; المجتمع التربوي (العدد 1109) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي (العدد 1109)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 26-يوليو-1994

مشاهدات 83

نشر في العدد 1109

نشر في الصفحة 48

الثلاثاء 26-يوليو-1994

إعداد: عبد الحميد البلالي

وقفة تربوية ... فتنة النساء

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ؛ فإنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ في النِّسَاءِ» (صحيح مسلم)

لقد قرأت هذا الحديث مئات المرات، ولأول مرة في حياتي التفت إلى تركيبة هذه العبارة في هذا الحديث العظيم، فلماذا أفرد الرسول صلى الله عليه وسلم فتنة النساء لوحدها بينما جمع فتن الدنيا كلها من مال وبنين، ومنصب ودواب وقصور، وملك... إلخ في كلمة واحدة؟؟

إن إحساس الرسول صلى الله عليه وسلم بعظيم فتنة النساء جعله يقارن فتنة النساء بفتن الدنيا كلها، بل ويذكر لنا أن ما جرى لبني إسرائيل من عناد وكفر وتكذيب وقتل الأنبياء الله، وما جرى لليهود من عقوبات متعددة من الله تعالى، كل ذلك كانت بدايته بسبب فتنة امرأة. 

إن الداعية يجب أن يتذكر هذا الأمر دائمًا، ويستحضره أينما ذهب، وألا يستصغره أبدًا مادامت تدب فيه الحياة، فكان من داعية رأيناه في القمة، ثم رأيناه يتردى إلى القاع بسبب فتنة امرأة، وكم من عالِم أحرق علمه بسبب فتنة امرأة، وكم من فتور كان وراءه فتنة امرأة…

إن فتنتها تبدأ من تساهل الداعية بإرسال طرفه لها، ثم تتعاقب حلقات الفتنة حتى السقوط، إلا أن يتذكر أثناء الهبوط فيرتفع بتوبة نصوح. 

أبو بلال

الإيدز.. طوفان القرن القادم

بقلم: عبد الله عبد الرحيم الكندري

مؤتمرات هنا وهناك تُعقد، ميزانيات بالمليارات ترصد.. جهود وطاقات وأوقات وساعات متواصلة تبدد.. واقتراحات بخطط مستقبلية وتوصيات يقوم بوضعها حشد هائل من الأطباء - في كافة التخصصات - والعلماء والمفكرين في محاولة يائسة للحد من تفاقم هذا الطوفان المسمى «بالإيدز»! ومع كل هذه الطاقات والإمكانات فإن انتشار هذا المرض أصبح يفوق كل التوقعات بعشرات المرات - بل بمئات المرات - !!.

الإحصائيات الرسمية دقيقة تتوقع أن يصل عدد المصابين بهذا الوباء الفتاك في عام 2000 إلى 40 مليون مريض!! وفي قارة مثل إفريقيا وحدها بلغ عدد المصابين حوالي 4 ملايين مصاب وغالبيتهم من الشباب، عماد المجتمع وقلبه النابض ودرعه الحصين!! بل إن هناك قرى مُسحت بأكملها في قارة إفريقيا. 

لقد أجمع المؤتمرون جميعهم بلا استثناء أن سبب هذا المرض يكمن في الإباحية والجنس الرخيص بارتكاب الفواحش بمختلف أشكالها، أي «الحرية الجنسية المطلقة» بل الفوضى الجنسية، فبدايات هذا المرض الخطير نتجت عن الاتصال الجنسي بين فئات الشباب من الذكور «اللواط، والشذوذ الجنسي» وما لبث أن انتقل المرض إلى الجنسين بالاتصال الجنسي، ثم تطور فأخذ ينتشر عن طريق نقل الدم وحقن المخدرات بل أكثر وأعظم من ذلك فقد أخذ يصيب الأجنة في بطون الأمهات عن طريق الآباء سواء المصابين بالمرض أو الذين يحملون فيروس المرض بسبب العلاقات المشبوهة، إنها انتكاسة الفطرة السليمة في مستنقع الفاحشة والرذيلة.. بل إرغام الفطرة السليمة للسير على عكس ما خلقت له وجبلت عليه، فيرتكب الإنسان حماقات ويسلك سلوكيات لا تليق حتى بالبهائم. 

دعونا نتكلم بكل صدق وصراحة.. إنها ضريبة باهظة التكاليف يدفعها بنو البشر مقابل الحرية المطلقة التي أعطوها لأنفسهم في أن يفعلوا ما يشاءون ومتى يشاءون وكيفما يشاءون ومع من يشاءون… إلخ، فما كان من الحياء إلا أن انحسر مده شيئًا فشيئًا!! والفضيلة والعفة انزوت واختفت وكادت أن تتلاشى في هذه المجتمعات، فلم يعد هناك ضمير يؤنب، أو قانون يردع، أو دين يلجم هذه النفوس المريضة عن تلك الجرائم الوقحة في حق الإنسانية وكرامة الإنسان. 

وتطورت الإباحية وظهرت بثوب جديد تواكب تطور المجتمعات وتقدمها - المزعوم - من التطور الآيل للسقوط لا محالة ﴿وَلَتَعلَمُنَّ نَبَأَهُۥ بَعدَ حِينِ (سورة ص : الآية 88). 

فلا تعجب فقد ظهر ما هو أدهى وأمر. 

لقد ظهر في تلك المجتمعات «زواج المحارم» وله قانون خاص يحميه ويدافع عنه!!

فأصبح الأب حرًا في الزواج من ابنته ومعاشرتها متى شاء. 

والابن حر عندما يطأ أمه ويعاشرها!! وكذلك الأخ يتزوج أخته ولا حرج!!

كل ذلك باسم الحرية الشخصية وقدسية الفرد!! فلا دين ولا خلق ولا حياء ولا حرج ﴿لَعَمرُكَ إِنَّهُم لَفِي سَكرَتِهِم يَعمَهُونَ﴾  (سورة الحجر : الآية 72).

ثم ظهر قانون آخر يبيح زواج الذكور من بعضهم البعض وهناك طقوس واحتفالات تقام لمثل هذه المناسبات السخيفة!! أين؟ في الدول المتقدمة.. ومتى؟ على أبواب القرن الحادي والعشرين!!

أخلاق هابطة ورخيصة.. وقيم ضائعة فاقت وطغت على فعل قوم لوط في زمانهم. 

ثم نقول من أين أتى هذا الطوفان؟ ولماذا أصاب الإنسان؟ قال تعالى: ﴿وَمَا ظَلَمنَٰهُم وَلَٰكِن كَانُواْ أَنفُسَهُم يَظلِمُونَ﴾﴿ (سورة النحل : الآية 118). 

فلا تتعجبوا ولا تتحيروا من سرعة انتشار هذا الوباء الفتاك «طاعون العصر»، ونقول لهؤلاء وهؤلاء لماذا تستبطئون اكتشاف مصل مضاد يحد من انتشار هذا المرض أو يقضي عليه؟ نقول لهم: لا تستبطئوا نزول الحجارة على الرؤوس من السماء، و هل غاب عن القوم ما حل بالأمم الغابرة التي سادت ثم بادت، وتلك الحجارة التي رصدها الله سبحانه لقوم لوط - عليه السلام - ليست ببعيدة عن المسرفين ولو بعد حين، في أي زمان أو مكان!! وهي آية وعظة وعبرة لمن يخاف العذاب الأليم، العذاب النفسي والجسدي الذي يتجرعه المصاب بالإيدز فلا يكاد يسيغه، اسمع هذا النداء الخالد: قال تعالى:  ﴿قَالَ فَمَا خَطبُكُم أَيُّهَا ٱلمُرسَلُونَ قَالُواْ إِنَّا أُرسِلنَا إِلَىٰ قَوم مُّجرِمِينَ لِنُرسِلَ عَلَيهِم حِجَارَة مِّن طِين مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ لِلمُسرِفِينَ  فَأَخرَجنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ ٱلمُؤمِنِينَ  فَمَا وَجَدنَا فِيهَا غَيرَ بَيت مِّنَ ٱلمُسلِمِينَ  وَتَرَكنَا فِيهَا ءَايَة لِّلَّذِينَ يَخَافُونَ ٱلعَذَابَ ٱلأَلِيمَ (سورة الذاريات : الآية 31:37) 

ويبقى بعد ذلك سؤال الوحيد والأهم، ما السبيل إلى الخلاص والوقاية من هذا الشر المستطير والمرض الخطير؟!

والإجابة سهلة جدًا ولا تحتاج إلى تأطير وتنظير، ولا إلى مؤتمرات وندوات!! فالوقاية تكمن في العفة والفضيلة والحياء، فهذه كلها مضادات حيوية وطبيعية تصد هذا الوباء!! وهي تنبع أولًا وأخيرًا من تقوى الله فقط لا غير..

نعم تقوى الله.. صمام الأمان لهذا الطوفان!! في أي زمان ومكان!!.

مشكلات وحلول في حقل الدعوة

المشكلة: حب البروز

التعريف: السعي الدائم للبروز أمام الجماهير، أو الحصول على المناصب الدعوية في مؤسسات الدعوة.

المظاهر

1- تبيان عيوب أقرانه. 

2- الشكوى من عدم تقلده للمنصب الفلاني. 

3- الغيرة من أقرانه عندما يُمدحوا.

4- الطلب المباشر للبروز في نشاط ما أو منصب ما. 

5- كثرة المدح لنفسه وإبراز محاسنه. 

6- السؤال عن الأسس والمعايير لتقلد المنصب الفلاني. 

7- التقرب ممن يظن أن بيده القرار في تقليد المناصب. 

الأسباب

1- القصد السيئ في انضمامه لهذه المؤسسة. 

2- قد يكون مدسوسًا من جهات معادية. 

3- عدم أخذ كفايته من التربية الإيمانية. 

4- سعيه للإصلاح من مركز القوة. 

5- استغلال هذا المنصب لغايات دنيوية. 

6- جهله بأسس التأمير بالمؤسسات الدعوية. 

7- الغيرة من أحد قرنائه الذين قُلدوا بعض المناصب. 

8- الاغترار بعلمه الشرعي أو بمؤهلاته العلمية. 

9- الاغترار بوضعه الاجتماعي (المنصب، العائلة). 

10- مدحه الزائد أو غير المنطبق على حاله يؤصل فيه هذه الصفة. 

11- عدم الانتباه للطاقات الكامنة فيه من قبل المؤسسة. 

12- حرصه على معرفة التفاصيل والمعلومات، والتي لا يحصل عليها إلا عندما يكون صاحب مركز. 

العلاج

1- عدم ترشيحه لأي منصب دعوي حتى تتأكد توبته الصادقة من هذه الخصلة، والأفضل عدم ترشيحه كلية درءًا للمفسدة. 

2- تكثيف التربية الإيمانية القائمة على الزهد في الدنيا، والإخلاص والنية الصالحة وغيرها من الأمور اللازمة له. 

3- توضيح الأسس الشرعية لاختيار الإمارة.

4- عدم التوسع في أسلوب المدح وعدم المبالغة فيه. 

5- ضرب الأمثلة لبعض الأفراد الذين هم أقدم منه وأكفأ ولا يحبون البروز سواء من الصحابة أو التابعين أو من المعاصرين. 

6- مكاشفته، ومصارحته بهذا الأمر.

7- عدم التسرع باتهامه بهذه الخصلة، فقد يكون هذا الفرد متميزًا أو لديه مهارات فطرية.

8- تبيان عاقبة من أخذ الإمارة بغير حقها، أو لم ينوِ بها رضا الله تعالى. 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 46

123

الثلاثاء 02-فبراير-1971

الأسرة (46)

نشر في العدد 1201

81

الثلاثاء 28-مايو-1996

الجرب.. ذلك المرض البغيض

نشر في العدد 631

75

الثلاثاء 02-أغسطس-1983

هذا فعل خبيث ومحرم!