; مذبحة شركات الأموال في مصر | مجلة المجتمع

العنوان مذبحة شركات الأموال في مصر

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 07-فبراير-1989

مشاهدات 60

نشر في العدد 903

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 07-فبراير-1989

تدمير التعليم في مصر أخطر جريمة ارتكبها الناصريون

نسب الأرباح العالية التي وزعتها شركات الأموال جعلت القوى المعادية تتدخل بسيف القانون

الحرب الضارية ضد شركات الأموال ومشروعاتها إنما هي معركة مبادى، ومواقف تنطلق من ارتباطات ومصالح وأحقاد تاريخية

 

ما حدث في مصر بشأن إسقاط رأس المال الشعبي الجماهيري كانت له أبعاد عديدة تناولتها بالدراسة والتحليل صحف المعارضة المصرية بشكل مستفيض، ولكن أ. محمد جلال كشك له جملة من الآراء في تحليل ما حصل بشأن شركات توظيف الأموال في مصر، وفي إلقاء الضوء الكاشف على عدد من الأمور المخفية، التي كانت وراء تحطيم هذا الصرح الاقتصادي الوطني الشامخ الذي نهضت به بعض الشركات الخاصة بتوظيف الأموال.

وفيما يلي نطرح للقارئ أهم ما كتبه أ. كشك:

الحقيقة التي يجب أن يسلم بها ويبدأ منها كل من يريد الحديث عن مذبحة شركات الأموال هي انتهاء عصر الاستثمارات الخاصة، فلا أمل في استثمارات خاصة ولا نشاط اقتصادي خاص انتهت كل الآمال التي بدأت بسقوط الناصرية لن يبقى في السوق المصرية دولاًر ولا جنيه يملكه القطاع الخاص، إلا ما سقط في أسر الحكومة، واستحال عليه الفرار ولن يدخل دولاًر ولا جنيه قطاع خاص، وإذا كان الكساد قد شل الأسواق والتحويلات تتناقص بمعدل مرعب فذلك ليس إلا البداية، ولأن الكارثة لم تتضح بعد، وهي تتكشف عن جديد كل يوم، وهي ترسل شحنات من الرعب والفزع كفيلة بصد الشجعان فما بالك برأس المال المشهود بأنه جبان.

ثم يقول: لقد تعرض أصحاب شركات الأموال المعاملة لم يتعرض لها الرأسماليون في الدول تطرفًا في الأخذ بالشيوعية معاملة لم نجد لها مثيلًا إلا معاملة اليهود في ألمانيا النازية، ويكفي أن نستشهد بالتصريح المنسوب المحافظ الجيزة، إننا نراقبهم مراقبة شديدة لمنعهم من الانتحار.

ويتساءل كشك طالبًا الجواب عما حصل ثم يقول: لا جواب مقنعًا لخمسين مليون مصري يتساءلون: لماذا تدمر الدولة صيغة اقتصادية جمعت المليارات من مدخرات المصريين وبدأت بعث الاقتصاد المصري.

ثم يقول: «يبدو للكثيرين أنه بوقوع مذبحة مايو 1988م التي راح ضحيتها تقريبًا كل المسؤولين عن شركات التوظيف، إنها انتهت بحل توفيقي في المجتمع التلفيقي، وأن كل شيء على ما يرام الشركات انضبطت والأموال حفظت، وحقوق الناس والحكومة ضمنت أو هكذا يحاول كتاب الحكومة أن يصوروا الوضع لغسل أيديهم من دم الشركات ودم مليون مواطن كانوا يعتمدون عليها كمصدر رزق، بل دم آخر محاولة للرأسمالية المصرية لإنقاذ مصر ولن تكون الأخيرة.

ويؤكد زيف هذه الصورة بقوله: وفي اعتقادنا أن هذه الصورة التي تقدمها أقلام الحكومة عن الحل السعيد هي صورة زائفة تمامًا كما كانت الصورة التي قدمتها هذه الأقلام عن التجربة ذاتها، صورة كاذبة تقوم على الافتراء المطلق.

شهادة وفاة شركات التوظيف

ويكشف عن حقيقة فيقول: نحن نعيش في مجتمع يقوم على توازن القوى بين جماعات هزيلة غير مسموح لأي منها بأن تتضخم وأن تخرج عن الصف، خاصة إذا كانت هذه القوة مدنية، ورأسمالية بالذات، ويعني ذلك بتفصيل أكثر أننا نعيش في دولة شمولية تعتمد على نظام الحكم المطلق الذي يعتمد على كون الدولة هي الأكبر في كل مجال، وبالذات في الميدان الاقتصادي؛ لأنه هو المتحكم في مواقف الناس وحساباتهم وقراراتهم، أو كما كان عبد الناصر يقول: «إن أفضل طريقة لحكم مصر هي جعل كل مصري يأكل من تحت يدي الحكومة».

ومعنى ذلك بشيء من الحكمة والتحليل الذي يصل بنا إلى النتيجة أن شركات توظيف الأموال هي أول وأضخم محاولة منذ عام 1952م لاستقلال مجتمع المدنيين، مجتمع الأهالي أو الرعايا، وقد أصبح نشاطها الاقتصادي بحجم لا تطيق الدولة بفلسفتها الحالية استمراره فكان لا بد من تقزيمها وإعادتها إلى الطابور.

وكل ما قامت به الحكومة لتصفية شركات التوظيف إنما قد تم بشكل مدروس بعيدًا عما يرددونه في كل لحظة من أن السبب هو حفظ أموال المودعين، إنه كان من الطبيعي وعلى حد قول المؤلف أن يسعى النظام إلى تحقيق «انهيار العمالقة» إذ لا يسمح في الدولة الشمولية بالعملقة إلا للقزم الأوحد الحكومة.

والبداية، في رأي المؤلف جلال كشك، هي مايو من العام الماضي، في هذه المذبحة كشفت كل القوى عن حقيقة مشاعرها ودوافعها، وأصبح لزامًا على كل من يعنيه مستقبل هذا الوطن أن يقف ويتساءل ويسائل ما التوجه العام للدولة؟ وما الخيار الذي اختارته وتريد فرضه على المجتمع؟

إن الدولة في مذبحة مايو قد اختارت الحل الناصري وذلك للأسباب التالية:

(سوف نذكرها هنا على سبيل الأجمال لنقف معًا على أرض صلبة).

- الوفاق الأمريكي- السوفييتي الذي تعينه حاليًا.

- القوى الوطنية وفشلها في تطوير الوعي الذي عاد بهزيمة الناصرية بحيث يتحول إلى حركة سياسية لمحو عدوان الناصرية على الفكر والاقتصاد المصري.

- نفور النظام من الديمقراطية، أو قل: استسهاله الحكم بالسلطات غير المحدودة التي ورثها عن دكتاتورية عبدالناصر، وكانت تلك نقطة الضعف التي نفذ منها الناصريون.

- مجموعة من المستشارين الناصريين ورث بعضهم النظام وزرع له البعض الآخر بواسطة القوى التي تفخر علناً بتغلغلها في الدولة، وقد استطاع هؤلاء المستشارون إقناع النظام بأن الخطر الحقيقي الذي يواجه هو الوفد والتيار الإسلامي.

القطاع الخاص مناورة لكسب الوقت

تخلص مما سبق قوله: إن عدة عناصر ناصرية قفزت إلى مراكز مؤثرة، تلك العناصر التي لم تؤمن أبدًا بالرأسمالية ولا تطيق أن ترى نموًا رأسماليًا، ومصريًا بالذات، وكل ما كانت تدعيه هذه الرموز أو هذه العناصر عن قبولها للقطاع الخاص فضلًا عن تشجيعه لم يكن أكثر من مناورة وكسب للوقت، ولكن لماذا؟ يقول المؤلف: حتى ينسى الناس ما جروه على البلد من خراب وتدهور وانهيار على جميع المستويات.

وكيف؟ يجيب أيضًا بنفس الصراحة: يعودون بنا إلى سياسة الاشتراكية الناصرية، سياسة تصفية رأس المال المصري والقضاء على الرأسمالية المصرية، سياسة التأمينات والمصادرات والحراسات ومطاردة أي نشاط اقتصادي منتج حتى يصبح العمل أو الإنتاج أو الملكية الفردية جريمة تطارد وتكتشف وتسبب البلاء لصاحبها.

ثم يقول المؤلف: وللأسف، يأتي هذا الخيار ونحن نعيش ما يمكن وصفه بعصر الهزيمة الشامل للفكر الاشتراكي، وقبل عشرين سنة كان الببغاوات يتحدثون عن الانتصار العالمي للاشتراكية وقرب اعتناق أمريكا لها.

الغول الشيوعي الذي رفضناه وما زلنا نرفضه

يقول: رجوع الدول الاشتراكية أو الشيوعية لمبدأ الربحية رغم كل ما نشرته وروجته ضد الربح كمحرك للإنتاج أو النشاط الاقتصادي في المجتمع الرأسمالي أن هذه العودة هي التسليم النهائي بهزيمة الاشتراكية تلك الهزيمة التي أصبحت على أية حال أوضح من أن يجادل فيها، وها هي الرأسمالية التي كان ستالين، بل وحتى خروشوف يتوعدها بالدفن، ها هي قد دفنت ستالين، وماو، وخروشوف.

المدارس الخاصة

يقول المؤلف، في بداية حديثه عن هذه الخصوصية: وأحب أن أقف هنا عند قضية المدارس الخاصة والجامعة الخاصة، ففي إطار الحملة الصليبية النازية ضد شركات توظيف الأموال، وفي إطار المذبحة التي أرادها النظام ونفذها العملاء وأصحاب الشارات في أجهزة الإعلام، فاجأنا وزير التعليم بتصريح يمنع فيه هذه الشركات من إنشاء المدارس والوعد بإغلاق مدارسها الحالية.

وليس هذا فقط، بل أدلى بتصريح وصفه المؤلف بأنه من سجع القرون الوسطى، ذكر فيه أن الذين يربون العجول لا يجوز لهم أن يربوا العقول، أو ما معناه، ثم راح يبرر ذلك بأن هذه الشركات هدفها الربح، ووعد بأن العلم لن يكون مجالًا للاستثمار.

ويرد كشك بالقول: إن في مصر مدارس خاصة تسمى مدارس اللغات تتسلم أولادنا في سن السادسة بمصاريف فادحة تفوق ما يتقاضاه مربو العجول.

ويصل المؤلف إلى ما يريد أن يقوله جملة وتفصيلًا؛ إذ يتساءل: كيف يسكتون عن هذه المدارس الأجنبية التي يسمونها مدارس اللغات ويختارون لحملتهم المدارس الأخرى التي تعلم القرآن، واللغة، العربية والدين والوطنية؟

وفي رده على هذا التساؤل يقول: إنه النظام الذي أفضى بنا إلى الوضع الحالي، الذي يريد القضاء على اللغة العربية وبالتالي القضاء على الهوية الحضارية المصرية والشيء الذي يعلق عليه المؤلف كذلك ويذكره بمرارة أن مدارس اللغات تعفى من الضرائب، بينما يعمدون إلى إلغاء مدارس شركات توظيف الأموال التي تقوم بدور مقاومة مدارس التبشير ذات الموارد غير المحدودة.

خطة لمحو الأمية من فائض الأرباح

قضية أخرى يشير إليها الكاتب من خلال صفحات الكتاب وهي الحملة التي تتبناها إحدى شركات توظيف الأموال لمحو أمية المواطنين، وتشغيل 10 آلاف شاب مقابل أجر شهري ثابت، وعن ذلك يقول: إن هناك هجومًا بربريًا آخر تم شنه على شركات توظيف الأموال عندما قررت إحداها أن تقوم بعمل وطني مجانًا.

بعد ذلك يقول: ومعروف أن أي شركة في العالم لديها ميزانية للعلاقات العامة لكسب الرأي العام وتخلق مناخًا مناسبًا للبيئة التي تعمل بها وقد أباح الله إنفاق المال العام في تأليف القلوب وهذه الشركات لديها بند في ميزانياتها هو بند الزكاة، والمساهمون قبلوا منذ البداية أن توزع الشركات هذه الزكاة؛ معنى ذلك أن هذه الشركات قد خصصت جزءًا من ميزانياتها وأرباحها من أجل عمل قومي ووطني يشارك في تخفيف حدة الأمية التي فشلنا في القضاء عليها حتى الآن.

الجامعة الخاصة.. بين مؤيد ومعارض

ومن المدارس الخاصة تنتقل إلى حديث الجامعة الخاصة التي يقول عنها الكاتب: إنه من أول المدافعين عن فكرتها، ويسوق لنا بعد ذلك تلخيصًا لرأيه الذي جاهر به في كل ما كتب من مقالات، مثلًا ما ذكره بقوله: وفي اعتقادي، إن الدعوة لمحاربة الجامعة الخاصة خوفًا من أن تقدم مستوى رفيعًا ليست دعوة مجنونة ولا منبعثة من مجرد الحقد الاشتراكي، بل هي أخطر من ذلك وأشد خبثًا.

50 مليون مصري يتساءلون: لماذا تدمر الدولة صيغة اقتصادية جمعت المليارات من مدخرات المصريين وبدأت بعث الاقتصاد المصري؟

وفي موضع آخر يقول عن نفس الموضوع، ولأن عداء الجامعة الخاصة هو أهداف صليبية صهيونية، ولا يتبع من اقتناع ولو خاطئ بمصلحة عامة ولا حتى خاصة بفئة مصرية.

ونعود للسؤال: لماذا يعادي هؤلاء الجامعة الخاصة؟ ويسوق لنا الأسباب على الوجه التالي:

إن تدمير التعليم على يد الناصريين يعد أخطر جريمة ارتكبها هؤلاء ومن ثم ظهور تعليم متميز ناجح يضاعف من إدانتهم.

ظهور شريحة جديدة من المتعلمين في مستوى معرفة العصر سيعزز الدعوة للإصلاح ويقوي الأمل في إنجاز آثار العدوان الناصري وسيعزز التيار الرأسمالي.

الجامعة الخاصة كانت بداية التطور الديمقراطي في غرب أوروبا وبداية الثورة الوطنية البورجوازية في مصر.

القوى التي قتلت شركات الأموال

كي نحدد منطلقاتنا ويتعرف الناس أكثر على موقفنا وتفكيرنا، بل أكثر من ذلك يكون الهدف أن نمهد للتعريف بالقوى التي قتلت الشركات القوى التي ضربت ضربتها في مايو بعد حرب مستعرة لسنوات شهدت حملات لم يتورعوا فيها عن استخدام الكذب والقذف والاتهام بالباطل.

والمؤلف زيادة في الأمانة ينوه بأنه من أوائل الذين تصدوا للحملة على شركات توظيف الأموال، وهو بعيد كل البعد عن مجال الشبهة في مثل هذا الموضوع إلا من وحي ضميره فقط وحبه لوطنه.

وفوق كل ذلك، يعتقد أن تلك الحرب الضارية ضد هذه الشركات ومشروعاتها إنما هي معركة مبادئ ومواقف تنطلق من ارتباطات ومصالح وأحقاد تاريخية، وفي إطار مخطط منع تصنيع مصر ومحاولة إبقاء تبعيتها للاقتصاد العالمي.

ويؤكد المؤلف أن هذه ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها مصر لمثل هذه الحرب، بل عرفنا مثيلتها تاريخيًا حين حاول طلعت حرب تحرير الاقتصاد المصري بإنشاء أول بنك معلومات للمصريين، ويكفي أنه قد حورب من كل القوى الاستعمارية، ولكنه في النهاية نجح واستطاع في فترة وجيزة أن ينشئ العديد من الشركات الناجحة، لقد تعرض طلعت حرب وهو يتصدى لهذه المهمة التاريخية لنفس الحملات التي تواجه الآن أصحاب مشروع شركات توظيف الأموال، بل ويتعرض لها كل مصري يحاول إنقاذ اقتصاد مصر أو إقامة مشروع اقتصادي.

طلعت حرب يدافع عن شركات التوظيف

وسيرًا على نهج عقد المقارنة التاريخية بين ما تعرض له الاقتصادي الكبير طلعت حرب حين حاول إنقاذ الاقتصاد المصري من التبعية، وما واجهته وتواجهه شركات الأموال على نفس الطريق، يقول المؤلف: لم يكن الذين ينتقدون طلعت حرب ويشنون عليه الحرب ينتقدون بعض الأخطاء ولا يحرصون على أموال المستثمرين المصريين، بل يريدون تحطيم المشروع واقتلاع الفكرة من أساسها، تمامًا كما لا يستطيع أي طرف من الحشد الذي أطلق ويطلق نيرانه على شركات توظيف الأموال أنه يدعى اليوم الحرص على مصلحة المستثمرين وبنفس طريقة التحدي والجرأة التي اتصف بها الكاتب منذ البداية.

يواصل حديثه قائلًا: هل كان أحد من هؤلاء قد قدم خلال السنوات العشر الماضية اقتراحًا واحدًا لتطوير هذه المشروعات أو حماية المستثمرين أو المودعين؟ ولكن إصرارًا على رفض الفكرة من أساسها كان هدفهم لا يزال هو انهيار هذه المشروعات فوق رأس المستثمرين، حتى لمجرد التفكير في استئناف الرأسمالية المصرية مسيرة طلعت حرب.

الأرباح المرتفعة كانت بداية الهجوم

وكانت القضية التي استهوت كتاب الحكومة وبقية أعداء رأس المال المصري أو الإسلامي هي نسبة الأرباح التي توزعها هذه الشركات، فقد ركزوا عليها هجومهم مؤكدين إنها مرتفعة إلى الحد الذي يقطع بعدم مشروعية مصدرها.

بل وإنها وهمية يقصد بها تضليل الناس لسلب أموالهم أو كجزء من مؤامرة رجعية إسلامية لإفساد أخلاق المصريين ونشر الكسل بينهم والشيء الغريب إنه حدث العكس حين وقعت الواقعة على حد قول المؤلف حيث ذرف نفس الكتاب دموع التماسيح على المودعين الغلابة الذين كانوا يتعيشون من هذه الشركات التي غدرت بهم وأوقفت صرف الأرباح.

ويؤكد المؤلف حقيقة في غاية الأهمية لنشاط هذه الشركات هذه الحقيقة يقول عنها أن استمرار هذه الشركات في رفع أعلى عائد للمودعين أدى إلى أن تضطر هذه القوى المعادية للتدخل بسيف القانون مثل هذا الاستمرار هو أقوى دليل على أن مصالح المستثمرين لم تكن مهددة إلا من المهاجمين الذين لا يرضيهم أقل من الإفلاس التام والضياع الكامل لأموال المودعين وربما كان غاية «أشرفهم هو الذي أراد هذه الكارثة لضم خمسة ملايين أو خمسة عشر مليون مصري من المنتفعين بشكل أو بآخر ضمهم قسرًا إلى جبهة أعداء النظام تعجيلًا بالقضاء عليهم.

ويؤكد نفس المعنى بقوله: إن شركات توظيف الأموال بالصيغة التي شهدتها مصر هي ظاهرة جديدة لم يسبقها تجارب من نوعها ولا تشبه أي تنظيم مما ينص عليه القانون التجاري.

ولا يتركنا المؤلف هكذا دون المعرفة الكاملة لموضوع الأرباح المرتفعة، بل كان يناقش السبيل إلى الوصول لهذه الأرباح وبشكل قانوني بعيدًا عن شبهة الكسب الحرام كما صوره بعض الاقتصاديين ويناقش هذا المبدأ على مستوى الاقتصاد العالمي وهو ما يطلق عليه الادخار الصحي الذي يوظف هذه المدخرات للوصول إلى أعلى ربح بعيدًا عن معدل التضخم المرتفع.

هذه المليارات لم توجه لخطة التنمية

جانب جديد يناقشه المؤلف ويرتبط بما رددته الحكومة من إنه أحد أسباب الحملة التتارية على شركات توظيف الأموال ويقصد به تلك المليارات التي جمعتها الشركات لم توجه لخطة التنمية.

وفي حديثه عن هذا الجانب يقول وجريمة الامتناع عن تمويل خطة التنمية جريمة قديمة في القاموس الناصري وما زال ببغاوات الناصرية والماركسية يبررون بها تأميمات عام 1962م التي قضت على كل أمل في التنمية وبكل الإصرار على خراب البلد يرفض هؤلاء أن يبحثوا عن السبب الذي يجعل رأسماليتنا أقل وطنية وفي موضع آخر يقول: «ألا يحتمل ولو كفرض أن يكون العيب في خطة التنمية وليس في وطنية المصريين وفهمهم».

بل أكثر من ذلك يقول وبكل صراحة متسائلًا كيف قول الناس خطة حكومية مفلسة؟ بالإضافة إلى ذلك الناس لن تمول خطة تنمية تديرها حكومة نصف موظفيها من تنابلة السلطان وقطاع عام لو تاجر في الزيت لباعه في السوق السوداء «على حد قول إحدى الصحف القومية».

وبوعي الرجل الاقتصادي الفاهم لما يدور حوله يقول إنه في البداية عندما أعيدت الشرعية لرأس المال الخاص كان يستحيل اتجاه رأس المال هذا، إلى الصناعات الثقيلة أو المشروعات طويلة الأجل ذلك لأسباب عديدة».

الدروس واحتمالات المستقبل

يخلص الكاتب بعد استعراض الحقائق إلى ضرورة الاستفادة من هذه الكارثة التي أصابت مصر باعتبارها درسًا يمكن التعرف منه على احتمالات المستقبل، أي على ما ينبغي أن يكون.

- ضرورة الانتباه لمحاولة النظام الاستمرار بالطريقة الناصرية في ضرب القطاع الخاص.

- ضرورة الانتباه إلى عدم مقدرة النظام التراجع عن طريقته، بل وتهيئة المسرح لعودة الناصريين.

- الحذر من كل مناورة قد يقوم بها النظام لخديعة المستثمرين.

- ضرورة مواجهة الحقائق من حيث الاعتراف بأنه لا أمل بعد تلك المذبحة في استثمارات ولا مدخرات ولا مال عربي أو مصري.

- ضرورة تعبئة طاقات الوطن كله من أجل إنجاز الثورة الصناعية بالاعتماد بالدرجة الأولى على الرأسمالية المصرية.

- ضرورة تمكين كل القوى والتيارات من التعبير عن آرائها في فرص متساوية.

- ضرورة تلازم الديمقراطية السياسية مع الاقتصاد الحر.

وأخيرًا يوجه الكاتب كلمة حزينة للمستثمرين في شركات الأموال الذين كانوا مادة للهجمة الحكومية والناصريين وأتباعهم في الداخل والخارج فيقول: مصر معكم والتاريخ معكم وموعدنا الصبح أليس الصبح بقريب.

أخي القارئ، تلك كانت فقرات من الكتاب القيم الذي نشرته شركة الزهراء للإعلام العربي في مصر لمحمد جلال كشك تحت عنوان «الناصريون قادمون مذبحة شركات الأموال من؟ ولماذا؟».

وسوف نتابع بالحديث عن بعض فصول الكتاب ونشر فقرات منه في أعداد قادمة، إن شاء الله.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 4

201

الثلاثاء 07-أبريل-1970

قضَايا ومشكلات..