; فتوى في حكم نقل الزكاة إلى أهالي فلسطين | مجلة المجتمع

العنوان فتوى في حكم نقل الزكاة إلى أهالي فلسطين

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر الجمعة 05-نوفمبر-2004

مشاهدات 42

نشر في العدد 1626

نشر في الصفحة 46

الجمعة 05-نوفمبر-2004

 

إن ما يحدث في أرض فلسطين المباركة التي ربط الله بين مسجد قدسها وبين المسجد الحرام ربطًا عقائديًّا وسياسيًا إلى يوم الدين فقال تعالى: ﴿سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِيٓ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَيۡلٗا مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا ٱلَّذِي بَٰرَكۡنَا حَوۡلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنۡ ءَايَٰتِنَآۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ﴾ (الإسراء: 1)، وما نشاهده كل يوم على شاشات التلفاز من قتل اليهود -بمباركة أمريكية وصمت أوروبي- للنساء والأطفال والشيوخ والشباب العزل بالقذائف الصاروخية بطائرات الأباتشي الحربية الأمريكية وسلاح المدفعية المخصص للحروب الكبيرة وهدم المنازل، وقلع الأشجار وكل أنواع الإفساد في الأرض، يوجب على شعوب المسلمين النصرة، ويجعل أمر نقل الزكاة والصدقات إليهم مطلبًا شرعيًّا، وإن من أعطى زكاته للمستحقين في بلاد مثل الكويت ودول الخليج الغنية فقد أجزأته، ولكنه فعل خلاف الأولى والأفضل.

وإن مما يزيد ويؤكد هذه الفريضة والمطلب الشرعي عجز حكام المسلمين ودولهم عن واجب النصرة لأهل فلسطين خاصة، بل تخاذل الكثيرين منهم وتقاعسهم عن القيام بما أوجبه الشرع عليهم. والأدهى من ذلك أن تسعى بعض الدول الإسلامية إلى تجفيف منابع الزكوات والخيرات ومراقبتها وتحجيمها باسم محاربة الإرهاب، وتسمح برقابة لجان خارجية على حسابات الزكوات والخيرات استجابة للدول الراعية للإرهاب التي زرعت أسبابه في أرضنا ورعته حتى نما وشمخ، ثم قامت باسم حرب الإرهاب على أوسع نطاق كما حدث ويحدث في أفغانستان والعراق وفلسطين.

فعجز الدول الإسلامية هذا لا يعفي الشعوب من القيام بواجب النصرة، بل يؤكده ويوجبه لقوله تعالى: ﴿وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ﴾ (التوبة: 71) وقوله تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ ءَاوَواْ وَّنَصَرُوٓاْ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ حَقّٗاۚ لَّهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ﴾ (الأنفال: 74)، ولقوله ﷺ: المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه. فالخطاب عام للحكام والأفراد، وإن بذل الزكوات والصدقات هو باب من أبواب الجهاد في سبيل الله، بل هو من أوسع أبوابه وأهمها وأدومها؛ ولذا قدمه الله تعالى في الذكر في كتابه على الجهاد بالنفس في المواضع الستة التي اقترن فيها لفظ الجهاد بالمال والنفس، وفي هذا إشارة إلى أن الجهاد بالنفس مما لا يستطيعه كل المسلمين، وقد لا يتمكنون منه في كل زمان، ولكن الجهاد بالمال يسعه ويستطيعه أغلب المسلمين وبخاصة من أنعم الله عليهم بالمال وابتلاهم به، وإن تعطل الجهاد بالنفس لا يعني توقف الجهاد بالمال. وإزاء هذا نوجه الدعوة.

أولًا: إلى أهل الكويت ودول الخليج بخاصة وأهل اليسار في كل مكان أن يجعلوا زكاتهم في أهل فلسطين، فينبغي نقل الزكاة إليهم لظروفهم الجهادية والسياسية، ولأن أغلب فقرائنا تجب عليهم الزكاة بالنسبة لفقراء فلسطين المنكوبين في أموالهم وأنفسهم.

وقد نص فقهاؤنا المالكية والحنفية وغيرهم على أولوية نقل الزكاة، فقالوا: إن كان المنقولة إليهم أحوج وأفقر فيندب نقل أكثرها لهم، وإن نقلها كلها أجزأ، وإنما كان الأصل أن زكاة كل بلد تصرف لمستحقيها، إذا لم يكن هناك من هم أحوج منهم، وبخاصة من أصابتهم نكبات أو حروب أو جوائح، بل لا يكتفى بالزكوات فقد قرر الفقهاء أن في المال حقًّا سوى الزكاة في ظروف الحروب والجوائح وعموم النكبات، وقد كان الخلفاء ينقلون الزكوات إلى البلاد الإسلامية الأحوج فالأشد حاجة، كذلك فعل أبوبكر وعمر وعمر بن عبد العزيز وغيرهم رضي الله عنهم تأسيًا بفعل النبي ﷺ فقد كان ينقل الزكاة من الأعراب إلى المدينة، ويصرفها في فقراء المهاجرين والأنصار، قال الإمام مالك: لا يجوز نقل الزكاة إلا أن يقع بأهل بلد حاجة فينقلها الإمام إليهم، وعلل سحنون من أئمة المالكية جواز النقل بأن الحاجة إذا نزلت وجب تقديمها على من ليس بمحتاج، وبمثل هذا قال كثير من الفقهاء منهم ابن تيمية قال: يجوز نقل الزكاة وما في حكمها أي الصدقات لمصلحة شرعية.

كما توجه الدعوة ثانيًا: إلى حكامنا العرب والمسلمين أن يقوموا بواجب النصرة لأهل فلسطين خاصة، فقد احتلت أرضهم وانتهكت حرماتهم وهدمت منازلهم وشردوا واقتلعت أشجارهم ودمرت مصادر الرزق والماء في بلادهم، واستحر القتل فيهم حتى لا يكاد يخلو يوم من قتلى وحكامنا يعلمون قبل غيرهم أن إحصائية التدمير خلال السنتين الأخيرتين فقط قد بلغت حدًّا مذهلًا، فمن الشهداء ما يزيد على ستمائة شهيد منهم أكثر من مائتين وخمسين شهيدة، وتسعة آلاف معتقل فيهم سبعمائة وتسعون طفلًا، وقد بلغ عدد المنازل المهدمة ما يزيد على سبعة آلاف منزل، منها في قطاع غزة وحده ما يزيد على خمسة آلاف منزل، وجرف اليهود من الأراضي الزراعية أكثر من 68511 دونمًا واقتلعوا أكثر من 134471 شجرة مثمرة، وهدموا 288 بئرًا وأكثر من 1153 بركة وخزان مياه، وهكذا في سائر الثروات الحيوانية والثروة السمكية، ومعدل التدمير والإفساد في الأرض يزيد يومًا عن يوم، وإن السكوت عن هذا الواقع المرير يزيد من الفجوة الشرعية والسياسية القائمة فعلًا بين الشعوب الإسلامية وحكامها، وليس من مصلحة الحكام ولا الشعوب أن تتسع الفجوة فإن ذلك قد يؤدي إلى الجفوة وهي بعد ذلك تسلم قياد الأمة إلى الثورة، والتاريخ القريب والبعيد شاهد حي على صدق هذا التسلسل، وإنما نقول ذلك من باب النصح الذي أمر الله به ورسوله لأئمة المسلمين وعامتهم. فنذكرهم بواجبهم ومحل العقد الذي بينهم وبين شعوبهم المسلمة، كما قال الإمام الماوردي وغيره إن العقد الذي بين الحاكم ورعيته هو سياسة الناس في دينهم ودنياهم.. فإذا لم يقم الحاكم بواجبه فقد أخل بالعقد، وعليه وزر ما يصيب الأمة.

ولا يعذركم حجم الضغوط الخارجية عليكم فإن التهاون في حقوق الأمة والتفريط في دماء المسلمين هو الذي أوصل إلى هذا الحال، ولن يزيد أعداء الإسلام إلا جبروتًا واستهانة، وإن لدى الدول الإسلامية من وسائل الضغط ما إن لوحت به لأعاد أولئك حساباتهم، فإن مصالحهم في أرضنا أعظم من مصالح اليهود معهم، فاتقوا الله في الرعية وكونوا عونًا على رفع غوائل الجوع والفقر والمعاناة عن المسلمين في أعراضهم وأموالهم ودمائهم فإنكم ستسألون عن كل قطرة دم تهراق، وكل مال يتلف، وكل صرخة معاناة من ألم فقر أو جوع وتشرد، وندعو الله لكم أن تكونوا من أهل العدل فتكونوا من السبعة الذين يظلهم الله في ظله وممن دعا لهم النبي ﷺ بالرفق: «اللهم من ولي من أمر أمتي شيئًا فشق عليهم فاشقق عليه، ومن ولي أمر أمتي شيئًا فرفق بهم فارفق به».

 وندعو العلي القدير الجبار أن ينتقم للمستضعفين، وكما حصر اليهود بأيديهم بحائط عنصري ندعوه أن يهلكهم ويعذبهم بأيديهم أيضًا بمفاعلهم النووي ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله كما نصرهم يوم خيبر، فلم تنفعهم حصونهم يومئذ ولن ينفعهم حائطهم اليوم، ويتحقق فيهم قوله تعالى: ﴿وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمۡ حُصُونُهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَأَتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِنۡ حَيۡثُ لَمۡ يَحۡتَسِبُواْۖ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعۡبَۚ يُخۡرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيۡدِيهِمۡ وَأَيۡدِي ٱلۡمُؤۡمِنِينَ فَٱعۡتَبِرُواْ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ ﴾(الحشر:2) وما ذلك على الله بعزيز ولا بعيد، ولكنكم تستعجلون.

هذا بلاغ وإعذار فمن شاء الجهاد بمال الزكاة والصدقات لأهل فلسطين خاصة داخل الكويت فهذا رقم حساب اللجنة المشتركة للإغاثة والهيئة الخيرية الإسلامية العالمية 88248/5 بيت التمويل الرئيسي. 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل