; الكويت نموذجًا: الدولة النفطية في مواجهة الاختناقات الاقتصادية | مجلة المجتمع

العنوان الكويت نموذجًا: الدولة النفطية في مواجهة الاختناقات الاقتصادية

الكاتب المحرر الاقتصادي

تاريخ النشر السبت 01-يونيو-2002

مشاهدات 60

نشر في العدد 1503

نشر في الصفحة 51

السبت 01-يونيو-2002

الدولة النفطية في مواجهة الاختناقات الاقتصادية

أصبح العالم يعتقد جازمًا بحقيقتين، الأولى هي أن الاستقرار السياسي والاجتماعي هدف مستحيل التحقيق في ظل أداء اقتصادي غير موفق، والثانية هي أن عملية الإنتاج نفسها لا يمكن أن تحقق نجاحًا ينعكس إيجابًا على الأداء الاقتصادي ما لم يتم تطويع السلعة أو الخدمة المنتجة لتفي بمستوى احتياجات المستهلك.

الحقيقة الأولى أصبحت شائعة بعد انهيار دول وتفككها ومنها دول عظمى، أما الثانية فهي تطور حتمي ملازم لسقوط الجدران والحدود والحمائية أمام انتقال السلع والخدمات وتشابه أنماط الاستهلاك والاستثمار.

وتشير إحصاءات حديثة إلى أن المشكلات الاقتصادية التي واجهت كلًا من الأرجنتين وفنزويلا قد تستمر في عام ۲۰۰۲م، إذ تتوقع مجلة الإيكونوميست أن تبلغ معدلات النمو السالب في الأرجنتين نحو (10.6%) وفي فنزويلا (1.7%) برغم الارتفاع الأخير في أسعار البترول والبلدان واجها مشكلات سياسية واجتماعية في الماضي القريب.

نسوق هذا الكلام تحذيرًا إذ إن معظم الدول النفطية لاهية عن تأسيس اقتصادات إنتاج حقيقية، وهي -طال الزمن أو قصر- تراهن على استقرارها السياسي والاجتماعي، وجميع المؤشرات تشير بشكل يزداد وضوحًا بمرور الزمن إلى اختناقات حقيقية.

ففي الكويت، يعرض مشروع الخطة الخمسية إلى نماذج من اختناقات قائمة ومحتملة حقيقية:

الاختناق الأول في هيكل الاقتصاد الذي يعتمد بنحو ٤٦,٩% في تكوين ناتجه المحلي الإجمالي على النفط الخام، ونحو ٧٠% منه قطاع عام، ولا يزيد معدل التكوين الرأسمالي فيه على ١٢,٦% (1999م) ونحو ٨٥% منه استثمارات حكومية، والصافي بعد اقتطاع الاستهلاكات والصيانة لا يزيد على ٥.٦% منه والمعلوم أن النمو الاقتصادي الحقيقي دالة موجبة بارتفاع معدلات الاستثمار إلى الناتج المحلي الإجمالي وتحديدًا إلى ارتفاع نصيب القطاع الخاص فيه الذي يمكن أن ينتج سلعًا وخدمات منافسة.

أما الاختناق الثاني فهو في المالية العامة التي تعتمد في نحو ٩٠٪ من إيراداتها على صادرات النفط ونحو ٩١% من نفقاتها جارية، وسيبلغ العجز المالي نحو ١,٢٥ مليار دينار كويتي في السنة المالية ۲۰۰٦/٢٠٠٥م، ويرتفع إلى ٤.٩ مليار دينار كويتي في ۲۰۲۱/۲۰۲۰م ليبلغ العجز المتراكم بحلول تلك السنة نحو ٤٦,٨ مليار دينار كويتي.

 وضمن النفقات بلغت جملة الرواتب والأجور الشاملة في السنة المالية ۲۰۰۱/۲۰۰۰م، نحو ٢,٦ مليار دينار كويتي، وسوف تبلغ نحو ٦,٩ مليار دينار كويتي في ۲۰۲۰/ ٢٠٢١م وهو أمر في حكم المستحيل احتماله.

والاختناق الثالث في سوق العمل، فالعمالة المواطنة تبلغ نحو ١٨% من حجم الكلية، ولكن ۹۱٫٥% منها تعمل مباشرة في الحكومة، ولا يمكن منافسة الحكومة التي تبلغ فيها البطالة المقنعة نحو ٥٠% وأكثر، في جذب العمالة المواطنة التي يبلغ متوسط تكلفة الموظف -كويتيًا وغير كويتي- فيها نحو ٦٩٠ دينارًا كويتيًا شهريًا إذا قسمنا الرواتب الشاملة (٢٦ مليار دينار كويتي) على نحو ۳۱۳ ألف موظف حكومي، كما في ٢٠٠١/١٢/٣١م.

ومن الصعب جدًا استيعاب نحو ١٤ ألف قادم سنويًا إلى سوق العمل أمام الاختناق الحادث في الاقتصاد الكلي -ضعف كم ونوع الاستثمارات فيه- واختناقات العجز في المالية العامة، وذلك ما يفسر ارتفاع رقم البطالة السافرة من ٢٠٠٠ عاطل في نهاية عام ٢۰۰۰ إلى ٦٠٠٠ عاطل في نهاية عام ۲۰۰۱م، وزيادة أعداد منتظري مكافأة البطالة.

ويبقى اختناق السكان وهو مثالنا الأخير، يمثل قيدًا على النمو الاقتصادي، لأن السكان عبارة عن مجموعة أقليات يصعب المزج بينها وتفاعلها وتخدم اقتصادًا مشوهًا، والواقع أن نحو ٤٦٪ من السكان الوافدين إما أميون أو بالكاد يقرأون ويكتبون مقابل 15.6% للسكان الكويتيين بنفس الفئتين، خلافًا لتجارب التنمية الناجحة حولنا في العالم.

تلك اختناقات حقيقية، والزمن يعمل على استفحالها، ورفع كلفة علاجها، ونرجو أن نختلف على كل شيء ما عدا مصير البلد، فالوضع التنافسي للاقتصاد الكويتي في انحدار، والقطاع العام عاجلًا أو آجلًا سيعجز عن مواجهة التزاماته، والعمالة في الغالبية بطالة مقنعة أو سافرة والأخيرة هي أهم عناصر عدم الاستقرار، والمهم أن في الوقت متسعًا للإصلاح بتكاليف معقولة.

  تقرير الشال الاقتصادي- الكويت

الرابط المختصر :