; المجتمع الأسري (1148) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري (1148)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 02-مايو-1995

مشاهدات 77

نشر في العدد 1148

نشر في الصفحة 58

الثلاثاء 02-مايو-1995

للداعيات فقط:

من يرفس الكلب الميت؟!

قدم شاب أمريكي اسمه روبرت هاتشينز إلى بيل، حيث عمل نادلًا وحطابًا ومدرسًا وبائع ملبوسات، وبعد مضي ثماني سنوات انتخب رئيسًا لأحد أكبر الجامعات الأربع في أمريكا وكان حينها في الثلاثين من عمره، مما أثار عليه نخبة المثقفين هناك، وقد شاركت الصحف في التهجم عليه، وفي يوم انتخابه قال صديق لوالد هاتشينز: «فوجئت هذا الصباح عندما قرأت في الصحف مقالات تهاجم ابنك؟ فأجاب الأب: نعم كان كلام الصحف قاسيًا، لكن تذكر أن لا أحد يرفس كلبا ميتًا !!..

إن ما أريد التوصل إليه من خلال القصة السابقة هو أنه إذا كان السائر في طريق تحقيق هدفه في الدنيا يتعرض للنقد اللاذع، فإن السائر في طريق الدعوة كثيرًا ما يواجه نقدًا أشد من قبل الآخرين، مما قد يكون له أثره السيء على نفسية الأخت الداعية، وقد يترتب عليه فقدانها الثقة بنفسها وبجدوى العمل الذي تمارسه، وقد تؤثر السلامة في أحيان أخرى فنترك ما هي فيه خوفًا من نقد الناس وتهجمهم عليها، ومع ذلك فجميعنا نعلم أن رضى الناس غاية لا تدرك، ومن ذا الذي سلم من النقد عبر تاريخنا الطويل، بل لقد كان الأنبياء والصالحون هم أشد الناس بلاء وتعرضًا للنقد  والتجريح والاستهزاء، فهذا الإمام أبو حنيفة- رحمه الله- كان جالسًا بين أصحابه يومًا فجاء رجل وجعل يشتمه ويحقره أمام الناس والإمام صامت لا يرد عليه، والإمام الشافعي أيضًا كان جالسًا في حلقة علم في مسجده، لكن ذلك لم يمنع أحدهم من أن يرميه بنجاسة من بقايا غوط آدمي على وجهه!!

لنتذكر أن الداعية حين تنتقد فإن هذا يعني أنها تنجز شيئًا يستحق الانتباه، كما أن ذلك النقد «الرفس» يعطي الرافس شعورًا بالأهمية وكثير من الناس يشعرون بالرضى عندما يحطون من قدر الآخرين الذين هم أفضل منهم!!

إن السائر في طريق الدعوة قد يتردد لحظات بسبب ذلك النقد، لكنه سرعان ما يتغلب على ذلك التردد ويستعيد ثقته بنفسه إدراكًا منه أنه على حق بين، وأنه وضع نصب عينيه ابتغاء مرضاة الله عز وجل، والتي في سبيلها يهون كل نقد وتجريح، فلنمض على بركة الله ..

سعاد الولايتي

المنهج التربوي الإسلامي ومرحلة الطفولة المبكرة

بقلم: د. ليلى عبد الرشيد عطار «*»

1- مرحلة المهد: حرص المنهج التربوي الإسلامي على حسن استقبال المولود بعدة إجراءات عقائدية وصحية ونفسية وتربوية، حتى تطبع نفسه الطاهرة بالطابع الإلهي المميز منذ اللحظة الأولى لقدومه إلى هذه الدنيا، وقبل أن أفصل هذه الإجراءات لا بد من الإشارة إلى أن هذه المرحلة تنقسم إلى ثلاثة مراحل هي:

 ۱ - مرحلة المهد من سن الميلاد حتى أسبوعين.

2- مرحلة الرضاع من سن الميلاد حتى سنتين. 

3- مرحلة التلقي العملي من سن الثانية حتى سن الخامسة.

وفي هذه المقالة سأتناول فقط أهم الإجراءات والمراسيم التي تستقبل بها المولود في مرحلة المهد والمغزى العقائدي والتربوي والنفسي منها وهي كالتالي:

  1. البشارة بالمولود قال الله تعالى: ﴿يَٰزَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَٰمٍ ٱسۡمُهُۥ يَحۡيَىٰ لَمۡ نَجۡعَل لَّهُۥ مِن قَبۡلُ سَمِيّٗا﴾ (سورة مريم: 7) والحكمة التربوية من هذه البشارة هي الفرح والسرور بميلاد نسمة تعبد الله- عز وجل- مما يشيع جوًا من المودة والألفة والمحبة بين الناس، فينشأ الطفل في جو أسرى مترابط متحاب.

2 - الأذان في أذنه اليمنى والإقامة في أذنه اليسرى، وذلك اتباعًا لهدى رسولنا الكريم، إذ قال أبو رافع: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن في أذن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة بالصلاة». 

والحكمة العقائدية من ذلك هو لتحديد عقيدة ودين الطفل من قبل والديه، وحتى تكون كلمات التوحيد هي أول ما يقرع سمع الطفل، ولا يخفى الأثر النفسي لهذه الكلمات الإلهية في نفس الطفل وتأثره بها، بالإضافة إلى هروب الشيطان من كلمات الأذان، وهو الذي كان يرصده طوال التسعة أشهر حتى يولد لقوله: ما من مولود يولد إلا نفسه الشيطان فيستهل صارخًا من نخسه إلا ابن مريم وأمه»، وفي لفظ «كل بني آدم يمسه الشيطان يوم ولادته إلا مريم وابنها»...

3- التحنيك: وهو مضغ التمرة ثم تدليك فم المولود بها.

«عن أبي بردة عن أبي موسى قال: ولد لي غلام فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فسماه إبراهيم وحنكه بتمرة»، ودعا له بالبركة ودفعه إلي». 

والحكمة من هذا التحنيك حتى يكون التمر أول غذاء سكري يدخل معدته فيساعد في عملية الهضم، بالإضافة إلى مساعدة الطفل على لقم ثدى أمه وامتصاص اللبن بسهولة.

4- اختيار الاسم الحسن للمولود لقوله صلى الله عليه وسلم: «إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم، فأحسنوا أسمائكم». 

والحكمة النفسية والتربوية من اختيار الاسم لحفظ شخصية الطفل من الانحطاط، وصيانة كرامته الإنسانية من الامتهان، وحتى يتخلق بأخلاقيات اسمه وما يدل عليها من معان فاضلة وصفات حميدة.

5 - العقيقة وهي ذبح شاتين عن الغلام وشاة عن الفتاة في اليوم السابع من الولادة، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: «كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه، ويسمى فيه ويحلق رأسه».

والحكمة من ذلك اتباع لسنة الرسول ﷺ في تعويد النفس البشرية على الطاعة والانقياد لمنهج الله، كما أنه قربان يتقرب به إلى الله- عز وجل- في أول لحظة يطل فيها للحياة، بالإضافة إلى أنه فدية يفدي بها المولود حتى يحفظه الله عز وجل- من المصائب والآفات.

6- حلق شعر رأس المولود يوم سابعه لقوله صلى الله عليه وسلم لابنته فاطمة رضي الله عنها: «احلقي رأسه وتصدقي بزنة شعره فضة». 

والحكمة من حلق شعر رأس المولود حتى يخلفه شعر أقوى وأمكن منه، وفيه تقوية شمه وسمعه وبصره، وقد قال في ذلك ابن قيم الجوزية: «فعن حلق شعر المولود يخلفه شعرًا أقوى وأمكن منه، وأنفع للرأس من التخفيف عن الصبي، وفتح مسام الرأس ليخرج البخار منها بيسر وسهولة وفي ذلك تقوية بصره وشمه وسمعه»، وفي التصدق بزنة شعره فضة فائدة اجتماعية للتكافل الاجتماعي بين الفقراء الختان: قال عليه الصلاة والسلام: «خمس من الفطرة: الختان، والاستحداد، وتقليم الأظافر، ونتف الإبط، وقص الشارب»، وروي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه ختن الحسن والحسين يوم سابعهما».

والحكمة الصحية والتربوية من الختان، أن فيه وقاية من الأمراض التي يصاب بها غير المختونين كالسرطان واحتباس البول، كما أنه شعار العبودية لله- عز وجل- الذي عاهد به الله إبراهيم الخليل، وفيه تربية وتطوع وتوجيه للنفس البشرية على الانقياد والخضوع لمنهج الله ..

نصائح أمهات مجربات: 

حتى لا يضيع جهدك هباء:

لكي لا تشعري أن جهدك مع الأولاد يضيع هباء وأنك تصرخين في واد وهم في واد، وأنه لا حياة لمن تنادين، اقتني في بيتك نبتة وتعاهديها بالسقيا، واربطي بينها وبين طفلك في حسك ومشاعرك. 

فإن طفلك مثل هذه النبتة فعندما تسقينها يوميًا وتتعاهدينها بالرعاية سرعان ما تجدين الأثر في ترعرع النبتة، وإذا غفلت عنها حينًا ورعيتها حينًا نمت هزيلة، وإذا تركتها لا تلبث أن تموت وأنت كلما رأيت برعمًا يتفتح فيها أشعرك ذلك بالسعادة ورأيت نتيجة عملك وربما أنت لا ترين ذلك على طفلك لكن ثقي أنه مثلها تمامًا، وأن نموه النفسي والخلقي لا بد أن يتأثر برعايتك وتربيتك.

