; من الساحة المصرية خطة حكومية لتأميم المساجد الأهلية! | مجلة المجتمع

العنوان من الساحة المصرية خطة حكومية لتأميم المساجد الأهلية!

الكاتب بدر محمد بدر

تاريخ النشر الثلاثاء 26-يناير-1993

مشاهدات 68

نشر في العدد 1035

نشر في الصفحة 43

الثلاثاء 26-يناير-1993

مصر

سياسة وزارة الأوقاف: إرضاء السلطة على حساب الدعوة

منذ أن تولى الدكتور محمد علي محجوب حقيبة وزارة الأوقاف وسياسة الوزارة تسير وفق هدف واضح ومحدد، تسعى بكل جهدها من أجل تنفيذه، وهو إرضاء السلطة بكل وسيلة، حتى ولو كانت على حساب الإسلام والصحوة الإسلامية، ومهمة الوزارة نفسها، فعندما تولى الدكتور محجوب كرسي الوزارة أعلن أنه يرحب بالاستجابة للرغبة الشعبية في إقامة صلاة العيدين بالخلاء في الميادين والساحات والملاعب، بعد أن عارضتها الوزارة لفترة طويلة، وكان يهدف بذلك إلى سيطرة الدولة على هذه الصلوات عن طريق تعيين الخطباء، وتحديد أماكن الصلاة في كل مرة، وبهذا الشرط والهدف نجح في إبعاد الكثيرين من الدعاة والعلماء والخطباء العاملين في حقل الدعوة عن هذه الصلوات، وكان على رأسهم فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي الذي مُنع من خطبة العيد في مدينة الإسكندرية، بعد أن كان يصل إليها خصيصًا بالطائرة من خارج مصر، وبالتالي حرم الشعب المصري وشباب الصحوة من آرائه السديدة وتوجيهاته البناءة، ومازال السعي حثيثًا لتنحية فضيلة الشيخ محمد الغزالي عن خطبة العيد في ميدان مسجد محمود بالمهندسين بالقاهرة، وأقنع الدكتور محجوب السلطة بأنه سيتولى مسئولية الحوار مع الشباب «المتطرف» لإقناعه بأن مصر تطبق الإسلام كاملًا، وأنه ليس في الإمكان أفضل مما كان، وجاب البلاد طولًا وعرضًا يوزع التصريحات هنا وهناك، دون أن يطالب الدولة باحترام حدود الإسلام وتعاليمه، ولما لم يجد من الشباب من يستمع إليه، بل وزادت حدة التطرف والعنف في نظر الحكومة أعلن الوزير أنه «لا جدوى من هذه الحوارات واللقاءات، وإن هذا الشباب لا يصلح معه لغة الحوار».


سياسة توحيد الخطبة وتوجيه الدعاة

وبعد أن اتهم عدد من الكتاب الرسميين والعلمانيين خطباء الجمعة بمسئوليتهم عن زيادة «التطرف والعنف» عند الشباب، وعدم نجاحهم في محاصرتهم والحد من تواجدهم، تفتق ذهن الوزير عن خطة جديدة وأعلن أنه «تقرر توحيد خطبة الجمعة في جميع مساجد الجمهورية بحيث تعالج موضوعًا واحدًا، وترتبط بقضايا الساعة، على أن تكون الخطبة موجزة، وتقدم للناس ما يعينهم في هذه المرحلة» بمعنى أن خطة الدولة مثلًا تدعو إلى تحديد النسل أو تنظيم الأسرة، فإن وزارة الأوقاف تلزم خطباءها بالحديث الدائم والمستمر -وهو ما حدث بالفعل- عن تشجيع الإسلام لدعوى تنظيم الأسرة، والإقلال من الإنجاب، ومن يخالف هذا الكلام فإنما يخالف سياسة الدولة والوزارة، وإذا كانت خطة الدولة هي عن الإرهاب الديني، فإن على وزارة الأوقاف أن تلزم خطباءها بالهجوم على الإرهاب الديني، ومطاردة الشباب المسلم، ويتحرك الوزير لجعل المحور الذي ينتظم المعرض الدولي للكتاب في القاهرة هو مواجهة الإرهاب الديني، وكيفية القضاء عليه، وتدور مؤتمرات وزراء الأوقاف العرب حول هذه المشكلة.


تحديات ضم المساجد الأهلية وتضييق الخناق

أيضًا وضعت وزارة الأوقاف خطة لضم المساجد الأهلية، ومساجد الجمعيات، مثل: مساجد الجمعية الشرعية، وجمعية أنصار السنة وغيرها، إلى وزارة الأوقاف، وعندما وجدت الوزارة استحالة ذلك من الناحية المالية والإدارية وعدم توافر الخطباء، أرجأت تنفيذ ضم مساجد الجمعيات، على أن تتحمل هذه الجمعيات المسئولية الكاملة عن كل كلمة تقال من فوق منابرها، كل ذلك بهدف تضييق الخناق على الحركة الإسلامية وعلى الدعاة المخلصين التي تعمل حركة الإخوان المسلمين من خلالها، وكذلك مساجد بعض التيارات الأخرى، بل إن الوزير منع خطباء الوزارة نفسها الذين يلتف حولهم الناس، مثل: الشيخ عبد الحميد كشك، والدكتور عبد الرشيد صقر وغيرهم». الأرقام تقول إن عدد المساجد الكبيرة في مصر حوالي 120 ألف مسجد منها 15 ألفًا فقط يتولى الخطابة فيها خطباء الوزارة، و35 ألفًا خطباء بالمكافأة، إذن يتبقى حوالي 70 ألف مسجد تديرها الجمعيات الدينية والأهالي.

وهناك أكثر من عشرة آلاف مسجد أهلي تقدم أصحابها منذ سنوات بطلب لضمها للأوقاف، ولكن الوزارة لا تجد القدرة على ذلك من الناحية المادية والفنية، أضف إلى ذلك أن هناك عشرات الآلاف من المساجد التي يستحيل حصرها، وتقع أسفل العمارات والبيوت خاصة في المناطق الشعبية، فكيف يستطيع الوزير تنفيذ سياسته، التي يمكن القول بأنها سياسة «تخريب» المساجد عن طريق ربطها بالسلطة والسلطان، وانتزاع الشعور الإسلامي منها؟



الأوقاف في مصر بعد الفتح الإسلامي

الرابط المختصر :