العنوان الافتتاحية .. هل يفلت هؤلاء هذه المرة؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 25-أبريل-1995
مشاهدات 74
نشر في العدد 1147
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 25-أبريل-1995
كشف التقرير الذي أعدته اللجنة الفرعية البرلمانية حول التجاوزات المالية في وزارة الدفاع عن تجاوزات مالية مذهلة في صفقات عقدت بمليارات الدولارات حيث أشار التقرير إلى أن مليارات الدولارات قد أنفقت على صفقات دون حاجة فعلية إليها، كما أنها لم تحقق العائد المرجو منها، وظهر فيها تجاوز للقوانين وتجاهل لرأي جهات الاختصاص.
وكشف التقرير الذي جاء في ١٢٠ صفحة متضمنا ٤٢ ملفًا ملحقًا عن تجاوزات في ٣٥ صفقة سلاح وعقدًا عسكريًا اشتملت على مخالفات تتضمن شراء طائرات تدريب بريطانية من نوع «توكانو» بمبلغ ٤٢.٦ مليون جنيه استرليني وضعت في المخازن دون استخدام مع نفقات تخزين لها بلغت ٣ ملايين جنيه، كذلك شراء مدافع فرنسية من نوع «GCT» بمبلغ ٦٥١,٧ مليون فرنك فرنسي ووضعها في المستودعات دون استخدام مع تكلفة ٢.١ مليون فرنك رسوم صيانة، وأشار التقرير إلى تعاقد وزارة الدفاع مع شركة «CMSI»الأمريكية لتطهير جزء من الأراضي الكويتية من مخلفات الحرب بعقد قيمته ١٥٣ مليون دولار في حين تقدمت شركات أخرى لتقديم الخدمة نفسها بأسعار أقل كثيرًا من هذا السعر ورفض طلبها، كما تضمن التقرير التعاقد مع شركات أخرى لتطهير الألغام بمبلغ ٤٣ مليون دينار كويتي وهو ما يوازي ١٤٤ مليون دولار، ثم قيام هذه الشركات بالتعاقد من الباطن مع شركات أخرى بمبالغ زهيدة واستولت هي على الفارق مع علم وزارة الدفاع بذلك دون أن تقوم الأخيرة باتخاذ أية إجراءات.
كما انتقد التقرير شراء وزارة الدفاع لتجهيزات ومعدات لا حاجة للجيش بها، علاوة على شراء قطع غيار ومعدات من طرف واحد من دون النظر في عروض شركات أخرى كذلك شراء مواد كيماوية من الخارج مع توافرها في الكويت، إضافة إلى إدخال تعديلات مبهمة على بعض العقود ترتبت عليها تكاليف إضافية كبيرة.
كذلك انتقد التقرير بشدة تجاهل وزارة الدفاع تقديم المعلومات التي طلبها مجلس الأمة حول عدد من الصفقات مثل نظام الإنذار المبكر لشركة هيوز الأمريكية، وعقد شراء دبابات م1 الأمريكية، وعقد شراء مدرعات وورير البريطانية، حيث اعتبرت الوزارة أن الوثائق الخاصة بهذه الصفقات تعتبر سرًا من أسرار الدفاع.
وتطرق التقرير إلى جداول إحصائية مستقاة من مصادر دولية أشارت إلى أن نصيب الفرد العسكري الكويتي من جملة الإنفاق العسكري يصل إلى ٨٩ ألف دولار سنويًا، وهو يفوق ضعف الرقم الخاص بالجندي الإسرائيلي والذي يبلغ ٤١,٤٠٤ دولارات للفرد.
وفي حين انفقت الكويت عام ١٩٨١م ١.١ بليون دولار على جيش يتكون من ۱٢,٥٠٠ جندي، ومائة طائرة و ٣٣٥ دبابة أنفقت كل من السودان والأردن واليمن الشمالي مجتمعة ١,٠٥٨ بليون دولار فقط على جيوشها التي يبلغ مجموعها ۱۹۰ ألف جندي و٤٠٠ طائرة، و۲۲۰۰ دبابة.
كذلك أشار التقرير إلى أن الكويت قد قررت مخصصات إضافية للتسلح خلال الفترة من ١٩٧٣م إلى ١٩٩٠م قدرت بحوالي ۱۱.۱ بليون دولار ضاعت كلها يوم الغزو العراقي للبلاد، وأن الحكومة الآن بصدد إنفاق ما يوازي ۱۱.۷ بليون دولار للفترة من ۱۹۹۲م وحتى ۲۰۰٤م، وقد أنفق نصف هذا المبلغ بالفعل خلال السنوات الثلاث الماضية.
وقد أورد التقرير مقارنة بين التزايد المطرد للإنفاق العسكري في الكويت وبين التقدم القليل الذي أحرزته الكويت فى قدراتها الدفاعية، وقال التقرير «إن نتائج المقارنة هنا حقًا مفزعة، فكما هو واضح فإن الزيادة السنوية في الإنفاق العسكري مقارنة بالطاقة البشرية ونوعيتها تبين أن الحديث عن بناء قوات مسلحة عصرية قادرة على حماية الدولة هو محض هراء» وأكد التقرير على أن «الحقيقة الجلية أنه خلال الثلاثين عامًا الماضية، وحتى كارثة الغزو الغاشم لم تحدث سوى زيادة ضئيلة لا تذكر في القوى البشرية خصوصًا في العنصر الوطني على رغم النفقات الدفاعية التي تجاوزت بلايين الدولارات».
وتساءل التقرير عما إذا كانت «هذه الأموال قد صرفت لبناء الجيش الكويتي ليصبح أداة ردع مؤثرة تملك القدرة على الدفاع عن استقلال الدولة وسيادتها. وحماية كامل حدودها أم أنها ذهبت ضحية هدر المال العام؟».
إننا لا نملك أمام هذه الحقائق المذهلة التي رفعتها اللجنة الفرعية البرلمانية في هذا التقرير سوى أن نطالب القيادة السياسية الكويتية بأن تحرك الأمر بأقصى سرعة إلى القضاء حتى يقول كلمته، وحتى يلقى كل مسيء إلى هذا الشعب وإلى مقدراته جزاءه وأن توسد الأمور لأهلها خاصة للأمناء وأصحاب الخبرة وأن توضع ضوابط ورقابة دقيقة لكل الصفقات والعقود والممارسات التي تتم حرصًا على أموال الشعب وثروات البلاد، وحتى تتم التحقيقات ويقول القضاء كلمته، فإننا نذكر بالثناء ممثلي الأمة الذين كشفوا هذه الحقائق، فالقضية الآن هي قضية وطن وعلى أبنائه البررة أن يتكاتفوا جميعًا للحفاظ عليه والوقوف ضد العابثين بمقدراته ﴿وَٱللَّهُ يَقُولُ ٱلۡحَقَّ وَهُوَ يَهۡدِي ٱلسَّبِيلَ﴾ (الأحزاب:4)
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل