العنوان ردود أفعال مصرية واسعة النطاق ضد التحركات العراقية
الكاتب بدر محمد بدر
تاريخ النشر الثلاثاء 18-أكتوبر-1994
مشاهدات 66
نشر في العدد 1121
نشر في الصفحة 20
الثلاثاء 18-أكتوبر-1994
▪ الخبراء العسكريون المصريون يؤكدون: حسابات النظام العراقي خاطئة!
أثارت التحركات العسكرية العراقية على الحدود الكويتية في الأسبوع الماضي ردود أفعال واسعة النطاق في الساحة المصرية، سواء على المستوى الرسمي أو المستوى الشعبي، وساهمت أجهزة الإعلام في رفع درجة القلق لدى أبناء الشعب المصري بصورة متزايدة أعادت إلى الأذهان الذكريات المريرة للأزمة، واستنكرت القيادة السياسية المصرية بالإضافة إلى الأحزاب السياسية والقوى الوطنية والهيئات الشعبية إقدام النظام العراقي على إثارة القلاقل مرة أخرى ودفع المنطقة من جديد لحالة الحرب، معتمدًا على الحسابات الخاطئة لسياساته التي جرت على الأمة الويلات في السنوات الأربع الأخيرة.
ولكن ما هو المغزى الرئيسي لتحرك القوات العراقية نحو الجنوب في هذا الوقت هذا السؤال توجهنا به إلى عدد من خبراء الاستراتيجية العسكرية في مصر، يقول اللواء فوزي طايل- أستاذ الاستراتيجية بأكاديمية ناصر العسكرية- «للمجتمع »: التحرك العراقي الأخير هو عملية ضغط على هيئة الأمم المتحدة وعلى العالم الغربي على أساس أن يتمكن من رفع الحصار والعقوبات الاقتصادية المفروضة عليه، والتي يعاني منها الشعب العراقي بصرف النظر عن موقف صدام حسين نفسه، ولكن هذا التحرك العراقي يأتي ضمن إطار الحسابات الخاطئة للنظام، وهو ما عبر عنه عمرو موسى- وزير الخارجية المصري- فقد ظن الرئيس العراقي أن رفع العقوبات عن صربيا، يعنى حتمية رفع العقوبات عن العراق، وهذا خطأ في الحسابات وفي فهم آليات النظام العالمي الجديد.
ويشير اللواء فوزي طايل إلى أن أمريكا كانت على استعداد للتحرك، وكأنها تنتظر هذه الخطوة المتوقعة من النظام العراقي، ولا شك أن هدفها يدخل فيه استهلاك الأرصدة العربية لأن تحرك هذه القوات الأمريكية والغربية لن يتم مجانًا، ولكن فاتورة الحساب قد تزيد على المليار دولار، هدف آخر وهو استعراض القوة أمام العالم وكأنها تقول «نحن هنا»، بالإضافة إلى بيع كميات كبيرة من السلاح للمنطقة رغم الأزمات الاقتصادية التي خلفها غزو الكويت عام ۱۹۹۰، وهو ما يعني تشغيل مصانع السلاح الغربية لحساب التمزق العربي.
▪ المشروع الصهيوني
أما أخطر الأهداف- كما يؤكد اللواء فوزي طايل- خبير الاستراتيجية العسكرية- فهو لفت الأنظار بعيدًا عن (إسرائيل)، التي تسعى بكل جهد لتنفيذ المشروع الصهيوني في المنطقة خلال العامين القادمين، وتحتاج إلى صرف الأنظار عنها سواء ناحية الوضع في البوسنة والهرسك ناحية الصومال والقرن الإفريقي أو ناحية العراق والكويت، والهدف هو أن تعمل في هدوء لتحقيق أهدافها الخطيرة والمؤثرة على مستقبل العرب والمسلمين!
الفريق سعد الدين الشاذلي- رئيس أركان حرب الجيش المصري أثناء حرب أكتوبر ٧٣- يؤكد أن الظروف السياسية والعسكرية لا تسمح للعراق بأن يقوم بأية مغامرة جديدة ضد الكويت أو أية دولة أخرى من جيرانه، مشيراً إلى أن التحركات العسكرية الأخيرة مجرد مظاهرة عسكرية أو استعراض للقوة، وهدفها هو هدف داخلي أكثر من أي شيء آخر، واستبعد الفريق الشاذلي قيام العراق بأية خطوة عدوانية ضد جيرانه، لأنه أمر غير ممكن سواء من الناحية السياسية أو العسكرية أو الاستراتيجية.
▪ الأوضاع الآن مختلفة
اللواء طلعت مسلم- أستاذ الاستراتيجية العسكرية- يؤكد أن تلك التحركات لا تمثل أي تهديد جدي من جانب القوات العراقية للكويت، حيث إن الأوضاع الآن بالخليج تختلف عن أوضاع عام ١٩٩٠ وأضاف: إن الاقتصاد العراقي لا يتحمل خسائر كبيرة مرة أخرى، والقوة الكويتية الدفاعية أفضل مما كانت عليه في السابق خاصة من حيث الجدية في النظر إلى الأمور، وتلقى تدريبات على أعلى مستوى أما ما يحدث الآن فهو قد يعود بالفائدة على إعلان دمشق وإحيائه من جديد، خاصة أن دول الخليج أصبحت تشعر اليوم بالحاجة إلى تعاون الدول العربية وعلى رأسها دول إعلان دمشق.
اللواء أركان حرب رضا فودة خبير الاستراتيجية العسكرية- يحدد أسباب التحرك العسكري العراقي في أن القيادة العراقية لمست في الآونة الأخير مدى ضيق الشعب بالموقف الاقتصادي المتدهور وأرادت شغل الشعب بهذه التهديدات عن مشاكله الداخلية.
ويضيف: إن القوات المسلحة العراقية تنظر أيضًا إلى أن استمرار نظام الحكم سيؤدي إلى مزيد من الانهيار في البلاد، وبالتالي فإن القيادة رأت في هذا التحرك نوعًا من شغل القوات المسلحة، ويخطئ صدام حسين إذا اعتقد بأنه سيجبر مجلس الأمن على رفع العقوبات عن شعب العراق بل أنه يعطي المبرر لأمريكا لكي تقصف أهدافًا حيوية عراقية من جديد!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل