; هذا الطغيان العالمي.. لا بد له من نهاية | مجلة المجتمع

العنوان هذا الطغيان العالمي.. لا بد له من نهاية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 19-مايو-2001

مشاهدات 66

نشر في العدد 1451

نشر في الصفحة 9

السبت 19-مايو-2001

منذ بعثة المصطفى صلى الله عليه وسلم واجهت دعوة الإسلام -الجديدة آنذاك- العداوة والحرب من طواغيت ذلك الزمن: كفار قريش، والمرابين، وتجار السلاح اليهود العنصريين الذين ساءهم أن يخرج نبي من غير بني قومهم، ومن المنافقين الذين جبنوا فلم يقدروا على إعلان الكفر ولم تسلم صدورهم فيدخلوا الإسلام. وعلى مدار التاريخ الإسلامي بقيت تلك الفئات أجيالًا وراء أجيال تتوارث كره الإسلام والتآمر عليه، وإن قلت فئة المنافقين بعد إذ أغراهم ضعف المسلمين على إعلان موقفهم العدائي دون حاجة للمداراة والتستر. وقد عاشت الأمة الإسلامية عصورًا ذهبية كانت فيها مرهوبة الجانب قوية الشكيمة تخافها الدول والحكومات وتعمل لها ألف حساب، واستطاعت ردع المتآمرين عن الشروع في تآمرهم أو مواجهة كيدهم ورده إلى نحورهم، حتى إذا أصاب الأمة الوهن ودبت في جسدها العلل بسبب تقصيرها وبعدها عن الدين، تحينت قوى الطاغوت والكفر والنفاق الفرصة للانقضاض على الأمة فمزقت جسدها وشتتت شملها واحتلت أرضها واغتصبت أجزاء منها وسلمت قطعة من أطهر بقاع المسلمين لليهود ليقيموا عليها كيانهم الغاصب، ولتكون القضية الفلسطينية الجرح النازف باستمرار.

 وعلى الرغم من النكبات والمآسي فقد بدأ الجسد الإسلامي يسترد عافيته في السنين الأخيرة منذ أن دبت الصحوة في شبابه، فعرف طريقه إلى الإسلام من جديد بعد أن غُيب عنه ردحًا من الزمن وعادت الفكرة الإسلامية تفرض نفسها على الساحة، وعرف المسلمون أن الإسلام عقيدة تنبثق منها شريعة، وعلى الشريعة لا بد أن يقوم نظام، وفهم المسلمون أن الحرية هي قيمة أساسية كبرى وأن الكرامة البشرية هي العنصر المعتبر، وأن الإسلام يحتم على المسلمين أن يدفعوا عن أنفسهم الظلم، بل عن سائر البشرية. وبعد أن رأوا أن النفوس الضعيفة التي ظنت أن للكرامة ضريبة باهظة فرضخت وانحنت وتآمرت، عادت فدفعت ضريبة الذل والمهانة أضعافًا مضاعفة.

 أدركت الأمة ذلك كله وبدأ جسدها المترامي يتحرك فكرًا وسلوكًا وجهادًا فأصابت حركة جسدها قوى البغي بالذعر والهلع، إذ إنهم يرومون أن يبقى هذا الجسد راقدًا مثخنًا بالجراح حتى يستمر البغي والظلم وأكل أموال الناس بالباطل، وتنادى كل صاحب مصلحة وحشد أنصاره، وأعداءه، وعملاءه، وحاشيته، ومنهم من يحمل من الإسلام اسمه وليس للإسلام في قلبه نصيب ممن زرعوا في بعض بلاد المسلمين، وتمكن بعضهم من الوصول لأعلى المناصبالسياسية، والثقافية، والفكرية المؤثرة.

واتسعت ساحة المعركة حتى أصبحت جراحات العالم الإسلامي تنبض بالدم في كل مكان وأصبحت مآسي المسلمين مادة ثابتة في كل وسائل الإعلام، وأينما يتجه النظر نجد دماء المسلمين تنزف وأراضيهم تغتصب وحرماتهم تنتهك، وأبشع تلك الممارسات ما نجده في فلسطين المحتلة حيث يصب الصهاينة جام حقدهم وضغينتهم على المسلمين، فيما العالم ما بين صامت أو مؤيد!

 لقد فاض الكيل وطف الصاع ووصل السيل الزبى، ولم يعد في قوس صبر الشعوب من منزع وهي تطالب وتلح في المطالبة أن تهب الحكومات العربية والإسلامية لاتخاذ مواقف حازمة وحاسمة يجتمع بها شتات الأمة. ولتكن وقفة لله تعالى ستكون فيها إن شاء الله مصالح الحكومات والشعوب،ولتراجع الحكومات خياراتها من جديد وتعتمد خيار المقاومة والصمود وكل ما يؤدي إلى ذلك من سياسات وقرارات، بما في ذلك إعادة النظر في العلاقة مع كل من يدعم المعتدين ويعينهم. إن حقوق الشعوب أمانة في عنق كل مسؤول، وليعلم كل من تحمل المسؤولية أنه مسؤول عنها أمام الله سبحانه وتعالى فليحرص على ألا يضيعها.

 إن من سنن الله في الكون أن يبتلي الشعوب بطغاة ظالمين، وإذا ما هب المصلحون ودعاة الحق يطلبون الحرية والكرامة للشعوب ثارت غضبة القوة على الحق تنتقم من أهله وتعذبهم وتقهرهم، لكن مع الاستمساك بالحق والاستهانة بكل شيء في سبيل الإيمان والعقيدة، وتحدي الظلم، يتحقق الفوزوالفلاح، ويُهلك الله الجبارين الظالمين. فلنتمسك بالإيمان ولنتقوَّ بالعقيدة ولنصبر على تكاليف الحق، ولنواجه الظلم العالمي والطغيان الدولي حتى يأذن الله للأمة بالنصر على أعدائها واسترجاع حقوقها ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِوَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ (القصص:5-6). نسأل الله تعالى أن يكون هذا الجيل المسلم الصاعد ممن اصطفاهم الله ليكونواأئمة للخلق، وارثين للأرض. اللهم آمين.

الرابط المختصر :