العنوان ألا يكتفي «صالح» بما جرى؟.. ومتى يتعظ «القذافي وبشار» ؟!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 11-يونيو-2011
مشاهدات 70
نشر في العدد 1956
نشر في الصفحة 5
السبت 11-يونيو-2011
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ في الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللهَ عَلَى ما في قلبهِ وَهُوَ أَلدُ الخصام وإذا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فيها ويُهلك الحرث والنسل والله لا يُحبُّ الفَسَادَ وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴾ (سورة البقرة)
أخيراً رحل الرئيس علي عبد الله صالح، عن اليمن بتلك الصورة المأساوية التي تابعها العالم مصابا في محاولة اغتيال وسط تزايد اشتعال الثورة ضد نظام حكمه، وبعد أن أنهك البلاد على امتداد أربعة أشهر من الثورة بخسائر تقدر بعشرات المليارات من الدولارات، وفق تأكيدات خبراء الاقتصاد، وكبدها المئات من الشهداء والآلاف من الجرحى، وأصابها بحالة من الشلل.
ولو أنصف، صالح مع نفسه، وتعامل مع كل الجهود التي بذلت من أطراف داخلية وخارجية لإنهاء الأزمة بمصداقية وجدية لانتهت الأزمة مبكرا قبل تطور الأمور إلى ما صارت إليه اليوم.. ولكنه تعامل مع كل المبادرات بمراوغة وألقى البلاد في دوامة جهنمية من الاضطرابات، حتى كاد يسقطها في أتون حرب أهلية، فكان ما كان، وخرج مصابا.
ولو تعقل أمره، وتجاوب مع شعبه، ونزل على مطالبهم بترك الحكم ورحيل نظامه، وأجرى انتقالا سلميا للسلطة لكان وضعه وصورته أمام الرأي العام العالمي أفضل مما هي عليه اليوم، ولكنه عائد شعبه ودخل معه في حرب طويلة طمعا في السلطة، ونهما في الحكم، ولم يسمع لصوت العقل ولا المبادرات حل الأزمة بما يضمن له خروجا آمنا ومشرفا من السلطة فكان ما كان.. ولو اتعظ بمن سبقه من الطغاة المخلوعين في مصر وتونس: التعامل مع ما جرى في بلاده بطريقة أفضل، ولكنه مارس طريق العناد والمكابرة، ودخل في حرب ضد شعبه فكانت نهايته هكذا.
ولعل دكتاتور ليبيا (القذافي)، ودكتاتور سورية (الأسد) يتعظان بما جرى لـ صالح فيتوقفان عن حرب الإبادة الشرسة ضد الشعبين الليبي والسوري.. فقد حول دكتاتور ليبيا بلاده إلى أرض محروقة بعد أن قتل وأصاب وشرد عشرات الآلاف، وعلى الطريق نفسه يسير دكتاتور سورية في محاصرة الشعب السوري داخل المدن والقرى.. إنها أنظمة أصيبت بعمى البصيرة، وفقدت صوابها، وركبت رؤوسها، وتصر على البقاء على الكرسي حتى آخر نفس أو آخر فرد في الشعب.
إن استمرار الثورات مشتعلة في ثلاثة بلدان عربية لا شك يعرض أمن واستقرار الدول المجاورة بل والمنطقة بأسرها للخطر، ويدخلها في دوامة من العنف، ويصيب اقتصادها بأضرار بالغة وهو ما يربك حركة الحياة ويصيبها بالاضطراب، ويوقف خطط التنمية.. ومن هنا، فإن العالم العربي كله معني بإيجاد حلول عاجلة للتجاوب مع تلك الثورات التي يتزايد اشتعالها، ولا حل ناجعا لذلك إلا بالاستجابة لمطالب الشعوب في الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والمواطنة، ولا حل إلا بنزول الحكومات والأنظمة على رغبات الشعوب، والاستماع بكل احترام لمطالبها .. وإلا، فطوفانها الزاحف لن يتوقف مهما قدمت من تضحيات حتى تتحقق دولة العدل والقانون والحرية والمساواة والتداول السلمي للسلطة.