; في ظل انسحاب الناتو والاستعداد للانتخابات المحلية- البوسنة على أبواب مرحلة مصيرية | مجلة المجتمع

العنوان في ظل انسحاب الناتو والاستعداد للانتخابات المحلية- البوسنة على أبواب مرحلة مصيرية

الكاتب أسعد طه

تاريخ النشر الثلاثاء 29-أكتوبر-1996

مشاهدات 54

نشر في العدد 1223

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 29-أكتوبر-1996

تنتظر البوسنة والهرسك خلال الاسابيع القادمة وحتى نهاية العام الحالي حسم ثلاث مسائل هامة أولها إجراء الانتخابات المحلية المؤجلة، ثانيها إتمام تشكيل المؤسسات المشتركة بين المسلمين والصرب والكروات، وثالثها انسحاب قوات حلف شمال الأطلسي المقرر في العشرين من شهر ديسمبر المقبل.

وفيما يخص المسالة الأولى، وهي الانتخابات المحلية المسؤولة عن تشكيل البلديات، فقد قررت اللجنة الدولية الموفدة من منظمة الأمن والتعاون الأوروبي إجراءها يومي الثالث والعشرين، والرابع والعشرين من شهر نوفمبر المقبل، وهي الانتخابات التي كان من المقرر أن تجرى مع الانتخابات العامة التي تمت في ا الرابع عشر من شهر سبتمبر الماضي، لكن المعارضة الشديدة التي أبداها المسلمون دفعت المسؤولين الدوليين لتأجيلها.

وهي المعارضة التي بنيت على أساس رفض التصويت الذي يمنح المستوطنين الصرب والكروات حق التصويت في البلديات التي طردوا منها.

ورغم أنه من غير الواضح بعد النظام الانتخابي الجديد، إلا أن إتمام الانتخابات في موعدها قد حسم مرة أخرى بضغوط أمريكية، رغم عدم توافر الحد الأدنى من الشروط الطبيعية الكفيلة بإنجاح هذه الانتخابات، تماماً كما جرى في الانتخابات العامة في سبتمبر الماضي، وهو الأمر الذي دفع بعض المسؤولين الدوليين إلى الاستقالة احتجاجا على ذلك، منهم جيمس رد عضواً، مستشار منظمة الأمن والتعاون الأوروبي في البوسنة، وكذلك فإن تأمين رئيس المراقبين الدوليين.

تشكيل الكيانات المحلية

يعتقد المراقبون أن هذه الانتخابات أهمية كبرى، باعتبار أنها ستسفر عن تشكيل الكيانات المحلية المسؤولة عن تسيير شؤون البلاد، خصوصاً وأن الفوضى تتحكم في المؤسسات العامة التي تمثل جمهورية البوسنة والهرسك مثل مجلس الرئاسة وهو أعلى سلطة، وكذلك عن البوسنة برلمان الجمهورية الموحدة خصوصاً وأن الفوضى تتحكم في المؤسسات العامة التي تمثل جمهورية البوسنة والهرسك مثل مجلس الرئاسة وهو أعلى سلطة، وكذلك برلمان الجمهورية الموحدة.

وهو الأمر الذي ينقلنا إلى المسألة الثانية، وهي تشكيل المؤسسات المشتركة، وهنا يجب الإشارة إلى المفهوم الذي ينطلق الصرب منه تعاملهم مع المسلمين فهم يعتقدون أن اتفاق دايتون قد منح كيانهم الانفصالي الشرعية اللازمة ويؤكد على ذلك القيادات الصربية نفسها، وفي الجلسة الأولى البرلمان صرب البوسنة في التاسع عشر من أكتوبر، كانت تصريحات النواب كلها تسير على هذا النهج، حتى القسم الدستوري فقد نص على التعهد بالحفاظ على جمهورية صرب البوسنة والوفاء الإنجيل!؟

 وقد شارك هذا البركان الذي يضم ٨٣ عضواً تسعة عشر نائب مسلم، حيل بينهم وبين تولي أي مركز قيادي.

 أما مجلس رئاسة البوسنة والهرسك فمازال يعقد جلساته تحت حماية وحراسة قوات حلف شمال الأطلسي في سابقة غير معهودة في العرف الدولي.

وكما هو واضح فإن الصرب لا يريدون الاصطدام مع المجتمع الدولي، ولذلك فإنهم يثيرون من المشاكل ما يضمن ألا يؤلب عليهم الرأي العام، وفي ذات الوقت لا يقدمون أي تنازل في شأن سعيهم لتحقيق فكرتهم عن الانفصال عن البوسنة، وفيما يتحدث الجميع عن السلام، فإن الأطراف الثلاثة تواصل استعداداتها العسكرية وهو الأمر الذي يجعل السحاب قوات حلف شمال الأطلسي المقرر في العشرين من ديسمبر المقبل أمراً محفوفاً بالخطر.

وتتجه القيادات الدولية الآن، إما إلى تمديد فترة وجود قوات الإيفور عاماً جديداً في البوسنة، وهو الأمر الذي سيسبب حرجا للرئيس الأمريكي في حملته الانتخابية بعد أن كان قد وعد شعبه بأن يحتفل عشرون ألف جندي أمريكي يعملون الآن في الموسنة بأعياد رأس السنة في بيوتهم.

وخروجاً من هذا المأزق وضماناً لاستمرار وجود قوات دولية في البوسنة، فإنه من المتوقع أن يتم الإعلان عن استبدال هذه القوات بقوات أخرى بزي جديد، وبتسمية جديدة، لكنها تؤدي نفس الغرض، أي الفصل بين الأطراف الثلاثة والحيلولة دون اندلاع الحرب من جديد.

 وهو ما يؤكد أن المعطيات القائمة في البوسنة لا تضمن سلاماً دائماً على عكس ما يؤكده المسؤولون الدوليون المصممون على إجراء الانتخابات المحلية مهما كان الثمن.

الرابط المختصر :