العنوان مع المؤتمر العام لجمعية الطلبَة المسلمين في المملكة المتحدة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 30-ديسمبر-1975
مشاهدات 88
نشر في العدد 280
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 30-ديسمبر-1975
في الفترة ما بين ٢- ٥ يناير ١٩٧٦ ينعقد المؤتمر السنوي الخامس عشر لجمعية الطلبة المسلمين بالمملكة المتحدة. وسيعقد المؤتمر في مدينة يورك بإنجلترا.
وجمعية الطلبة المسلمين في المملكة المتحدة تضطلع بمهام إسلامية كثيرة ومتنوعة. من أهمها توفير مناخ إسلامي. وتزويد الطلبة المسلمين بثقافة إسلامية عبر الكتاب والمحاضرة والفيلم التسجيلي.
وبمناسبة انعقاد المؤتمر العام لهذه الجمعية الناجحة يسر «المجتمع» أن تقدم لقرائها
• تعريفًا بجمعية الطلبة المسلمين في المملكة المتحدة.
• وأن تقدم الرسالة المهمة التي تستقبل بها الجمعية الوافدين الجدد إلى جامعات ومعاهد بريطانيا.
والرسالة هي خريطة سير أو «دليل سلوك» يعين الوافد الجديد على الحياة السليمة في مجتمع غريب وبيئة غريبة.
تعريف لجمعية الطلبة المسلمين
بدأ نشاط الجمعية في أواخر الخمسينات مع بداية النشاط الطلابي الإسلامي في المملكة المتحدة، والغرض من إنشاء هذه الجمعية هو الاهتمام بالطلاب المسلمين بصفة عامة والناطقين منهم باللغة العربية بصفة خاصة والمحافظة على إسلامنا في ديار الغرب بتوفير البيئة الإسلامية وتقوية أواصر الأخوة الإسلامية، وبحمد الله وتوفيقه سارت الجمعية في هذا الطريق واتسع نشاطها، فمجلة «الغرباء» التي تصدرها الجمعية تشارك في فترات عديدة من السنة في تغطية جزء مما يحتاجه الفكر المسلم في ديار الغرب، وتعبر عن رأي الجمعية فيما يكتنف عالمنا الإسلامي من أحداث.
وفي مجال الدعوة الإسلامية ينتظم نشاط الجمعية في أربعة خطوط رئيسية:
أولا- في مجال الطلاب:
تنظم الجمعية الحلقات لتدارس القرآن الكريم والحديث الشريف والتزود من الثقافة الإسلامية، وتساعد هذه الحلقات أيضًا على زيادة التعارف بين الطلبة المسلمين وتعميق أواصر المحبة والأخوة بينهم، كما تنظم الندوات والمحاضرات في كثير من مدن المملكة المتحدة، وتقوم بالاحتفال بشتى المناسبات الإسلامية ودعوة الجمعيات الطلابية الأخرى للاحتفال بها وإمدادهم بالمحاضرين وكافة التسهيلات.
وقد درجت الجمعية على عقـد مؤتمرها السنوي العام الذي يحضره قرابة المائة شخص، يلتقي فيه الجميع في جو من الألفة والأخوة في الله، حيث تناقش أعمال الجمعية وتلقى فيه المحاضرات والندوات، وكثيرًا ما ننعم بحضور زائرین کرماء من بلاد إسلامية كمحاضرين أو مشاركين. وقد اعتادت الجمعية على إقامة مخيم صيفي كشفي يتسنى فيه اللقاء الروحي بين الإخوة، ويهتم بالنواحي التعاونية والرياضية والثقافية والترفيهية، كما قد تنظم الرحلات الخلوية من وقت لآخر، أو رحلات لزيارة الإخوة في المناطق المختلفة.
وإدراكًا لأهمية الكتاب الإسلامي والمطبوعات والأفلام والتسجيلات في حقل الدعوة، فقد قامت الجمعية مؤخرا بالتعاون مع دار الرعاية الإسلامية بلندن بإنشاء ( وحدة الإعلام الإسلامي) التي تقوم بتوزيع الكتب الإسلامية باللغات العربية والأردية والفارسية والتركية فضلا عن الإنجليزية والفرنسية بأسعار معقولة، كما تقوم بإمداد المسلمين هنا بأشرطة التسجيل للقرآن الكريم والمحاضرات في الثقافة الإسلامية باللغتين العربية والإنجليزية وسوف تأخذ هذه الوحدة الإسلامية على عاتقها أيضا الإمداد بأفلام تسجيلية وملصقات ومطبوعات تشرح قضايا المسلمين وتسلط الضوء على مآثر الحضارة الإسلامية ومفاخر التراث الإسلامي، كما ستقوم بالتوسع في مشروع طبع بطاقات العيد التي تخصصت الجمعية في إخراجها وإنتاجها بصورة لائقة عدة سنوات وبالإضافة لذلك توجد مكتبة الجمعية في مدينة جلاسجو حيث يتسنى للأخوة استعارة ما يروق لهم من كتب التفسير والفقه والسيرة وغيرها من العلوم.
ثانيا: في مجال الجالية المسلمة:
تولي الجمعية الجالية المسلمة في المملكة المتحدة ما وسعها من الاهتمام فتنظم دروسا لتعليم اللغة العربية وتعاليم الإسلام للإخوة المسلمين غير الناطقين بالعربية، وتهتم بالاتصال بكافة المسلمين في المساجد والتعرف على مشاكلهم ومساعدتهم في حلها قدر الطاقة.
ثالثا: قسم المرأة المسلمة:
تم تكوين هذا القسم الذي يمارس نشاطه مستقلا ذاتيا في نطاق الجمعية ليتولى مهمة الدعوة إلى الإسلام بين المسلمات وتنظيم جهودهن، وللنساء اجتماعات دورية لتدارس أمور الدين.
رابعا: في مجال المنظمات الإسلامية الأخرى:
قامت الجمعية وتقوم بالتعاون مع الاتحاد الفيدرالي للجمعيات الإسلامية في المملكة المتحدة في كثير من المجالات، فبالإضافة إلى نشاط أعضاء الجمعية في الجمعيات الإسلامية المكونة للاتحاد هنالك العديد من المشروعات والنشاطات المشتركة في مجال تعليم اللغة العربية والكتب والأشرطة المسجلة وبطاقات العيد.
وأخيرا فإن الجمعية تهيب بك يا أخي في الإسلام أن تنضم إلينا في هذا الركب الميمون، نلتقي في الله ونتحاب في الله، ونعمل بعون الله حتى تعود أمتنا الحبيبة إلى طريق الخير والسداد.. طريق الإسلام ويومئذ يفرح المؤمنون.
رسالة إليك أيها الأخ الوافد الجديد إلى معاهد وجامعات بريطانيا
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته:
ومرحبا بك زميلا لنا في غربتنا هذه، جئت هنا لنفس الغرض الذي جئنا له.. جئت دارسا، مستزيدًا من الخبرة العملية وناشدا الإتقان العملي.. والحكمة يا أخي ضالة المؤمن هو أحق بها أينما وجدها.. أعانك الله وقواك، ووفقك في كل خطاك.
ونحن إذ نرحب بك كجمعية للطلبة المسلمين بالمملكة المتحدة نرى أن من الواجب علينا أن نضع أمام عينيك في بداية طريقك هنا بعضا من النقاط والأمور التي نأمل بعون الله أن تفيدك كثيرا .
إنك يا أخي الآن تبدأ حياة جديدة في وسط مجتمع غريب عليك .. مجتمع قد يمزقك تياره إذا لم تعرف منذ البداية حقيقة أمره.. مجتمع قد يخدعك ببريقه اللامع، وطلائه الساطع إذا لم تكن عالما بما في داخله من علل وأسقام وبما يعانيه أهله من مآس ومشاكل سيما وأنه لا زالت هناك في بلادنا أبواق تسبح - ولا حول ولا قوة إلا بالله – بحمد الغرب ومدح حضارته وتمجيد مثله والدعوة لاعتناق مبادئه!! فيأتي الواحد منا هنا مبهورا فاغر الفاه، جاحظ العينين، معطل البصيرة لا يرى إلا القشور فما يلبث أن يفقد الثقة بنفسه فتنعدم أصالته.
وينحدر سريعًا في منحدر التقليد الأعمى لهذا المجتمع الجديد، يفكر كما يفكرون ويتصرف كما يتصرفون وإذا به في النهاية يعاني كما يعانون.
وستعرف بنفسك عن قريب إن شاء الله أيها الأخ الكريم كيف يعاني هذا المجتمع المادي بسبب بعده عن طريق الله، وإذا أمعنت النظر ودققت وتدبرت فستكتشف بنفسك بشاعة المصير الذي ينحدرون بأنفسهم إلى هاوية وانتشار تعاطي المخدرات بين الشباب وارتفاع نسبة الانتحار بينهم وامتلاء المستشفيات بمرضى النفس والأعصاب، ومشكلة إدمان الخمر، ووباء الأمراض السرية «اعترف الأطباء هنا بأن الأمراض السرية تنتشر وسط الشباب بنفس طريقة وسرعة انتشار الأوبئة كمثل الكوليرا والإنفلونزا»، والشذوذ الجنسي، والتفكك العائلي، وارتفاع نسبة حالات السرقة والإجرام، كل هذا ليس إلا قليلًا من كثير والعياذ بالله.
وإذا عدنا للحديث عن ذلك الواحد منا الذي انحدر عند حضوره لإنجلترا في منحدر التقليد الأعمى فإن جانبًا آخر من المأساة هو أنه عندما يعود هذا الواحد منا إلى وطنه تراه للأسف الشديد يعدي من حوله بما آل إليه من تبعية فكرية وخلقية واجتماعية للغرب، وهنا في الغرب تراهم قد فطنوا لذلك منذ وقت بعيد فأعدوا العدة لأن تكون هذه وسيلتهم الجديدة لاستعمار الشعوب يحضرون أبناءها هنا أو يسمحون لهم بالحضور للدراسة وفي أثناء الدراسة تحدث عملية تمييع المبادئ وتضييع المثل والقضاء على الأصالة وعلى القيم، وتكون النتيجة أن الكثير من أبناء المسلمين الذين حضروا كطلبة للدراسة في بريطانيا يعودون إلى بلادهم حاملين مع شهاداتهم معاول هدم للعقيدة وللخلق والقيم الإسلامية، وإذا بمجتمعاتنا تنحدر وراء أبنائها هؤلاء إلى نفس الهاوية التي ينحدر المجتمع الغربي ومنذ اثني عشر عامًا تنبه لهذا الخطر طلبة مثلي ومثلك فوجدوا أنهم بحاجة ماسة إلى أن يحافظوا على إسلامهم ويتمسكوا بمثلهم ومبادئهم أثناء فترة إقامتهم للدراسة في ديار الغرب هذه ومن ثم كانت فكرة تكوين جمعية الطلبة المسلمين التي أكتب لك الآن نيابة عنها بهدف أن أحمي نفسي وإياك أن نقع في حبائل هذا المجتمع الملحد الذي اضطرتنا الظروف أن نعيش فيه وقتًا ليس بالقصير ومن أجل ألا تستحوذ علينا شياطين الإنس والجن التي تجول هنا وتصول.
أخي الحبيب:
هناك حقائق هامة يجب أن نعيها معاشر الطلبة المسلمين الدارسين في بلاد الغرب إذا أردنا أن نكون على بينة:
أولًا: إن التخلف العلمي الذي أصاب بلاد المسلمين ليس إلا نتيجة لفقدانهم أصالتهم وضياع ثقتهم بأنفسهم وانعدام ملكة الابتكار والتفكير الذاتي عندهم وكل هذا حدث للمسلمين عندما ضعفت عقيدتهم فنسوا أنهم مستخلفون في الأرض مكلفون من ربهم وخالقهم بمهمة عمارتها وإحقاق الحق عليها وإبطال الباطل فيها مسئولون عن ذلك أمامه عز وجل.