يقول الأستاذ محمد قطب: إن التربية عملية إيجابية دائمًا وتثمر، ونادرًا ما لا تحدث إثراء لكن ما دمت تربين وتبذلين جهدًا لا بد أن يكون في ذلك أثر على الطفل.

كما أنه ليس صعبًا على الإطلاق تشذيب الأغصان أو الأوراق اليابسة لتبدو نضارتها ويستمر نموها .

آمال عمر بامشموس

قبل الامتحان:

مع اقتراب الامتحانات تبدأ حالة من الطوارئ الموسمية في كل بيت.. وتكون فترة من أحرج الفترات التي تمر بها الأسرة خلال العام.. فالأبناء متوترو الأعصاب.. والآباء والأمهات في حالة خوف وقلق على مستقبل الأبناء.

وفي دراسة لنخبة من أساتذة كليات الطب في مصر والعالم لخصها الدكتور محمد رفعت في كتابه «قاموس الطفل الطبي».. وفيه يتحدث عن الهالة التي يضعها الآباء حول هذا الموضوع قائلًا: «نجد بعض الآباء يتشددون لدرجة أنهم يوقفون مسيرة الحياة العادية في البيت.. فالحديث بين الأبناء ممنوع.. ومقابلة الأهل والأقارب الذين يأتون للزيارة أمر مرفوض.

وعلماء النفس يقولون: إنه لا داعي للمبالغة في الخوف والقلق الذي يسود كل بيت فيجب أن يقتصر دور الآباء على التوجيه والتشجيع وتخفيف الضغوط العصبية على الأبناء ولا داعي لفرض الأوامر والتأنيب والتوبيخ كلما غادر الابن طاولة المذاكرة حتى لا يترسب لدى الأبناء عقدة الامتحان. 

أما دور الأم فأكثر أهمية في هذه الفترة وعليها يقع العبء الأكبر والجزء الأوفر من المسئولية، فخبراء التغذية يقولون لك:

- ابتعدي في هذه الفترة عن إعداد المأكولات الدسمة التي يصعب هضمها..

 - ركزي على الخضروات الطازجة والفاكهة والحليب والبيض واللحوم والأسماك.. فهذه الأطعمة تحتوى على نسب عالية من الفيتامين والبروتين والفسفور والكالسيوم.. بالإضافة إلى فوائدها للصحة العامة والجسم فهي تؤثر على نفسية الطالب وتقوي ذاكرته. 

- لا تدعي الأبناء يكثرون من تناول المنبهات مثل الشاي والقهوة لأنها تؤثر على قوة الاستيعاب لما لها من أضرار على الصحة العامة.. كما أنها تؤثر على قدرة تذكرهم للمعلومات التي درسوها. 

- قدمي لهم العصير «البرتقال والليمون» حيث إنه يحتوي على نسب عالية من الفيتامينات بالإضافة إلى الحديد والكالسيوم والفسفور.

وللأسرة دور:

فينبغي أن يكون موقف الأسرة باعثًا على الاستقرار والأمان النفسي وليس موقف إثارة الفزع والرهبة من عملية الامتحان وظهور النتيجة. 

- عدم المغالاة في سرد مكافآت النجاح لأننا بذلك نزيد من شعوره بالخوف والرهبة من الامتحان لأن المغالاة في المكافأة ترفع من قيمة الامتحان وتعطيه أهمية أكبر وتشعر الأبناء بأن اجتياز الامتحان هو عمل خارق وبطولي.. ومن الأفضل أن يشعر أن الامتحان والنجاح فيه هو ثمرة مجهوده وتحصيله طوال العام الدراسي. 

أن نتجنب خلال أيام الامتحانات تأنيب الابن إذا أخطأ في بعض الامتحان ولكن نشجعه لكي يعوض في الامتحان التالي... ونبث مشاعر الثقة في نفسه.. حتى يتعود الطمأنينة في المستقبل».

وأضيف كلمة إلى أختي المسلمة:

 - عودي ابنك أن يصلي ركعتين قضاء حاجة قبل ذهابه للامتحان. 

- أن يقرأ ما يستطيع من الأذكار والأدعية المأثورة وكل بحسب عمره وقدراته.

- أن يقرأ آية الكرسي والمعوذتين قبل البدء في الإجابة حتى يذكره الله ما نسي.. ولكي يتعود اللجوء إلى ربه سبحانه وتعالى في مثل هذه الظروف الحياتية.. فيغدو هذا الأمر متأصلًا فيه. 

- أشعريه دومًا بثمار التوفيق الناجمة عن صلته بالله.

- ذكريه بأهمية التفوق ليكون من قواد الدولة الإسلامية ومؤسسيها. 

جعل الله أبناءنا من الفائزين في الدنيا والآخرة.

أحلام علي

الرابط المختصر :