العنوان الافتتاحية: لن تنتهي الأزمة حتى يرحل صدام حسين
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 10-فبراير-1998
مشاهدات 94
نشر في العدد 1287
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 10-فبراير-1998
على الرغم من مرور ست سنوات على الهزيمة النكراء التي لقيها النظام العراقي في حرب تحرير الكويت، لا يزال طاغية العراق وزمرته يتسلطون على أقدار العراق ويدفعون شعبه من مصيبة إلى كارثة، بل لم يكتف طاغية العراق بما يصنعه بشعبه ولكن حماقاته وتصرفاته الطائشة تعدت حدود العراق واكتوى بها الجيران كما حدث في الحربين اللتين أشعلهما في الخليج الأولى مع إيران والثانية بغزوه للكويت.
وها هو صدام حسين يسبب أكبر أزمة تواجهها المنطقة الآن وينشغل بها العالم، وهي المتعلقة بتعطيل مهام اللجنة الدولية المكلفة بإزالة أسلحة الدمار الشامل في العراق وهي الأزمة التي تسعى اطراف إقليمية ودولية عديدة لحلها بالطرق الدبلوماسية قبل أن تندلع شرارة ضربة عسكرية جديدة تهدد بها الولايات المتحدة وحلفاؤها.
وفي خضم هذه الأحداث، ومع سيل المعلومات الموجهة التي تضخها الآلة الإعلامية الدولية ينبغي الإشارة إلى عدد من النقاط الأساسية:
1- أن هناك أزمة خطيرة تعيشها المنطقة وأن تكرار هذه الأزمات على فترات متقاربة على يد النظام العراقي يضر بالاستقرار ولا يصب في صالح شعوب المنطقة بما فيها الشعب العراقي إن تحركات صدام هذه تضاعف المشكلات على العراقيين ولا تحقق لهم أي مصلحة إذ إنها لا تعدو أن تكون تهويشات سرعان ما يتراجع عنها صدام كما حدث في مرات سابقة.
2- إن العراق سبق أن قبل قرارات الأمم المتحدة ومن بينها القرارات المتعلقة بالتفتيش عن أسلحة الدمار الشامل وأن تعطيل عمل اللجنة يعني الرغبة في إطالة أمد الأزمة والإضرار بشعوب المنطقة.
3- أثبتت تجربة المواجهات السابقة أن صدام حسين لا يملك القدرة على المعالجة الحكيمة للأزمات وأنه سرعان ما يولي مديرًا تاركًا شعبه وجنوده يعانون ويلات الحرب وآثار الهزيمة فيما يتنعم هو في القصور الفارهة، وإنه لمن المحزن حقاً على النفس أن نسمع الإعلام العراقي يدق طبول الحرب الجوفاء مع ما نعرفه مسبقًا من نتائج المواجهة.
5- إننا نتمنى رفع المعاناة عن الضحايا الأبرياء من أبناء الشعب العراقي الذين اكتووا بسياسات صدام وما ترتب عليها من حصار ولكن علينا أن نتذكر أن النظام العراقي هو الذي زج بالعراقيين ولا يزال يزج بهم في سلسلة لا تنتهي من الماسي راح ضحيتها الملايين من القتلى والجرحى والمعوقين وأهدرت فيها مئات المليارات من الدولارات التي كانت كفيلة بتحويل العراق إلى جنة على الأرض.
5- إن استمرار بواعث وكوامن عدم الاستقرار في المنطقة يعطي الفرصة لمن يريد الاستحواذ والهيمنة وامتصاص الثروات، بل إن البعض يرى أن بقاء صدام حسين في السلطة أمر مرغوب ومطلوب حتى تتمكن تلك القوى الغريبة من التحرك وتنفيذ مخططاتها، وإذا كان زوال صدام حسين ضرورة عراقية فهو أيضًا ضرورة خليجية وعربية وإسلامية، فوجود هذا الطاغية أحد أسباب النكبة التي تعيشها الأمة حاليًا، ويكفي ما تواجهه الأمة من تحديات خارجية... ويكفيها ما يضمره لها الصهاينة ومن وراءهم من مكائد ودسائس تستهدف عقيدتها ومقدساتها وأرضها وأوطانها.
6- إننا نؤيد موقف العديد من الدول العربية التي تلح على ضرورة السعي لحل الأزمة بالطرق الدبلوماسية مع استخدام كل الوسائل الممكنة لثني العراق عن عناده تجنبًا لعمل عسكري يدفع ثمنه ابناء الخليج مثلما يدفع ثمنه شعب العراق.
7- ونتيجة لتصرفات صدام الرعناء، اتجه بعض القوى الدولية إلى تقديم الدعم الكبير "الإسرائيل" وتمكينها من السيطرة على الأراضي الفلسطينية المحتلة بما زاد من تفوقها العسكري وتهديدها لأمن المنطقة وسلامة شعوبها.
8- إن مشاعر الانفعال والسخط والإحباط واليأس التي تنتاب كثيرًا من شعوب العالم الإسلامي نتيجة للتصرفات الظالمة التي ينتهجها طاغية العراق ومن سار على نهجه لن تجدي نفعًا ما لم تتوجه إلى عمل إيجابي يتمثل في وحدة الشعوب الإسلامية وتعاونها ووقوفها صفاً واحداً في مواجهة الأطماع العدوانية المتمثلة في "إسرائيل" ومن وراءها.
لقد آن الأوان بعد كل هذه المآسي التي شهدناها أن ندرك أن قواعد العدل والمساواة وإحقاق الحق بين دولنا وشعوبنا لن ترى النور إلا في ظل نظام يستمد أحكامه من الشريعة الإسلامية الغراء التي تكفل التأخي والتعاون مثلما تكفل المساواة والعدل بين الشعوب وتعطي لكل ذي حق حقه.