المفضوحة!

 

كررت حكومة كابل اتهاماتها للقوات الباكستانية بمشاركة المجاهدين في القتال ضدها وعرض التلفزيون اثنين من الباكستانيين ادعى أنهما عسكريان أسرا داخل أفغانستان وهما يقدمان المساعدة للمجاهدين.. ما مدى صحة هذه الاتهامات؟

تعـوّدنا منذ بدء الجهاد أن نسمع اتهام الباكستان والسعودية وإيران وأمريكا والدول الغربية والصين بالاشتراك مع المجاهدين في القتال، كمحاولة من السوفييت لتبرير هزيمتهم أمام المجاهدين الذين لا يملكون الخبرات والتنظيم والسلاح المكافئ لبعض ما يملكه الروس، وبنفس المنطق يتحدث نظام كابول بعد انسحاب القوات السوفيتية، مبررًا الهزائم المتسارعة والاستسلامات المتوالية لقواته أمام المجاهدين، أما ادعاء تلفزيون كابل بأسر اثنين من القوات الباكستانية فكذب مفضوح، لأن الجميع يعلمون أن عملاء الروس في باكستان ليسوا بالقلائل، وأن جماعة ولي خان وأتباع بنازير ظلوا طوال أيام الشهيد ضياء الحق يترددون على كابل للتزود بالأموال وبالألغام والمتفجرات والعودة بها إلى باكستان لتفجير الدكاكين والحافلات وقتل الأبرياء من المهاجرين الأفغان ومن الباكستانيين، للضغط على الحكومة الباكستانية حتى تتوقف عن دعم الجهاد وإيواء المهاجرين، والآن وبعد أن جاءت بنازير إلى الحكم لم يعد من صالح هؤلاء القيام بانفجارات في الباكستان فبدأوا يفجرون في ناحية أخرى.

طلبت حكومة نجيب من الأمم المتحدة مؤخرًا وبإلحاح إقامة نقاط تفتيش على الحدود مع الباكستان لمنع دخول المجاهدين.. هل تعتقد أن هذه الاستجابة ممكنة ومؤثرة؟

أما دخول المجاهدين إلى بلادهم من باكستان فلا أحد يستطيع منعه لا إيقافه، لأن هذا الدخول يتم عبر مناطق القبائل التي تعيش على الحدود بين البلدين وتنتقل عبر هذه الحدود وبكل حرية منذ مئات السنين. وأما أن تأتي قوات الأمم المتحدة لكي تمنع عبور الأسلحة إلى المجاهدين، فالسلاح الذي يدخل إلى أفغانستان من الاتحاد السوفييتي لا يزال يتدفق تحت سمع العالم وبصره.. وحكومة نجيب لا تتورع عن الإعلان بوصول هذه الأسلحة، ووكالات الأنباء لا تتوقف عن تصوير قوافل السلاح الفتاك تعبر حدود الروس إلى كابل وإذا كانت الأمم المتحدة معنية بمنع دخول السلاح فعلًا إلى أفغانستان فالأولى بها التوجه من فورها إلى ممرات العبور من الاتحاد السوفييتي إلى أفغانستان حيث ينتظرها عمل كبير هناك!

على مشارف انتصار المجاهدين بإذن الله يرى المراقبون أن معركة الإعمار لن تقل صعوبة عن معركة التحرير، ماذا أعددتم لهذه المعركة القادمة؟ وكيف تقيِّمون دور الأمم المتحدة وصدر الدين أغاخان منسقها الدولي بهذا الصدد؟

هذه القضية مرتبطة بحكومة المجاهدين، وبالفعل تم تعيين وزارة خاصة للتعمير برئاسة الأستاذ رباني. أما أغا خان هذا فلا نراه إلا عميلًا لغير مصلحة الشعب الأفغاني كأكثر المنظمات الصليبية الأخرى، وبقيام حكومة المجاهدين لم يعد مبررًا لأي كان أن يتدخل في شؤون أفغانستان، ومن أراد المساعدة الحقيقية فليتقدم بها عبر القنوات الشرعية بواسطة حكومة المجاهدين وتحت إشرافها.

مسيرة الجهاد أقوى من صواريخ سكود

 

مع بدايات انسحاب السوفييت من أفغانستان، تم إدخال صواريخ سكود لقصف مواقع المجاهدين وتجمعاتهم. ما هو الأثر الذي أحدثته هذه الصواريخ؟

 

بالرغم من القدرة التدميرية الشديدة لهذه الصواريخ إلا أن أثرها لم يكن فاعلًا ولله الحمد على المجاهدين، ففي منطقة باكيتا استعملوا ٦٠ صاروخًا منها تقريبًا، سقطت ٥٠ في منطقة خوست، و١٠ في مناطق «علي خيل» و«سمكني»، وبرغم ذلك لم أسمع شخصًا واحدًا قتل بسبب ذلك، فالفاعلية الكبيرة لهذه الصواريخ تكون إذا استعملت في المدن حيث الأرض مستوية والأبنية متقاربة.. أما في الجبال والصحاري فلا تأثير لها بفضل الله. ولقد أسقطت روسيا خلال السنوات الماضية ملايين القنابل والقذائف والصواريخ، زنة البعض منها طنّ كامل، ولم يتوقف الجهاد برغم ذلك. وانتصر المجاهدون وانهزم الروس، وصارت بقايا هذه القنابل غنيمة لأطفال أفغانستان يجمعونها من كل مكان ويبيعونها لتجار الحديد!

 

ختامًا.. وبعد التحرير الكامل بإذن الله، أين ستمضي مسيرة الجهاد المبارك في أفغانستان؟

هذا مربوط بوقته إن شاء الله، والجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة.

المجتمع: جزاكم الله خيرًا، وندعو المولى أن يحقق على أيدي المجاهدين النصر الكامل لشعب أفغانستان المسلم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

1114

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان

نشر في العدد 9

125

الثلاثاء 12-مايو-1970

حذار من لعنة الأجيال