العنوان الدبلوماسية الكويتية تنجح في حشد التأييد الدولي ضد النظام العراقي
الكاتب خالد بورسلي
تاريخ النشر الثلاثاء 25-أكتوبر-1994
مشاهدات 112
نشر في العدد 1122
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 25-أكتوبر-1994
توج مجلس الأمن الدولي المساعي السياسية والدبلوماسية الكويتية بإصدار قراره رقم ٩٤٩ المتعلق بوقف التهديدات العسكرية العراقية على الحدود الشمالية لدولة الكويت التي بدأت في حشد قواتها في أوائل أكتوبر الجاري.
وقد أدان مجلس الأمن وبالإجماع عمليات الحشد العسكري التي قام بها العراق وطالبه بأن يكمل فورًا سحب جميع الوحدات العسكرية التي وزعت مؤخرًا في الجنوب العراقي إلى مواقعها الأصلية.
كما طالب القرار بألا يستعمل مرة أخرى قواته العسكرية أو أية قوات أخرى بشكل عدواني أو استفزازي لتهديد جيرانه أو عمليات الأمم المتحدة في العراق.
وطالبه ألا يعيد توزيع الوحدات العسكرية باتجاه الجنوب أو يتخذ أية إجراءات أخرى لتعزيز قدرته العسكرية في الجنوب العراقي، بالإضافة إلى مطالبته أن يتعاون تعاونًا تامًا مع اللجنة الخاصة للأمم المتحدة وتقرير إبقاء المسألة قيد نظره الفعلي.
وقد بدأت تحركات الدبلوماسية الكويتية بالاجتماع الطارئ لمجلس الوزراء الذي عقد صباح يوم الجمعة الموافق 7/10/94 وتبعه اجتماع طارئ آخر عقد على أرض مطار الكويت الدولي في اليوم التالي بحضور سمو ولى العهد ورئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح الذي قطع إجازته الخاصة في روما. وتوالت اجتماعات مجلس الوزراء الكويتي لرسم ملامح الإستراتيجية السياسية والدبلوماسية والعسكرية والأمنية والإعلامية التي ستتعامل مع التهديدات العسكرية العراقية بصورة أكثر وضوحًا واستعدادًا مما كان عليه الوضع في الثاني من أغسطس ١٩٩٠.
وتمكنت الدبلوماسية الكويتية من عقد اجتماع طارئ لوزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي على أرض الكويت بحضور وزيري خارجية الولايات المتحدة الأمريكية وارن كريستوفر وبريطانيا دوجلاس هيرد مما أكسب الاجتماع أهمية خاصة وأبعادا خليجية ودولية لمواجهة الحشود العراقية.
وحرصت الكويت على استقبال عدد كبير من رؤساء الدول وكبار المسؤولين على أرضها وأرسلت بوزرائها ومسؤوليها إلى العواصم المختلفة.
واستند الخطاب الكويتي الدبلوماسي خلال هذه الفترة على أن العقوبات المفروضة على النظام العراقي مشروطة بانصياعه للإرادة الدولية وتطبيقه لكافة قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة بعدوانه الآثم على دولة الكويت في أغسطس ١٩٩٠.
وأكد الخطاب الدبلوماسي على أن معاناة الشعب العراقي من صنع حاكم العراق نفسه، فالقرارات الدولية تسمح له بتصدير كميات مقررة من النفط وتحدد له أوجه إنفاقها ولا تحظر عليه استيراد المواد الغذائية والطبية، غير أن رغبة هذا النظام في تحدي الإرادة الدولية وربما رغبته في التهرب من التزاماته وراء امتناعه عن تخفيف المعاناة عن العراقيين.
وعمق الخطاب مصالح الكويت مع دول العالم المختلفة وفى مقدمتها الدول الفاعلة في مجلس الأمن الدولي بالإضافة إلى استخدام لغة دبلوماسية رصينة وهادئة في الرد على مزاعم وادعاءات النظام العراقي واستمرار التشاور مع الدول الحليفة والصديقة واطلاع دول العالم الأخرى على تطورات الأوضاع أولًا بأول؛ لتكون على بينة من أبعادها وتحدد مواقفها طبقًا لمعلومات صحيحة غير مغلوطة أو زائفة.
وقد أدت هذه السياسة بشكل عام إلى تقليص رقعة المؤيدين لنظام صدام حسين. بالمقابل حظيت المواقف الكويتية بتأييد عارم من قبل الدول العربية والأجنبية حيث أكدت جميعها حق الكويت في السيادة والاستقلال وحق شعبها في العيش داخل حدود آمنة ومعترف بها.
وقد استنكر المجتمع الدولي في خضم التأييد الدولي لردع التهديدات العراقية على دولة الكويت موقف كل من روسيا الاتحادية وفرنسا. فقد كانت روسيا تضغط لرفع العقوبات عن العراق؛ لأن العراق مدين لروسيا بمبالغ طائلة تتجاوز عشرة مليارات دولار وكذلك الحال بالنسبة لفرنسا.
وكلتا الدولتين- فرنسا وروسيا- تواقتان إلى رفع العقوبات واستئناف التجارة مع العراق.
وهذه هي الأسباب الكامنة وراء الضغوط الروسية الفرنسية لرفع الحظر عن بيع النقط العراقي.
