; رد من مدرسة الشمس المشرقة | مجلة المجتمع

العنوان رد من مدرسة الشمس المشرقة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 23-يناير-1990

مشاهدات 69

نشر في العدد 951

نشر في الصفحة 14

الثلاثاء 23-يناير-1990

 

تلقت "المجتمع" هذا الرد من مدرسة الشمس المشرقة ردًّا على خبر كانت "المجتمع" قد نشرته في عددها الصادر بتاريخ 9 يناير الجاري، وهذا هو نص الرد:

حضرة الفاضل رئيس تحرير مجلة المجتمع المحترم

الكويت

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أود أن أسترعي اهتمام سيادتكم إلى المقال الذي نشرته جريدتكم الغراء تحت عنوان (ماذا يجري في المدارس الأجنبية) في عددها الصادر بتاريخ 9 يناير 1990.

لقد عودتنا جريدتكم دائمًا على أن تطالعنا في صفحاتها بمواضيع جادة ذات سمات علمية وثقافية وأدبية وتحليلات صادقة النظرة، وأخرى اجتماعية تهم المجتمع العربي والإسلامي، وتعبر عن إحساس هذا المجتمع وعن آلامه وآماله، وبذلك كسبت احترام قرائها وتقديرهم، وكان آخر ما نتوقعه منها هو أن يأتي اليوم الذي تفتح فيه صفحاتها لكاتب مغرض، أراد في مقاله أن يزج مدرستنا ومدارس أخرى في تهم بعيدة عن الحقيقة والواقع، قاصدًا بذلك إثارة المشاعر، وربما خلق المشاكل والفتن في هذا المجتمع الآمن.

والدليل على ذلك ما كتبه في مقاله تعليقًا على صور نشرت في إحدى الجرائد دون وعي أو حتى معرفة، وأنه لم يكلف نفسه ببذل أي جهد في التحري عن الحقائق، الأمر الذي إن دل على شيء فإنما يدل على بغضه وحقده الشخصي على هذه المؤسسات التعليمية وعلى هذا المجتمع، وهذا مؤسف حقًّا.

لذا أود أن أوضح أن هذا الكاتب قد وقع في أخطاء كثيرة، وأوجزها فيما يلي:

أولًا: تسميته لهذه المدارس بالمدارس الأجنبية؛ إذ إنه تعبير خاطئ، فكما هو معروف للجميع فإنه لا توجد في دولة الكويت مدارس أجنبية، إنما الحقيقة هي أن هناك مدارس أهلية خاصة يملكها كويتيون، وتأسست برؤوس أموال كويتية، وتقوم وزارة التربية في دولة الكويت بمراقبتها والإشراف عليها وتنقسم إلى ما يلي:

أ. مدارس أهلية خاصة تقوم بتدريس المنهج العربي وفق منهاج ونظام وزارة التربية.

ب. مدارس أهلية خاصة تقوم بتدريس المنهج الإنجليزي أو الأمريكي أو الفرنسي، بالإضافة إلى المناهج المقررة للغة العربية والتربية الإسلامية، وعلى حسب مناهج ونظام وزارة التربية.

ج. مدارس خاصة للجاليات – وهي مخصصة فقط لمواطني الدول التي تتبعها تلك الجالية، وذلك لعدم توفر المناهج النادرة، مثل اليابانية والإيرانية والألمانية، وهذه المدارس مرخصة بكفالة شخصية كويتية، وتمول من قبل الدولة المعنية.

بوجه عام فإن هذه المدارس والمدارس الأهلية الخاصة جميعها تخضع لمراقبة وإشراف وتوجيه وزارة التربية، ممثلة بإدارة التعليم الخاص، والتي تضم نخبة طيبة من المؤهلين من أبناء هذا البلد، وهم حريصون كل الحرص على ضبط كل ما يدور داخل هذه المدارس.

ثانيًا: إن أي مدرسة في العالم لم تكن يومًا مكانًا لكتاب تعليمي فقط يدرسه الطالب أو امتحان يقدمه لكي ينجح أو يرسب، إن المدرسة أوسع وأشمل من هذا كله، فبالإضافة إلى تلقي العلم فإن مناهجها تشتمل على أنظمة يتعلمها ويزاولها الطالب، منها الأنشطة الاجتماعية والثقافية والرياضية والكثير من الأنشطة التي تنمي قدرات الطالب، وبث روح العمل والمثابرة والبحث والاكتشاف فيه؛ لذا فهي تنشئ جيلًا واعيًا، وأي نشاط تقدمه المدارس؛ سواء الحكومية منها أو الأهلية هي أنشطة لتبرز وتميز هذه المدارس وأهميتها، وكذلك قدرتها على تنشئة الطالب.

أما ما أشار إليه الكاتب في مقاله عن أحد هذه الأنشطة لهذه المدرسة، وما قدمه طلابها بمناسبة نهاية الفصل الدراسي الأول على أنه رقص وغناء وملابس غير لائقة ووصفه بأنه انهيار أخلاقي، وقبل الرد على ذلك أود أن أبين باختصار أن ذلك العمل الذي قدموه اشتمل على مسرحيتين قصيرتين هما:

أ. مسرحية البحار وهي قصة تاريخية قدمها طلبة ما يعادل السنة الثالثة ابتدائي وأعمارهم لا تتجاوز 8 سنوات، وهي تحكي عما يواجهه البحارة على متن السفينة عند عبورهم المحيط والقطبين، وما جمعوه من طيور وحيوانات مختلفة، وما عانوه من مشاكل مع قراصنة البحر، وكانت القصة مصحوبة بموسيقى وأناشيد تصور الأمواج وهياج البحر.

ب. مسرحية الحي الغربي: وهي مسرحية عالمية تحكي عما يعانيه ويواجهه الغرباء والمهاجرون من الناس في دول الغرب، من مشاكل الفقر والجوع والألم والضياع والحرمان نتيجة التفرقة العنصرية والاجتماعية، مقارنة بحياة الغربيين الأغنياء والمليئة بالرفاهية، فضلًا عن أنها تعالج وضع هؤلاء الناس، وتبرز المقارنة بين الخير والشر، وبين العنف والمحبة والسلام.

وكان لزامًا أن يرتدي بعض الطلبة ملابس الفقراء والآخرين ملابس الأغنياء الزاهية، وذلك على حسب ما يقتضيه تمثيل تلك المسرحية، وكانت أيضًا مصحوبة بموسيقى تعبيرية وأناشيد وطنية، وقد قدمها أطفال لا تتجاوز أعمارهم 11 سنة.

وبعد، اسمح لي أن أخاطب كاتب المقال.. أين الرقص وأين الغناء الخليع.. وأين الانحطاط في الأخلاق الذي تتحدث عنه المسرحية؟ حقًّا إنه لأمر مؤسف.

وكيف تكون أكثر منا نحن الآباء وأولياء الأمور غيرة على أبنائنا وعلى ديننا؟ تأكد إذا كان هناك ما يخدش الحياء أو يخل بالدين والأخلاق؛ لما دعي إليها رجال من المؤسسات التعليمية وشخصيات لها مكانتها وبحضور أولياء أمور الطلبة وفي مكان عام... أمر واضح؛ لأنه ليس لدينا ما نخفيه أو نخافه.

للعلم بأن أي عرض لأي نشاط مدرسي يجب أن يحصل على موافقة وزارة التربية، فإذا كان هناك ما يعارض الدين ويفسد الأخلاق والمجتمع؛ فوزارة التربية هي المسؤولة وحدها لمعالجة مثل هذه الأمور.

بلا شك أن ما وصفه كاتب المقال إن لم أقل مهزلة، حينما يصف شيئًا دون وعي أو إحساس، ومن خلال صور على صفحات جريدة، وتوجيه الاتهام إلى أطفالنا والمدرسة والمؤسسات التعليمية بأنها تحولت إلى مراقص ومجون ومهازل.

لا أعرف كيف سمحت لنفسك وضميرك أن تخوض في مثل هذه الأمور دون أن تبذل قليلًا من الجهد قبل أن تكتب مثل هذا المقال المثير، والذي ولا شك قد أساء إليك شخصيًّا وإلى المجلة التي نكن لها كل اعتزاز وتقدير، وإلى هذا المجتمع أكثر من إساءتك إلى هذه المدرسة وإلى هؤلاء الأبناء الصغار.

وختامًا.. تأكد أننا مؤمنون وواثقون بما نؤديه من رسالة لا غبار عليها، وهي رسالة العلم والتربية والثقافة، وسندًا قويًّا في مسيرة العملية التربوية في هذا البلد الطيب.

فرجائي أن يعتمد الكاتب على الصدق والأمانة قبل أن يتسبب في خلق وإثارة المشاكل والمتاعب لهذا المجتمع الآمن، والذي نحن جميعًا حريصون كل الحرص على تماسكه وقوته، وينبغي أن نكون بعيدين كل البعد عن تفككه أو النخر في بنيته.

والله يوفقكم ويرعاكم... والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

صاحب المدرسة صادق عبد الوهاب المطو

 

 

 

الرابط المختصر :