ثانيًا: -إن التقدم العلمي الموجود الآن في بلاد الغرب قد بترته وحرمت المجتمع من نفعه الكامل مادية أصحابه وانقطاع صلتهم بخالقهم فنتج عن ذلك أن أسيء استخدام المكتشفات العلمية ووضعت نتائج البحوث الدقيقة في غير موضعها وسخر حصاد التجارب المعملية بطريقة خاطئة، وسوف ترى أثر ذلك إن شاء الله عندما تمعن النظر وتنفذ به خلال القشرة الخارجية البراقة فتنكشف لك الأمور ويكفي أن أذكر لك على سبيل المثال اكتشافًا علميًا واحدًا هو استخدام الهرمونات لمنع خروج بويضة من مبيض الأنثى هذا في حقيقة الأمر اكتشاف علمي هام وله فوائد كثيرة عندما تستخدم هذه الهرمونات بحكمة، ولكن من أين يا أخي تأتي الحكمة لأناس أنكروا وجود الله أو أشركوا به، الذي حدث أنه لم يمض إلا وقت قصير بعد هذا الاكتشاف وإذا بهذه الأقراص المانعة للحمل قد شجع ويسر تعاطيها حتى لفتيات المدارس فضاعف ذلك انتشار الفاحشة ولم يمض وقت طويل إلا وقد لاحظ الأطباء زيادة بشعة في نسبة الأمراض السرية التي أصبحت الآن -بمساعدة هذا «التقدم العلمي»- أصبحت وباءً بين الشباب والعياذ بالله، ومن ناحية أخرى فإن الأمراض الاجتماعية الناشئة عن معصية الله كالتفكك العائلي والخيانات الزوجية وعقوق الوالدين، وكذلك الانقباض والقلق والأرق وإدمان المخدرات والكحول وسائر الأمراض النفسية التي استشرت هنا بسبب انعدام طمأنينة النفس وراحة البال لفقدان الإيمان بالله وباليوم الآخر، كل هذا يحول دون أن يستمتع الناس بمنجزات التقدم العلمي، وفعلًا يا أخي ستجد أن السعادة الحقيقية في هذا المجتمع معدن نادر جدًا يصعب على أهله الحصول عليه وصدق الله عز وجل حين قال: ﴿وَمَنۡ أَعۡرَضَ عَن ذِكۡرِي فَإِنَّ لَهُۥ مَعِيشَةٗ ضَنكٗا وَنَحۡشُرُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَعۡمَىٰ قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرۡتَنِيٓ أَعۡمَىٰ وَقَدۡ كُنتُ بَصِيرٗا قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتۡكَ ءَايَٰتُنَا فَنَسِيتَهَاۖ وَكَذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمَ تُنسَىٰ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي مَنۡ أَسۡرَفَ وَلَمۡ يُؤۡمِنۢ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦۚ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبۡقَىٰٓ﴾ (طه: ١٢٤- ١٢٧).
ثالثًا: إن التقدم العملي السليم الذي تحتاج إليه البشرية هو أن تجتمع المعرفة العملية الدقيقة مع العقيدة الفكرية الصحيحة، وعندما يصبح العالم مؤمنًا، والمكتشف موحدًا، والمخطط في سائر المجالات طائفًا لله عابدًا عندئذ يؤدي التقدم العلمي إلى رخاء الناس وارتقائهم، عندئذ يعرف الناس حقيقة معنى كلمة الحضارة، ولن يحدث هذا إلا بك وبأمثالك يا أخي من الطلبة المسلمين الذين يحافظون على عقيدتهم ويقوون من صلتهم بربهم ويضعون نصب أعينهم أن يعيدوا للبشرية ما كان فيها من خير وبركة أيام كان علماء المسلمين الصادقين ينشرون العلم في كل مكان، ولئن تناسى الغرب اليوم فضل المسلمين عليهم ولئن ضلل أبناؤه العالم وصوروا الإسلام صورة تشبه المسيحية عندهم -وما أعظم الفرق بينهما- ولئن أجمعت أوروبا الشرقية وعلى رأسها روسيا مع أوروبا الغربية على نشر الأكاذيب والتضليل في بلاد المسلمين بأن الإسلام رجعية تعوق التقدم وأن هناك مدنية اسمها المدنية الغربية هي سبيل التقدم الوحيد وهي من ابتداع الغرب وحده فإن علي وعليك وعلى سائر أبناء المسلمين ألا ننخدع وأن نعرف حقيقة دورنا ودور آبائنا الذي أملاه عليه دين الله الحنيف.
وعلينا أيضًا أيها الأخ الكريم أن نعمل جادين لتسلم قيادة البشرية من جديد لبناء حضارة رشيدة ترسي دعائم الحق والعدل والسلام، وأنت يا أخي بحضورك إلى إنجلترا قد ابتدأت خطوة هامة في هذا الطريق وإنني لأذكر نفسي وإياك بأمور أراها عونًا كبيرًا لنا في هذه المرحلة إن شاء الله.
أخي الحبيب:
إنك بإيمانك بالله تعلو علوًا كبيرًا تتصل به بالملأ الأعلى، ومن هذه الصلة بالله فلتستمد ثقتك بنفسك، واعتزازك بإسلامك، وتميزك عن كل من حولك بمن ألحد أو أشرك.
﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ (آل عمران: 139).
إن باستطاعتك أن تمنح المشرف عليك في الدراسة وكل من يتعامل معك من الإنجليز أو غيرهم، باستطاعتك أن تمنحهم نعمة كبيرة يعانون من نقصها ألا وهي نعمة الهداية ومعرفة حقيقة هذه الحياة والفهم السليم الدقيق لها ولما بعدها.
﴿أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَىٰ وَجْهِهِ أَهْدَىٰ أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ (الملك: 22).
طريقك إلى ذلك أن تفهم دينك فهمًا عميقًا وتقبل على القرآن تاليًا، متدبرًا وعلى سنة رسول الله قارئًا منفذًا فتصبح بذلك مثلًا أمام الجميع بتصرفاتك وأفعالك وأقولك- تصبح مثلًا للمسلم الكامل.
وحيثما وجد المسلم الملتزم بإسلامه تجمعت القلوب حوله واهتدت به، وقديمًا انتشرت نعمة الإسلام في بلاد كثيرة كالهند وماليزيا وإندونيسيا بسبب وجود قلة من المسلمين هناك ذهبوا كتجار، ولقد حضرت إلى هنا يا أخي كطالب، ولكنك تتميز عن سائر الطلبة فأنت مسلم تحمل رسالة وفي يدك هدى ونور، ﴿قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (يوسف: 108).
ومن يدري؟ فقد يكون في وجودك هنا ووجود أمثالك من المسلمين المخلصين- بداية طريق خلاص العالم كله من مس الشياطين وحكم المنتفعين واستغلال كبار المرابين.
أقبل على تحصيل علمك وإتقان مهنتك بحرص وإجادة واعلم «أن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه» والحكمة ضالة المؤمن هو بها أولى حيثما وجدها ولتكن دائمًا حريصًا على الابتكار
ولتمحص أفكار الآخرين فتستفيد من الصالح وتطرح الطالح وليكن الإبداع العملي غاية لك تهدف من ورائها إرضاء الله عز وجل.
احرص دائمًا على التمعن في كل ما حولك في هذا المجتمع دارسًا متخصصًا كل ما فيه غير مقتر بالمظاهر ولا منخدع بالشكليات أو القشور وخذ العبرة من كل ما ترى وستجد أنك تزداد بهذا إيمانًا ويقينًا وحمدًا لله على نعمة الإسلام.
