; نحو عمل مؤسسي فعّال «4 من 6».. المتطلبات القيادية في إدارة المؤسسة | مجلة المجتمع

العنوان نحو عمل مؤسسي فعّال «4 من 6».. المتطلبات القيادية في إدارة المؤسسة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 12-أغسطس-1997

مشاهدات 75

نشر في العدد 1262

نشر في الصفحة 56

الثلاثاء 12-أغسطس-1997

الواقع يشهد بأن ضعف إنتاجية بعض المؤسسات يرجع في أول أسبابه إلى ضعف الاتصال بين مسؤوليها وأفرادها.

من الطبيعي، بل ومن المتوقع أن تظهر بعض المشاكل التي تؤثر في أداء المؤسسة لاسيما المؤسسة ذات الرسالة والتي تتصدى لإحداث الإصلاح في المجتمع.

إعداد: لجان العمل الاجتماعي - جمعية الإصلاح الاجتماعي

أصبح العمل المؤسسي منهجًا أساسيًا في إدارة العمل الإسلامي اليوم، ويكاد الدعاة يجمعون على أهمية تحقيق أهداف الحركة الإسلامية بفاعلية وكفاءة أفضل.

من هنا برزت الحاجة إلى إعداد منهج تثقيفي بين يدي الدعاة يحدد المفاهيم العلمية والمعاني التربوية، والمتطلبات الإدارية، والأساليب العلمية لإيجاد عمل مؤسسي فعال ذلك ان فاعلية البناء المؤسسي لا تتحقق برسم الهياكل الإدارية فقط، ولا بوضع الخطط العملية فقط، ولا بان يكون العمل المؤسسي اهتمامًا قياديا فقط، ولا بالتدريب الفني فقط.

بل إن نجاح العمل المؤسسي يتطلب استيعابًا لمفاهيمه وتربية على معانيه ومتطلباته الشخصية ومعايشة لعناصره وتفاعلا من القيادة والقواعد مع مستلزماته وقدرة على تحقيقها.

لذلك فقد وضع هذا البحث الذي حاول الجمع بين المضامين الفنية والعلمية والتربوية بصياغة توجيهية مبسطة ليتم تدارسه والتحاور حوله في لقاءات تربوية متعددة ليتحقق الهدف المرجو من إعداده وهو ترسيخ العمل المؤسسي لدى الدعاة والارتقاء بمستوى مؤسسات العمل الإسلامي.

متطلبات القيادة: هي عبارة عن مقدرة فرد في التأثير على الآخرين من أجل القيام بتنفيذ أهداف محددة وهي بذلك سلوك يقوم به القائد أو المدير والمسؤول أثناء تفاعله مع غيره من أفراد الجماعة بنشاط موجه ومؤثر.

وهي في المنظور الإيماني والشرعي مسؤولية وأمانة وليست منصبا ووجاهة، وهي حملًا وتكليفًا وليس وسامًا وتشريفًا إلا التشريف الأخروي في جنات الخلد لمن أخذها بحقها، كما قال عمر ابن عبد العزيز: «ألا إني لست بخيركم ولكني رجل منكم، غير أن الله جعلني أثقلكم حملا»، والدور القيادي للمسؤول في إدارة المؤسسة هو بمثابة مولد الطاقة لأي جهاز صناعي إنتاجي، فكفاءة الأفراد ونشاطهم وأهمية اختصاص المؤسسة وتوفر الإمكانات لها لا يمكن أن يؤتي الثمار المرجوة دون قيادة فاعلة وإدارة ناجحة تتسم بالذكاء والشجاعة والمبادرة والثقة بالنفس والقدرة على سياسة الذات وإثارة الأفراد للعمل فضلا عن الإيمان العميق بالفكرة والفهم الدقيق لها والعمل المتواصل من أجلها.

والأدوار المطلوبة لإدارة العمل الدعوي إدارة مؤسسية هي:

أولا: الجماعية في العمل

الفردية والجماعية من الخطوط المزدوجة في حياة الإنسان، هذان الخطان المرتبطان المتناقضان، إحساس الإنسان بفرديته وإحساسه بالميل إلى الاجتماع بالآخرين والحياة معهم كواحد منهم، وهذه الظاهرة ذات أثر بالغ في الحياة البشرية فكأن المجتمع كله قائم على محاولة التوفيق بين هذين الخطين كل منهم حقيقة وكل منهم فهم أصيل، والتناقض يحدث في باطن النفس كما يحدث الاضطراب في واقع الحياة، حين تزيد النسبة المقررة لكل واحد فينحرف عن مساره ويعتدي على مسار الآخر ويشده إليه، أما حين يأخذ كل منهما مداره الصحيح، فلن يحدث التناقض بين الفرد والجماعة أو يحدث الشقاق.

والعمل الإسلامي المؤسسي هو مجال لتحقيق الغريزة الجماعية للمسلم فضلا عن ارتقائه في سلم المطلوبات الشرعية إلى درجة الوجوب، فما لا يتم الواجب الشرعي إلا بوجوده فهو واجب، إلا أننا نشير هنا إلى البعد النفسي والسلوكي في أهمية تحقيق الروح الجماعية لدى العاملين في المؤسسة، كونها بالأساس عمل جماعي قد يجد فيه الأفراد ذوي النزعات الفردية صعوبة بالغة في ممارسة أدوارهم فيها.

خصائص الجماعية في العمل

تتمتع المؤسسات الجماعية بعدة خصائص هي:

1. التفاعل أو الاتصال المتبادل بين أعضائها.

2. وجود أهداف وغايات وأغراض مشتركة.

3. وجود معايير تحكم سلوك أفراد المجموعة سواء في إنجاز مهام المؤسسة أو في تنظيم العلاقات بينهم أو في أساليب العمل ونظمه وأوقاته.

4. التعارف بين الأعضاء.

5. تحديد حجم المجموعة بالقدر الذي يضمن كيانًا واحدًا متماسكًا للمؤسسة.

وللجماعية آثار إيجابية منها:

1. اكتشاف النفس وما تنطوي عليه من كمال أو نقص، فكثير من الأخلاق الإسلامية الجماعية لا يتحقق الفرد من وجودها في نفسه إلا في الأجواء كالإيثار والتعاون ونكران الذات وفي الحديث «المؤمن مرآة أخيه والمؤمن أخو المؤمن يكف عليه ضيعته ويحوطه من ورائه».

2. تقويم الاعوجاج وإصلاح النفس.

3. توظيف الطاقات.

4. بث الأمل ودفع اليأس فذاك يذكر إذا نسي وذاك ينصحه إذا غفل، وذلك يثير الأمل لديه إذا ياس.

5. تجديد النشاط والهمة فالمسلم العامل قد يعتريه أحيانًا شيء من الفتور الأسباب عديدة ولكنه يرى خشوع إخوانه وإقبالهم على الله فيرق قلبه ويحيي إيمانه من جديد كما أشار النبي ﷺ حين قال : «ألا أخبركم بخير الناس، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: من تذكركم رؤيته بالله عز وجل» فضلًا عن إثارة حماسته وتجديد نشاطه وإثارة حيويته لحماسهم ونشاطهم وحيويتهم.

6. اكتساب الخبرات والتجارب، فيعطي كل فرد للآخر ما لديه سواء شعر بذلك أو لم يشعر.

7. تعدد طرق كسب الثواب الأخروي في أعمال المؤسسة.

8. نيل بركة الجماعة، كما أخبر المعصوم ﷺ «يد الله مع الجماعة».

9. تحقيق الإنجازات والوصول للأهداف بشكل أقوى وأسرع وأصوب.

من هنا كانت الإدارة الناجحة للمؤسسة الدعوية هي تلك التي ترسخ الجماعية في تحقيق أهدافها وإنجاز مهامها.

سبل تحقيق الجماعية في العمل المؤسسي:

1. ترسيخ العقلية الجماعية بالتفهيم والتربية والممارسة، بأن يفهم الأفراد أهمية الجماعية في العمل وشرعيتها وإيجابياتها، وأن يتربى الأفراد على الأخلاق الجماعية كالتعاون والإيثار وأن تمارس الجماعية في مراحل العمل المختلفة بدءاً من تحديد الأهداف ووضع الوسائل والأنشطة وإعداد الخطط التنفيذية وإدارة البرامج وتقويمها بعد ذلك .. وكل ذلك في جو جماعي.

2. ترسيخ الشورى، فالشورى هي تجسيد للعقلية الجماعية، وهي سمة أصيلة وصفة لازمة للمؤمنين والجماعة المسلمة، قال تعالى ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ (الشورى: 38)، وكان عمر ابن الخطاب يبالغ في الاستشارة لدرجة أنه كان يستشير النساء في خدورهن، والشباب يبتغي حدة عقولهم فلزم أن تمارس الشورى ممارسة عملية وتتأصل في لوائح المؤسسة ونظامها وسلوك قيادتها.

3. اتخاذ القرار بشكل جماعي لاشك أن القرارات الجماعية تكون مشجعة وفعالة، ولقد وجدت دلائل من الآيات العلمية تثبت بأن المجموعة أفضل من الفرد في اتخاذ قرارات وقتية ويرجع ذلك لأن البحث العلمي أظهر أنه في المجموعة يمكن أن تناقش بدائل أكثر ويمكن أن تظهر أفكاراً أكثر مما لو كان فرد يتخذ القرار، كما أن مشاركة الأفراد في المجموعة تدفعهم إلى الالتزام في تنفيذ القرارات التي اشتركوا في وضعها، علاوة على ذلك يشبع حاجة الإنجاز لدى الأفراد وبالتالي تكون دوافهم للعمل مرتفعة، ولكي ترتفع كفاءة القرار الجماعي تراعي الأمور التالية:

أ. التحضير الجيد للاجتماع الذي سبق طرح الموضوع به.

ب. الإدارة السليمة للنقاش بحض الأفراد وتشجيعهم وتوجيه النقاش ومنع السيطرة ومن وسائل ذلك:

 أن يتأخر المسؤول في إبداء رأيه ويسمح للأفراد بإعلان رأيهم أولا.

 الاستماع الجيد للمقترحات

 تشجيع الأفراد على النقاش

 محاولة توجيه النقاش للوصول إلى الهدف المحدد.

ت. يفضل أن لا يكون عدد المجموعة كبيرًا.

ث. تحديد الموضوعات المراد طرحها بشكل جماعي وتلك التي ستتخذ فيها قرارات فردية.

ج. الحرص على طرح جميع الآراء والنظر للموضوع من عدة جوانب.

ح. حسن الخاتمة بتحديد دقيق لما تم الاتفاق عليه من قرارات وتوصيات للخروج بنتائج مثمرة.

آفات في طريق الجماعية

أرشد المصطفى ﷺ إلى الآفات التي تفتك بالجماعة حين قال: «بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيتم شحا مطاعًا وهوى متبعًا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بخاصة نفسك ودع عنك العوام»، رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب.

1. الشح المطاع: ويعالج من خلال التعود على الإنفاق والكرم والإيثار

2. الهوى المتبع: ويعالج باعتياد الإنسان مخالفة نفسه وهواه الله تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىٰ﴾ (النازعات: 41،40) وأصل ذلك خشية الله ومجاهدة النفس.

3. الدنيا المؤثرة: وتعالج بالتذكير بالآخرة وتعميق طلب الآخرة في القلب والتذكير اليومي بأهوال القيامة بقراءة القرآن ومجالس الذكر والوعظ والمحاسبة الذاتية مع التعريف بحقارة الدنيا وتفاهة متاعها من جاه أو عز أو فخر أو مال أو شهرة أو شهوة.

4. الإعجاب بالرأي: ويعالج بالتبصير بقصور الإنسان وعجزه وأنه لا حول له ولا قوة إلا بالله وما من نعمة لديه إلا بفضل الله تعالى وأن ذلك الإعجاب طريق للكبر والغرور وأدواء الهلاك وحواجب النعيم المقيم مع بيان أهمية الشورى وبركة الجماعية في العمل.

ثانيًا: الاتصال الوثيق

الاتصال «هو النظام الفعال الذي يربط النظم الفرعية للمنظمة بعضها ببعض ويجعلها متفاعلة مع بعضها البعض».. كما يعتبر الطاقة المحركة الجميع أنظمة المؤسسة، فالدوافع ليس لها قيمة بدون تنفيذها في شكل اتصال وثيق، وكذلك القيادة واتخاذ القرارات، والتخطيط والتنظيم والرقابة.. إلخ، وبدون اتصال فهي لا تعتبر ذات قيمة حيث إنها لن تكون موجودة في الواقع الفعلي.

وقد أرسى الفقهاء والوعاظ قواعد الاتصال الفعال بين ولاة الأمور وشعوبهم، فقد جاء في موعظة طاهر بن الحسين لابنه عبد الله في بيان أسلوب اتصاله مع الناس «وأكثر الإذن للناس عليك وأبرز لهم وجهك، وسكن لهم حواسك، واخفض لهم جناحك وأظهر لهم بشرك، ولين لهم النطق في المسألة والتصريح والنظر، واعطف عليهم بجودك وفضلك، وإذا أعطيت فاعط بسماحة».

ويعرف الاتصال بأنه عبارة عن العملية التي يتم بواسطتها نقل رسائل من شخص لآخر.

أهمية الاتصال:

يشبه الاتصال -لبيان أهميته- بتدفق الدم خلال الشرايين، ينقل الأكسجين والغذاء لخلايا الجسم فيبعث فيها الحياة طالما استمر في تدفقه، وما أن يتعرض هذا التدفق للعطل إما من القلب مصدر التدفق أو لحدوث انسداد أو جلطة في أحد مواضع الشريان حتى يصاب ذلك الموضوع بالعطب وربما الشلل أو الموت للجسم كله.

فبالاتصال يفهم الأفراد دورهم وأعمالهم ومراد قيادتهم وبه ترتفع إنتاجيتهم وعطاؤهم، وبالاتصال تتناسق الجهود مع المؤسسات الرديفة وتتكامل به الجهود، وباختصار تصبح حركة المؤسسة كالجسد الواحد وكالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا.

والواقع يشهد أن ضعف إنتاجية بعض المؤسسات يرجع في أول أسبابه إلى ضعف الاتصال والتواصل بين مسؤوليها وأفرادها من جهة وأحيانًا بين الأفراد بعضهم لبعض، فلا المسؤول على اطلاع مستمر بواقع أفراده وحقيقة جهودهم وهل هي في المسار الصحيح أم لا، ولا الأفراد يبادلونه الصلة ويحيطونه بشكل واضح بواقعهم العملي أو يراجعونه لدى تعثر بعض الأعمال، وكم من مؤسسة فوجئت وهي على مشارف البدء بمشاريع ضخمة أن ثمة جهودا أساسية لم تبذل بعد من قبل المكلفين.

مراحل الاتصال:

الاتصال الوثيق هو الذي يستقبل فيه المرسل إليه رسالة المرسل بفهم كامل لمراده وتفاعل حقيقي معها، وخطوط الاتصال قد تكون:

1. من المسؤول الأفراد مؤسسته أو أحدهم.

2. من المسؤول أو المؤسسة للمسؤول أو المؤسسة الرديقة.

3. من الأفراد لبعضهم البعض.

4. من المسؤول للإدارة العليا.

5. من الإدارة العليا للمسؤول.

وتمر مراحل الاتصال بالخطوات التالية:

1. تحديد الفكرة أو المعني المراد نقلها.

2. صياغة الرسالة: وتأتي اللغة وحسن التعبير واكتمال الفكرة أو المعلومة بجميع جوانبها من لوازم حسن الاتصال.

3. وسيلة الاتصال: وتتحدد حسب طبيعة الرسالة وأهميتها وأهدافها وطبيعة المرسل إليه.

4. استقبال الرسالة: وذلك بحسن الاستقبال قراءة وسماعا، ويشار هنا إلى تلازم كلمتي «السمع والطاعة» في كتاب الله تعالى وسنة نبيه كقوله تعالى ﴿وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ (البقرة: 285)، وقوله ﷺ «السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره»، وهذا التلازم يوحي بأنه لا طاعة دقيقة إلا بسماع واعٍ، فالسمع الجيد وحسن الإنصات والانتباه للرسالة المنقولة من لوازم حسن الأداء.

5. فهم معنى الرسالة: وهذه تعتمد على سابقتها.

6. المعلومات المرتدة: يلزم أحيانا حصول المرسل على إفادة المرسل إليه على فحوى الرسالة بما يفيد سلامة الفهم وتحقيق المقصود من الرسالة.

معوقات الاتصال الوثيق

1. تصفية المعلومات: أحيانًا يقوم مسؤول المؤسسة بنقل رسائل الإدارة العليا بطريقته الخاصة وبصياغته مما قد يصبغ الرسالة بشيء من ميوله وإدراكه وقد يحدث ذلك الاتصال من أسفل إلى أعلى وقد يكون لا شعوريًا إلا أن الأمر يلزم معه التدريب على حسن الاتصال ونقل المعلومات.

2. ضعف الاستقبال والفهم: من المشاكل التي تحدث هو اختلاف فهم الرسالة المنقولة لعدة مجموعات من العاملين، وذلك لاختلاف فهم ناقليها من مسؤولي تلك المجموعات فتجد أحيانا إذا كانت الرسالة المنقولة هي حضور اجتماع لممثلي تلك المؤسسات الساعة ٧.٣٠ مساء في الدور الثاني لبني المؤسسة «ب» يوم السبت تجد أن البعض استقبلها على الموعد في الساعة ٨.٣٠ وآخر استقبلها أن الاجتماع يوم السبت الذي بعده والثالث أن الاجتماع في الدور الثالث والرابع أن الاجتماع في مبنى المؤسسة «ج» وهكذا.

والأمر كله يرجع إلى دقة استقبال الرسالة والتأكد من فهمها تمامًا ونقلها بشكل صحيح ويكفل ذلك حسن الاستماع والتدوين مباشرة دون الاعتماد على الذاكرة وحسن التوصيل.

3. لغة الاتصال: اختلاف مواقع العمل قد يتسبب في إيجاد مصطلحات معينة لكل مؤسسة، فالتأكد من اللغة المشتركة والمفهومة لدى الجميع أمر مطلوب.

4. التشويش: ولا يقصد بالتشويش على الاتصال فقط بل يعنى به العوامل التي تمنع فهم الرسالة أو إعطاءها الاهتمام المطلوب مثل الشعور بعدم أهمية الرسالة، وأنه ليس بها شيء جديد، أو أن الأمر لا يعنيه، وأحيانا يكون التشويش الصوتي من الحضور وقت إبلاغ الرسالة له أثر في ضعف استقبالها، لذا وجب الاهتمام بإزالة أو إضعاف مصادر التشويش.

5. الاتصال الزائد: أحيانًا يفوق طاقة المسؤول فيضعف القدرة على الاتصال

6. الاعتماد على الذاكرة: فالتدوين والتوثيق للمعلومات المنقولة يقطع السبيل أمام النسيان أو النقص الذي يحدث عند الاعتماد على الذاكرة الشخصية.

7. رد الفعل: تضعف الثقة أحيانًا بالرسائل الواردة خصوصا في جانب المعلومات إذا ما ثبت عدم دقة بعضها، إن حرص الإدارة العليا ومسؤول المؤسسة على إيصال المعلومات الدقيقة والدقيقة فقط أمر مهم في تدعيم الثقة بين الأفراد والإدارة وبالتالي حسن الاستقبال العموم الرسائل.

ثالثًا: إدارة الاجتماعات

إن انتظام أعمال الجماعات يبدأ من انتظام اجتماعاتها الصغيرة وإتقان مشروعاتها المحدودة كما أن الفشل يمكن أن يبدأ من الفوضى في هذه أو تلك، إنها يمكن أن تكون على مستوى جماعة من الجماعات من خلال مجرى جلسة واحدة من جلساتها، ودور القيادي والمسؤول عن المؤسسة أساسي في نجاح الاجتماع، ويمكن أن نقسم إدارة الاجتماعات إلى مرحلتين:

الأولى: التخطيط للاجتماع

الثانية: إدارة الاجتماع.

1. التخطيط للاجتماع: ويتم ذلك من خلال:

أ. تحديد أهداف الاجتماع وموضوعاته.

ب. تحديد المشاركين وإبلاغهم عن الموضوع والمكان والزمان قبل فترة مناسبة من عقد الاجتماع.

ت. تحضير جدول الأعمال.

ث. توفير مستلزمات الاجتماع من معدات أو آلات أو أوراق.. إلخ.

ج. تحضير المادة التي سيتم مناقشتها: ورقة عمل، أو دراسة أو مذكرة، أو تقرير

ح. تحضير نظام المناقشات والمداولات أو استحضاره

خ. إعداد محضر وكاتب للتدوين.

د. التخطيط لتقويم مستوى الاجتماع

2. إدارة الاجتماع:

أ. الحضور في الموعد المحدد: فمن آفات اجتماعات العمل هو التأخر عن الموعد المحدد، وهذه الظاهرة لابد من علاجها بشكل دائم حتى لا تترسخ والعلاج يبدأ من اجتماعات الإدارة العليا.

ب. السكينة في الاجتماع: فبدء الاجتماع بالاستعاذة من الشيطان الرجيم وباسم الله الرحمن الرحيم وبالصلاة على رسول الله ﷺ، وتلاوة القرآن إن تيسر والدعاء لله تعالى بالتوفيق والسداد من شأنه أن يجعل اللقاء تتنزل فيه السكينة وتغشاه الرحمة وتحفه الملائكة ويذكره الله فيمن عنده، قال ﷺ «إن كل عمل لم يبدأ فيه باسم الله فهو أقطع أو أبتر» فالبركة مطلوبة ومرجوة.

