العنوان وزير النفط يوزع الحقول على الشركات الأجنبية
الكاتب المحرر الاقتصادي
تاريخ النشر الثلاثاء 05-يناير-1999
مشاهدات 55
نشر في العدد 1333
نشر في الصفحة 28
الثلاثاء 05-يناير-1999
الكويت: أوقفوا العبث بنفط الأمة:
هل يجرؤ الوزير -على كشف مراسلات- الشركات الأجنبية؟
قبل أسابيع حذرت المجتمع من العبث الذي يجري في ثروة الكويت النفطية، وكشفت الممارسات التي يقوم بها وزير النفط الشيخ سعود الناصر، والتي تقوض الأسس التي قام عليها قطاع النفط في الكويت، وإذا كانت المجتمع قبل أسابيع قد أطلقت صفارات التحذير الأولى، فهي اليوم تطلق صفارات الإنذار التي ربما تكون الأخيرة؛ حيث اقتربت الكارثة، وأصبح قطاع النفط على حافة الهاوية بشكل أكثر سرعة مما كنا نتوقعه في المجتمع.
تحدثنا في السابق عن ثلاث قضايا يقودها الشيخ سعود الناصر بتوجهاته الخاصة التي مصيرها الحتمي التدمير الشامل لأغلى ما نملك من ثروة طبيعية حبانا الله بها، وكانت هذه القضايا هي المشاركة الأجنبية في حقول النفط والاستثمارات النفطية في أسواق أوروبا وأمريكا، وأخيرًا إعادة الهيكلة المزعومة لقطاع النفط.
في هذا العدد من المجتمع سنلقي الضوء على الموضوع الأول وهو المشاركة الأجنبية في حقول النفط؛ ذلك لأن تسارع الأحداث الخاصة بهذا الموضوع استوجب التحذير المبكر مما قد يحدث بعد أيام أو أسابيع، أو على الأكثر شهور إذا ما نجح وزير النفط في تحقيق مخططاته وتوجهاته الخاصة بالمشاركة الأجنبية؛ إذ إن الشيخ سعود الناصر عازم على المضي قدمًا في التوقيع على عقود المشاركة الأجنبية خلال الفترة القصيرة القادمة.
قبل الولوج في تفصيل ما حدث، وتبيان كيف تجاوز الشيخ سعود الناصر نصوص الدستور الكويتي، والالتزامات الشفوية التي قطعها على نفسه أمام نواب مجلس الأمة دعونا نعقد مقارنة بسيطة بين أداء الوزير سعود الناصر عندما أسندت إليه حقيبة وزارة الإعلام، ودوره في السماح بنشر الكتب التي طعنت في الذات الإلهية، والرسول -صلى الله عليه وسلم-، والصحابة، واستهزأت بأصول الدين، وبين أدائه في قضية المشاركة الأجنبية في حقول النفط الكويتية.
في الأولى، وهي الكتب الممنوعة، أوضح الوزير في بداية الأمر عدم علمه بها، ولما تم التحقيق من خلال اللجنة البرلمانية تبين أن الوزير هو الذي حرك الموضوع، وطلب السماح للكتب الممنوعة بالنشر، ثم عاد واتهم العاملين في وزارة الإعلام بأنهم وراء ما حدث، وأحالهم إلى النيابة العامة.
ما يحدث اليوم في قضية المشاركة الأجنبية في حقول النفط هو تكرار لسلوك قديم اعتاد عليه الشيخ سعود الناصر، فهو مرة أخرى يضرب بكل التزاماته -تجاه نواب مجلس الأمة- عرض الحائط، ويذهب في جولته إلى أوروبا وأمريكا، ويعقد صفقات ارتهان النفط الكويتي مع الشركات النفطية العالمية، برغم أنه يعلن صباح مساء أنه لن يوقع على أي اتفاقية، ما لم تمر عن طريق المجلس الأعلى للبترول ومجلس الوزراء ومجلس الأمة.
ما الذي حدث في الزيارة؟
لقد حاول الشيخ سعود في مؤتمره الصحفي الذي عقده مؤخرًا رسم صورة غير واقعية للأحداث؛ حيث أخفى ما حدث فعلًا في زيارته إلى لندن وأمريكا.
إن الذي حدث في زيارة الوزير إلى لندن وواشنطن في شهر نوفمبر الماضي يعتبر تجاوزًا دستوريًا وديمقراطيًا، وإخلالًا بما تعهد به للنواب بعدم عقده أي اتفاقات مع الشركات النفطية الأجنبية، وعملًا بخلاف ما صرح به للصحف الكويتية يوم 7 من نوفمبر ۱۹۹۸م، وحقيقة الأمر أن الوزير وزع حقول النفط الكويتية على الشركات النفطية الأجنبية وفقًا لنصائح مستشاريه الأجانب؛ حيث وزع حقول النفط على النحو التالي:
حقول شمال الكويت: تم تخصيص حقلي الروضتين والصابرية، وهما أكبر حقلين في شمال الكويت لكونسورتيوم مشكل من شركة البترول البريطانية، وشركة أكسون الأمريكية، وتم تخصيص حقلي الرتقة والعبدلي، وهما على الحدود الشمالية الكويتية لكونسورتيوم من شركتين أمريكيتين إحداهما شركة فيليبس.
أما حقول غرب الكويت: فقد قام أيضًا بتخصيصها إلى شركات أخرى، برغم أن قرار المجلس الأعلى للبترول لم يشمل هذه الحقول بعد، حيث خصص حقل المناقيش لشركة شل وهي، برغم أنها شركة أوروبية المنشأ، إلا أن معظم أصولها تقع في أمريكا، كما خصص حقل أم قدير لكونسورتيوم من شركتين أمريكيتين، هما شيفرون وتكساكو.
ولعل الغرض من هذا التوزيع في هذه المناطق -برغم أنها لا تشملها قرارات المجلس الأعلى للبترول- هو طمأنة الشركات التي لم يشملها بسخائه في الشمال أن حقهم محفوظ، وأنهم سينالون نصيبهم في القريب العاجل، وحتى لا تتحرك هذه الشركات وتكشف اللعبة في الشمال، أو لنقل حتى لا يضطر إلى طرح مشروع الشمال عن طريق التنافس بين الشركات المقتدرة، فيضيع على أصحابه في هذه الشركات فرصة العمر، وليضيع بعد ذلك ما يضيع على الدولة؛ مما قد يسفر عنه التنافس من مكاسب عظيمة على الميزانية العامة واحتياطات الأجيال القادمة، مقارنة بالترسية المباشرة التي يسعى إليها الوزير.
والعالمون ببواطن الأمور يقولون إن معظم هذه الاتفاقات قد تمت بحضور مسئولين أمريكيين سابقين تربطهم علاقات شخصية بالشيخ سعود الناصر، وتحتفظ المجتمع بأسمائهم والأحداث التي جرت في لندن وواشنطن، وما دار في هذه الاجتماعات والشخصيات التي حضرت من الجانبين الكويتي والأجنبي.
دستوريًا: لا يجوز تمليك الثروات الطبيعية للأجنبي.
كان ينبغي أن يتفق وزير النفط مع الجهات المسؤولة، ومنها مجلس الأمة على الصورة التي سيتم التعاقد بها مع الشركات النفطية، والتي تضمن عدم المساس بملكية ثروتنا النفطية، وحيث إن ذلك لم يحدث فإن ما قام به وزير النفط من توزيع الثروة النفطية على شركات النفط العالمية دون أخذ الموافقات اللازمة- يعتبر تجاوزًا صارخًا لدستور البلاد، حيث نصت المادة رقم (١٢) من الدستور على ما يلي:
«الثروات الطبيعية جميعها ومواردها كافة ملك الدولة، تقوم على حفظها، وحسن استغلالها بمراعاة مقتضيات أمن الدولة واقتصادها الوطني».
وانطلاقًا من هذه المادة يرى القانونيون الدستوريون أنه لا يجوز تمليك الأجنبي شيئًا من الثروات الطبيعية للبلاد، وتعتبر الثروة النفطية أهم ثروة طبيعية على الإطلاق في الكويت كما هو معلوم، بل إن الدستور الكويتي كما في المادة المذكورة، وكما جاء في شرحها في المذكرة التفسيرية للدستور- يؤكد أن تقوم الدولة على حفظ الثروات الطبيعية وحسن استغلالها بمراعاة مقتضيات أمن الدولة واقتصادها الوطني، ويقصد بهذه العبارة أن تراعي الدولة في هذا الشأن أمرين معًا، أولهما ما قد يقتضيه أمن الدولة من قيود على كيفية الحفظ أو الاستغلال، وعلى من قد يعهد إليهم بهذا العمل أو ذاك، فقد يكون مورد الثروة وثيق الصلة بالدفاع والأمن العام (كما هو الحال في النفط) في الحال أو مستقبلًا، كما قد ينطوي على أسرار توجب اتخاذ بعض الضمانات الخاصة عند حفظه أو استغلاله، والأمر الثاني هو أن تراعي الدولة -عند استغلالها لأي مصدر من مصادر الثروة أو مورد من مواردها- دور هذا المصدر أو المورد في الاقتصاد الوطني في مجموعه، وبذلك يدخل ضمن المخطط العام للتنمية الاقتصادية، وهو مخطط له أهميته البالغة في اقتصاد الدولة مما يقتضي أن يصدر به قانون خاص.
كما لا يجوز عقد التزامات مع الأجنبي باستثمار الثروات الطبيعية إلا بقانون.
وقد جاءت المادة رقم (١٥٣) من الدستور مكملة ومؤكدة للمادة رقم (۱۲) التي سبق ذكرها، وتنص المادة (١٥٢) على ما يلي:
«كل التزام باستثمار مورد من موارد الثروة الطبيعية أو مرفق من المرافق العامة لا يكون إلا بقانون ولزمن محدود، وتكفل الإجراءات التمهيدية تيسير أعمال البحث والكشف وتحقيق العلانية والمنافسة».
هذه المادة تشترط عدة أمور تلزم بها الدولة إذا شاءت الالتزام باستثمار الثروات الطبيعية، إضافة إلى ما ألزمتها المادة السابقة من عدم جواز التخلي عن ملكية الثروات الطبيعية، فهي تشترط أولًا صدور قانون، وبهذا يوجهنا الدستور الكويتي إلى وجوب اتفاق السلطتين التنفيذية والتشريعية على أسس الاستثمار والاستغلال للثروات الطبيعية، ولا يجوز للسلطة التنفيذية التفرد بقرار الاستثمار في الثروات الطبيعية، والحكمة التي ينشدها الدستور هنا تجنيب الكويت مخاطر الخلاف على ثرواتها الطبيعية.
كما أن هذه المادة تشترط أن يكون القانون لزمن محدد، وأن تتحقق العلانية والمنافسة في طرح أي التزام باستثمار مورد من موارد الثروة الطبيعية؛ وذلك لأهداف أهمها حصول الدولة علي أحسن عائد اقتصادي من خلال المنافسة، وتجنبًا للخلاف الذي ينشأ عادة إذا لم تكن الإجراءات معلنة للجميع؛ بسبب ما قد يحوم حول عمليات اختيار الجهة المستثمرة من شكوك تقود إلى ذلك الخلاف.
تعهد الوزير للنواب لا قيمة له:
كنا قد ذكرنا في المجتمع كيف أن وزير النفط يفعل خلاف ما يقول، وضربنا لذلك أمثلة كثيرة، واليوم نشير إلى مثال آخر على هذا النحو، حيث حدث يوم افتتاح دور الإنعقاد الحالي لمجلس الأمة أن اجتمع خمسة من نواب مجلس الأمة يتقدمهم رئيس المجلس السيد أحمد السعدون ومعه النواب الأفاضل: د. ناصر الصانع، وأحمد النصار، ومسلم البراك، وعدنان عبد الصمد، وطالبوا جميعًا وزير النفط بالالتزام بعدم عقد أي صفقات، أو إبرام أي اتفاقيات، أو إعطاء أي وعود أو عهود للشركات الأجنبية في زيارته المخطط لها في اليوم التالي للافتتاح، وقد تعهد الوزير أمام النواب بالتزامه الكامل لطلبهم، وأكد لهم أن شيئًا من ذلك لن يحدث.
كما أن وزير النفط عاد وأكد ذلك في تصريحه الذي نشرته الصحف اليومية في 7 من نوفمبر 1998م أن قرار المشاركة الأجنبية لا بد من أن يوافق عليه كل من المجلس الأعلى للبترول ومجلس الوزراء ومجلس الأمة، وقد بينا حقيقة ما حدث في هذه الزيارة، والتي جاءت خلاف كل التعهدات الشفوية التي التزم بها الوزير أمام النواب، وجاءت متجاوزة مواد الدستور وتصريحات الوزير الصحفية.
الوزير يضلل الإدارة الأمريكية أيضًا:
والأدهى من كل ذلك أن وزير النفط في لقائه مع وزير الطاقة الأمريكي بيل ريتشاردسون يوم ١٢ من نوفمبر ۱۹۹۸م، وكما جاء في محضر الاجتماع الذي قرأه النائب الفاضل مفرج نهار المطيري في جلسة ٢٦ من ديسمبر ۱۹۹۸م- قد ضلل الإدارة الأمريكية في إجابته عن سؤال ريتشاردسون عن مدى موافقة مجلس الأمة الكويتي على المشاركة الأجنبية؛ حيث قال الشيخ سعود الناصر إن أغلبية أعضاء مجلس الأمة موافقون، ويؤيدون توجهاته بهذا الشأن.
ومن المعلوم أن مجلس الأمة لم يناقش موضوع المشاركة الأجنبية بعد، ولم يتخذ أي توجه بهذا الشأن، فكيف أجاز وزير النفط لنفسه التحدث باسم غالبية أعضاء مجلس الأمة الكويتي دون الاستناد إلى حقيقة يعتد بها؟
سمو أمير البلاد يدعو لإبعاد الاقتصاد عن الهيمنة الأجنبية:
كيف تستقيم تصرفات وزير النفط مع ما دعا إليه سمو أمير البلاد الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح في كلمته في افتتاح دور الانعقاد الحالي، عندما وجه السلطتين التنفيذية والتشريعية إلى إبعاد الاقتصاد الكويتي عن الهيمنة الأجنبية؟
وقد جاءت كلمة سموه قولًا فصلًا في هذه القضية، اعتقدنا نحن أنها كفيلة بتوجيه وزير النفط إلى حيث يجب أن يتجه في قضية المشاركة الأجنبية؛ حيث كان ينبغي عليه أن يتجه إلى مجلس الأمة ليتحاور ويصل إلى اتفاق يترجم إلى تشريع يخدم الأمة، لا أن ينفرد لوحده باتخاذ قرارات مصيرية نيابة عن الأمة كلها دون تحويل.
قطعًا سوف ينكر وزير النفط ما ذكرناه من تقسيمه للثروة النفطية الكويتية على الشركات النفطية الأجنبية، وعليه فإننا نطالبه ونطالب نواب الأمة قبله بمطالبته بالكشف عن جميع المراسلات التي وجهتها تلك الشركات في أعقاب اجتماعاته معهم، وتؤكد ضرورة الكشف عن جميع المراسلات لا جزء منها، وذلك للوقوف على حقيقة ما حدث مع جميع هذه الشركات، وتصحيح ما أعوج من توجهات.
وماذا بعد؟
نعلم أن مجلس الأمة بادر مشكورًا بطلب نقاش موضوع المشاركة الأجنبية للوقوف على حقيقة ما يجري في هذا الأمر، وأن عدد النواب الذين وقعوا على طلب المناقشة بلغ تسعة وعشرين نائبًا، وهذا وحده دليل كاف على مدى اهتمام مجلس الأمة بهذا الموضوع المهم، وكانت م قد ناشدت جميع المهتمين من مفكرين ومثقفين وسياسيين بالإسهام بآرائهم وتصوراتهم للوصول إلى قناعة واسعة الانتشار في صفوف الشعب الكويتي، إما تأييدًا إن كان في هذه الخطوة منفعة للبلد، أو معارضة إن كان بها ضررًا مؤكدًا على الجيل الحالي والأجيال القادمة من بعده.
ولكنه يتحتم بادئ ذي بدء على السلطتين التنفيذية والتشريعية إيقاف وزير النفط عن المضي قدمًا في توجهاته الخاطئة؛ وذلك لإتاحة الفرصة لهذا الحوار الوطني أن يأخذ مجراه ووقته الطبيعي ليتمخض عنه ما يحقق الخير للكويت وشعبها، ثم بعد ذلك أن يبادر المهتمون بهذا الموضوع الإستراتيجي بإدارة دفة الحوار الوطني من خلال بحث المحاور التالية:
المحور الأول: الابتعاد عن الهيمنة الأجنبية:
مازالت صور الهيمنة المقيتة والاستغلال الجشع من الشركات النفطية على ثروات الدول النفطية، مازالت هذه الصور لم تمح من ذاكرة الجيل الحاضر، وأن موجة التأميم والسيطرة على الثروات الوطنية مازالت تعد انتصارًا لهذه الشعوب التي كانت مغلوبة على أمرها، ومن يعيد قراءة اتفاقيات النفط التاريخية يرى بشاعة الاستغلال الذي مارسته هذه الشركات بحق الشعوب وثرواتها، وعندما تم إعداد الدستور الكويتي في أوائل الستينيات، أخذ المشرعون يعيدون النظر آنذاك، تلك الحقيقة المرة في اعتبارهم، ورسموا دستورًا يحافظ على ثروات البلد من الهيمنة الأجنبية، برغم أن تلك الهيمنة لم يتم انقشاعها عن ثروات البلد، إلا بعد خمسة عشر عامًا من إصدار الدستور تقريبًا.
