; مهلًا.. سيادة الرئيس! | مجلة المجتمع

العنوان مهلًا.. سيادة الرئيس!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 03-يناير-1995

مشاهدات 75

نشر في العدد 1132

نشر في الصفحة 5

الثلاثاء 03-يناير-1995

أعاد الرئيس المصري محمد حسني مبارك اتهامه للعمل الخيري في الخليج بتمويل الإرهاب، وقال في مقابلة مع صحيفة «الوطن» الكويتية يوم الأربعاء 28/12/1994، أنه ثبت «أن بعض المساهمات أو التبرعات التي تأتي من الخليج تذهب في النهاية لأغراض مشبوهة».

وكان الرئيس مبارك ذكر هذا الاتهام في مناسبات متكررة غير أن تصريحه الأخير جاء بعد مضي حوالي شهرين على الزيارة التي قام بها وفد يمثل الجمعيات الخيرية في الكويت إلى مصر والتقاءه بالرئيس مبارك بحضور وزيري الأوقاف الكويتي والمصري، وهو اللقاء الطيب الذي خرج منه الوفد بانطباع طيب، وأكد خلاله الرئيس أنهم ليسوا المقصودين بالاتهام، وقد أشيد بدور الجمعيات والهيئات الخيرية في الأنشطة التي قامت بها في مصر، وخصوصًا في محنة الزلزال التي عانى منها الشعب الشقيق في السنتين الأخيرتين، حيث قدمت الجمعيات والهيئات الخيرية هدية إلى شعب مصر المتضرر بالزلزال ٦٧٠ وحدة سكنية، وقامت الهيئات الخيرية أيضًا بإنشاء وبالتعاون في إنشاء مئات المساجد والمدارس في المدن والأرياف المصرية، وأعدت عيادات طبية كثيرة، هذه بعض الأعمال الطيبة التي قامت بها اللجان الخيرية. 

وما هو جديد ومذهل في تصريحات الرئيس مبارك هو قوله في نفس المقابلة وعن نفس الموضوع «ولقد حذرت الجميع في الخليج من ذلك، وقلت لهم احذروا حتى لا ينقلب الأمر عليكم». 

إننا نستغرب كلام الرئيس مبارك.. فهو شخص مسئول ورئيس لأكبر دولة عربية، أن يقوم بالتحريض الواضح من كلامه على الهيئات والجمعيات الخيرية الخليجية التي لها الدور الكبير في أعمال الخير ليس على الساحة المصرية فحسب، بل على شعوب الأمة الإسلامية والتي شيدت في إفريقيا وآسيا آلاف المدارس والكتاتيب، والمساجد، والمستشفيات، ودور الأيتام وكفالتهم، وعون المسلمين المحتاجين في تلك الأقطار. 

إن أيادينا مفتوحة للإخوة المسئولين في مصر للتعاون معهم في الخير، وحبذا لو أن الرئيس محمد حسني مبارك ذكر لنا ما هي المآخذ والتجاوزات التي رآها على المشاريع الخيرية وأن يسمي الأمور بأسمائها، أما التعميم فهو مدخل إلى الظن، والظن لا يغني من الحق شيئًا، كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ﴾ (الحجرات: 12).

ويهمنا أن نؤكد للإخوة المسئولين في مصر وللرئيس محمد حسني مبارك أن الجمعيات الخيرية في الكويت وشقيقاتها في الخليج تسير بخطى ثابتة، وتقوم بأعمالها، وتصرف أموالها في وجوه الخير والبر مبتغية مرضاة الله، ولا يثنيها عن عزمها ومسيرتها في عمل الخير ما يثار من شبهات عليها غير مدعومة بدليل ولا بينة، ولا تقوم في مجال الفحص والتدقيق.

أما تحذير أهل الخليج من الفتنة والانقلاب، فأين هو من حقائق الأوضاع في أقطار الخليج، وهل هناك في المجتمعات الخليجية ما يدفع للظن بأن هناك تطرفًا يهدد الأمن أو مشبوهين يستهدفون الاستقرار؟

إننا - بفضل الله- ننعم في أقطار الخليج بتفهم كامل من قبل المجتمع والمسئولين لدور العمل الخيري، وهيئات الدعوة الإسلامية في المجتمعات وليس في الخليج تلك الظروف السياسية والأمنية والمعيشية التي ينتج عنها العنف والاضطراب، أما التطرف فهو متروك ومنبوذ بين أهل الخليج ويرفضه أهل الدعوة قبل غيرهم، فالتطرف ليس من الإسلام ولا تقبل به الجماعات الإسلامية في الخليج وترفضه كما ترفض كل ما هو مخالف للشريعة الإسلامية وكل ما لا يرضي الله ولا يتحقق به استقرار وأمان المجتمعات.

الرابط المختصر :