ت. عرض جدول الأعمال للموضوعات المطروحة للنقاش ولا بأس هنا من إجراء وتعديل إن ارتأى المشاركون ذلك.

ث. عرض نظام النقاش والالتزام بالمناقشة حسب ورود الموضوعات في جدول الأعمال ويتطلب الأمر هنا شيء من الحزم والجدية.

ج. إتاحة الفرصة للجميع لإبداء آرائهم.

ح. الانتقال لبند اتخاذ القرارات بعد إشباع الموضوع بحثًا حتى لا يتحول النقاش إلى جدال أو مراء.

خ. عدم العودة الموضوع إلا لضرورة.

د. لا بأس من تأجيل الموضوعات التي لم تنضح فيها الرؤية.

ذ. اتخاذ أسلوب الآراء المكتوبة أو أوراق العمل.

ر. التزام آداب المناقشة ومنها:

 تحاشي الطعن في أراء الآخرين بعبارات مشينة.

 الإصغاء الكامل لكل رأي دون تمييز، وعدم المقاطعة.

 التجرد من الهوى وتحقيق النية الصادقة بالوصول للحق وتحفي الأساليب الملتوية في النقاش.

 خفض الأصوات والتزام السمت الأخوي أثناء الحوار.

 التنزه عن آفات اللسان.

 الدعاء بخاتمة المجلس عند انتهاء الاجتماع.

رابعا: حل المشكلات

من الطبيعي، بل ومن المتوقع أن تظهر بعض المشاكل التي تؤثر في أداء المؤسسة لاسيما المؤسسة ذات الرسالة والمبدأ والتي تتصدى الإحداث الإصلاح في المجتمع.

وتتعدد مواطن المشكلة فقد تكون إمكانات المؤسسة موضعا للمشكلة، أو قد تكون في الأفراد العاملين فيها أو في أسلوب الإدارة، أو في علاقة المؤسسة مع المؤسسات الأخرى.

ومواجهة المشاكل تتطلب من المسؤول قضايا عديدة منها:

أ. الاستعانة بالله تعالى والثقة بعونه عز وجل كما قال الرسول ﷺ «واستعن بالله ولا تعجز».

ب. الثقة بالنفس والقدرة على مواجهة المشكلة.

ت. الأمل وعدم اليأس والقنوط: ﴿إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ (يوسف: 87).

ث. الصبر والمصابرة في مواجهة المشكلة وعلاجها قال ﷺ «ومن يصبر يصبره الله».

ج. الاستعانة بالأفراد أحيانا ويأهل الخبرة أحيانا أخرى «فما خاب من استشار».

ح. الموضوعية واتباع الأسلوب العملي في حل المشكلة.

خ. عدم التهاون أو التباطؤ في حل المشكلات التي لا يكون الزمن جزءًا من العلاج فيها.

د. حماس تنفيذ العلاجات للمشاكل ينبغي أن يكون كالحماس لتلمسها وتحليل أسبابها ودراستها.

الأسلوب العملي لحل المشكلات:

يتطلب الأسلوب العملي لحل المشكلات اتباع الخطوات التالية للوصول للحل الأمثل للمشكلة:

الخطوة الأولى: تعريف وتحديد المشكلة وذلك من خلال:

1. تحديد مظاهر وأعراض المشكلة.

2. جمع حقائق ومعلومات حولها مثل: كيف حدثت؟ ولماذا؟ ومن ارتبط بالمشكلة واين نشأت؟ ومتى؟

3. تحديد المشكلة الحقيقية: فقد تكون الأولى عرضا من أعراضها ويتحدد هنا نطاق المشكلة وإطارها ونتائجها وأسبابها الحقيقية.

الخطوة الثانية: طرح البدائل المختلفة لحل المشكلة، وثمة اعتبارات معينة تراعى عند طرح بدائل الحلول:

1. إشراك الآخرين في تصور الحلول

2. إمكانية اعتبار عدم اتخاذ قرار هو أحد البدائل.

3. مناقشة جميع البدائل الممكنة دون استثناء.

الخطوة الثالثة: تقييم البدائل: بمعرفة إيجابيات كل بديل وسلبياته وكلفته وفعالية نتائجه ودقتها.

الخطوة الرابعة: اختبار واختيار البديل الأمثل. وهو البديل الأكبر أثرا وأقل كلفة ممكنة وأكثر ملاءمة لنظام العمل وتوجهات الإدارة العليا، كما أن الواقعية والفاعلية مواصفات هامة للبديل الأمثل.

الخطوة الخامسة: تنفيذ ومتابعة الحل وهذه الخطوة مكملة للجهود والأوقات التي بذلت في الخطوات السابقة كما أنها المؤشر على صحة وسلامة تطبيقها.

إن دور المؤسسة كبير في تلمس واقعها بشكل دائم لاكتشاف بذور المشاكل قبل تفاقمها، فكثير من المشاكل ما كان لها أن تؤثر على مسيرة العمل لولا التغاضي وضعف المتابعة والتباطؤ في التصدي لها.

خامسًا: التخطيط والبرمجة

يعتبر التخطيط من السمات الرئيسة في إدارة المؤسسة الناجحة ذلك أن التلقائية والعشوائية مرفوضة حتى للعمل الفردي الجاد فما بالك في العمل المؤسسي الجماعي ذي الأهداف الطموحة والأدوار الهامة ذات التأثير الواسع في المجتمع.

تعريف التخطيط:

«التخطيط عبارة عن تحديد الأهداف المنظمة للفترة المقبلة وتحديد ما يجب عمله من أجل تحقيق هذه الأهداف»

وهذا يعني أن عناصر العملية التخطيطية هي:

1. تحديد أهداف العمل.

2. وضع السياسات اللازمة لتحقيق الأهداف.

3. وضع الوسائل والبرامج والإجراءات المطلوبة لتحقيق الأهداف.

4. تحديد مستلزمات ومتطلبات تنفيذ تلك الوسائل بشكل فاعل.

5. البرمجة الزمنية لتنفيذ تلك الوسائل والبرامج والإجراءات.

لماذا نخطط؟

أهمية التخطيط والاقتناع به من قبل الأفراد أمر ضروري لإحداث التفاعل المطلوب مع أعمال المؤسسة وفق النهج التخطيطي ودور المسؤول في ذلك الإقناع أمر لازم قبل الشروع في إعداد الخطط، والإنجاز الكبير الذي يحققه المسؤول هو في ترسيخ المنهج التخطيطي كسلوك واتجاه لدى الأفراد يمارسونه في تنفيذ أدوارهم العملية لخدمة أهداف المؤسسة.

وفوائد التخطيط عديدة منها:

1. توجيه الأنشطة والأعمال التوجيه الرشيد نحو أهداف المؤسسة وذلك بتنسيق الجهود والإمكانات نحوها.

2. التخطيط أساسي لعملية التقويم والمتابعة فبدونه لا يمكن معرفة ما تحقق من أهداف وكيف تحقق وأوجه الإحسان أو القصور في العمل.

3. الخطيط سينقل المؤسسة من كونها مجرد كيان يستجيب لضغوط الواقع والظروف المحيطة به إلى أن تكون أداة مؤثرة في الواقع لتحقيق أهدافها في المستقبل.

4. رفع معنويات الأفراد من خلال معرفتهم ماذا يريدون؟ وكيف يعملون؟ ودور كل منهم كما أن اشتراكهم في التخطيط يخلق نوعا من الالتزام والانتماء للمؤسسة وأهدافها.

5. ترتفع إنتاجية الأفراد لدى المؤسسات التي تتبع المنهج التخطيطي، هذا إلى جانب أن التخطيط والإعداد هدي نبوي شهدت له سيرة المصطفى ﷺ بدءًا بالهجرة النبوية إلى نشر الدعوة وإدارة المعارك وإنشاء أركان الدولة الإسلامية.

كيف تخطط؟

تكامل مراحل التخطيط وتتابعها وشموليتها العناصر العملية التخطيطية من شأنه إنجاح رسم الخطة وزيادة فاعلية أدوات التنفيذ ووسائله، ويمكن أن ينجز إعداد الخطة من خلال المراحل التالية:

1. دراسة الواقع الحالي للمؤسسة:

وذلك للإجابة على سؤال «أين نحن الآن؟» وتقويم المرحلة السابقة هام جدًا في هذه الخطوة لمعرفة نقاط الضعف ونقاط القوة والتواصل مع ما سبق من أعمال.

2. استطلاع الظروف والمؤثرات الخارجية: وهذا من شأنه المساهمة في رسم خطة واقعية متفاعلة مع المجتمع المحيط بالمؤسسة.

3. وضع الأهداف: ومصادر تحديد الأهداف للمؤسسة هي:

أ. الأهداف العامة والتي تعمل المؤسسة كوحدة من وحدات عمل أخرى لتحقيقها.

ب. دراسة الواقع الحالي للمؤسسة.

ت. دراسة الظروف المحيطة بالمؤسسة.

وعند وضع الأهداف يجب أن تراعي مواصفات الأهداف الجيدة.

فما هي تلك المواصفات؟

«الأهداف الجيدة هي: الأهداف الواضحة والمحددة، كما وكيفا والمرتبة حسب أولوياتها، والتي لا تتعارض مع أهداف أخرى، والواقعية مع طموحها»

4. وضع السياسات العامة: وهي بمثابة ضوابط واتجاهات لتحديد مسارات تنفيذ الأهداف لضمان حسن التنفيذ، وذلك مراعاة لواقع المجتمع وظروفه السياسية والاجتماعية والقانونية والتربوية ولواقع المنظمة التي تعمل في إطارها المؤسسة وطبيعتها.

وقد تكون هذه السياسات عامة لعموم أهداف المؤسسة، وقد يتطلب الأمر تحديد سياسات تفصيلية لبعض الأهداف نظرًا لأهميتها ولاتساع حجم الجهد المبذول لتحقيقها أو لخصوصيتها وجدتها على ساحة العمل مما يتطلب المزيد من التوجيه للعاملين على تحقيقها.

5. تحديد وسائل التنفيذ: وقد تكون الوسائل أنشطة أو برامج أو إجراءات أو قرارات ... إلخ. وينبغي أن تعطي الوسائل العناية الكبيرة من حسن الإعداد وجودة الأفكار ودقة التنفيذ وذلك لكونها الواقع العملي لتحقيق الأهداف، فمهما كانت جودة الأهداف، تحديدًا وصياغة ووضوحًا، فإن تحقيقها مرهون بحسن تنفيذ تلك الوسائل، وكما جاء في الحديث الشريف« إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه».

وتراعى عند تصميم الوسائل الإرشادات التالية:

أ. الجودة من ناحية المضمون والمادة والمحتوى.

ب. مناسبتها لطبيعة المؤسسة والهدف المراد تحقيقه.

ت. الواقعية فمن أسباب فشل بعض الوسائل المبالغة والبعد عن الواقع.

ث. الابتكار والتجديد وهما دليل الحيوية، كما أن الرتابة والجمود دليلًا للركود والفشل.

ج. التوقيت المناسب للتنفيذ من ناحية الوقت ومدة التنفيذ.

6. تحديد مستلزمات التنفيذ: ينصرف ذهن المخطط بشكل كامل أحيانًا لتحديد الوسيلة وملامحها الذاتية وعند الموعد المحدد للتنفيذ يفاجأ بأنه لم يستوف المستلزمات المطلوبة لتنفيذ تلك الوسيلة والتي قد يتطلب بعضها إعدادًا خاصًا، لذا فمن الحكمة طرح التساؤلات الآتية عند تحديد وسيلة التنفيذ:

- هل يتطلب التنفيذ إمكانات وتجهيزات إدارية.

- وهل يستلزم ذلك متطلبات مادية معينة؟

- هل تتطلب الأمور اتصالات أو تنسيقًا مع جهات أخرى؟

- هل تم الاتصال بالمعنيين في التنفيذ؟

- هل المعلومات المطلوبة عن التنفيذ كاملة أم أن الأمر سيتطلب دراسة أو تقريرًا؟

7. البرمجة الزمنية: وتتطلب البرمجة الزمنية الناجحة، دراسة وتحديد أمور عديدة منها:

أ. مدة تنفيذ الوسيلة.

ب. وقت تنفيذ الوسيلة وتاريخها وتاريخ بدء الإعداد لها.

ت. مناسبة التوقيت للوسائل السابقة واللاحقة للوسيلة المعنية.

ث. مراعاة أن تكون هناك مدة كافية للإعداد.

ج. التنسيق مع أنشطة شبيهة لجهات أخرى في نفس الوقت.

ح. مراعاة فصول السنة لإحكام التوقيت.

خ. مراعاة الإجازات، والعطل والظروف المهنية والدراسية.

د. مراعاة المواسم الدينية والاجتماعية.

8. تحديد جهات التنفيذ والتنسيق:

ويراعى عند ذلك عدالة توزيع الجهود ومناسبة المكلف للمهمة المطلوبة والإبلاغ المبكر والتحديد المسبق للجهات المطلوب التنسيق معها ووضوح الأهداف والسياسات الجهات التنفيذ.

الرابط المختصر :