العنوان سريلانكا: قصة شهادة «حلال»
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 27-أبريل-2013
مشاهدات 78
نشر في العدد 2050
نشر في الصفحة 23
السبت 27-أبريل-2013
«جمعية علماء سريلانكا» هيئة مستقلة أسست عام ١٩٢٤م، وذلك للاهتمام بشؤون دينية تتعلق بالمسلمين، فكانت الجمعية المرجع الرئيس للمسلمين على مدى أكثر من ٨٧ عامًا، وقد تم الاعتراف بها رسميًا من قبل الحكومة السريلانكية بعد صدور القرار البرلماني «رقم ٥١ لعام ۲۰۰۰م» بكونها الهيئة المسؤولة عن شؤون المسلمين، ولها الصلاحيات لتنظيم وإدارة كافة ما يتعلق بالمسلمين، ولها فروع منتشرة في جميع أنحاء الجزيرة، وتضم أكثر من آلاف عالم مسلم متأهل من مختلف المناطق ومختلف المذاهب والحركات الدعوية.
وعملية إصدار شهادة «حلال» في سريلانكا على مدى العقود الماضية لم تكن مرتبة ولا مراقبة، حيث كانت عملية إصدار الشهادة عبارة عن مجرد طباعة علامة حلال على المنتج حتى فقدت هذه الشهادة مصداقيتها في الجزيرة؛ ما أدى إلى أن بعض الشركات المنتجة الكبرى في الجزيرة تقدمت إلى جمعية علماء سريلانكا بطلب منهم أن تأخذ الجمعية مسؤولية إصدار شهادة «حلال»؛ وذلك لضمان مصداقية الشهادة محليًا وعالميًا.
وعليه، فقد قامت الجمعية بتأسيس لجنة شهادة «حلال» تحت مظلة الجمعية، فباشرت في إصدار شهادة «حلال» بعد فحص ومعاينة المحتويات ومراقبة مستمرة على عملية الإنتاج تقريبًا في عام ٢٠٠٥م، فكانت رسوم إصدار الشهادة رمزية حيث إن المنتجين لم يعتبروها من ضمن تكلفة الإنتاج، فبعد إصدار هذه الشهادة ارتفع حجم المبيعات الحاصلة على هذه الشهادة محليًا، وكذلك فإن هذه الشهادة فتحت أبواب الأسواق الخارجية، لا سيما الدول الخليجية والإسلامية.
فلم تكن شهادة «حلال» الصادرة من قبل الجمعية مشكلة لأي من المحليين سواء البوذيين أو المسيحيين أو الهندوس أبدا حتى ظهور «بودوبالا سينا» في عام ٢٠١٢م، حيث إن الحركة كان همها الوحيد مهاجمة وضرب المسلمين بأية طرق أو وسائل متاحة لهم، وكانت حركة «سينهالا رافيا» من قبل في الميدان المتطرف، فقامت مسبقًا بمهاجمة ومداهمة عدد من المساجد، وكان على «بودوبالا سينا» أن تجد شيئًا جديدًا لتأخذ بزمام الأمور في الحرب ضد الأقليات، فوجدوا أن شهادة «حلال» هي الوسيلة الأنسب لبدء حملتهم الإرهابية ضد المسلمين، تم تدشين حملة «لا للحلال» نهاية عام ٢٠١٢م، حتى وصلت العداوة تجاه المسلمين ذروتها مع بداية عام ٢٠١٣م.
تلفيق التهم
إلا أن ذلك لم يكن سهلًا، فقاموا بتلفيق اتهامات لا أساس لها بجمعية علماء سريلانكا، حيث اتهموها بأنها تحصل مبالغ طائلة من عملية إصدار الشهادة، ومن ثم تستعمل هذه المبالغ ضد البوذيين وتمويل الإرهاب.
ورغم أن الجمعية مؤسسة تحت المرسوم البرلماني «رقم ٥١/ ٢٠٠٠م»، فإن الحكومة لم ترد على هذه الاتهامات من البداية حتى تفاقمت المشكلة، وظلت صامتة، فالشرطة التي تعمل مباشرة تحت نفوذ وأوامر الرئيس السريلانكي بصفته وزير الدفاع وأخوه «جوتابهايا راجاباكشا» بصفته سكرتير الدفاع، لم يقوما بدورهما للحفاظ على القانون، بل وقفت مكتوفة الأيدي ضد هجمات شرسة ضد المسلمين.
الإعلام يحرض
قنوات الإعلام كذلك أدت دورًا قذرًا في اللعبة، حيث خصصت للحركات المتطرفة وقتًا طويلًا، ونشرت لقطات من مظاهراتهم واتهاماتهم ضد المسلمين في نشرات الأخبار فلم تقم بنشر رد جمعية علماء سريلانكا، أو رد بعض علماء الدين من المسلمين والبوذيين المعتدلين على اتهاماتهم إلا قليلًا منهم، وكذلك بدأت الحركات المعادية بملاحقة من يرد عليهم ويفضح أكاذيبهم، من أشهرهم الداعية الإسلامي «أنور ماناتونجا»؛ حتى اضطر للفرار من الجزيرة لينجو بحياته.
واستمرت الحرب الإعلامية والميدانية من خلال المظاهرات والمداهمات على مدى شهري يناير وفبراير ۲۰۱۳م، حتى قامت الحركة بتوسيع دائرة الهجوم لتشمل مقاطعة التجار ومنع الحجاب والنقاب وغيرها من الأمور المتعلقة بالمسلمين، وقد تمكنوا من فرض هيبتهم على الساحة، ونشر الأفكار الكاذبة المعادية حتى نجحوا في جعل الأطفال الصغار في المدارس الابتدائية جنودا لهم في الميدان.
وانتشرت ظاهرة التصدي والهجوم اللفظي والجسدي حتى على الطالبات المسلمات اللاتي يرتدين الحجاب والمنقبات في الأماكن العامة.