; هل فقد المجلس هيبته؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل فقد المجلس هيبته؟

الكاتب طارق الحمود

تاريخ النشر الثلاثاء 11-مارس-1986

مشاهدات 54

نشر في العدد 758

نشر في الصفحة 12

الثلاثاء 11-مارس-1986

هناك ظاهرتان سجلتهما جلسة مجلس الأمة يوم الثلاثاء الماضي، الأولى: عدم توافر النصاب بعد استئناف الجلسة، فلم يكن العدد المتواجد من النواب والوزراء كافيًا للانعقاد مما حدا بالرئيس إلى رفعها، والظاهرة الثانية: هي قلة عدد الحضور، وضعف التواجد الجماهيري في الجلسة، رغم أن القضية التي كان سيناقشها هي قضية كانت تكفي لأن تمتلىء مقاعد المجلس فيما سبق، ألا وهي القضية الاقتصادية.

هاتان الظاهرتان تؤشران نحو عدة أمور، منها: تصاعد موجة عدم الاكتراث من قبل الناس بجلسات مجلس الأمة ومناقشاته، وتدني الاهتمام الشعبي بمتابعة ما يدور بمجلس الأمة، حتى أخذ كثير من القراء يمر مرورًا خاطفًا على تغطية جلسات مجلس الأمة في الصحف المحلية، بعد أن كان يحرص على قراءتها، والتوقف مليًا عندها .

وهذا لا يمثل تدنيًا في مستوى الوعي لدى المواطن بقدر ما يعكس جوًا من خيبة الأمل عند هذا المواطن تجاه مجلسه الذي كان يتوقع منه دورًا أكبر، وكنا قد كتبنا في مقال سابق بعنوان «لماذا انفض الكويتيون عن مجلسهم الحالي؟» وذكرنا بأن أحد الأسباب الرئيسة لهذا الانفضاض كان تهرب المجلس من معالجة الأزمة الاقتصادية، وتخلي معظم نوابه عن شعاراتهم التي رفعوها إبان الانتخابات، والتي كانت تدور حول الحفاظ على المال العام، وعدم الجرأة في مناقشة الممارسات الخاطئة التي كشفتها أسئلة بعض النواب. 

وإذا كان هذا السبب من الأسباب الرئيسية؛ فإن هناك أسبابًا أخرى كرست هذه الحقيقة، ألا وهي رد القوانين من قبل الحكومة، فلم يحدث في تاريخ العمل النيابي في الكويت أن ردت الحكومة هذا العدد من المشاريع بالجملة في هذا الوقت القياسي، وخاصة المشاريع المرتبطة بمصالح فئات واسعة من الشعب الكويتي، فالحكومة ردت حتى الآن مشروع قانون إعطاء جمعيات النفع العام حق التظلم عند رفض الترخيص لها بإصدار الصحف، كما ردت مشروع قانون تخفيض مدة الخدمة الإلزامية لخريجي المعاهد الفنية، وها هي ترد مشروع قانون إجازة الأمومة. 

وهذا الرد الحكومي قد أضعف ولا شك دور المجلس، بل أوجد انطباعًا وشعورًا لدى المواطنين بأن المجلس الحالي بعناصره القوية- وهو الوصف الذي أطلق عليه بعد الانتخابات الأخيرة- لم يعد قادرًا على فرض ما يريده على الحكومة، وفي الوقت الذي يحسب المجلس للحكومة ألف حساب قبل أي خطوة يتقدم بها، تقابله الحكومة برفض متوال لقوانينه دون حرج أو تردد، وهذا بحد ذاته جعل الكثيرين يعتقدون حقًا أن أزمة الأمور كلها بيد الحكومة .

وإذا أضفنا إلى ذلك أن التوصيات التي يضعها المجلس ليست محل استجابة من الحكومة، ولعل وزير التربية يمثل هذا النمط من التعامل الحكومي مع توصيات المجلس، إذ ضرب بعرض الحائط توصيتي المجلس حول تخفيض نسب القبول بالجامعة، وعدم مشاركة الطالبات في الاحتفالات والمهرجانات العامة، حيث أعلن بشكل صريح رفضه لتوصية المجلس حول تخفيض نسب القبول بالجامعة، وهذه كلها ساهمت في إضعاف صورة المجلس في أذهان الكويتيين، ولعل الحكومة نجحت في أن ترسم صورة باهتة لهذا المجلس خلاف ما وصف به بعد الانتخابات مباشرة، بل وحققت ما عجزت عن تحقيقه مع المجلس السابق .

وفي النهاية لا بد من التأكيد على أن مثل هذا الموقف الحكومي من شأنه أن يضعف التجربة النيابية، وهو ما يتطلب من الحكومة أن تقف وقفة مراجعة تجاه المجلس الحالي، فليس من مصلحة الحكومة أن تفشل التجربة النيابية، وأن يصبح المجلس في موقف الضعيف والمتلقي فقط لما تراه الحكومة .

ولا شك بأنه إذا تعرقلت مسيرة المجلس الحالي؛ فلن يقبل الناس من الحكومة القول بأن المجلس لم يتعاون معها، فكل الناس ستشهد بأن الحكومة هي التي لم تتعاون مع المجلس، والمأمول في قادم الأيام أن نشهد تعاونًا حقيقيًا لا يضعف فيه دور أي من السلطتين تجاه الأخرى في غير ما توجبه المصلحة العامة .

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 19

134

الثلاثاء 21-يوليو-1970

هذا الأسبوع - العدد 19

نشر في العدد 28

106

الثلاثاء 22-سبتمبر-1970

خطوة مباركة لوكيل التربية