; صفحة من ديوان العرب يوم فتح مكة | مجلة المجتمع

العنوان صفحة من ديوان العرب يوم فتح مكة

الكاتب محمد هدى قاطرجي

تاريخ النشر الثلاثاء 22-أغسطس-1978

مشاهدات 80

نشر في العدد 409

نشر في الصفحة 37

الثلاثاء 22-أغسطس-1978

ويوم فتح مكة، كان مناسبة عظيمة خاض فيها الشعر حربه ضد الكفر، مرتديًا بزة الإسلام العزيزة الناصعة يعتبر حسان بن ثابت على رأس من خاض معركة الوجدان والفتح، همزيته المطولة مليئة بأحداث ذلك اليوم المشهود، ولما كان هدف المسلمين يوم الفتح أداء العمرة وزيارة المسجد الحرام، فإن حسان بن ثابت وضع مشركي قريش أمام خيارين، سماح للمسلمين بالاعتماد أو الحرب لقد أعلنها معتزًا بعزة الله ورسوله متحديًا عناد قريش، ضاربهم بالذلة الهوان، إنه يعلن هدف جماعته بكل نضوج وإيمان وثقة في مخاطبته قريشًا.

 إما تعرضوا عنا اعتمرنا.

        وكان الفتح وانكشف الغطاء  

ألا فاصبروا لجلاد يوم 

                 يعين الله فيه من يشاء

 ومشهد تحطيم الأصنام في ذلك اليوم، حدث لم يغفله الشعر، فقد دخل رسول الله -صلى الله عليه سلم- مكة فطاف عليها، وحول البيت أصنام مشدودة بالرصاص، جعل النبي- صلى الله عليه وسلم- يسير بقضيب في يده إلى الأصنام يقول: جاء الحق وزهق الباطل إن باطل كان زهوقًا- فما أشار إلى صنم منها في وجهه إلا وقع لقفاه، ولا أشار إلى قفاه إلا وقع لوجهه حتى ما بقي منها صنم وقع- ابن هشام-

 ومن أشهر ما قيل في ذلك بيت لتميم بن أسد الخزاعي 

وفي الأصنام معتبر وعلم 

         لمن يرجو الثواب أو العقاب.

وفي عام الفتح، برز موضوع شعري جديد، يقوم على الاعتذار للرسول- صلى الله عليه وسلم- وأصحاب هذا النوع هم الذين دخلوا في الإسلام يوم فتح مكة، ومنهم عبد الله بن الزبعري، وكان قبل إسلامه يهجو الرسول عليه الصلاة والسلام، ويهجو معه المسلمين، وكان حسان ابن ثابت رماه وهو بنجران ببيت واحد ما زاد عليه، هو قوله:

لا تعد من رجل أحلك بغضه

فجران في عيش أحد لئيم

فلما بلغ ذلك ابن الزبعري، خرج إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم-

مسلمًا، وقد خاطبه معتذرًا:

يا رسول المليك إن لساني

               رائق ما فتقت أذ أنا بور

إذ أباري الشيطان في سنن الغي

                        ومن مال ميله مثبور

أمن اللحم والعظام لربي

          ثم قلبي الشهيد أنت النذير

إنني عنك زاجر ثم حيًا

                من لؤي وكلهم مغرور

وكان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قد لام ابن الزبعرى لما بلغه عنه، فلما أسلم ندم على ذلك وقال يصف حاله ويعتذر من الرسول عليه السلام:

منع الرقاد بلابل وهموم

                 والليل معتلج الرواق بهيم

بما أتاني إن أحمد لامني

                  فيه فبت كأنني محموم

يا خير من حماة على أوصالها

                 عريانه سرح اليدين غشوم

إني لمعتذر إليك من الذي 

           أسديت إذ أنا في الضلال أهيم

والشاعر هذا يخلد إيمانه بما جاء به محمد -صلى الله عليه وسلم-، مختتمًا اعتذاره قائلًا:

ولقد شهدت بأن دينك صادق

                      حق وإنك في العباد جسيم

والله يشهد أن أحمد مصطفى

                مستقبل في الصالحين كريم

وكان الرجل إذا دخل الإسلام في ذلك اليوم، أعلن انقلابه الكامل على مفاهيم الجاهلية وعاداتها، وأعلن انفلاته من كل ما يصطدم مع إيمانه من علائقه السابقة، وقد روى ابن هشام في حديثه عن قصة إسلام فضالة بن عمير الليثي، أن فضالة قال بعد إسلامه: - فرجعت إلى أهلي فمررت بامرأة كنت أتحدث إليها، فقالت: هلم إلى الحديث، فقلت لا وانبعث فضالة يقول:

قالت هلم إلى الحديث فقلت لا

                             يأبى عليك الله والإسلام

لوما رأيت محمدًا وقبيله

                       بالفتح يوم تكسر الأصنام

لرأيت دين الله أضحى بيننا

                         والشرك يغشى وجهه الإظلام

لقد أثر يوم فتح مكة في الشعراء، فمطبع آثارًا خالدة على قصائدهم، ملون معانيهم بألوان جديدة، ما زالت تفوح بشذاها على الأدب الإسلامي حتى اليوم.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 9

121

الثلاثاء 12-مايو-1970

دعوة الحق: اللَّه أكبر (شعر)

نشر في العدد 11

120

الثلاثاء 26-مايو-1970

في رثاء الشهيد باعبّاد