أعلم أنه ﴿وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ ۗ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾ (البقرة: 120).
تذكر قول ربك لك: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ (المائدة: 51).
ولا تنس أيضًا إرشاده الكريم لي ولك ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ (المائدة: 57).
إنك يا أخي عندما ترفض كأس الخمر الذي يعرضه عليك مشرفك إذا دعاك لزيارته في بيته مجيبًا عليه عندما يسألك عن السبب -بأن ربك وخالقك رب الكون كله قد طلب منك ألا تتعاطى الخمر، وكذا أيضًا عندما تعتذر عن قبول دعوة لحضور حفلة راقصة لنفس السبب فإنك بهذا لا تنجو من غضب الله فحسب بل تنال رضاه وثوابه لأنك قد أبلغت هذا المشرف بطريق مباشر وغير مباشر بأن هناك خالقًا يجب أن يطاع، ومثل هذا المشرف الذي سيحترم لك تمسكك بمبدئك- مثل هذا المشرف وقد رأى منك من قبل كمال عقلك وسداد رأيك في سائر الأمور ولذا فإن كلامك له عن طاعة الخالق سيكون له وزنه عنده، وسواء اعتبر أم لم يعتبر فلك أجر التبليغ وفضل الشهادة عليه وقد طلب الله منا أن نكون شهداء على الناس ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ۚ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ۚ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ۚ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَٰذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ۚ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ ۖ فَنِعْمَ الْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ (الحج: 78).
وعلى ذكر حفلات الرقص فإنني أذكر نفسي وأذكرك بتوجيه رباني عظيم وأمر إلهي محكم ألا وهو: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا ۖ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ (الإسراء: 32).
وهنا طلب منا الخالق بحكمته البالغة ألا نقرب الزنا أي نبتعد عن كل ما يقربنا إلى تلك الجريمة البشعة، فلنحذر يا أخي تلك الدعوات والحفلات ولتبتعد عن النوادي الملحقة بكل جامعة والتي تنظم بها حفلات راقصة كل أسبوع يصطاد فيها الطلبة الأجانب لتفسد أخلاقهم ويبعدوا عن قيمهم ومبادئهم.
ولكن ناديك يا أخي بيت الله وغالبًا ما ستجد أينما كنت بيتًا من بيوت الله غير بعيد عن جامعتك أو معهدك فإذا لم تجد فهناك جمعية إسلامية في كل جامعة أو معهد وستجد أنهم يرتبون أماكن للصلاة بانتظام وستقابل هناك أخوة لك في الله تسعد بلقياهم ويسعدون بلقياك وتسعد ملائكة الرحمن أيضًا بلقائكم هذا وتحضره معكم، وستجد في إخوانك هؤلاء عونًا لك على أي مشكلة تقابلك فعليك بهم لا تفارقهم فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية، وستجد أنهم ينظمون حلقات لتدارس القرآن والسنة باللغة الإنجليزية وتنظم أيضًا جمعية الطلبة المسلمين في معظم بلاد إنجلترا حلقات قرآنية باللغة العربية وهناك محاضرات وندوات دورية وكذا رحلات ومؤتمرات ومخيمات صيفية وإذا أردت الحصول على أي كتاب أو مرجع إسلامي ولم تجده في فرع الجمعية بجامعتك فلتتصل بنا يا أخي وسنزودك به إن شاء الله.
ولتتصل بنا أيضًا إذا كنت -لا سمح الله- في أي مشكلة- أو إذا احتجت لأي مساعدة فنحن جميعًا إخوة واجب علينا أن يساعد بعضنا البعض حبًا في الله وطاعة له.
أخي الحبيب:
أعانك الله وقواك ووفقنا وإياك لشكره وذكره وحسن عبادته.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
من إخوانك في الله بجمعية الطلبة المسلمين.