; الانتخابات المحلية في العراق.. تفكك للائتلاف الشيعي.. وزيادة في مشاركة السنة | مجلة المجتمع

العنوان الانتخابات المحلية في العراق.. تفكك للائتلاف الشيعي.. وزيادة في مشاركة السنة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 07-فبراير-2009

مشاهدات 62

نشر في العدد 1838

نشر في الصفحة 32

السبت 07-فبراير-2009

سبعة ملايين ونصف المليون ناخب من أصل نحو ١٥ مليونا أدلوا بأصواتهم.. ونسبة المشاركة العامة بلغت ٥١%

السنة قاطعوا الانتخابات السابقة الأسباب عدة.. وإذا كانت النتائج عادلة ، فإنهم في طريقهم لتصحيح معادلة طائفية ظلمتهم كثيرا

عناصر مسلحة مجهولة قتلت عشرة مرشحين سنة في محافظات مختلفة لإرهاب الناخبين.. وقيدت الحوادث ضد مجهول!

عسكريون قاموا بالتصويت مرتين بسبب سهولة إزالة الحبر عن الأصبع.. مما يزيد من نسبة الإخلال بنتائج الانتخابات

إذا كان ثمة عنوان يختزل ما حدث يوم السبت الماضي (۳۱) يناير ۲۰۰۹م) في انتخابات المجالس المحلية في ١٤ محافظة عراقية من أصل (۱۸) فهو تشرذم الائتلاف الشيعي: بعد أن كان في الانتخابات السابقة يمثل قوة موحدة تضم جميع الأحزاب والتيارات الشيعية من المجلس الأعلى، وحزبي الدعوة والفضيلة والتيار الصدري، وآخرين. كما أن هناك عنوانا آخر لافتا هو الحماس الملحوظ من جانب السنة للمشاركة في الانتخابات الحالية على خلاف ما حدث في الانتخابات السابقة.

شهدت الانتخابات السابقة في العراق بعد الاحتلال عزوفا واضحا في المشاركة من جانب السنة نتيجة ما كانت تتعرض له المحافظات السنية من هجمات القوات الأمريكية الفلوجة مثلا، وما كان يتعرض له أهل السنة من اضطهاد وتنكيل واعتقال ومجازر على يد كل من قوات الحكومة، وقوات المليشيات الطائفية كجيش المهدي وفيلق بدر، وفرق الموت، وكذلك قوات الاحتلال الأمريكية، ويُضاف إلى ذلك الضغوط التي كانوا يتعرضون لها من قبل تيارات معينة تمنعهم بالقوة والعنف من المشاركة بدواع مختلفة، مما أدى إلى ظلم واضح تعرض له أهل السنة في تهميش دورهم وإغفال نسبتهم الحقيقية لولا مشاركة الحزب الإسلامي وجبهة التوافق في الانتخابات الثانية التي أدت إلى تمثيل جزئي للعرب السنة في العملية السياسية يقل بكثير عن استحقاقهم فالسنة اليوم يبدو أنهم نادمون على عدم المشاركة في الانتخابات السابقة، لسبب أو لآخر، وإذا كانت النتائج عادلة فإن أهل السنة في طريقهم لتصحيح المعادلة المغلوطة التي ظلمتهم كثيرا.

استقطاب طائفي وعشائري

المشكلة التي برزت في انتخابات السبت الماضي، هي ذاتها التي رافقت أغلب الانتخابات التي جرت في عراق ما بعد الاحتلال، وهي الاستقطاب الطائفي والعشائري على حساب البرامج السياسية والحزبية للمرشحين، وإن كان بدرجة أقل من الانتخابات السابقة... فالتجربتان السابقتان ومعهما تجربة التصويت على الدستور، كانت كارثة على العراق فلا ديمقراطية حقيقية مورست، ولا تحسن طرأ على مجمل حياة الناس بل مختلف الاعيب التحايل والتضليل والجذب الطائفي والإكراه المادي والمعنوي!

فقد كان العراقيون يمنون أنفسهم أن تجلب الانتخابات السابقة لهم الهدوء والطمأنينة لكنها أنت بأوضاع مأساوية وأكثر دموية، وحوّلت ربع العراقيين إلى مهجرين بالداخل والخارج (!)، ومن بقي فهو يعيش حالة الضنك وسوء العيش.. وحتى ليلة إجراء الانتخابات بلغ عدد المرشحين السنة ممن جرت تصفيتهم من قبل قوى خفية (!) عشرة أشخاص من محافظات مختلفة: قتلوا من قبل عناصر مسلحة مجهولة بقصد إرهاب الناخبين والمرشحين، وقيدت الحوادث كالعادة ضد مجهول!!

نسبة المشاركة بلغ عدد الناخبين الذين كان لهم حق التصويت ١٥ مليونًا، في ٦٥٠٠ مركز اقتراع انتخابي يتنافس فيها ١٤٤٣١ مرشحا على ٤٤٠ مقعدا في انتخابات نسبية بإمكان الناخب منح صوته المرشح مستقل أو للائحة أو المرشح واحد فيها ، وبلغ عدد الكيانات السياسية (٤٠١) كيان، في مجالس المحافظات التي تتولى تعيين المحافظين وإطلاق مشاريع الإعمار وتمويلها.

ومن المقرر أن تجري الانتخابات في وقت لاحق بمحافظات إقليم كردستان الثلاث دهوك، وأربيل والسليمانية.. أما كركوك الغنية بالنفط التي يطالب الأكراد بضمها إلى إقليم كردستان، فقد تم إرجاء الانتخابات فيها إلى إشعار آخر.

وقد أعلن رئيس المفوضية العليا المستقلة للانتخابات أن نسبة المشاركة في هذه الانتخابات بلغت %٥١ في عموم العراق وأن عدد الناخبين الذين شاركوا في عملية الاقتراع بلغ نحو سبعة ملايين ونصف المليون ناخب من أصل حوالي ١٥ مليونا.

وفي محافظات العرب السنة الذين قاطعوا انتخابات عام ٢٠٠٥م، جاءت النسبة الأعلى في صلاح الدين ٦٥%، فيما كانت ١٥% في الانتخابات الماضية، كما بلغت ٦٠% في محافظة نينوى مقارنة بـ ١٤% خلال الانتخابات السابقة، وفي الأنبار بلغت ٤٠% مقارنة بأقل من 1% في الانتخابات السابقة.

وفي المقابل بلغت أعلى نسبة في المحافظات الشيعية ٦١، بينما لم تتجاوز نسبة ٤٠% في بغداد، ومن المتوقع أن يرفع العرب السنة في محافظة بغداد عدد مقاعدهم التمثيلية في مجالسها الذي كان لا يتعدى ، إلى نحو ٠٢٥%.

تجاوزات.. وتزوير

من جانب آخر، كشفت منظمات عراقية معنية بمراقبة عملية الاقتراع، وشخصيات سياسية وناخبون عن جملة من التجاوزات الانتخابية شابت عملية التصويت، تنوعت بين عمليات تزوير وعدم عثور الناخبين على أسمائهم في مراكز انتخابية، إلى شكاوى من عدم قدرة بعضهم على الوصول إلى مراكز الاقتراع.

وكشفت مصادر أمنية وأخرى مطلعة في المفوضية المستقلة للانتخابات عن حصول عدد من التجاوزات من بينها تعرض مخازن المفوضية في محافظة بابل إلى الاقتحام من قبل محافظ بابل سالم المسلماوي وقوة من أفراد حمايته وهو القيادي في المجلس الأعلى والمرشح رقم (۱) ضمن قائمة المجلس. وأكدت المصادر نفسها أن الوزارة أبلغت في وقت سابق من اليوم نفسه أن ثمة جهة سياسية تمتلك صناديق اقتراع مزيفة تحاول استبدالها بدلا عن الصناديق الأصلية!

النائب عن كتلة الفضيلة كريم اليعقوبي أعلن حصول تجاوزات تخللت عملية انتخابات مجالس المحافظات ومنها أن العسكريين قاموا بالتصويت أكثر من مرة بسبب سهولة إزالة الحبر عن الأصبع، الأمر الذي قد يرفع احتمال الإخلال بنتائج الانتخابات.

وقال: لقد طالبنا مفوضية الانتخابات بضرورة ثقب البطاقة التموينية للعسكريين الذين انتخبوا من أجل عدم تمكنهم من الاقتراع مرة أخرى في أماكن سكناهم، إلا أنها لم تفعل حيث وصلتنا معلومات تفيد بنزول العديد من العسكريين لمناطق سكناهم وتمكنهم من الاقتراع مرة أخرى بعد إزالة الحبر الذي تسهل إزالته، لاسيما وأني قمت بإزالته بسهولة بعد عملية التصويت.

النائب الموصلي أسامة النجيفي اتهم قوات البيشمركة الكردية بارتكاب تجاوزات في مراكز الاقتراع، وقال: «إن الانتخابات في داخل مدينة الموصل سرت بهدوء، لكن مراكز الاقتراع في الأقضية والنواحي التابعة لمحافظة نينوى، وخصوصا التي تسيطر عليها المليشيات الكردية مثل قضاء الكوير، ومخمور وسنجار، والشيخان والزمار حصلت فيها انتهاكات خطيرة.

وأضاف: «إن قوات الآسايش قوات الأمن الكردية وقوات البيشمركة قامت بمصادرة الأوراق الانتخابية، وإجبار الناس على التصويت للقوائم الكردية، والاعتداء على مراقبين واعتقالهم، وتمزيق أوراق للكيانات الأخرى.

تصحيح المعادلة الطائفية

إنها نصف خطوة خجولة نحو تصحيح المعادلة الطائفية، ورفع ما أصاب السنة من حيف وتهميش في الانتخابات الماضية، وتعرية لأكذوبة الأكثرية الشيعية... هكذا وصف أحد المعلقين السياسيين انتخابات السبت الماضي في العراق، بالرغم من أن النتائج النهائية لم تعلن للآن وسيطول الوقت حتى تعلن نهائيا وافتراضا لحيادية المفوضية العليا للانتخابات وعدم حدوث ممارسات تزييف وتزوير وتلاعب كما حصل في السابق!!

وغني عن البيان، فإن النسبة العظمى من المهجرين في الداخل والمهاجرين خارج العراق أكثر من (85%) هم من أهل السنة.. ولو أتيح لكل هؤلاء أن يشاركوا بحق وعدالة وشفافية في الانتخابات، لكانت النتيجة «صدمة» لكل من صدقوا أكذوبة الأكثرية الشيعية في العراق!

ولاشك أن جميع العراقيين لهم حق متساو في المشاركة لبناء وتقدم وطنهم وتحريره من الاحتلال، ولكننا نقر بأن الظلم الذي لحق بأهل السنة في العراق على أيدي المحتلين وأعوانهم والقوى الطائفية، أدى إلى أن تكون السنوات الست المنصرمة من تاريخ العراق هي الأسوأ والأكثر عنفًا وخرابا وفسادًا.. باعتراف الجميع!

الرابط المختصر :