ما تمثل به المشرعون آنذاك من بعد النظر، نحن اليوم أحوج ما نكون إليه في رسم خطوط المستقبل بما يدفعنا جميعًا للاطمئنان على ثرواتنا من أن تهيمن عليها يد أجنبية مرة أخرى، وهذا ما يفقده وزير النفط من رسم معالم ذلك المستقبل المنشود؛ ليحدث ما نسميه بالقناعة الشعبية واسعة الانتشار للحاجة لتلك الشركات الأجنبية مرة أخرى.
ولهذا فإننا لا نستكثر أن تبادر إحدى السلطتين بتشكيل فريق من الإستراتيجيين والمخططين والقانونيين الدستوريين والاقتصاديين- يؤسسون لهذه النقلة السياسية الإستراتيجية تأسيسًا صحيحًا، يراعى فيه مستجدات الأحداث، ويتماشى مع التطور الحضاري الذي يشهده العالم.
إننا نعتقد أن وزير النفط -بممارسته الحالية- لا يملك القدرة على تشكيل تلك القناعة الشعبية واسعة الانتشار، وهذا ما يلقي بالمسؤولية على مجلس الأمة الذي ننتظر منه المبادرة بتلك الخطوة، ولعله يكون قد بدأ -من خلال دعوته الحالية- بطلب نقاش هذا الموضوع، متمنين أن تلحقه خطوات ومبادرات أخرى في نفس الاتجاه.
المحور الثاني: تفقد الحاجة الفعلية لهذه الشركات والوقوف عندها:
ينبغي أن تقف السلطتان التشريعية والتنفيذية على الحاجة الفعلية للاستعانة بهذه الشركات النفطية العالمية، فهل الحاجة أمنية، أم سياسية، أم اقتصادية، أم فنية، أم هي خليط من كل ذلك أو بعضه؟ إن الوقوف بدقة على الحاجة الفعلية يحدد -بشكل واضح- مسار الكويت واتجاهها المستقبلي في سياستها النفطية، بحيث يتم الأخذ من هذه الشركات بقدر ما تكون الحاجة لا أكثر، وسوف يجنب ذلك الكويت الكثير من الجدل العقيم، وفي هذا الأمر تأتي الحاجة لمشاركة جميع الأطراف من مشرعين، وتنفيذيين، واقتصاديين، وفنيين، وغيرهم.
وإذا ما استطاع من يدير دفة الحوار الوصول إلى كبد الحقيقة، فإن طريقًا طويلًا في هذه الرحلة يكون قد قطع وتم تجاوزه، ولن يتبقى لأصحاب القرار سوی رسم الصورة الصحيحة التي تلائم وتحقق هذه الحاجة بما لا يتعارض مع دستور البلاد.
المحور الثالث: منع استغلال البعض الموضوع التوكيلات التجارية:
کرر وزير النفط -وكان آخر ذلك في مؤتمره الصحفي الأسبوع الماضي- ألا شأن في موضوع الوكيل التجاري بمثل هذه العقود، وكرر أنه لم يطلب من الشركات النفطية العالمية أن يكون لها وكيل، هذا الموقف من الشيخ سعود لا يعني أن وجود وكلاء لهذه الشركات ممنوع، وهذا ما سيجعل البعض يتدافعون للحصول على وكالات هذه الشركات، إذا تحقق للشيخ سعود تنفيذ مخططه السابق، وقد بدأ ذلك فعلًا حتى شارك في هذا الصراع البعض، وتنافسوا وتصارعوا على هذه الوكالات، تاركين ما هو أهم من ذلك من مسؤوليات أنيطت بأعناقهم، يتحملون وزرها إلى يوم القيامة.
إن ما حدث في صفقات السلاح لا بد من أن يتكرر في الاتفاقيات النفطية، ما لم يتصد لذلك تشريع واضح، لا يجيز وكيلًا تجاريًا لهذه الشركات العالمية، فضلًا عن أن يجيز تسليم الثروة النفطية للشركات الأجنبية.
وأخيرًا وليس آخرًا، فإن للحديث متابعة وبقية تستلزم منا أن نبقيه على صدر صفحاتنا؛ لأنه يمس كل مواطن في هذا الجيل والأجيال القادمة من بعده، ومن هنا جاء التحذير استجابة لواجبنا الوطني الذي يمليه علينا ديننا وحبنا لوطننا.