العنوان إعداد الشباب مسئولية الأمة كلها
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 24-يناير-1995
مشاهدات 80
نشر في العدد 1135
نشر في الصفحة 5
الثلاثاء 24-يناير-1995
من المعروف أن الشباب الصالح هم فخر الزمان، ومجد القرون، وعز الأمم، وعمد الحضارات، وبناة القمم، فإذا أرادت أمة أن تنهض التفتت للشباب لأنهم عدتها، وإذا أرادت أن تسود تطلعت إلى الشباب لأنهم قوتها، وإذا أرادت أن تتحضر تنادت بشبابها لأنهم عمقها وفكرتها، وإذا عزمت أمة على خوض غمار الكفاح ودخول معتركات النضال وحلبات السباق لتحقيق الآمال ربّت أجيالها، وعلمت فتيانها، فإذا نهضوا نهضت، وإذا قووا سادت. وإذا هَمُوا ذُللت الصعاب، واندكت الرواسي، وانطلق الإعصار الفتي لا يعجزه شيء، ولا يقعده بأس أو محال.
فالشباب طموح إذا أوقدت عزماته، وبأس إذا اعتدلت قنواته، وإبداع إذا تهذبت ملكاته، لهذا وجب أن يُتَعَهد جسدًا، ونفسًا، وفكرًا، وروحًا، وأن يتخير له الزاد وتنتقى له السبل، وتوضح له المسالك، حتى يُمرن على الجادة، ويُدرب على الصراط المستقيم، وهذا يحتاج إلى رواد بعلم، ورجال بعزم، ونفوس بطهر، وقادة بإخلاص حتى يشكلوا سبائك الشباب قلائد دُرّ، وينظموا لآلئ الفتيان دروع فخر، يُعطّر هام الزمن. أما أن تربي الفتية على الشهوات أو على الشبهات، أو تغرب أو تشرق، أو تقطع من أرحامها، وتفصل من عقيدتها، وتفرغ من أخلاقها، وتنسب إلى غير آبائها وأجدادها، وتهمش هوية وفكرًا، فإن ذلك يكون هو البوار نفسه، والداهية عينها والخسارة ذاتها فالأمة لها دورها في إعداد الشباب وتكوينه خاصة في مجال التعليم ومجال الإعلام، أما أن تتخلى الأمة عن رسالتها في التوجيه والإعلام والمدرسة، فلا تتعهد بالنصح والرعاية، ولا تنتقي في البث والرواية، ولا تتخير المعلم والكتاب، أو تختار الموضوع والمنهج أو الأسلوب والوسيلة، فهذه هي الطامة الكبرى، والقارعة العظمى والموت المحقق. كذلك للبيت دوره في الإعداد، وللأسرة دورها في التكوين والتنشئة والتربية، أما إذا تخلى البيت وتاهت رسالته وضاع المنزل وضلت غايته، وتحطمت الأسرة وانهدت أركانها، وتمزقت الحياة العائلية، وانحل كيانها، ووقع بنيانها، وخر سقفها، فإن الأجيال لابد وأن يصيبها البوار والتشتت ويعتريها اليتم النفسي والفكري والحضاري. ولهذا ترى كثيرًا من الشباب الذين تنصرف الأمة عن مراعاتهم، أو ينصرف البيت عن تربيتهم، يقعون فرائس الموبقات، ويخرون صرعى المخدرات، ويهلكون بالأمراض حينًا وبأوبئة الرذائل حينًا آخر، فصار الشباب كلًا على أمته وعبئًا على أبناء جيله، وهمًا على أسرته، وجسدًا على سريره، ويأسًا على طبيبه، وعلة على زمانه.
وإذا نظرنا إلى واقع الأمة الإسلامية وجدنا أن هناك شعوبًا مثل شعب الكويت قد حباها الله بكثرة في الشباب؛ حيث تشير الإحصائيات الأخيرة أن سبعين في المائة من سكانها أعمارهم في العشرينيات، وهذه ظاهرة تستحق الدراسة وتوجب الالتفات، وتحتم اليقظة، وتسترعى الانتباه وذلك لأسباب كثيرة منها: أولًا: لأنها مؤشر صحة وفتوة وتقدم، ودلالة على أن تلك البلاد التي هذا شأنها تحتاج إلى رعاية من نوع خاص لأن الشباب سلاح ذو حدين، إذا أحسن استخدامه كان مضاعف الإنتاج، سريع الخطو، وإذا أسيء استعماله كان حريقا ولهبًا فاتكًا، فيجب أن يحصن الشباب بعقيدته الإسلامية التي تبعث فيه القوة والحياة وتحصنه وتعصمه من الأهواء والفتن كما يجب أن يوجه بمناهج إيمانية وخلقية ونفسية قادرة على إشعال ذاته وإظهار إبداعه. ثانيًا: لأنها إشارات تدعو إلى اليقظة لأساليب الأعداء التي تتربص بالأمة الإسلامية لأنها ولا شكَّ راصدة لتلك الظاهرة، ومنتبهة إليها ومخططة لها، وستعمل كل هذه القوى المعادية للأمة على وأد هذا الشباب بكل حيلة، وإتلافه بكل وسيلة، حتى تضمن وبكفاءة تبديد هذه الطاقات، وتصريف هذا النشاط وتفريغ هذا الجهد في غير طائل، وإهدار هذه الشحنة في غير فائدة، حتى تظل الأمة على مثل حالها البئيس ووضعها المهين ولكن هيهات هيهات، فلن ينجح خبثهم، أو يفلح فالهم وسيغرس الشباب اليوم غرس الغد المأمول. إن هذه الإحصائيات المهمّة تلقي عبئًا ثقيلًا على المسئولين في الدولة خاصة في وزارتي الإعلام والتربية بأن يكون لهما دورهما في الحفاظ على هذا الجيل الذي ستقع عليه مسئولية هذا البلد، فالمدرسة والجامعة ووسائل الإعلام المختلفة لها دورها الرئيسي وتأثيرها القوي فيما يتعلق بالبناء والهدم لدى الأجيال، ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، وليس هناك سوى العقيدة والدين لتصبح الملجأ والملاذ من كل مؤامرات الأعداء وفتنهم
كما أن البيت والأسرة هما محضن التربية الرئيسي والتوجيه الأساسي ولا يقل دور الأسرة عن دور الدولة وإنما كل منهما شريك للآخر في عملية البناء والتوجيه.
فهل تساعد الأمة الشباب ولا تجهضه وترعاه وترشده، وتشد على يده، حتى لا يكون مستهدفًا منا ومن غيرنا بالضياع والإجهاض، نسأل الله العون والسداد.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل