; فتاوى المجتمع (العدد 1934) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع (العدد 1934)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 08-يناير-2011

مشاهدات 55

نشر في العدد 1934

نشر في الصفحة 58

السبت 08-يناير-2011

الإجابة للدكتور عجيل النشمي

لبس الباروكة للزوج

 هل يجوز للزوجة أن تلبس الباروكة وليس الوصل الدائم فقط من باب التزين والتغيير للزوج؟

- اتفق الفقهاء على حرمة الوصل إذا كان وصلًا لشعر امرأة بشعر امرأة أخرى وليس المراد بشعر امرأة خصوص الحرمة فيه بل لو وصلته بشعر من شعر زوجها أو أحد محارمها فمحرم، قال النووي: لأن نص الأحاديث عام لا يخصه شعر المرأة ولأنه يحرم الانتفاع بشعر الآدمي وسائر أجزائه لكرامته بل يدفن شعره وظفره وسائر أجزائه.

 لكن الفقهاء اختلفوا لو كان الوصل بشعر غير الآدمي، كأن يتم وصله بوبر أو صوف أو خرق، ومثله لو وصل بشعر صناعي من أي مادة كما هي حال ما يسمى بالباروكة، وللترجيح واختيار الحكم يلزم معرفة علة الحكم بالحرمة.

فالعلة التي من أجلها حرم الوصل هو التدليس والتزوير، وهذا ما نص عليه الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة والأدلة على هذه العلة وردت ظاهرة في الأحاديث السابقة؛ فقد ورد فيها اللعن لمن تريد أن تزوج ابنتها فتخفى عيبها.

ومن خلال النصوص وأقوال الفقهاء وتعليل الحكم يظهر في تقديرنا رجحان قول الحنفية والشافعية من حيث الجملة فنختار أن وصل الشعر إن كان بشعر غير آدمي، بأن كان شعر حيوان طاهر فجائز وإن كان غير شعر بل خيوطًا ونحوها فجائز من باب أولى وهو قول جمهور الفقهاء. وهذا الحكم إذا كان التزين به من المتزوجة لزوجها ولصديقاتها ومحارمها، وتحتاج إلى إذن زوجها لأن التزين في الأصل له أو علمت رضاه بالقرائن ونوضح أن الجواز بالنظر للعلة السابقة وهي انتفاء التدليس، وللحاجة واعتبار المناسبات والتزين لها من الحاجة المشروعة للمرأة، وينبغي التقيد بالحاجة، فلا يجوز مثلًا أن تذهب للعمل أو للتسوق بالباروكة ولو كانت محجبة لما في ذلك من لفت الأنظار، ولما فيه من معنى التزوير والتدليس.

تحميل المدين مصروفات تحصيل الدين

 أنا أعمل في مؤسسة، والقسم الذي أعمل فيه مختص بمتابعة وتحصيل مديونية العملاء الذين تقاعسوا أو تعثروا في سداد المبالغ المستحقة عليهم، وقد نضطر للاستعانة بشركات قانونية ومكاتب محاماة متخصصة بتحصيل المديونيات، وتأخذ عمولة.. هل يجوز شرعًا إضافة هذه التكاليف إلى أصل مديونية العميل؟

- ما دمتم قد اشترطتم على العميل أن يتحمل تكاليف المطالبات فيجوز أن تحملوها إياه فوق الدين لصالح الشركة ولا تأخذوا منها شيئًا.

ومن لم يثبت ذلك في عقده فتحملوهم بطرق القضاء أو الاتفاق.

أكل الضبع

 هل صحيح أن الإسلام يجيز أكل الضبع وهو حيوان مفترس؟ وهل يجوز أكل لحم الكنغر؟ وهل الطيور المفترسة مثل الصقور يحرم أكلها؟

- الحيوانات التي لها ناب تفترس به محرم أكلها سواء كانت أليفة مثل الكلب، أو مفترسة مثل النمر والذئب وغيرها، ومنها الضيع يحرم لأنه من فصيلة الحيوانات المفترسة.. وهذا عند جمهور الفقهاء لقوله ﷺ: «أكل كل ذي ناب من السباع حرام» (رواه مسلم ١٥٣٤/٣، واللفظ لمالك في الموطأ ٤٩٦/٢)، وقال المالكية في المشهور عندهم الحيوانات المفترسة كلها مكروهة كراهة تنزيه، ولا يحرم لحمها مستندين إلى قوله تعالى: ﴿قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ۚ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (الأنعام:145)، وحملوا الأحاديث المحرمة على الكراهية.

وأما في خصوص الضبع فقد ورد فيه خلاف، فإن جمهور الفقهاء يحرمون أكل لحمه، ويجيزه أبو يوسف ومحمد من الحنفية والمالكية يجوزون أكله على الكراهة حسب مذهبهم.

ومستند من أجاز أكل الضبع خبر جابر ابن عبدالله من حديث ابن أبي عمار، قال: سألت جابر عن الضبع أكلها؟ قال: نعم، قلت: أصيد هي؟ قال: نعم، قلت: أسمعت ذلك من نبي الله ﷺ؟ قال: نعم. (الترمذي ٢٥٢١٤ وابن ماجه ۱۰۷۸/۲، وصححه البخاري).

ومذهب الجمهور في حرمة كل حيوان ذي ناب مفترس أو غير مفترس أقوى دليلًا والأحاديث الواردة في التحريم مخصصة العموم الآية المذكورة، وأما الطيور التي تفترس بمخالبها مثل الصقر والحدأة ونحوهما فهي كذلك محرم أكل لحمها عند جمهور الفقهاء وعند المالكية مباحة جائز أكلها، وحملوا حديث «نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع، وعن كل ذي مخلب من الطير». (مسلم (١٥٣٤/٣) على التنزيه.

الإجابة للشيخ عبد الرحمن السحيم

الهداية

 هل الهداية في حديث «لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير..» خاصة بالهداية من الكفر فقط، أو أنها تعني أيضا هداية المسلم العاصي؟

- الهداية هي معرفة الحق والعمل به فتشمل هداية الكافر من الكفر إلى الإسلام ومنه قوله تعالى: ﴿ فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾ (الأنعام: ١٢٥)، وتشمل هداية الضال من ضلالته إلى الصراط المستقيم ومنه قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ (محمد:17)، وتشمل طلب معرفة الحق والعمل به ومنه قوله تعالى: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ (الفاتحة:6).

وتشمل هداية المبتدع من بدعته إلى السنة، وكذلك هداية العاصي من المعصية إلى الطاعة، وأما هذا الحديث بخصوصه فقد قاله النبي ﷺ لعلي بن أبي طالب يوم «خيبر»، ولكن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.

 الإجابة للشيخ عبد الرحمن عبد الخالق

الرضاع

 سيدة قامت بإرضاعي عندما كانت تزور أمي، وذلك في الوقت الذي غابت فيه أمي لتعد القهوة وما شابه، هذه السيدة لم تستأذن أمي في إرضاعي، ولو فعلت لما أذنت لها، أنا لا أزور هذه المرأة مطلقا، وأود أن أعرف ما إذا كانت أمي في الرضاع؟ وما حقوقها علي؟

- من أرضعتك فهي أمك في الرضاع سواء رضيت بذلك أمك في النسب أم لا، ويجب عليك أن تعاملها معاملة الأم في الرضاع من حيث الحرمة، والصلة، والرحم واعلم أن جميع أبنائها ومن أرضعتهم قد أصبحوا إخوانك في الرضاع، وأن زوجها قد أصبح أبا لك في الرضاع.

مشكلة كبيرة

 أنا مسلمة جديدة من أوروبا، وعندي صديقة دخلت الإسلام حديثًا ولديها مشكلة كبيرة، حيث إنها أحبت مسلمًا ومارسا الزنا وحملت منه، وعندما أبلغته بذلك أجابها بأنه لا يجب عليه أي واجب إزاء هذا الطفل، وأنه لا يجب عليه أن ينفق عليها، أو يتزوجها، وأن هذا ما ينص عليه الإسلام.. فهل هذا صحيح؟

- هذا المسلم قد ارتكب خطأ عظيمًا وجريمة كبرى، وإذا كان معترفا بالزنا؛ فإنه يجبر على رعاية ولده؟ وإذا وجد حاكم مسلم فيجب عليه حد الزنا، كما يجب على الزانية أيضا وهو مائة جلدة، ولا بأس أن يتزوجا بعد ذلك إذا تابا من الزنا، وله أن ينسب الولد إليه، ولكن يبقى ولد زنا ليس له نفس الحقوق الشرعية التي للولد المولود بعد عقد نكاح صحيح وعلى صديقتك هذه أن تطالبه برعاية ابنه ولو توصلت إلى ذلك بالقضاء والمحاكم، ولا يحل لها أن تقتل ابنها بالإجهاض أو غيره فإن هذا جريمة أكبر من جريمة الزنا.

تفجيرات الإسكندرية.. إفساد في الأرض

أ.د. عبد الرحمن البر 1

فجع المخلصون في مصر لما حصل

في مدينة الإسكندرية من اعتداء أثم على حرمة الوطن ودماء المواطنين بالتفجير الهمجي الذي هز قلوب المخلصين وأراد أن يهز معها وحدة وطن عظيم صانها الإسلام على مدار القرون بسماحته وحمايته لغير المسلمين من أبناء هذا الوطن العزيز، وإيصاء المسلمين بالبر بهم والإقساط إليهم وتحذيره من التجاوز معهم أو الاعتداء عليهم، فقال تعالى: ﴿لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (الممتحنة:8)، وأخرج البخاري في صحيحه، في باب: إِثْم مَنْ قَتَلَ ذِميًا بِغَيْرِ جُرم، من كتاب: الديات، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي ﷺ قال: «من قتل نَفْسًا مُعَاهَدًا لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ ريحَهَا يُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا. وأخرج البيهقي في «السنن الكبرى»، في باب ما جاء في إثم من قتل ذميا بغير جرم يوجب القتل، عن أبي بكرة برية أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: إِنَّ رِيحَ الْجَنَّةِ يُوجَدُ من مسيرة مائة عام، وَمَا مِنْ عَبْدِ يَقْتُل نَفْسًا مُعَاهَدَةً إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَرَائِحَتَهَا أَنْ يَجِدَهَا». قَالَ أَبُو بَكْرَةً إن لم ام الله أذني أَكُن سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ هَذَا.

إن كل مخلص لدينه ووطنه ليدين هذه الجريمة النكراء وهذا الإفساد في الأرض والبغي بغير الحق، ويذكر فاعليها والواقفين وراءها بقول الله تعالى: ﴿أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ (المائدة: ٣٢).

إن هذه الجريمة المنكرة التي نالت من المسجد والكنيسة المتجاورين ومن المسلمين والمسيحيين الذين تواجدوا في المنطقة لتشير إلى أن ثمة أيادي مجرمة تريد الإفساد في الأرض والعبث بوحدة هذا الوطن وسلامه، وربما كان اختيارها للمكان والزمان مؤشرا على هذه الخطة الخبيثة، بحيث ينظر المسيحيون للأمر باعتباره موجها إليهم إذا أصيبت فيه الكنيسة وروادها، ويقع في قلوب المسلمين أنهم المقصودون إذا أصيب المسجد، ويكون ذلك مبررًا - لا سمح الله - لانفجار عنف طائفي يهلك البلاد والعباد. وهذا ما ينبغي على العقلاء التنبه له والتحذير منه والتأكيد على رفضه بكل قوة.

والذي لا ريب فيه أن المجرمين المفسدين في الأرض الذين فعلوا ذلك إنما أرادوا الوطن كله بجريمتهم التي تستنكرها الأديان وتستشنعها الإنسانية.

إننا نطالب الأجهزة المعنية بأمن هذا الوطن بالسرعة والدقة والشفافية والوضوح في كشف ملابسات هذه الجريمة النكراء، وبالحسم في معاقبة المجرمين الحقيقيين الذين وقفوا وراءها أيًا ما كان دينهم أو موقعهم؛ حماية الوحدة الأمة ودرءًا لأخطار الفتنة.

حمى الله مصرنا العزيزة من عبث العابثين، ورد عنها كيد المجرمين، ووقاها شر دعاة الفتنة والمفسدين.. والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.

1  أستاذ الحديث وعلومه بجامعة الأزهر - عضو مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1350

109

الثلاثاء 18-مايو-1999

عودي إلى مملكتك

نشر في العدد 268

212

الثلاثاء 23-سبتمبر-1975

تقوى الله -  الحلقة الأخيرة