والسؤال الكبير الذي يتبادر إلى الذهن الآن وبعد أن أصدر مجلس الأمن الدولي قراره رقم ٩٤٩ هو: ماذا بعد صدور القرار؟ وهل سيتم توجيه ضربة عسكرية للنظام العراقي في عمق بغداد؟
ويمكن الإجابة على هذا السؤال من خلال تصريحات كل من وزير الدفاع الأمريكي وليام بيري وممثلة الولايات المتحدة الأمريكية الدائمة فى مجلس الأمن مادلين أولبرايت الداعية إلى أن القرار يخول أمريكا بتوجيه ضربة عسكرية للعراق فى حين نفى الروس والفرنسيون صحة ذلك.
أما الاحتمالات الواردة أو الممكن تصورها حول إنهاء النزاع الناجم عن التهديدات العراقية، فقد بقيت مختلفة ومتبانية إلا أن هناك نوعًا من الإجماع على ضرورة عدم السماح لصدام حسين بالتحول إلى قوة دائمة مهددة لدول المنطقة وفى المقدمة دولة الكويت، وبالتالي اتخاذ التدابير الثابتة التي تنزع من يد حاكم بغداد القدرة على ممارسة الابتزاز كلما أراد ذلك.
وكانت الكويت قد شهدت تظاهرة دبلوماسية كبيرة خلال الأسبوعين الماضيين من المحتمل أن تختتم هذا الأسبوع بزيارة للرئيس الأمريكي بل كلينتون. وكانت أبرز التحركات الدبلوماسية التي بدأت مع تصاعد الأزمة.
كريستوفر وهيرد
وخلال الاجتماع الوزاري لدول مجلس التعاون الخليجي حضر جانبًا من هذه الاجتماعات كلا من وزير الخارجية الأمريكي ووزير الخارجية البريطاني؛ وذلك لتنسيق المواقف والاطلاع عن كثب على آخر التطورات التي فرضتها التهديدات العراقية لدولة الكويت، ولقد أعلن كلا الوزيرين عن ضرورة التزام العراق لقرارات مجلس الأمن الدولي ورفضا التهديدات العراقية لدولة الكويت، والتزما بنشر القوات في منطقة الخليج، وشددا على عدم رفع الحظر الاقتصادي عن العراق بسبب تعنت النظام العراقي وعدم تطبيقه للقرارات الدولية، وما يعانيه الشعب العراقي ليس نتيجة الحظر الاقتصادي- الذي سمح للمواد الغذائية والأدوية بدخول العراق- السبب الرئيسي لمعاناة الشعب العراقي هو نظام الحكم وغطرسته في التعامل مع الشعب العراقي.
كوزيريف
جاءت زيارة وزير الخارجية الروسية للمنطقة وأثارت بعض التساؤلات وبالذات عندما ذهب للعراق، واجتمع مع الطاغية في بغداد، وصدر عن هذه الزيارة بيان مشترك عراقي- روسي تضمن البيان بعض النقاط، وبسبب الترجمة والغموض صدرت ردود فعل ضد البيان العراقي- الروسي- فرفض وزير الخارجية البريطاني هذا البيان، وكانت ردة الفعل الأمريكية قوية. وعندما حضر وزير الخارجية الروسي كوزيريف للكويت وخلال مؤتمر صحفي علق قائلاً: «إن ردة الفعل كانت غير متوقعة لأن الرئيس يلتسين اتصل بالرئيس بل كلينتون الذي عبر عن تأييده الكامل لمهمتي في المنطقة متمنيًا لي النجاح فيها».
هذا وقد سبق أن صرح الرئيس الأمريكي أن تصريحات الوزير الروسي تتناقض مع موقف الرئيس الروسي يلتسين، وأضاف الوزير الروسي في المؤتمر الصحفي: «إن قرارات مجلس الأمن واضحة لأنها تتحدث عن أفعال وحقائق تطبق القرارات ثم ترفع العقوبات».
وأضاف: «لقد أكدنا منذ البداية لصدام إننا نريد أن يسحب العراقيون قواتهم وألا يكرروا هذا العمل مرة أخرى، لأننا لا نريد أية مناورات تهدد أمن دول المنطقة» وضمن تصريحات الوزير الروسي عن الأزمة قوله «لنقلها بصراحة أن مواقفنا لا تتطابق حول كل شيء ولكننا متفقون مع الولايات المتحدة على ضرورة عدم السماح بانفجار عسكري في الخليج وعلى بحث الوضع في مجلس الأمن الدولي».
آلان جوبيه
وإزاء الأحداث والتحركات السياسية التي شهدتها منطقة الخليج ودعم الكويت ضدالتهديدات، جاء دور فرنسا فعمدت الحكومة الفرنسية إلى انتهاج خط وسط وأخذت دور الوسيط، ولاحت بالأفق الشكوك في الموقف الفرنسي، وأعرب مسؤولون وضباط عسكريون ومعلقون فرنسيون عن شكوكهم تجاه الطبيعة الحقيقية للاستفزازات العراقية، وبشكل خاص تجاه قرار الرئيس كلينتون بإرسال قوات ثقيلة إلى المنطقة، ولكن عندما حضر وزير خارجية فرنسا «الان جوبيه» للكويت أكد موقف بلاده الثابت من النظام العراقي، وشجب الحشود العراقية على الحدود الكويتية، وطالبت فرنسا النظام العراقي سحب قواته دون شروط، وتبلور الموقف الدولي في مجلس الأمن وفي التنسيق بين المندوبين الأمريكي والفرنسي والبريطاني الذين عقدوا اجتماعات في نيويورك، واتفقوا على تحقيق الانسحاب العراقي باتجاه الشمال على قاعدة تفادي أي تهديد مستقبلي على الحدود الكويتية، وثانيهما العمل على منع تكرار الاستفزازات التي سجلت خلال الأيام الأخيرة في المستقبل.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل